اختتام قمة مجموعة العشرين بتوافق عائم يتجاوز البنود الصعبة

حجم الخط
0

تعهد بعدم التنافس بخفض قيم العملات وجهود لتقليص الاختلالات التجاريةسول ـ وكالات الانباء: توافق قادة مجموعة العشرين يوم الجمعة على التزام مخفف بمراقبة الاختلالات الخطيرة في الموازين التجارية لكنهم لم يقدموا للمستثمرين دليلا يذكر على أن العالم بات آمنا من كارثة اقتصادية.

فقد جدد قادة المجموعة التزامهم بالعمل معا لانعاش الاقتصاد العالمي، ولكن بدون تحقيق تقدم فعلي بسبب حرص الصين والولايات المتحدة على عدم الموافقة على اي اجراء يمكن ان يضر بنموهما.

وبعد بداية مشحونة لقمة مجموعة العشرين في سول وافقت الدول النامية والناشئة على تحديد ‘خطوط ارشادية تأشيرية’ لقياس الاختلالات بين اقتصاداتها المتفاوتة في سرعاتها لكنها لجأت إلى مهلة لكي تهدأ التوترات وتركت مناقشة التفاصيل للنصف الأول من العام المقبل.

وعقد القادة الأوروبيون اجتماعا مصغرا منفصلا خلال القمة لمناقشة الأزمة الائتمانية المتفاقمة في ايرلندا التي تذكر بأن تداعيات أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير مازالت تشكل تهديدا للاستقرار العالمي.

وتضمن البيان الذي تم توقيعه في نهاية القمة وهي خامس قمة منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008 مكسبا محدودا لكل طرف.

وتعهد القادة بالسعي نحو أسعار صرف تحددها قوى السوق في إشارة إلى اليوان العملة الصينية التي تخضع لسيطرة محكمة والتي تشكو الولايات المتحدة منذ فترة طويلة من أنها مقومة بأقل من قيمتها.

وتعهد القادة بنبذ التنافس في خفض قيم العملات في محاولة لتهدئة مخاوف الدول الأخرى من أن تيسير مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) للسياسة النقدية يهدف إلى إضعاف الدولار.

واستجابت المجموعة للاقتصادات الناشئة التي تواجع صعوبة في احتواء التدفقات الرأسمالية الضخمة بالموافقة على فرض إجراءات رقابية ‘مصممة بعناية’. واتفقت المجموعة أيضا على أن هناك فرصة مهمة لكنها محدودة لإكمال جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة التي انطلقت في 2001 وتعثرت لفترة طويلة.

لكن المجموعة لم تشر إلى ايرلندا. كما أن التعهدات الخجولة بالتعامل مع اختلالات الموازين التجارية لا تبدو قوية بما يكفي لإحداث أي تغيير حقيقي. وحذر صندوق النقد الدولي من أن الفجوات بين الدول المصدرة الغنية بالسيولة والدول المستوردة المثقلة بالديون تتسع إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي بعد القمة ‘العمل الذي نقوم به هنا لن يبدو مؤثرا دائما. لن يكون دائما مغيرا للعالم على الفور. لكن خطوة بخطوة ما نقوم به هو بناء آليات ومؤسسات دولية قوية ستساعد على استقرار الاقتصاد وضمان النمو الاقتصادي وتخفيف بعض التوترات’. وبعد أسابيع من السجال اللفظي سعت الولايات المتحدة والصين إلى إحلال السلام بعد خلافاتهما بشأن عملة الصين ‘المقومة بأقل من قيمتها’ والمخاطر العالمية الناجمة عن طبع الولايات المتحدة أموالا لتحفيز اقتصادها الذي يواجه صعوبات.

وقال أوباما ‘أسعار الصرف يجب أن تعكس الحقائق الاقتصادية… الاقتصادات الناشئة ينبغي أن تسمح بعملات تحركها السوق’. وأضاف ‘هذا أمر أثرته مع الرئيس الصيني هو (جين تاو) وسنراقب ارتفاع العملة الصينية عن كثب’. وفي مواجهة الانتقادات الشديدة التي توجه الى الولايات المتحدة بسبب التدابير التي اتخذتها لانعاش اقتصادها، نفى اوباما اي انانية في خطة الانعاش الامريكي مؤكدا مرارا خلال القمة ان انتعاشا اقتصاديا امريكيا متينا سينعكس ايجابا على النمو العالمي. غير ان العديد من شركائه وفي طليعتهم الصين والمانيا، اول دولتين مصدرتين في العالم، انتقد بشدة قيام الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الامريكي) الاسبوع الماضي بضخ حوالى ستمئة مليار دولار من السيولة في الاقتصاد الامريكي. اما الرئيس الصيني هو جينتاو الحريص اكثر من اي وقت مضى على صيانة النمو الاقتصادي الهائل لبلاده، فعرض على نظرائه خطة من اربع نقاط هدفها ضمان نمو عالمي ‘قوي ومستديم ومتوازن’، ولكن بدون اي التزام عملي بشان خفض الفائض التجاري الصيني الضخم. وكان هو جينتاو تعهد الخميس امام اوباما بالاستمرار في سياسة مراجعة سعر اليوان استجابة لمطلب امريكي ملح، لكنه حذر من ان ذلك لا يمكن ان يتم الا في ظل ‘بيئة خارجية مؤاتية’ وبشكل تدريجي. وعلى صعيد ضبط النظام المالي طبقا لالتزام قطعته الدول العشرون العام الماضي بمناسبة قمم سابقة، اكد قادة المجموعة انهم سيطبقون ‘بشكل تام’ التوصيات المصرفية الجديدة المعروفة بتنظيمات بازل 2 باسم المدينة السويسرية التي اقرت فيها، والرامية الى تعزيز قطاع تسبب باسوا ازمة شهدها العالم منذ الكساد الكبير في الثلاثينات. وفي ختام قمة سيول التي كانت الخامسة منذ كانون الاول/ديسمبر 2008، تسلم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئاسة مجموعة العشرين فتعهد بتولي مهامه ‘بمسؤولية وواقعية’ مشددا على ان المشاريع التي تعتزم بلاده تنفيذها بهذه المناسبة ‘هائلة’. وسعت المجموعة عبر توافقها إلى استعادة الوحدة التي نشأت خلال الأزمة قبل عامين لكن الانقسامات العميقة أظهرت أن القادة لا يستطيعون الذهاب إلى أبعد مما اتفق عليه وزراء ماليتهم الشهر الماضي.

وظل المفاوضون يعملون حتى ساعات الصباح الأولى للتوصل إلى اتفاق يمكن أن يصدق عليه كل قادتهم رغم الخلافات الحادة التي ظهرت في الأيام السابقة للقمة.

وقال مسؤول شارك في المفاوضات ‘لم يكن هذا مهرجانا للحب’. وعلى وجه الخصوص لم يتمكن القادة من الوصول إلى توافق بشأن كيفية تحديد متى تشكل اختلالات الموازين التجارية العالمية تهديدا للاستقرار الاقتصادي واكتفوا بالالتزام بمناقشة عدة مؤشرات في النصف الأول من 2011. وقال تيم كوندون مدير البحوث في آي.

إن.

جي فايننشال ماركتس في سنغافورة إن’من الصعب معارضة’ تعهدات القادة لكنها أقل من التقدم المأمول من القمة. واضاف ‘قرروا فقط وضع أهداف مرغوبة كنتيجة للقمة وأن يأملوا في تحقيق أفضل من ذلك وإنجاز المزيد في الاجتماعات القادمة’. كما اعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان انه ما زال على دول مجموعة العشرين ان تتعلم كيفية التعاون فيما بينها. وقال للصحافيين ان تطور مجموعة العشرين شبيه بتطور الاتحاد الاوروبي الذي تعلمت دوله ان تتعاون حتى لو ‘لم تكن ترغب بذلك كثيرا’. وتابع ‘الان وقد انتقلنا الى مرحلة ما بعد الازمة حتى لو ان بعض المشكلات ما زالت قائمة، فان الدول لم تعد ترغب كثيرا في التعاون، بل باتت منشغلة بالمقام الاول بسياساتها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية