أيمن نور يشتكي من الاعتداء عليه.. وسؤال مبارك عن عدم ايقافه اوبريت واحنا معاه لما شاء الله.. وطبيب يخرج للشارع عاريا في الاسكندرية
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من محمد حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد عن المؤتمر الذي عقدته نقابة الصحافيين مساء يوم الخميس للتضامن مع رؤساء تحرير الصحف المستقلة الاربعة وحضور الرئيس مبارك حفل افطار القوات المسلحة واخبار في الصحف الحكومية عن قيامه في الايام القادمة بزيارات للمحافظات للتأكد من التزام الحكومة بتنفيذ ما جاء في برنامجه الانتخابي ووصول الدعم الي مستحقيه واندلاع اشتباكات بين مسلمين ومسلحين في منطقة العصافرة بالاسكندرية بسبب ما قيل عن اصطحاب شاب مسيحي فتاة لشقته، واقوال اخري قالت انها بسبب المعاكسات، وتم القبض علي 25 وحبسهم خمسة عشر يوما، وتقدم ايمن نور ببلاغ للنائب العام ضد رئيس مجلس ادارة نادي الزمالك السابق مرتضي منصور، اتهمه فيه بسبه وقذفه ومحاولة الاعتداء عليه وقتله في مستشفي سجن مزرعة طرة العمومي، بتحريض من مسؤولين امنيين وسياسيين، وقرار وزير الاسكان احمد المغربي بحل مجلس ادارة الاتحاد التعاوني المركزي للاسكان لعدم قيامه بمهامه ووجود مخالفات ادارية ومالية، اثبتتها النيابة الادارية واعلان محافظ القاهرة الدكتور عبد العظيم وزير استمرار قرار حظر اعمال البناء في مبني ابراج القلعة وزيادة اخري في منسوب المياه ببحيرة ناصر وخلف السد العالي، ورفض اسرة المواطن محمد جمعة حسن الدهشوري في الفيوم استلام جثته من المشرحة الا بعد صدور تقرير الطب الشرعي في اتهام قسم الشرطة بتعذيبه حتي الموت، وارسال وزير الداخلية احد مساعديه للتحقيق في القضية.
اما ابرز حوادث رمضان فكانت قيام عصابة قبل مدفع الافطار بمهاجمة اتوبيس مدارس في منطقة كليوباترا بالاسكندرية بسرقة سائقه ومن معه، وقيام طبيب اسنان في حي كرموز بالاسكندرية بطرد المرضي من عيادته وحرقها وخلع ملابسه والخروج للشارع عاريا واخذ يصيح بانه المهدي المنتظر. والي قليل من كثير لدينا:
الحبس والحكمونبدأ بقضية حكم محكمة جنح العجوزة برئاسة المستشار شريف اسماعيل بحبس رؤساء التحرير الاربعة وقد لوحظ ان اخبار اليوم الحكومية يوم السبت غيرت من خطها تماما بان نشرت عدة تحقيقات اعدها زميلانا رفعت فياض واحمد عطية صالح كان ابرزها آراء رؤساء التحرير الاربعة ومنهم زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل الذي قال: التعليق علي احكام القضاء ليس محظورا في كل الاحوال، فالحكم الذي صدر ابتدائيا وليس نهائيا، وبالنسبة لاحكام القضاء لا بد من التفرقة بين نقطتين: الاولي وهي الاحترام الاجرائي بمعني ان احكام القضاء تجد سبيلها الي النفاذ، وهذا جزء من النظام العام، والثانية وهي تقديس احكام القضاء وهو مرفوض، فلم يقبل به احد فهي احكام يصدرها بشر، والحكم لكي يكون مستقيما لا بد ان يكون قانونا عادلا، وقضاء يكون مستندا الي الشرعية والقانون المصري يضم 18 مادة في قانون العقوبات تقرر الحبس في قضايا النشر خاصة ان الدنيا كلها فيما عدا دولا قليلة فقط انتهت الي الاخذ بمبدأ الغرامة لا الحبس. وحرية الصحافة لها ثلاثة شروط وهي حرية اصدار الصحف، ثم قانون خال من الحبس في قضايا النشر، واخيرا قانون للمعلومات وحق تداولها امام الجميع. هذه الشروط غائبة في مصر، والنتيجة اننا نخاطر بممارسة الحرية علي مسؤوليتنا الشخصية ونتحمل التضحية. والقضية الثانية ان نقد الرئيس، اي رئيس ليس جريمة والرئيس موظف عام له سلطات محددة والدستور المصري منح الرئيس سلطات اكبر. ورئيس بهذه السلطات عليه ان يتحمل النقد وهناك سوابق علي ذلك في تاريخ الصحافة المصرية. لا بد من عقد الندوات فهي الحل الان وكذلك الوقفات الاحتجاجية، فالناس تحصل علي حقوقها بالعمل ونحن علي ابواب انتخابات وبالتالي امامنا فرصة لاسقاط القوانين المكبلة للحريات.
كما خصص رئيس تحريرها زميلنا ممتاز القط مقاله لنفس الموضوع، فهاجم نوعيات معينة من الصحافيين قال انهم لم يمارسوا العمل الصحافي علي اصوله وتدرجوا فيه من بداياته، ثم اضاف: لا احد يشك ـ ولو للحـظة ـ في مدي وطنية الزملاء الاعزاء عادل حمودة وابراهيم عيسي وعبد الحليم قنديل ووائل الابراشي حتي وان اختلفنا مع بعض كتاباتهم واسلوبهم، ويقيني ان تمسك هؤلاء الزملاء الاعزاء بالشرعية والقانون ودحض الاتهامات الموجهة لهم وعدم الانسياق وراء من يحاولون اشعال فتنة هدفها القضاء علي كل ما حققناه من انجازات تحسب لمهنتنا الشريفة والعريقة هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المستنقع الذي يدفعنا بعض الحاقدين اليه. محاولة السيطرة او اختطاف نقابة الصحافيين من جانب قلة لا يملكون سوي لغة الحناجر والقبض بالدولار من فضائيات الحقد العربي علي مصر، هي الهدف المنشود الذي يجب ان نحتاط جميعا له، ان حماية نقابة الصحافيين من محاولات العبث والتدخل السافر والذي تقوم به بعض الاحزاب، مثل حزب الجبهة الديمقراطية الوليد، وجماعة الاخوان المحظورة وبعض منظمات حقوق الانسان المشبوهة تمثل ضرورة قصوي يجب اخذها في الاعتبار خلال محاولاتنا لاجتياز المحنة الحالية، ويظل املنا معقودا علي ان نحكم لغة العقل والمنطق والحوار في التعامل معها. نقابة الصحافيين تمثل كل جموع الصحافيين ومحاولة الدخول في مهاترات تشكيل جبهة جديدة للدفاع عن حرية الرأي تمثل في حد ذاتها انتقاصا من قدرة نقابة الصحافيين للدفاع عن اعضائها.
والملفت كما قلنا ان هذه هي المرة الاولي التي يميل فيها ممتاز للتهدئة وكان دائما محرضا وموجها اعنف الاتهامات، والملفت ايضا هو الزج باسم حزب الجبهة الديمقراطية الذي يرأسه صديقنا الدكتور يحيي الجمل وامينه العام زميلنا وصديقنا الدكتور اسامة الغزالي حرب.. اما الجهة الجديدة التي اشار اليها فهي التي تكونت من نقابات الرأي وهي نقابات الصحافيين والمحامين واتحاد الكتاب.
لكن ممتاز نسي حزبا آخر سبب البلاوي ذكره به في نفس اليوم زميله بـ الاهرام سيد علي في عموده الاسبوعي ـ ببساطة ـ اذا كان بث دعايات كاذبة عن الحزب الوطني عقوبته السجن فماذا يستحق الكذب الذي يمارسه هذا الحزب طوال الوقت.
والي الاهرام فقد تعرض رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا اسامة سرايا لهجوم في نفس اليوم ـ السبت ـ من زميلنا وصديقنا مجدي مهنا في المصري اليوم بسبب مقاله في اهرام الجمعة الذي قال عنه وبحق مجدي: قال ان الحكم بحبس الزملاء الاربعة رؤساء تحرير الصحف المستقلة ليس له علاقة بحرية الصحافة ولا بالعدوان عليها، برافو يا اسامة، حل عبقرينو، يعني ليه بقي الدوشة ووجع الدماغ والصياح والعويل والصوت العالي والاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات في نقابة الصحافيين وتشكيل لجنة الحوار مع الدولة، لقد صور لنا الزميل العزيز حرية الصحافة او هكذا ارادنا ان نفهم علي انها ديناصور انقرض او شيء هلامي لا وجود له وان الحرية الحقيقية للصحافة هي في ان تؤيد رموز الحكم والحزب الوطني وان تصفق وتطبل للحكم ولرجاله ونرقص طربا كمان.. ارجو من الزميل سرايا النقابي القديم وعضو مجلس النقابة لعدة دورات نقابية حصل خلالها علي ثقة زملائه الصحافيين ان يراجع اسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام فيما كتبه في عدد امس علي الاقل.
وبالفعل فالمقال سييء للغاية.. والي الفجر ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة ـ الذي وجه مدفعيته ضد من اعتبره وراء ما حدث، فقال عنه تحت عنوان ـ ملك مصر القادم ـ يحظي احمد عز ملك الحديد في مصر بنصيب الاسد في نقد الصحف المستقلة لرموز الحزب الوطني الحاكم الذي يتولي فيه منصبا مهما ومؤثرا، منصب امين التنظيم. لكن رغم ذلك لم نجد اسمه ضمن رموز الحزب الذين شملتهم عريضة الدعوي التي رفعها محام علي رؤساء التحرير الاربعة وانتهت بحكم حبسهم سنة وغرامة عشرين الف جنيه بخلاف التعويض المدني. ان اختفاء اسم احمد عز من القضية علي خطورة موقعه الحزبي امر يلفت النظر ويدعو للدهشة ويثير الاستغراب وخاصة ان هناك شخصا برز اسمه في عريضة الدعوي رغم انه لا يتمتع بنفس النفوذ الحزبي الذي يتمتع به احمد عز هو احمد نظيف، فهو كما ذكرت حيثيات الحكم عضو في المكتب السياسي للحزب. هل نسي المحامي رافع الدعوي ان احمد عز هو امين التنظيم المسؤول عنه؟ هل لا يقرأ المحامي ما تنشره الصحف المستقلة عنه؟! ام انه لا يعتبر النقد الذي يوجه اليه لا يرقي الي مستوي القضية؟ ام ان احمد عز نفسه هو الذي رفض الزج باسمه في القضية وفضل ان يحرك الامور من وراء الستار كما تعودنا منه دائما؟ وقد قلت ذات ليلة في ندوة مفتوحة بالنادي الاولمبي في الاسكندرية وبجانبي محافظها الشهير عبد السلام المحجوب: ان احمد عز نجح في التخلص من رجال جمال مبارك ولن يتردد اذا ما واتته الفرصة في ان يتخلص من جمال مبارك نفسه، فطموح احمد عز السياسي بلا حدود وربما وصل الي حد التخيل بانه يمكن ان يحكم مصر ويصبح ملكا عليها في الوقت المناسب. ولا بد ان هذه العبارة الصريحة الجريئة اوغرت صدر احمد عز تجاهي بجانب اشياء اخري نشرتها عنه، فكر بعدها ان يلجأ الي القضاء ـ حسب معلوماتي ـ لكنه تراجع مكتفيا بوسائل اخري غير مباشرة يطلق فيها غيره النار دون ان يترك بصمات تشير الي الفاعل الاصلي او تدل عليه، ربما منها القضية الاخيرة التي قضت بحبسي انا وابراهيم عيسي ووائل الابراشي وعبد الحليم قنديل.. ربما لكن سبقت هذه القضية حملات صحافية منظمة ومطولة شنتها صحيفة يومية تحمس لتأسيسها وتمويلها والحرص عليها وكان واضحا منذ اليوم الاول لصدورها انها مدفعية شتائم تطلق ضد شخصيات كانت بجانب جمال مبارك لتطفيشها منه، او تطلق ضد صحافيين عجز عن اسكاتهم وفشل في الرد عليهم فأوكل المهمة لصبيانه، علي ان هذه المدفعية الشبيهة بالاسلحة الفاسدة ارتدت اليه والي رموز حزبه وضاعفت من كراهية الناس لهم وغضبهم منه ولو لم يكن احمد عز مسؤولا عن هذه القضية التي يصعب تخيل رفعها دون الرجوع اليه فعلي الاقل كان يمكن فرملتها، والحقيقة انني غير مقتنع بأحمد عز فقد كسب دائما اكثر مما يستحق وكأن هناك قوي سحرية خفية تدفعه وتلمعه وتمنحه بركتها وفرصها.. في سنوات قليلة اصبح يسيطر علي نحو ستين في المئة من سوق الحديد وفي سنوات اقل اصبح الرجل الثاني في جيله داخل الحزب الوطني، فمن يا تري تلك القوي التي منحته كل شيء بسهولة وجعلته يحصل علي خاتم سليمان السياسي والمال.
وانا اعرف ماذا يقصد عادل بالضبط، ولكن ما دام لم يذكره فلا شأن لي. وان كان القاريء اللبيب سيفهم كما سيفهم ان عادل يقصد جريدة روز اليوسف.
ومنه الي الدستور ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي وقوله: هذه الايام حين ترفض سجن الصحافيين يقولون لك ان سجن الصحافيين يتم طبقا للقانون واحتراما للقانون، ورغم ان هذا القانون وضعه السادة الحكوميون ولم تضعه المرحومة عمتي، الا ان الحكومة تتحدث عن القانون وكأن جبريل هبط سرا واملاه وحيا. هذا القانون متخلف ووضعه وفصله ترزيه قوانين وايد ليست فوق مستوي الشبهات واقرته دوائر حكومية ذات مصلحة وذات غرض في التغطية علي الفساد وقهر العباد وقمع البلاد وتركيع المثقفين وتجنيد الصحافيين وضرب المفكرين واخصاء الصحافة واخصاب النهب والسرقة، انا عارف طبعا ان هذا بلد ليس كل ما يتمناه فيه الكاتب يكتبه، وليس كل ما يكتبه فيه الكاتب يجد احدا ينشره، لكن مش لدرجة السجن يا ضلالية، فالذي يلفت نظري صدور احكام طبقا للتليفون وليس للقانون. احكام سياسية وليست احكام قضائية، احكام تتعامل مع القانون باعتباره آلة للعزف وليس قانونا للمحاكم، ويروج لهذا القانون سييء السمعة ويدافع عنه رجال طبول النفاق وابواق الحكومات الذين يجلسون في ابعد مكان عن المساس بشعرة من رؤوسهم حين يكتبون وحين يسفكون سمعة وكرامة معارضيهم.
واذا تصفحنا روز اليوسف يوم الاحد سنجد انها تواصل التركيز علي تعرض حكم محكمة جنح العجوزة للهجوم علي اساس انه تعليق علي احكام القضاء وهو ما لا يجوز. وقال رئيس تحريرها زميلنا عبد الله كمال وهو يهاجم صديقنا وزميلنا عبد الحليم قنديل: امر مخجل ومضحك، لكن ان يصل الامر الي حد القول بأن هذا القاضي لا يهمه سوي تسريحة شعره، وان يتم التطاول علي القاضي وعلي حكمه، فان ذلك امر لا يمكن قبوله، نحن بالطبع ضد حبس الصحافيين، ولكن ونحن في معرض دفاعنا عن حرية الرأي لا يمكن ان نقبل امتهان حصانة القاضي، فهذا المجتمع يقوم علي دستور يمنع تضارب الحصانات خاصة اذا كانت احدي هذه الحصانات مادية وموثقة (حصانة القاضي) لا سيما اذا كانت الحصانة المقابلة (معنوية)، اي حرية الرأي. ان علينا ان نحترم القانون وألا نحدث تناقضا بين السلطات وألا نسبّ القضاة وألا نعلق علي الاحكام وان نرفض من خلال الطريق القانوني الاستئناف والنقض، وان نرفض قانونا يؤدي الي حبس الصحافيين وليس حكم القانون وان نعرف ان هناك طرقا قانونية للنضال من اجل تغيير القانون ليس من بينها الشتائم وارهاب القضاة وسب الانظمة وتخوين الزملاء.
لكنه حدث في نفس اليوم الاحد ان علق علي الحكم وهاجمه في الاهرام احد مديري تحريرها وهو حازم عبد الرحمن رغم انه من مؤيدي النظام، لكنه استاء من هكذا حكم فقال: لا شك في ان الحكم الابتدائي الذي صدر ضد 4 رؤساء تحرير الصحف المستقلة بالحبس لمدة سنة وكفالة 10 آلاف جنيه لوقف التنفيذ لحين الفصل في المسألة امام الاستئناف، هذا الحكم قاس بكل المعايير وهو غير مسبوق في تاريخ الصحافة المصرية، ولكن المطلوب من كل الاطراف ان يلتزموا العقل والحكمة حتي يمكن تدارك المسألة برمتها والاكتفاء في الاستئناف سواء بالغرامة او بالبراءة. لا جدال في ان عهد الرئيس حسني مبارك منذ تشرين الاول (اكتوبر) 1981، اتاح قدرا من الحرية للصحافة لم تنعم بمثله من قبل قد لا يكون هذا هو منتهي الأمل.
ثانيا ان النقد الموجة لهذه الرموز هو علامة قوة لهذه الرموز وليس علامة ضعف ودليل علي احترام حقيقي وليس علي احتقار او ازدراء، فالسياسي القوي فعلا هو الذي يستطيع الرأي العام ان يوجه له النقد علانية وفي وجهه دون ان يصادر ذلك حقه في الرد والدفاع عن نفسه وشرح تصرفاته وسياساته. فاذا كان هذا علامة احتقار وضعف فان ذلك يعني ان كل السياسيين في اوروبا وامريكا واليابان وكندا واستراليا هم ضعاف محتقرون. هذا الجو هو جو صراع سياسي وليس من الحكمة او الحنكة ان يتبرع انصار الحرية والتقدم بالعمل علي زيادة اعداد وقوة خصومهم عن طريق الشطط في النقد او استخدام عبارات غير لائقة، فالمثل العامي يقول: الملافظ سعد بمعني انك تستطيع ان تعبر عن رأيك مهما كان دون ان تستفز الآخرين ضدك، فمثل هذا الاستفزاز هو تهور لا داعي له وهو يضر قضية الحرية.
كما نشرت الاهرام في نفس العدد مقالا لزميلنا وصديقنا والقيادي بالحزب الوطني الحاكم ورئيس تحرير مجلة الهلال مجدي الدقاق مال فيه الي احالة القضية كلها لنقابة الصحافيين بقوله: لدينا حكم رشيد يعلن ويؤكد في كل مناسبة تمسكه بهذه الحرية وانحيازه الكامل لها باعتبارها حقا من حقوق المجتمع ويتصدي بحزم لكل من يحاول المساس بهذا الحق كركن مهم من اركان نظام سياسي يعتمد علي التعددية السياسية والحزبية ـ انه لا احد يريد او يقبل ان يسجن صاحب قلم بسبب رأيه او موقفه السياسي. علينا ان نعترف ـ نحن اهل الصحافة ـ ان بعضا من اهلنا استغل مساحة الحرية ولم يتعامل لا بضميره المهني ولا بحسه الوطني وادخلنا في نفق مظلم، ان البعض ـ من اهلنا ـ تصور انه فوق القانون واعتدي علي حق المجتمع والناس. ان بعضهم خيل له ان الحراك السياسي الذي يدور منذ سنوات يمكن ان يكون مظهرا من مظاهر ضعف الدولة وغياب القانون.
ـ الحل هو العودة لصوت العقل والمنطق ووقف اصوات الطبول الفارغة والبحث عن اجابات لأسئلة كثيرة.
ـ لمصلحة من تقوم اقلام ـ بعض من اهلنا ـ بتلوين كل شيء في المجتمع بلون السواد مع تأكيد ان كل شيء ليس وردي اللون؟ وبأي هدف تسهم اقلام ـ من اهلنا ـ في صناعة الفتنة وتسعي بقصد او بدونه ـ لتقسيم هذا الوطن؟ ولماذا يقبل اهل الصحافة تحول ـ بعض اهلنا ـ لمعاول هدم لكل رموزنا التاريخية والوطنية؟ ولماذا نعطي لانفسنا حق مقاضاة الناس ومحاكمتهم ونسلب حقهم في التقاضي بعد اتهامهم بالانحراف دون سند؟
واعتقد ان الاكثرية داخل الوسط الصحافي مع العودة لاصول ومبادئ المهنة لذلك ان الضغط علي نقابتهم للتمسك بميثاق الشرف الصحافي وتفعيل دور النقابة بحماية اعضائها ومحاسبة الذين يتعمدون ادخالنا في معارك صغيرة.
واذا اتجهنا لـ الكرامة سنجد تحقيقا مطولا عن القاضي الذي اصدر الحكم وهو المستشار شريف اسماعيل كتبه زميلنا عبد الوهاب داود جاء فيه: الاسبوع الماضي اصدرت لجنة اسمها لجنة الصحافة الحرة بنقابة الصحافيين تقريرا يتضمن بعض المعلومات حول رحلة القاضي شريف اسماعيل الذي اصدر الحكم ضد كل من عبد الحليم قنديل وعادل حمودة ووائل الابراشي وابراهيم عيسي.
بعض هذه المعلومات تحتاج الي جهد لتوثيقها وهو ما حاولنا القيام به للتأكد مما جاء فيها والوقوف علي الحقيقة التي نأمل في كشفها للرأي العام، وبغض النظر عن بعض العبارات الخارجة عن الموضوع يذكر التقرير ان شريف اسماعيل احمد هاشم مواليد 18 آذار (مارس) 1970 بأرض الجمعية بحي امبابة.
ويستفيض التقرير في الحديث عن الحالة الاجتماعية للقاضي ووالده وشقيقه وعن ولادة طفله الاول في الولايات المتحدة ليحصل علي الغرين كارد وعن حفل السبوع الذي اقامه في الماريوت ولم يحضره اي قاض او وكيل نيابة، وعن امتلاكه لشقق في ميدان الثورة بمدينة نصر وشارع نادي الصيد بالدقي وفيلا بمارينا وعدد من السيارات. يذكر التقرير رقم اللوحات المعدنية لواحدة منها من طراز هامر وقد حاولنا الاستدلال من مصلحة الجمارك عن اسم صاحب السيارة التي تحمل هذه الارقام فلم نتوصل الي رد رسمي يفيد ملكيتها للقاضي من عدمه، ويستفيض التقرير في معلومات وتفاصيل ننأي عن ذكرها التزاما بدقة الخبر وعدم الخوض في الذمم خاصة اذا تعلق الامر بأحد القضاة. فما حقيقة هذه المعلومات؟
سؤال يحتاج الي اجابة، وصفحاتنا تتسع لها حرصا علي الحقيقة وعلي نزاهة القضاة وان يظل ثوبه ناصعا.
التقرير تساءل في النهاية اين جهاز الكسب غير المشروع؟ وقانون من أين لك هذا؟ وطالب جموع الصحافيين بمقاطعة جميع الاخبار التي تصدر عن القاضي شريف اسماعيل ومنع نشر صورته او اسمه بأي صحيفة، ومن يخالف ذلك تقوم النقابة بمحاسبته تأديبيا، كما طالب بابلاغ جميع الاجهزة الرقابية ومنها الرقابة الادارية ومباحث الاموال العامة وجهاز الكسب غير المشروع والمدعي العام الاشتراكي للتحقق في مصادر ثروته، للتحقق من انها جاءت من مصادر مشروعة وتقديم مذكرة للسيد المستشار وزير العدل بتجاوزات القاضي في القضية التي حكم فيها بالحبس علي رؤساء التحرير الاربعة.
عبد الناصر والاخوانقامت جريدة الدستور ابتداء من الاثنين بنشر ما اسمته مذكرات الدكتور خالد عبد القادر عودة الاستاذ بجامعة اسيوط والمعتقل علي ذمة قضية غسيل الاموال وغيرها مع خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للاخوان المسلمين امام المحكمة العسكرية مع عشرات آخرين. وهو ابن المرحوم القاضي السابق والفقيه القانوني وعضو مكتب ارشاد الجماعة ووكيلها عبد القادر عودة الذي كان ضمن الاخوان الذين اعدموا بعد فشل محاولة اغتيال خالد الذكر في الاسكندرية عام 1954. والمذكرات عن العلاقة بين الاخوان وثورة يوليو وتطوراتها حتي الان.
وفي الحقيقة فقراءة ما يكتبه خالد لا بد ان نفهمه في ضوء عنصرين الاول ان والده تم اعدامه والثاني انه اعتقل ويقدم لمحاكمة عسكرية علي تهم ينفيها ويصفها بانها ملفقة، وهما عنصران انسانيان لا بد ان ينعكسا علي كل ما يكتبه. بالاضافة الي انه ليس كاتبا سياسيا ولا مؤرخا ولا كان شاهدا او مشاركا علي اهم الاحداث التاريخية التي يحكي عنها ولذلك كان كلامه ترديدا لنوعية معينة من الكتابات عنها، وقد عذرته تماما في الالفاظ العنيفة التي استخدمها ضد خالد الذكر وفي تبرئة والده او الجماعة من اي مؤامرات اعدوها، وتصورهم في صورة الملائكة الذين لا يبغون من وراء عملهم بالسياسة وحتي التفاوض مع الانكليز، غير وجه الله وخير الوطن ولهذا لن اعلق كثيرا علي ما ذكره لعدة اسباب: اولها انه لم يضف اي جديد. وردد كما قلت ما كتبه فريق من الاخوان دون فريق آخر. وثانيها انه يلقي بمعلومات تاريخية خاطئة وليس لدي اي استعداد لان اكرر المحنة التي تعرضت لها، وانا اناقش ما كتبه الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته بدءا من عام 2002، واضطررت الي مراجعة اكثر من اربعين كتابا لاستوثق من المعلومات رغم تأكدي من انه لا يذكر الحقيقة. واكتشفت انه يلقي بالكلمات بسهولة عجيبة الا انه تحفظ بعض الشيء حول محاولة اغتيال عبد الناصر، ومال الي جانب من الاخوان رأوا ان الذي اعدها جناح من الجماعة من وراء ظهر المرشد العام المرحوم احمد حسن الهضيبي. هذا بالاضافة الي ان المعلومات التي اوردها خالد استمدها مما نشر وبسرعة. بالاضافة الي انه لم يلحظ التناقضات التي وقع فيها عندما يؤكد ان محاولة الاغتيال تمثيلية من خالد الذكر للخلاص من الاخوان، وقبلها بفقرات كان يسرد وقائع اعتقال وشد الجماعة ووالده عبد القادر وقادة آخرين من الجماعة، ثم الافراج عنهم، فاذا كان خالد الذكر قادرا علي ذلك فما حاجته اذن لهذه التمثيلية وبامكانه اعادتهم للسجن من جديد خاصة وان عددا كبيرا من اعضاء مجلس شوري الجماعة ومكتب الارشاد كان في صفه.
وبالاضافة الي تقديري للمشاعر الانسانية والخاصة للدكتور خالد عبد القادر عودة، فلدي انا الآخر مشاعر خاصة، ذلك ان عمي المرحوم الحاج ابراهيم كروم هو الذي كان علي رأس مظاهرة الاخوان في 28 شباط (فبراير) سنة 1954 بعد عودة اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية عن استقالته وهو راكبا حصانه وممسكا بمسدسه، وهي المظاهرة الحاشدة في ميدان عابدين والتي خطب في المتظاهرين عبد القادر عودة وهو في الشرفة يجوار محمد نجيب وعبد الناصر نفسه في اجتماعين للتنظيم الطليعي وهو يسرد هذه الاحداث كان يقول، وابراهيم كروم جاء راكبا الحصان.. ايضا.
لهذا وغيره سنترك الكثير مما قاله الدكتور خالد لكن الذي يصعب تركه هو محاولته غير اللائقة ولا المقبولة توجيه الاتهام لعبد الناصر بالعمالة لامريكا بطريق غير مباشر، وجرأته في القول انه القي القبض علي الزعيم الشعبي مصطفي النحاس 8 تشرين الاول (اكتوبر) سنة 1953، كما ذكر في الحلقة الاولي يوم الاثنين 17 ايلول (سبتمبر) وكررها في الحلقة الثانية يوم الثلاثاء 18 ايلول (سبتمبر) وهو ما لم يحدث بالمرة بالاضافة الي انه تعمد انكار ان خالد الذكر مصطفي النحاس باشا كان زعيــــــما لحزب الوفد صاحب الاغلبية وذلك حتي لا يوجد مكان لاي تيار آخر في الساحـــــة غير الاخوان لا الوفد ولا حتي ثورة تموز (يوليو) وبالتالي من حقهم التحدث باسم الشعب، بل والتفاوض مع الدول الاجنبية بهذه الصفة وكأنه لا توجد دولة ولا نظام ولا حكومة وهذا الغرور هو الذي اوقعه في شر اعترافاته وهو يبرر تفاوض الاخوان السري مع الانكليز، قال وبالنص في الحلقة الثانية يوم الثلاثاء 18 ايلول (سبتمبر): زيادة في طمس الحقائق اعلن مجلس قيادة الثورة ان المرشد العام قد قام بالاتصال بالانكليز من وراء ظن الحكومة في شباط (فبراير) 1953. والرد علي ذلك يسير وهو ان الاتصال بين المرشد والسيد ايفانز المستشار الشرقي للسفارة البريطانية قد تم تحت رعاية وبصر وتأييد جمال عبد الناصر. فقد ارسل السيد ايفانز يطلب مقابلة المرشد للتفاوض حول شروط جلاء القوات البريطانية عن مصر، وهو امر طبيعي. فالفدائيون المقاتلون في قناة السويس ينتمون للاخوان تحت قيادة الشهيد محمد فرغلي، عالم الازهر الذي اعدمه جمال عبد الناصر فيما بعد، كما ان الاخوان يمثلون القوة الشعبية الوحيدة في مصر بعد حل الاحزاب وانه من الطبيعي ان يشكلوا الحكومة الجديدة في حالة عودة الجيش الي الثكنات واعلان الدستور وبدء الحياة النيابية المدنية، ولهذا فهم يريدون استطلاع رأي المرشد في كيفية ترتيب الجلاء وضمان سلامة القوات البريطانية خلال الانسحاب، كذلك رأي الاخوان بالنسبة للمشكلة الفلسطينية بعد قيام دولة اسرائيل. ومن المعلوم للجميع خارج وداخل مصر ان فدائيي الاخوان قاتلوا اسرائيل مرتين الاولي خلال حرب 1948 حيث كانوا يمثلون رأس الحربة، والثانية بعد اعلان الهدنة وتوقف الجيوش النظامية عن القتال حيث بدأوا حرب العصابات التي انهكت عصابات اسرائيل، لهذه الاسباب كانت بريطانيا تريد معرفة فيما يفكر الاخوان المسلمون وكيف يرون شروط الجلاء.. اضف الي هذا ان الصراع المحتدم بين جمال عبد الناصر ورفاقه والرئيس محمد نجيب ومؤيديه لم تكن نتائجه قد اتضحت بعد امام الانكليز ومن ثم فهم يتوجهون الي القوة الشعبية الرئيسية في البلاد وهم الاخوان، وبمجرد ان علم المرشد بطلب السيد ايفانز ارسل في طلب جمال عبد الناصر فقام عبد الناصر بزيارته في منزله مساء 20 فبراير 1953 برفقة كل من عبد الحكيم عامر وصلاح سالم وكمال الدين حسين حيث اطلعهم المرشد في حضور حسن العشماوي وصالح ابو رقيق علي طلب ايفانز واتفق معه جمال عبد الناصر علي ضرورة اتمام هذا اللقاء وطلب من المرشد ان يتشدد في شروطه للجلاء حتي يسهل علي عبد الناصر ان يحصل منهم علي اكثر الشروط فائدة لمصر عند بدء المفاوضات. وبالفعل تم اللقاء بمنزل المرشد يوم 23 فبراير واخبر المرشد مستر ايفانز برأي الاخوان في الجلاء وهو الجلاء دون قيد او شرط، وحضر جمال عبد الناصر ومن كانوا معه في المرة الاولي الي منزل المرشد مساء 23 فبراير ليعلموا تفاصيل اللقاء وسروا كثيرا واظهروا اعجابهم او هكذا ابدوا. والمدهش ان جمال عبد الناصر في مفاوضاته مع الانكليز قبل منهم الجلاء المشروط لكي يثبت لهم انه اكثر كرما من الاخوان المسلمين وانه احرص منهم علي استقرار العلاقات المصرية البريطانية. هذا هو الاسلوب الذي سار عليه عبد الناصر في خصومته مع السياسيين المعارضين التشهير والاتهامات الجنائية الباطلة لدوافع سياسية، وهو نفس الاسلوب الذي اتبعه ضباط مباحث امن الدولة منذ تاريخ نشأتها حتي اليوم مع جميع المعارضين السياسيين وعلي رأسهم الاخوان المسلمون. والمدقق في هذا الحادث وظروفه وتداعياته يري ان نفس السيناريو قد تم اعداده في سبتمبر 1981 وديسمبر 2006، ففي سبتمبر 1981 في نهاية عهد الرئيس انور السادات تم القبض علي المئات من المعارضين بمن فيهم قيادات الاخوان المسلمين ومرشدهم العام عمر التلمساني اثر معركة بين بعض السكان المسلمين والاقباط بحي الزاوية الحمراء وهي معركة مدبرة في غالب الامر للزج بكل قيادات مصر السياسية المعارضة في السجون ومصادرة اموال جماعة الاخوان علي وجه الخصوص ومدارسهم وانشطتهم الاجتماعية. اما في ديسمبر 2006 فالسيناريو اكثر تطابقا حيث قام بعض طلاب الازهر بالقاهرة من ذوي الاتجاه الاسلامي لا يتجاوز عددهم 30 طالبا بعمل استعراض رياضي فقاموا بتغطية وجوههم ووضعوا علي رؤوسهم غطاء وبناء عليه تم القبض علي 124 طالبا من المنتمين الي التيار الديني تلا ذلك القبض علي نحو اربعين من قيادات جماعة الاخوان المسلمين حيث صدر في ذات الوقت قرار بالتحفظ علي اموالهم واموال اسرهم واتهامهم بغسل الاموال ثم اضيف اليهم العشرات الذين ما زالوا في انتظار توجيه الاتهام اليهم.
وفي تقرير الغد سنبدأ في مناقشة الدكتور خالد عودة، فك الله سجنه واعاده الي اسرته وعمله الجامعي والسياسي ايضا في صفوف الاخوان.
الرئيس مباركوالي رئيسنا بارك لنا فيه رب العزة والكون وابعد عنه شر حاسديه ومن اعتقدوا وتوهموا اننا فوضناهم لسؤاله عن كثير من الامور مثل كاتب الدستور الساخر غير الموهوب بلال فضل طبعا وكيف يكون موهوبا وهو يوجه يوم الجمعة عشرات الاسئلة لرئيسنا منها علي سبيل المثال واعتذر مقدما عن ايذاء مشاعركم: سيدي الرئيس ما رأي سيادتك في اوبريت (واحنا معاه لما شاء الله)؟ لماذا لم تطلب وقف اذاعته فور سماعك له؟ وهل حقا سعدت به كما شاهدنا علي شاشة التلفزيون ام انك كنت تبتسم ساخرا من فرط سذاجته؟ هل يعجبك اداء الازهر الشريف في عهدكم؟ وهل تشعر سعادتك بالرغبة في النوم مثلنا عندما تستمع الي خطب شيخ الازهر ووزير الاوقاف؟ لماذا سمحتم للكنيسة بان تتحول الي ممثل سياسي للاقباط مع ان ذلك مخالف للدستور؟ ما رأيك فيما يقال عن ان الشعب المصري ليس مؤهلا لكي يحكم نفسه بنفسه؟ وهل فعلا الشعب المصري عظيم؟ واذا كان عظيما فلماذا لا تعطونه حقه في العظمة ايام الانتخابات؟ لماذا لم تستجب لمطالب القضاة بمنحهم حق الاشراف القضائي الكامل علي الانتخابات؟ وهل صحيح ان سيادتك تصمت علي معاملة وزير العدل الحالي العدائية لهم انتقاما من مواقف الكثيرين منهم اثناء الانتخابات الماضية؟ لماذا سمحت سيادتك باقفال جريدة الدستور لمدة ثماني سنوات كاملة؟ ولماذا تم منع رئيس تحريرها ابراهيم عيسي من اصدار حوالي 11 جريدة طيلة هذه الفترة؟ وهل تعتقد ان حبس كاتب يمكن ان يحل مشكلة مصر ايا كان ما يكتبه؟ هل تصدق ما يقولونه لسعادتك ان مصر ستكون في ورطة لو تركت سعادتك الحكم مع انك عاصرت كيف ان مصر لم يحدث لها شيء بعد ان ترك كل من ناصر والسادات الحكم؟ لماذا لم تنجح سعادتك في اقناع العديد من الوزراء والمسؤولين بعبارتك الشهيرة التي قلتها في بداية حكمك ان الكفن له جيوب؟ ما دمت سعادتك تكشف النفاق كما قلت كثيرا فلماذا لا تكشف سيادتك ما يكتبه رؤساء تحرير الصحف القومية؟ بماذا شعرت عندما نجحت عملية التوريث في سورية الجمهورية؟ هل يعقل ان يحصل وزير مثل ابراهيم سليمان وزير التعمير الذي شكا منه طوب الارض علي وسام الجمهورية؟ لماذا كنتم تفضلون السماح للاعلامي مفيد فوزي بالانفراد بمحاورتكم؟ ولماذا تم استبعاده فجأة بعدها؟ هل يمكن ان يأتي اليوم الذي يصبح فيه من حق المواطن المصري ان يري كبار مسؤوليه يقدمون اقرار ذمة مالية، ينشر في الصحف؟ لماذا تسمح باطلاق اسم سيادتك علي المشروعات التي يتم افتتاحها في عهدك؟ وهل تعتقد انه سيتم الابقاء علي اسم سيادتك عليها عندما يأتي في يوم لا سمح الله حاكم جديد؟ لماذا لا يزال البعض لايصدق انه لا مجال للتوريث في مصر؟ هل هذه سوء نية ام سوء فهم؟ هل السيد جمال مبارك هو انسب الكوادر التي يمكن ان تشغل امانة لجنة السياسات؟ وهل تصدق سيادتك ان المسؤولين يتعاملون مع اليد جمال بوصفه شخصا عاديا لا نفوذ له؟ ولماذا لا يصدق المعارضون نفي سيادتك المتكرر لان جمال مبارك لن يصل الي حكم مصر بالوراثة؟ كيف تجعلهم يصدقون ذلك؟ عندما تتذكر سيادتك ان اقصي امانيك كانت ان تكون سفيرا في لندن ومع ذلك حكمت البلاد طيلة هذه الفترة الا تعتقد انه يمكن ان يحكمها بدلا من سيادتك من لم يكن يحلم بأن يكون سفيرا في لندن؟ ما هي المؤهلات التي تراها سيادتك مطلوبة في من يحكم بلدا مثل مصر؟ وهل تتوافر هذه المؤهلات في نجلكم جمال كما يدعي بعض كتاب الصحف القومية؟ ام ان حكم مصر اكبر منه بكثير؟ لماذا لم يعرف عن سيادتكم انكم التحقتم بأي تيار سياسي في فترة شبابكم؟ لماذا انتظرت سيادتك حتي قبل الانتخابات الرئاسية الماضية بأشهر لتعلن انك لم تفكر بعد في الترشيح، الم يتسبب ذلك في حدوث ارتباك سياسي لم يكن له مبرر؟.
لا. لا. هذا تجاوز لا شك فيه، وليس من حقه توجيه هذه الاسئلة وانت مالك ما دمنا لم نفوضك باسمنا لتسأل؟
ورغم هذا السؤال المحرج فانه واصل في اليوم التالي السبت توجيه الاسئلة لرئيسنا ولا اعرف حتي الان ان كان من الموضوعية والديمقراطية ان اطلع عليها القارئ رغم انها قد تثيره ضد بلال ام لا. واحتاج الي فرصة للتفكير وفي الاغلب الاعم لن تتحمل اعصابي نتائج النشر.
وفي البديل امس الاحد قام زميلنا وصديقنا واحد نائبي رئيس تحريرها مدحت الزاهر في عموده ـ قبل الطبع ـ بالكتابة عن التوريث المؤسسي والعائلي وقال: احد اسباب اشتعال الصراع ان التوريث المؤسسي كانت له آثار سلبية علي العائلة، فكثيرا ما ردد السادات عبارته الشهيرة: الله يرحـــــمه جمال لم يترك لي غير الحقد وانسحبت عائلة عبد الناصر بهدوء دون ان تخــــشي شيئا، فالرجل كان طاهر اليد لم تلوث ذمته المالية شائبة، كما ان قرينته السيدة تحية لم تحظ بلقب سيدة مصر الاولي ولم تدس انفها في شؤون السياسة وصراعات الحكم.