احياء الذكري الخمسين لمجزرة كفر قاسم

حجم الخط
0

احياء الذكري الخمسين لمجزرة كفر قاسم

عوني فرسخاحياء الذكري الخمسين لمجزرة كفر قاسم في التاسع والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) 1956، وغداة مباشرة القوات الصهيونية غزو سيناء كمقدمة للعدوان الثلاثي علي مصر، وتحسبا من ردة فعل عرب الارض المحتلة سنة 1948، اعلن منع التجوال في مناطق الكثافة السكانية العربية. وتصادف ان كان عدد من فلاحي كفر قاسم عائدين من حقولهم، ولم تكن السلطة الصهيونية قد انذرتهم بمنع التجوال. وبرغم انهم كانوا عزلا من اي سلاح، وان بينهم نساء وشيوخا، فوجئوا بوابل من رصاص الجند دون انذار، فسقط منهم تسعة واربعون شهيدا وشهيدة. ولم يبد اي من الجناة ترددا في اطلاق النار علي مدنيين المفترض انهم مواطنون اسرائيليون بحكم الامر الواقع. ذلك لان الصهاينة تربوا علي عنصرية تري في العربي مشروع قتيل دمه مستباح، خاصة ان كان فلاحا. باعتبار ان الفلاح، حتي وان كان اسرائيلي الجنسية، يضحد في تجذره في الارض اسطورة ارض بلا شعب ، ابرز الاساطير المؤسسة للفكر والعمل الصهيوني. وفي الذكري الخمسين للمجزرة التقي آلاف من عرب فلسطين المحتلة سنة 1948، جلهم من ابناء وبنات المثلث، الذي لم يسقط في القتال وانما ظفر به الصهاينة في مباحثات الهدنة سنة 1949. وفي احياء هذا القطاع من الشعب العربي الفلسطيني ذكري المجزرة النكراء ما يؤكد رفضهم الاستسلام الذليل لاحكام الواقع المأزوم. كما ان في مطالبتهم صناع القرار الصهيوني تحمل المسؤولية التاريخية والاخلاقية والقانونية عن جريمة القيادة المؤسسة لدولة اسرائيل، بتوجيه مقاتليها لعدم الاكتراث بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، مؤشر علي ارادة التحدي. ويعلمنا التاريخ، استاذ البشرية الاول، ان رفض الامر الواقع وامتلاك ارادة تغييره اقوي اسلحة الشعوب في مواجهة الغزاة والمحتلين والانظمة المستبدة والفاسدة. وان يتم ذلك في زمن استشراء التصالح والتطبيع مع العدو، ومن قبل الحلقة، المفترض انها الاضعف فلسطينيا وعربيا، ففي ذلك اصدق الدلالات علي الواقع العربي واوضح المؤشرات علي الاحتمالات المستقبلية للصراع مع التحالف الامريكي – الصهيوني. وفي مقدمة ما يستدل عليه من احياء الذكري الخمسين لمجزرة كفر قاسم حيوية الذاكرة الجمعية للشعب العربي الفلسطيني، وانها عصية علي التغييب والاستلاب، برغم ما يبذله التحالف الامبريالي – الصهيوني وتوابعه الاقليمية وحديثهم المتواصل عن تجاوز الماضي والعيش في الحاضر، ادراكا منهم لأهمية الذاكرة الجمعية، التي طالما كانت ملجأ الشعوب الحية في مواجهة التحديات، وابرز محفزاتها لاجتراح المقاومة الفاعلة في الواقع المأزوم. وليس ادل علي ان نبض الحياة لما يزل يخفق في عروق الغالبية الساحقة من رجال ونساء فلسطين من توالي انتفاضاتهم منذ ثمانينات القرن التاسع عشر. واي قراءة موضوعية للواقع الراهن تدل دلالة قاطعة علي ان صمود مقاومة هذا الشعب عظيم العطاء في خط صاعد وانه في الوطن المحتل، كما في الشتات العربي والدولي، هو اليوم اشد خطرا علي حاضر ومستقبل التجمع الاستيطاني العنصري الصهيوني مما كانت عليه حاله عندما اقترفت مجزرة كفر قاسم في خريف 1956. وثانية الدلالات الجديرة بالتنويه المستوي الحضاري الذي تجلي في مسيرة احياء ذكري المجزرة بما بدت عليه من انتظام، كما بتخليد كفر قاسم ذكري شهدائها بمتحف ضم بعض بقاياهم، وعلقت علي جدرانه صور غالبيتهم، وفي نصب نقشت عليه اسماؤهم ووضعت عنده اكاليل زهور المشاركين. ولم يعد خافيا الفشل المريع لمخطط طمس الهوية القومية للمجتمع العربي في فلسطين المحتلة سنة 1948، بالتعاطي معه كاقليات دينية ومذهبية والتمييز فيما بينها، واتخاذ كل ما من شأنه تكريس تخلفه وتهميشه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وفي احتشاد الآلاف لاحياء الذكري في مواجهة العربدة الصهيونية دليل انكسار حاجز الخوف الذي عمل الصهاينة علي تأصيله بالاحكام العسكرية والممارسات العنصرية. فضلا عن تنامي القدرات العلمية والتقنية لعرب الارض المحتلة سنة 1948. كما في حرص غالبيتهم علي التواصل مع اشقائهم في الضفة والقطاع المحتلين، والتفاعل بايجابية مع نضالاتهم،، علاوة علي التصدي لمخططات تهويد القدس وطمس عروبتها وتهديد المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها. وكثيرة هي الكتابات الصهيونية التي تنضح قلقا بسبب النمو الديمغرافي والتطور الكيفي المتوالي للصامدين في ارض الآباء والاجداد. وفي ذلك كله دلالة قاطعة علي ان الاحتلال وان طال، والتردي الرسمي العربي وان تفاقم، الا ان ارادة الصمود والمقاومة والتصدي للغزاة لما تزل متجذرة في ارض ما عرفتها البشرية الا عربية الوجه واللسان. وليست مجزرة كفر قاسم الا واحدة من مسلسل دام من مجازر التطهير العرقي. ويقرر بني موريس، ابرز المؤرخين الاسرائيليين الجدد، انه خلال حرب 1948 كانت هناك مجازر وعمليات اغتصاب اكثر بكثير مما ضمنه كتابه الاول ضحايا علي حق ، وانه في نيسان (ابريل) 1948 صدرت اوامر عملية، من بن غوريون شخصيا، لوحدات الهاغاناه، نصت صراحة علي اقتلاع الفلاحين العرب. ويورد موريس، استنادا لارشيف الجيش الاسرائيلي، مواقع العديد من تلك المجازر. فيما يذكر د. سلمان ابو ستة، الباحث العربي المختص، ان 35 مذبحة تحقق المؤرخون من وقوعها يومذاك، وان هناك ما يقارب 100 مذبحة، استنادا لمراجعات المؤرخين الاسرائيليين واليهود الجدد، ولشهادات مراقبي الهدنة التي شاهدها بعضهم وحقق فيها بعضهم الآخر. وفي احياء الذكري الخمسين لمجزرة كفر قاسم، وفي تخليد اهلها ذكري شهدائهم بمتحف ونصب تذكاري، ما يحفز الاقتداء بما فعلوه في ظل الاحتلال. واذا كان الصهاينة، ومناصروهم علي جانبي الاطلسي، قد شيدوا المتاحف واقاموا النصب لضحايا المحرقة النازية، رغم تشكيك بعض كبار المؤرخين الاوروبيين والامريكيين، فانه من حق شهداء المجازر الموثقة تاريخيا، ان تشاد لهم المتاحف وتقام النصب في كل عاصـــــمة عربية واجنبية حيث امكـــــن. والمسؤول عن ذلك القادرون من ابناء القري المنكوبة، وقيادات فصائل المقاومة، وهيئات المجتمع المدني العربي، علي الاخص ذات التوجه القومي والاسلامي. ثم ان تحدي ابناء فلسطين المحتلة سنة 1948 التجمع الاستيطاني العنصري الصهيوني، انما ينطوي علي ادانة صارخة لعدم ذكرهم، وحقوقهم الوطنية والانسانية المشروعة، في اي من اتفاقيات ومعاهدات الصلح، التي توالت بعد توقيع نظام السادات معاهدة كامب ديفيد سنة 1979. وبالذات اتفاق اوسلو الذي يتفاخر الرئيس محمود عباس بتوقيعه، متناسيا ان من بين ما تضمنته ملحقاته، التي يطالب الالتزام بها، النص علي ان احكام سلطة اوسلو لا تسري علي حملة الجنسية الاسرائيلية، مؤكدا بذلك تخليه وفريقه عن اشقائهم في الارض المحتلة سنة 1948.ہ كاتب فلسطيني يقيم في الامارات8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية