ميونخ ـ من صلاح سليمان انتهت فعاليات ‘مهرجان ميونيخ للرواية البوليسية’ الذي يقام في شهر آذار (مارس) من كل عام في ميونيخ، المهرجان انتهى بتأكيده على أهمية الرواية البوليسية وسط مشاركة واسعة من كافة الأطياف التي لها علاقة بأدب الجريمة من كل أنحاء العالم. كذلك فإن المهرجان كان بمثابة ورشة عمل نشطة وفعالة استمتع فيها المشاركون بفعاليات ذلك النوع من الأدب، حيث تم استعراض الجديد في هذا العالم الغامض والذكي وسط مناقشات ممتعة تدور في الغالب بين الزوار وبين الأدباء المشاركين.
يقول المشرف على المهرجان ‘اندرياس هوه’ أن بداية فكرة المهرجان ترجع الى سنة 2002 حيث رحب كتاب الرواية البوليسية في كل أنحاء العالم بفكرة الاجتماع وإقامة مهرجان يختص فقط بالرواية البوليسية العالمية، حيث اصبح هذا المهرجان علامة مميزة لمهرجانات ميونيخ المتلاحقة، إذ أنه يعتبر المهرجان الأكثر غموضا وإثارة في تلك السلسلة من المهرجانات، في ذات السياق يضيف السيد ‘هوه’ قائلا إن أدب الرواية تطور بشكل كبير في الثماني سنوات الأخيرة، فالقراء أصبحوا لا يشعرون بالملل وهم يتابعون أحداث الروايات، بل وفي بعض الأحيان يصبحون اطرافاً في الرواية من خلال تنشيط خيالهم في متابعة الأحداث ومحاولة فك اللغز واكتشاف الجناة.
رواج روايات الجريمة في المانيامن المعروف أن ادب الرواية البوليسية هو أدب له مواصفات وسمات معينة فهو يدور حول إجابات محددة لعدة أسئلة يقوم عليها بناء الرواية في الأصل، أول هذه الأسئلة هو كيف وقع الحدث؟ ومن الفاعل؟ ولماذا؟ ومن ثم يزداد غموض الرواية وحبكتها طبقا لخيال الكاتب وشهرته ومدى مهارته في نقل القارئ من حدث الى آخرمعقداً مسالك الرواية وممعناً في غموض الأحداث، حتى يصعب على القارئ اكتشاف حل لغز الرواية التي في الغالب تنتهي بمفاجأة غير متوقعة له من أجل حبس أنفاسه وصولا به الى الصفحة الأخيرة. ان مبيعات الروايات البوليسية وصلت الى ارقام مرتفعة، على الأقل في المانيا التي وصلت فيها الى ان كل خامس رواية يشتريها الناس هي رواية بوليسية وهذا وفق اتحاد دور مبيعات الكتب في ألمانيا، لذلك يبدو مهرجان ميونيخ ناجحا وهو يزخر يوميا بآلاف الزوار الذين يربو عددهم في مهرجان هذا العام على 12 ألف زائر وفق السيد ‘اندرياس هوه’. أحد فعاليات المهرجان اليومية هو قيام المؤلفين بقراءة نصوص من رواياتهم أمام الحاضرين ومن ثم يشتركون في نقاشات مثمرة وممتعة حول الرواية المقروءة، من تقاليد المهرجان ايضا ان يقوم المؤلفون بزيارة السجون وقاعات المحاكم وقاعات الكتب والمختبرات الطبية ومراكز الطب الشرعي لقراءة رواياتهم، في محاولة لمحاكاة مناخ الرواية التي غالبا ما تمر أحداثها في مثل هذه الأماكن.
تاريخ الأدب البوليسيظهر الأدب البوليسي حديثا في عام 1841 على يد المؤلف ‘إدغار آلان بو’ الذي يعتبره البعض مؤسس ذلك النوع من الأدب، خاصة بعد ان اصبحت قصته ‘عمليات القتل في شارع مورج’ علامة فارقة في هذا الاتجاه، وهو اول من ابتدع في رواياته شخصية المحقق ‘أوجست دوبيين’ بعد ذلك سار على دربه في هذا المجال كتاب آخرون من أشهرهم السير ‘ارثر كونان دويل’ ثم ‘اجاثا كريستي’ و ‘جورج سيمنون’ وهم من ابرز من كتب في روايات الجريمة على مر التاريخ، واليهم يرجع الفضل في نجاح هذا النوع من الأدب، فمع ظهور شخصية ‘شرلوك هولمز’ و ‘الدكتور جون واطسون’ في سنة 1887في رواية ‘دراسة قرمزية’ للسير ارثر كونان دويل دخلت الرواية البوليسية منعطفا جديداً ازداد تألقا ولمعانا حتى جاءت فترة القرن العشرين التي توجت فيها الكاتبة العالمية اجاثا كريستي لتصبح ملكة الرواية البوليسية في تلك الفترة، فقد احتلت روايتها الصدارة العالمية في الفترة من سنة 1925 الى سنة 1935، بعد ذلك دخلت على نفس الطريق صناعة الميديا الجديدة من تلفزيون وسينما، وازدادت الرواية البوليسية غموضا واثارة بعد ان انبثق عنها فرع آخر من فروع الجريمة وهو الجاسوسية التي أدخلت الجنس في قصصها واصبحت أكثر تشويقاً وإثارة للقارئ.
من أشهر حضور مهرجان هذا العام المؤلف سيمون بيكت ونوري فيتشي واندريا ماريا شينكل وتوماس راب وسابينا توماس والكثير من أصحاب دور النشر الشهيرة في كل ارجاء العالم [email protected]