احياء الذكري، ام احياء الذاكرة؟

حجم الخط
0

احياء الذكري، ام احياء الذاكرة؟

الذكري السادسة لهبة القدس والاقصي: قيادات بدون جماهيراحياء الذكري، ام احياء الذاكرة؟زهير اندراوس فلنبدأ الحكاية من النهاية: احياء الذكري السادسة لهبة القدس والاقصي السبت الماضي، كانت هزيلة، من حيث عدد المشاركين، الامر الذي يدفعنا الي وضع النقاط علي الحروف بجرأة وموضوعية في محاولة لاستنباط الاسباب، ولكن بالمقابل الابتعاد عن الجلد الذاتي، واعتماد مبدا النقد الذاتي، لان الظاهرة استفحلت بصورة مقلقة للغاية، وباتت الذكري مجرد يوم يمر في حياتنا. من ناحية اخري فان المحاولات السلطوية مستمرة لاسرلتنا ومحو ما حدث لنا في تشرين الاول (اكتوبر) الاسود من العام 2000، عندما هبت الجماهير العربية الفلسطينية في هذه الديار للدفاع عن الاقصي الشريف ولتتضامن مع الاخوة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. من هنا نري لزاماً علي انفسنا سبر اغوار هذا التصرف الجماعي المقلق وغير المبرر والبحث عن الاسباب التي ادت الي ذلك، بعيداً عن المزايدات والمهاترات والشوشرة:اولاً: من منطلق الشفافية والالتزام الوطني علينا الاقرار والاعتراف بان التباين في وجهات النظر بين لجنة ذوي الشهداء وبين القيادة العربية ساهم كثيراً في تفشي هذه الظاهرة، وعشية كل ذكري نضطر للاسف الشديد ان نقرأ ونسمع عن تبادل الاتهامات بين الطرفين حول آلية احياء الذكري، وبالتالي فان عدم حسم الموضوع يمكن تاطيره ضمن حالة الشرذمة التي تعصف بمجتمعنا الفلسطيني في الداخل وتلقي بظلالها سلباً علي الجمهور (الكولكتيف).ثانياً: القيادات العربية من مختلف الاحزاب والتيارات الفاعلة في الساحة تتحمل المسؤولية الكبري عما حدث في الذكري، ولا غضاضة بان نذكرهم بان المحاسبة والمكاشفة والمساءلة سيحسمها الجمهور في امتحان الانتخابات، وعند الامتحان يكرم المرء او يهان. ومن نوافل القول التاكيد علي ان الهوة آخذة بالاتساع بين الجمهور والقيادة، وهنا مربط الفرس وهنا بيت القصيد.ثالثاً: لا نريد في هذه العجالة توجيه سهام النقد اللاذعة الي لجنة المتابعة العليا، لان هذه اللجنة مركبة من الاحزاب والفعاليات السياسة، وهي بمثابة غطاء ينضوي تحت كنفه الجميع، ولكن علينا التطرق الي مسألة تعبئة الجماهير، وتحضيرها لانجاح احياء ذكري 13 شابا عربيا استشهدوا بنيران الشرطة الاسرائيلية ليس لشيء، الا لكونهم فلسطينيين. وفي هذا الصدد، باتت الامور غامضة للغاية، واصبحنا نسير في متاهة، تارة نبحث عن الجماهير ومرة نبحث عن القيادة، ونفقد من حيث ندري او لا ندري البوصلة.رابعاً: في الانتخابات الاخيرة للكنيست الاسرائيلي صوت نحو ربع مليون عربي للاحزاب العربية، ونعتقد ان اخراج هذا الكم من الناس الي التصويت هو عملية معقدة ومركبة للغاية وبحاجة الي تنظيم، وهذا يقودنا الي السؤال المفصلي: لماذا لم تقم الاحزاب العربية بتجنيد كوادرها للمشاركة في احياء الذكري؟ لو ان الاحزاب الثلاثة جندت واحدا بالمائة من عدد المصوتين لوصل عدد المشاركين في الذكري الي 2500 شخص، وهو الرقم الصعب في المعادلة، لان عدد المشاركين في مسيرة سخنين لم يتعد الـ1500. الامر الذي يؤكد علي ان المقعد في الكنيست اهم من احياء ذكري شهداء من ابناء جلدتنا، الذين عطر دمهم الزكي تراب الوطن الغالي. خامساً: من خلال متابعتنا لما يجري علي الساحة، نري ان المعركة علي رئاسة وعضوية المجالس والبلديات العربية تكون دائماً حامية الوطيس، وفي اسوأ الحالات تصل نسبة التصويت الي تسعين بالمائة، ويختلط الحابل بالنابل وتندلع الشجارات التي نسميها مؤسفة ، ولكن المؤسف حقيقة ان هذه النسبة تثبت بان مجتمعنا كان وما زال يعاني من التخلف والقبلية والطائفية البغيضة. والشيء بالشيء يذكر: عندما تتحول كرسي رئاسة المجلس الي هدف سام نصبو اليه، ونكرس الاموال والجهود الجبارة لكسب المعركة، يربح فلان او علان، ولكن الجماهير تخسر علي الصعيد المحلي وعلي الصعيد القطري. بكلمات اخري، فقدنا التعاضد والتماسك والتكافل في مجتمعنا، وبتنا نبحث عن المناصب والكراسي، متناسين ان عدم تنظيم انفسنا كأقلية قومية، يصب في صالح المتربصين لنا من المؤسسة الحاكمة.سادساً: لا يختلف اثنان بان الهبة الجماهيرية في تشرين الاول (اكتوبر) 2000 جاءت علي خلفية قيام رئيس الحكومة السابق ارييل شارون، بتدنيس المسجد الاقصي المبارك، والمظاهرات العفوية التي عمت بلداتنا كانت تعبيراً عن حالة الاستياء والامتعاض الشديدين لهذا التصرف الاستفزازي. لا يوجد ادني شك لدينا بان قضية الاقصي المبارك مهمة لكل عربي ومسلم في جميع اصقاع العالم، خصوصاً في ظل المحاولات الاسرائيلية المتكررة والمبيتة والخبيثة لتدنيسه وطمس معالمه.سابعاً: يوم الجمعة الماضي تمكن اكثر من مائة الف شخص، معظمهم من الداخل الفلسطيني، من شد الرحال الي الاقصي لاداء صلاة الجمعة الاولي من ايام شهر رمضان الفضيل، وما من شك بان الحركة الاسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، ابلت بلاءً حسناً، ولكن بعد مرور اقل من 24 ساعة علي هذا الحدث وقع الخلل: فكيف يمكن لنا ان نفسر لانفسنا عدم مشاركة كوادر الحركة الاسلامية في احياء ذكري الشهداء؟ ما هو السبب في ذلك؟ هل من تفسير منطقي مقنع لهذا التصرف؟.ثامناً: في كل عام تنظم الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني مهرجان الاقصي في خطر، ويصل عدد المشاركين فيه الي نحو 80 الفاً. اننا اذ نؤكد علي اهمية هذا المهرجان الهادف الي الدفاع عن مقدساتنا التي سلبت والاخري المعرضة للسلب يحق لنا ان نسأل مرة اخري عن السبب في احجام الحركة الاسلامية عن تكريس جهودها لتعبئة كوادرها والمشاركة في احياء الذكري السنوية لهبة القدس والاقصي؟تاسعاً: المشاركة الهزيلة في احياء الذكري السادسة لهبة القدس والاقصي هي فضيحة وطنية لنا حسب كل المعايير والمقاييس، وعلينا جميعاً ان نتحمل المسؤولية واعادة تقييم الحسابات وترتيب الاوراق، لانه اذا استمرت هذه الحالة المستعصية فاننا سنفقد الاجيال الصاعدة، التي تسير في اتجاه الأسرلة. اذا لم نحافظ علي انفسنا وكينونتنا فسنتحول خلال فترة قصيرة الي فئات مشرذمة علي موائد اللئام، ونحقق للسلطات الاسرائيلية حلمها القديم الجديد بتفكيكنا وتحويلنا الي قبائل وعائلات وملل وطوائف وما الي ذلك من مقومات الانهيار والضياع.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية