اختبار خارق يكتشف «الزهايمر» خلال دقيقتين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نجح العلماء في ابتكار اختبار طبي له قدرة خارقة، حيث بمقدروه اكتشاف مريض «الزهايمر» وهو في مراحله المبكرة، أي قبل ظهور الأعراض بشكل واضح على المريض، على أن الاختبار يحتاج لدقيقتين فقط من أجل التوصل إلى النتائج، وهو ما يعتبر مدة زمنية قياسية.

وطور العلماء هذه الطريقة الجديدة لقياس نشاط الدماغ بما يسمح باكتشاف مرض الزهايمر في مراحل تطوره المبكرة، بحسب ما أورد موقع «ميديكال إكسبريس» المتخصص بالشؤون الطبية.
وعلى عكس المؤشرات الحيوية المعروفة، فإن الاختبار الجديد، المسمى «Fastball» لا يتطلب جهداً نشطاً من الشخص قيد الدراسة.
وابتكر علماء جامعة باث الاختبار الذي يستغرق دقيقتين لقياس موجات دماغ الأشخاص استجابة لسلسلة من الصور الوامضة، ويأملون أن يساعد هذا في تقليل سن التشخيص بخمس سنوات.
ووصف العلماء هذا الابتكار بأنه «الكأس المقدسة» لأداة يمكن استخدامها للكشف أيضا عن الأشكال الأقل شيوعا للخرف.
ويزود المشاركون، الذين يتم اختبارهم، بغطاء تخطيط كهربية الدماغ «EEG» لتسجيل نشاط الدماغ عند عرض سلسلة من الصور للأشياء اليومية على شاشة الكمبيوتر. ثم يشاهدون مجموعة من الصور المختلفة، تتخللها بشكل دوري إحدى الصور التي رأوها في البداية. ويتم عرض الصور على الشاشة بمعدل ثلاث صور في الثانية.
وتظهر الصور التي يقع تكرارها على بعد مرور خمس صور. وإذا تذكر المشارك الصورة، فإن قراءات مخطط كهربية الدماغ تُظهر استجابة عصبية مختلفة، ويسجل تغييرات صغيرة في موجات الدماغ.
ومن خلال النظر إلى إشارات تخطيط كهربية الدماغ للنشاط عند تردد محدد (0.6 هرتز) يمكن قياس قوة استجابة ذاكرة الشخص للصور التي سبق رؤيتها.
وتكمن أهمية هذا الاختبار في أنه يقيس الذاكرة بشكل سلبي وموضوعي. لا يقدم الأشخاص أي رد ولا يحتاجون حتى إلى فهم المهمة. إنهم ببساطة يشاهدون سلسلة من الصور وهم يرتدون غطاء مخطط كهربية الدماغ.
وتستغرق المهمة دقيقتين فقط. ولأنها سلبية، فهي مثالية للاستخدام مع الأشخاص ذوي الإعاقة الإدراكية الذين لا يستطيعون إتباع تعليمات المهام المعقدة.
وبحلول الوقت الذي يتم فيه تشخيص إصابة الشخص بمرض الزهايمر، وهو أكثر أشكال الخرف شيوعا، يكون المرض عادة موجودا منذ ما يصل إلى 20 عاماً، ومن الواضح أن التشخيص لا يحدث في وقت مبكر بما فيه الكفاية. ويتم تشخيص مرض الزهايمر باستخدام مجموعة من التقارير الخاصة بتراجع الذاكرة من المريض وعائلته أو مقدمي الرعاية، وغالبا ما تتضمن الاختبارات التي يتم إجراؤها في العيادة. وهذه الاختبارات ليست مثالية لأن قلق المريض يمكن أن يتداخل مع النتيجة. ويتطلب التشخيص أيضا أن يكون الشخص قادرا على التحدث والكتابة، ما يجعله غير فعال بالنسبة للبعض.
ويأمل الفريق أن يوفر اختبارهم الجديد أداة جديدة تتجاوز هذه التحيزات ويمنح الأطباء والعلماء طريقة جديدة لتحديد التغييرات التي تحدث في الذاكرة نتيجة للمرض.
وأظهرت النتائج التي توصل لها الباحثون أن المصابين بمرض الزهايمر يظهرون انخفاضا كبيرا في استجابة الذاكرة مقارنة بالبالغين الأصحاء.
وباستخدام استجابات من مهمة «Fastball» واحدة سلبية، مدتها دقيقتان، يمكننا التمييز بين 20 مريضا بالزهايمر من 20 شخصا من كبار السن الأصحاء إلى دقة تبلغ 86 في المئة. تزيد هذه الدقة إلى 92 في المئة عندما نركز على مجموعة فرعية من الأقطاب الكهربائية في مناطق المعالجة البصرية.
وأشار الفريق إلى أن دراسة طويلة الأمد تجري أيضا باستخدام هذه التقنية الجديدة في الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف.
وتوضح التحليلات المبكرة، التي لم تُنشر بعد، أن «Fastball» يمكن أن يلتقط ضعف الذاكرة المبكر. ويأمل العلماء أن يكون هذا المقياس الموضوعي السلبي للذاكرة قادرا على التنبؤ بأي من هؤلاء الأشخاص سيصاب لاحقا بمرض الزهايمر.
ومن المقرر أن ينشر العلماء تقريرهم الأول عن بيانات هذه الدراسة في أواخر عام 2022.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية