ابو ظبي ـ ‘القدس العربي’ ـ من فاطمة عطفة: الكتاب كنز العلم والمعرفة وبه تتفتح آفاق الوعي وتتسع، وترتقي المجتمعات إلى الأفضل. وعندما تتراجع القراءة، كما يحصل في وطننا العربي، ينعكس هذا على الناس من حيث ضمور المعرفة وتخلف الثقافة، لكن معارض الكتب التي أصبحت تشكل موسما ثقافيا ومعرفيا معاصرا في معظم العواصم، فهي تشكل في الإمارات ظاهرة سنوية متجددة في كل ربيع وخريف بأبوظبي والشارقة. وعاصمة الإمارات، وقبل أن تودع فعاليات معرض أبوظبي الدولي، جعلت توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب مسك الختام.
وفي هذه الاحتفالية كرم الشيخ هزاع بن زايد نائب رئيس المجلس التنفيذي فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب شيخ الأزهر الفائز بجائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية. وقال الشيخ هزاع بهذه المناسبة: ‘لقد قطعت جائزة الشيخ زايد للكتاب مسافة كبيرة في خدمة الثقافة العربية. وهذا يدعونا الى الاعتزاز والفخر بقدر ما نفتخر بالاسماء المشرفة التي تحمل عاما بعد عام هذه الجائزة العزيزة على قلوبنا جميعا ولا سيما شيخ الازهر الشريف الدكتور احمد الطيب الذي نتشرف بحمله جائزة شخصية العام الثقافية لما يمثله ومؤسسة الازهر الشريف من قيمة معنوية وفكرية وحضارية كبيرة لكل العرب والمسلمين’.
وقد شهد معرض أبوظبي في دورته 23 لهذا العام إقبالا في مختلف أجنحته التي استقطبت الزوار من مختلف الفئات والأعمار والميولات الثقافية والفكرية. ومنها وجوه تتردد على المعرض كل عام، وأخرى تأتي إليه لأول مرة وتقتني ما توافر من كتب وإصدارات ومنشورات حديثة الصدور، اضافة إلى حضور ومناقشة ما يقدم في المنابر الثقافية والفكرية المخصصة لذلك مثل مجلس الحوار، والملتقى، وبحر الثقافة، والخيمة، وملتقى الخليج العربي.
لمحات عن المشاركين في المعرض:
ـ فهميدة رياض: كاتبة معروفة باللغة الأوردية، وشاعرة، وإحدى داعيات تحرير المرأة. ومؤلفة رواية ‘غودافاري’ 1987 ومجموعة القصص القصيرة ‘خط مرموز’ والمجموعة الشعرية ‘آدمي كي زندكي’ 2000 من بين أعمال أخرى كثيرة. وأنجزت الترجمة الأولى للديوان الشعري ‘المثنوي’ لمولانا جلال الدين الرومي، من الفارسية إلى الأوردية، وترجمت أعمال كل من شاه عبداللطف بهتائي والشيخ عياض من السندية إلى الأوردية. كما أن السيدة رياض ناشطة متحمسة، تدافع عن حقوق الإنسان.
ـ تيريزا براوير: رسامة، وكاتبة نمساوية من مواليد عام 1979 وتقيم في فيينا. درست الفن وفقه اللغة الألمانية في كل من جامعة سالزبورغ وبرلين. وقد أخرجت أفلاماً قصيرة، وكتباً فنية مصورة، كما ألفت رواية نالت بفضلها في عام 2012 جائزة الكتاب الأول الأفضل في جميع البلدان الناطقة باللغة الألمانية.
ـ أندري كوركوف: من مواليد لينينغراد، روسيا في العام 1961 ‘روائي أوكراني يكتب باللغة الروسية’. ومؤلف 18 رواية و7 كتب للأطفال، وترجمت أعماله إلى 35 لغة، مثل الفرنسية والإنجليزية، واليابانية، والصينية، والسويدية، والعربية. يشارك أندري كوركوف بصورة منتظمة في كتابة النصوص السينمائية. وأدرج اسمه في قائمة المرشحين لجائزة برلين السنوية لأفضل كاتب سيناريو أوروبي لعام 1997 عن اقتباسه السينمائي لروايته ‘قضية حياة وموت’، وغالباً ما يدير أندري كوركوف ورش عمل أدبية. وفي الفترة الممتدة بين عامي 2008 – 2010 كان عضو لجنة تحكيم جائزة مان بوكر الدولية.
ـ عقيلة إسماعيل: ولدت في باكستان الشرقية وانتقلت إلى كراتشي في عام 1972 في أعقاب قيام دولة بنغلاديش. وعملت أستاذاً مشاركاً للهندسة الكهربائية في جامعة نيد بكراتشي، ومهندسة التنمية لدى مختبرات غلاكسو – باكستان. وكتبت الكثير من المقالات التي تناولت الأدب، وقضايا المرأة إلى جانب الشؤون الإنمائية في كراتشي في كبريات الصحف والمجلات الباكستانية. وتشتمل أعمالها المطبوعة على روايات مترجمة مثل ‘حصاد الغضب وقصص أخرى’، و’تأملات في مرآة متصدعة’ و’زقاق زندابهار.’
ـ سيوماس غالاتشير: كاتب اسكتلندي ولد في غلاسكو إبان ما يسمى بـ’الأيام الخوالي السيئة’ وقد أفضى عمله متدرباً في القطاع المصرفي في مستهل حياته المهنية إلى إقامته مدة في لندن. وأتاح له هروبه إلى الشرق الأقصى في عام 1980 الفرصة للانفتاح على الثقافات والمجتمعات على نطاق عالمي، وانتهى به المطاف إلى الإدراك أن العالم هو مجرد قرية كبيرة. وأسفرت الرغبة لديه في الكتابة مدى الحياة عن إصداره بنفسه للعمل الروائي ‘تراث عازف الكمان’ الذي تلاه ‘الانتقام يرتدي الأسود’
ـ جيروم فيراري: كاتب فرنسي حائز العديد من الجوائز الأدبية ومترجم، ولد في باريس في عام 1968. وصدر له سبعة كتب، من بينها: ‘ألف صفر’ و’إله، إنسان’ الحائز جائزة لاندرنو الأدبية، و’حيث تركت روحي’ الحائز على كل من جائزة التلفزيون الفرنسي للقصة، والجائزة الكبرى لبونسيتون، وفاز عمله الروائي الصادر مؤخراً ‘الموعظة من سقوط روما’ بجائزة غونكور الأدبية المرموقة في فرنسا في عام 2012. وهو يدرس حالياً الفلسفة في المدرسة الفرنسية في أبوظبي.
ـ جون داناليس: كاتب، ورسام، وقاص مقيم في أستراليا، ويمتد عمله في مجال النشر على مدار اثني عشر عاماً، ويقضي معظم أوقات السنة في تيسير إقامة ورش العمل والبيئات الإبداعية في المدارس الأسترالية والدولية. وتشتمل أعماله التي أصدرها حديثاً على الكتاب المصور المعنون ‘شومان صانع الأحذية’ الحائز على جائزتي تشيلدرنز تشويس لأدب الأطفال، وسي بي سي أي لعام 2010 و’على ظهر الببغاء الأسود’، وهو كتاب ينتمي إلى الأدب غير الخيالي ويروي فيه رحلته إلى صميم روح سكان أستراليا الأصليين.
ـ كيارا كوميتو: مدونة وناشطة ثقافية إيطالية. وحاصلة على إجازة جامعية في اللغة العربية وآدابها من جامعة روما تري، وتتابع حالياً دراسة الماجستير في العلاقات الدولية لمنطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط في جامعة نابولي الشرقية. وهي المؤسس المشارك ومدير المكتب الصحافي للجمعية الثقافية ‘أرابيسمو’، وهي جمعية إيطالية شبابية غير ربحية، تأسست في عام 2010 لتعزيز الثقافة واللغة العربية في إيطاليا.
ـ رشيد بوجدرة: شاعر وروائي وكاتب مقالة ومسرح ومعلم، ولد في عين البيضاء عام 1941 وقد ترعرع ونشأ في قسطنطين وتونس، وكان له دور مهم في حركة الاستقلال الجزائرية. يمتاز بوجدرة بغزارة إنتاجاته الأدبية وكانت أولى رواياته ‘النكران’ عام 1969 وقد اشتهر بوجدرة بكونه رائد الحركة التجريبية الخيالية الجديدة. وقد حصل كتابه الأخير ‘لو فيجيورز دي باربيري’ 2010 على جائزة العربية الرومانية.
إصدارات وندوات
شهد المعرض عشرات الندوات والجلسات الحوارية في مختلف فعالياته، وقد استضاف العديد من الوجوه الثقافية والعلمية في العالم، مما أثرى لتنوع ثقافي ولغوي حيث صدرت الترجمة العربية للشاعر الألماني كلاوس رايشرت بعنوان ‘وجه في الغيوم’، نقله إلى العربية أ.مصطفى السليمان، يتضمن الكتاب المجموعة الشعرية الأخيرة لهذا الشاعر.
المكتبة الإماراتية تزخر بالعديد من الكتب والمنشورات الغنية بالعناوين والمضامين، حول الثقافة الإماراتية والعربية والعالمية، مما يؤثر بالوعي الثقافي الإماراتي وإذكاء الحس الوطني لدى الأطفال والنشء والشباب، وتعددت فيها الإصدارات الثقافية في الشعر والرواية والقصة وغيرها من العناصر الثقافية الأخرى. مثل معجم زايد اللغوي الصادر عن مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية يعتبر واحدا من أهم الإصدارات الموسوعية التي تحتفي باللغة والثقافة، إذ يستعرض حسب الترتيب الأبجدي مفردات اللغة العربية، بالإضافة إلى ملاحق تتعلق بالصرف، والتصريف، والأوزان الشعرية، والإملاء، وخرائط العالم وأعلام الدول، وهو معجم جميل في شكله غني في مضمونه يؤصل مفردات اللغة العربية وجذورها، ويقدمها بطريقة سهلة وميسورة للقارئ.
ومن الإصدارات المهمة كذلك كتاب ‘فضاءات من النور’ الصادر عن مركز جامع زايد الكبير، في نسخته الثانية الفاخرة والعادية، ويجمع فيه صور رحاب النور والإيمان التي تمزج بين الآية القرآنية والصورة الروحانية التي يعبّر عنها كل فضاء من الفضاءات الدينية التي التقطها الكتاب وجمعها بين دفتيه في ما يشبه لوحات جميلة وزاهية تشعر بالرهبة والخوف في مشهد إيماني مهيب. وكذلك ‘الألفاظ العامية الإماراتية’ الذي يتناول أصول اللهجة الإماراتية واستخداماتها في اللسان المحلي، وهو عمل مهم جدا يعمل على حفظ اللسان العامي واللهجة الإماراتية الخالصة من أي تأثير، وبخاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة.
وضمن فعاليات دورة المعرض نظم ‘مجلس حوار’ جلسات حوارية استضاف فيها عددا من الكتاب والمفكرين ومنهم الكاتب المصري إبراهيم عيسى الذي تحدث عن روايته ‘مولانا’ المرشحة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ‘البوكر’، معبراً عن سعادته بوصول الرواية لهذه القائمة، وكذلك تحقيقها لأعلى مبيعات في مصر وتليها الإمارات. وأشار عيسى في الأمسية التي قدمها الكاتب محمد المزروعي إلى أنه اختار شخصية الداعية الديني ليبني حولها روايته باعتبار رجل الدين هو أهم من يتلاعب بعقول أفراد المجتمع حاليا، كما بات دعاة القنوات الفضائية ظاهرة لافتة في السنوات العشرة الاخيرة، بما يشكل ظاهرة بكر تحتاج إلى الكثير من البحث. وتحدث عيسى عن الاتهامات التي توجه للإعلام في مصر، مشيراً إلى أن الإعلام المصري جزء من المجتمع يصيبه ما يصيب المجتمع من أمراض. كما اعتبر أن الثورة المصرية لم تكتمل حتى الآن ولذلك لا يمكن الحكم عليها، ولكن يجب الاستفادة من الأحداث ودراستها جيدا للوصول لحل للأوضاع الحالية في مصر التي تبدو وكأنها تحترق وتحتاج إلى العمل والجهد لإنقاذها. مؤكدا أنه لا يمكن معرفة كيف تنتهي الأمور في مصر لأن الأوضاع تتغير بسرعة كبيرة مثل معادلة كيميائية مازالت تجري ولا يمكن الجزم بنتائجها. ولكن يظل حراك الشعب وإرادة المجتمع هي العنصر الحاسم في المشهد، كما حدث في ثورة يناير التي خرج فيها ملايين المصريين. وأكد عيسى بأنه يتلقى الكثير من التهديدات التي تتنوع بين التهديد بالقتل أو الملاحقة القضائية، لكنه لا يلتفت كثيرا لها ويمارس حياته بصورة طبيعية فيقرأ ويكتب روايات ويستمع إلى الموسيقى ويقوم بعمله.
كما ناقشت الندوة الحوارية كتاب عبدالرحيم علي مدير المركز العربي للبحوث في القاهرة الذي صدر مؤخرا بعنوان ‘ الطريق إلى الاتحادية .. الملفات السرية للإخوان’. وأدار الندوة الدكتور السيد ياسين الكاتب بصحيفة الأهرام بمشاركة مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة ‘الأسبوع’ المصرية وفريد زهران مدير مركز المحروسة للمعلومات. وقد أكد المفكرون المصريون خلال هذه الندوة الحوارية أن زمن التدخلات في أي دولة عربية قد انتهى وأن من يحاول الاعتداء على الدولة الوطنية سينتهي إلى الزوال. وحذر المشاركون أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى تفكيك الدولة المصرية .. مشيرين إلى الوضع الاقتصادي المنهار والوضع الأمني المنفلت، إلى جانب انهيارات اجتماعية. وقدم الدكتور ياسين الكاتب عبدالرحيم علي قائلا: ‘إنه الباحث والكاتب ومؤسس المركز العربي للبحوث والمتخصص في دراسات الإسلام السياسي وقد كرس سنوات طويلة ما بين البحث العلمي الجاد في حركات الاسلامي السياسي من فترة طويلة قبل أن تندلع ثورة 25 يناير المجيدة في مصر. وأوضح أن كتبه المتعدده تميزت بتشريح الفكر المتطرف لجماعة الإخوان المسلمين بالتطبيق الإبداعي للمنهج التاريخي النقدي .. مشيرا إلى أن السيد عبدالرحيم قد كشف من خلال دراساته المتعددة أن جماعة الإخوان المسلمين جعلت من الماضي مرجعيتها الأساسية واستمدت مواقفها من المدارس المتشددة في الفقة الإسلامي القديم.
معروضات وأجنحة
استطاع زوار المعرض في جناح (جي- 6) بالقرب من بوابة 9 من الاطلاع على أندر كسوة للكعبة الشريفة بعثها أشهر سلاطين الدولة العثمانية السلطان سليمان القانوني في عام 950 هجرية من اسطنبول، والتي لا تزال تحافظ على رونقها بعد مرور 470 عاما على حياكتها، وهي تقف شاهدا على الفن الإسلامي كان قد تسابق ملوك المسلمين على الحصول على شرف كسوة الكعبة. إضافة إلى أهم وأندر الوثائق التاريخية التي عرضت في ‘دار انتكواريات إنليبرس للمخطوطات الأثرية’ النمساوية في جناحها المختص.
جدير بالذكر أن معرض أبوظبي استحضر عددا من الثقافة بمختلف تشكيلاتها من خلال منبر ملتقى الخليج العربي، الذي استضاف ضمن برنامجه الثقافي العديد من الفرق الشعبية مثل فرقة رجال ألمع للتراث والثقافة، وفرقة الجبيلات القطرية، وفرقة شباب الأشخرة للفنون الشعبية العمانية، وفرقة قلالي للفنون الشعبية البحرينية، وفرقة تخت الإمارات، هذا بالإضافة إلى المواضيع الأخرى ذات العلاقة بالثقافة الشعبية مثل الأساطير التي تحتفظ الذاكرة الشعبية بصنوف متعددة منها.