اختبار ناجح لأول عقار للرجال لمنع الحمل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

تمكن العلماء من إجراء أول اختبار ناجح لأقراص منع الحمل التي تُعطى للرجال، وبدون اللجوء إلى الهرمونات أو أي أضرار جانبية، وهو ما يُشكل تطوراً بالغ الأهمية في مجال تنظيم النسل، حيث كانت طوال العقود الماضية تقع مسؤولية تناول حبوب منع الحمل على عاتق النساء.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن طرق تنظيم النسل قد تتغير قريباً، حيث اجتازت حبوب منع الحمل التجريبية للرجال، التي تعمل عن طريق منع إنتاج الحيوانات المنوية، أول اختبار سلامة لها على البشر.
وقد وُجد بالفعل أن قرص منع الحمل الخالي من الهرمونات، والمسمى «YCT-529» يمنع 99 في المئة من حالات الحمل خلال التجارب التي أُجريت على الفئران.
ويعمل هذا الدواء الجديد عن طريق منع وصول فيتامين «أ» إلى الخصيتين، ما يمنع إنتاج الحيوانات المنوية بدون التأثير على مستويات هرمون التستوستيرون، ما يعني عدم تأثر الرغبة الجنسية.
وهذه الحبوب للرجال، التي يأمل الخبراء أن تكون متاحة خلال هذا العقد، هي الوحيدة التي تُختبر حالياً على البشر.
وفي هذه التجربة الأخيرة، استعان الباحثون بـ16 رجلاً، حيث تم إعطاؤهم جرعات مختلفة من الحبة على مدار عدة أيام.
وبدلاً من اختبار مدى فعاليتها على البشر كان الهدف هو اكتشاف ما إذا كانت هناك أي آثار جانبية، حيث كشفت التحاليل عدم وجود تغيرات مثيرة للقلق في معدل ضربات القلب، أو وظائف الهرمونات، أو الالتهابات، أو المزاج، أو الوظيفة الجنسية.
وبعد ذلك، سيختبر الفريق الحبة في تجارب أوسع نطاقاً لدراسة مدى فعاليتها في منع إنتاج الحيوانات المنوية لدى البشر.
وقال الخبراء إن نتائج تجربة السلامة تُعد خطوة أولى حاسمة نحو الموافقة على الحبة.
وصرحت الدكتورة ستيفاني بيج، أخصائية الغدد الصماء في كلية الطب بجامعة واشنطن والتي لم تشارك في الدراسة: «نحن بحاجة ماسة إلى المزيد من وسائل منع الحمل القابلة للعكس للرجال».
وحالياً، خيارات منع الحمل الأخرى للذكور هي قطع القناة الدافقة، وهو إجراء جراحي يتضمن قطع وإغلاق الأنابيب التي تحمل الحيوانات المنوية من الخصيتين، أو يتم استخدام الواقي الذكري.
كما أظهرت اختبارات سابقة أن الدواء أدى إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية في غضون أسبوعين فقط. والأهم من ذلك، أن كلاً من الفئران والرئيسيات غير البشرية استعادت خصوبتها بالكامل بعد إيقاف الدواء، ولم تُرصد أي آثار جانبية لدى أيٍّ من النوعين.
واستعادت الفئران خصوبتها في غضون ستة أسابيع، بينما استعادت الرئيسيات غير البشرية عدد حيواناتها المنوية بالكامل في غضون 10 إلى 15 أسبوعاً.
ويجري العمل على «YCT-529» كجزء من تعاون بين كلية الصيدلة بجامعة مينيسوتا وجامعة كولومبيا في نيويورك وشركة «YourChoice Therapeutics» ومقرها سان فرانسيسكو.
وصرحت غوندا جورج، الكيميائية والصيدلانية في جامعة مينيسوتا، في وقت سابق من هذا العام: «إن حبوب منع الحمل الآمنة والفعالة للرجال ستوفر خيارات أكثر للأزواج فيما يتعلق بمنع الحمل».
وأضافت: «ستسمح هذه الحبوب بتقاسم أكثر إنصافًا لمسؤولية تنظيم الأسرة، وستوفر للرجال استقلالية إنجابية».
وتشير كل من الدراسات على الحيوانات ونتائج التجارب البشرية إلى أن الحبوب المعتمدة ستؤخذ على الأرجح مرة واحدة يومياً، لكن التجارب الإضافية ستؤكد هذه الجرعة.
وكتب مؤلفو الدراسة: «إن النتائج الإيجابية لهذه التجربة السريرية الأولى مهدت الطريق لتجربة ثانية، حيث يتلقى الرجال YCT-529 لمدة 28 يوماً و90 يوماً، لدراسة السلامة والتغيرات في معايير الحيوانات المنوية».
وحالياً، تتناول حوالي ربع النساء اللواتي يستخدمن وسائل منع الحمل حبوب منع الحمل الفموية، ولكن لا توجد وسائل مماثلة متاحة للرجال. وإذا أثبتت حبوب منع الحمل للرجال فعاليتها لدى البشر كما في الفئران، فستكون على قدم المساواة مع أدوية منع الحمل للنساء.
وقالت ناديا ماناويتز، المؤلفة الرئيسية وكبيرة مسؤولي العلوم في شركة (YourChoice Therapeutics) «إنّ منشوراً خضع لمراجعة الأقران لأول دراسة لنا على البشر يُعزز سجلّ السلامة القويّ للعقار الجديد». كما يُظهر أيضًا أنّ «حبوب منع الحمل للرجال لم يكن لها أيّ تأثير على الرغبة الجنسية أو المزاج».
ويقول العلماء إن ما يقرب من نصف حالات الحمل عالمياً غير مقصودة، مما يُشير إلى حاجة مُلحّة لمزيد من خيارات منع الحمل للرجال، كما إن هناك أيضاً طلب كبير على وسائل جديدة. وأظهرت دراسة حديثة أنّ الرجال مهتمون جداً باستخدام خيارات منع الحمل الجديدة للرجال، وأنّ النساء واثقات من استخدامهن لها بشكل صحيح.
وقال أكاش باكشي، الرئيس التنفيذي لشركة «YourChoice Therapeutics»: «لا تزال الدراسات والاستطلاعات تُظهر أنّ الرجال يرغبون في مُشاركة عبء منع الحمل مع شركائهم».
ويضيف: «تُشير البيانات إلى أن الرجال يُفضلون وسائل منع الحمل الفموية والخالية من الهرمونات، مما يجعل YCT-529 خياراً مُحتملاً يُحدث نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية الذي ظل راكدًا لأكثر من قرن ونصف».
وتتوفر للنساء خيارات مُتعددة لمنع الحمل، بما في ذلك وسائل سريعة قصيرة المدى مثل حبوب منع الحمل واللصقات وغطاء منع الحمل أو الحجاب الحاجز. كما تتوفر لديهن خيارات طويلة المدى مثل الغرسات، التي تُنتج هرمونات تُوقف إطلاق البويضة. ويختار البعض اللولب الرحمي.
وتُحقق حبوب منع الحمل أو اللصقات فعالية بنسبة 93 في المئة تقريباً في منع الحمل، بينما تتجاوز فعالية الأجهزة طويلة المدى، مثل اللولب الرحمي، 99 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية