دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من رشا الصالح: بحرفة الغائب في الغياب وخجله من العودة إلا اشتياقا لمنتظريه، حاضرا متهيئا للتواجد في القلوب قبل العيون، شغفا ورجوعا ميمونا، وذلك بعد عامين أو أكثر من الارتحال في طقوس حزن المدائن، مكتفيا بالصمت الخجول.
فها هو قد عاد النشاط السينمائي أدراجه إلى دمشق الياسمين، موقتا آذار الربيع لملاقاة وجوه العاشقين الذين أوجعهم ما حل بجسده من انتكاسات، وما آلت إليه روحه من قطيعة، ليدخل صالة الدراما بدار الأوبرا في دمشق، تحت رعاية وزارة الثقافة وبإشراف الحاضن فيها، المؤسسة العامة للسينما، وبعنوان عريض يقول: أهلا بكم في هنا في مهرجان ‘أفلام حديثة من الشركات العالمية’ فلدينا: (أعمال تُعرض للمرة الأولى في سورية) حاملا في جعبته ما يقارب حوالى ستة وسبعين فيلما من نتاجات فكرية فنية متنوعة، لتعرض على الجمهور، وبميزة خاصة تمنح لهم، حيث ان بعض هذه الأفلام كانت قد حصلت على جوائز واوسكارات في مهرجانات السينما العالمية سابقا، كفيلم الجاذبية للمخرج ألفونسو كوارون وذلك بثلاثة عروض يومية استمرت من الثالث من هذا الشهر واختتمت في السابع والعشرين منه، حيث شهدت إقبالا جماهيريا واسعا وبشرائح عمرية مختلفة لم تفتقد من الأطفال ولكن الغالبية الأكبر من المتواجدين كانوا من شريحة الشباب الجامعيين الذين حصلوا على ميزة الدخول مجانا ببطاقتهم الجامعية، فيقف الرائد للمهرجان في طابور الانتظار قادما قبل موعد العرض بساعتين على الأقل، ليحجز مكانا واحدا لفيلم موعود، غير مكترث لما يحدث في الخارج من طقوس الحرب والقذائف، مذللا الموت برغبته باستمرار الحياة ليتنصر لها بما يحب دوما (سينما- مسرح ـ موسيقى) والتي كادت ان تفتقدها صالات الأوبرا مؤخرا
افتتح المهرجان بالفيلم الأمريكي الكلمات 2012 واختتم بثلاثة افلام هي السيد والمدينة العالمية ورجل الثلج.
وتعددت الأفلام المعروضة خلال فترة المهرجان والتي كانت حصيلة من الاعمال العالمية السينمائية في السنوات الثلاث السابقة ،حيث تراوحت من حيث المضمون، بين أفلام الانيميشن كفيلم جامعة الوحوش ‘ Monsters University’ وأفلام الاكشن مثل المستهلكون وبحضور جدا خجول لكل من الفيلم الفرنسي ‘ The lady’ للمخرج لوك بوسّون، والفيلم البريطاني ‘اصطياد سمك السلمون، ولكن على الرغم من زيادة نسبة الكم على حساب نوعية هذه الأفلام التي احتفلت بها الشاشة السينمائية وعيون المشاهدين في دمشق ،إلا ان المهرجان الذي افتقد لتظاهرة المخرجين والممثلين الكبار ،كان الدينمو المحرك لعودة النشاط الثقافي السينمائي للنهوض والسير قدما بعجلة الحركة الثقافية السورية وما يتخللها من عوائق تقف حائلا في سيرورتها، محرضا المؤسسة العامة للسينما على استمرارية العمل حيث وعدت الأخيرة، بإعادة عرض 12 فيلما من العروض الأكثر حضورا جماهيريا في هذا المهرجان وذلك في نيسان المقبل في الفترة الواقعة بين 2الى 7 منه وبواقع فيلمين يوميا سيعلن عنها تباعا ..
كما ان المنظمين والقائمين في المؤسسة يتحضرون ويتهيأون في 24 من نسيان /ابريل 2014، لاقامة تظاهرة سينمائية ضخمة أخرى في نفس المكان، مخصصة للسينما السورية بمناسبة العيد الذهبي للمؤسسة العامة للسينما، وفيها ستعرض المؤسسة كل ما أنتجته من أفلام مشروع دعم سينما الشباب وأفلامها القصيرة الحديثة، لتكون في متناول عشاق الفن السابع بمختلف احتياجاتهم البصرية والفنية.