الحكومة تتجه لزيادة اصدارات السندات المحلية وتسريع الخصخصةأثينا – برلين – وكالات الانباء: انتهت في العاصمة اليونانية أثينا امس الأحد جولة المفاوضات الحاسمة بين الحكومة اليونانية ولجنة المدققين الماليين التابعين للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمعروفة باسم لجنة ‘الترويكا’. وقال بول تومسون ممثل صندوق النقد الدولي باللجنة أمام الصحافيين امس إن الجولة شهدت ‘تسجيل تقدم وكل شيء سار على ما يرام كما أن المناخ كان جيدا، وسنعود إلى أثينا في مطلع أيلول/سبتمبر’. كما أعرب المسؤلون بوزارة المالية اليونانية عن رضاهم عن اللقاء الذي جمعهم مع خبراء الترويكا. وكانت مصادر في وزارة المالية اليونانية ذكرت أن هذه الجولة تناولت التفاصيل الأخيرة لبرنامج التقشف الرامي إلى ضغط النفقات بقيمة 11.5 مليار يورو على مدار العامين المقبلين. وتعاني اثينا من نقص السيولة كما أنها تخلفت عن موعد تنفيذ الاهداف المتفق عليها في اطار برنامج انقاذ بقيمة 130 مليار يورو (160.4 مليار دولار) فضلا عن أنها تواجه موعد استحقاق سندات بقيمة 3.2 مليار يورو في 20 آب/اغسطس.
وقالت الصحف اليونانية الصادرة امس أن هذا البرنامج سيكون ‘مؤلما’ بالنسبة للشعب اليوناني حيث رأت صحيفة (توفيما) أن هذا البرنامج يتضمن ‘اقتطاعات صادمة’. من جانبها رأت صحيفة (كاثيميريني) المحافظة أن اليونان تبذل كل ما في وسعها لتجنب خروج قسري من منطقة اليورو وذلك في حال توقفت المساعدات المالية من المانحين الدوليين. وفي حال انتهت هذه المفاوضات بين الجانبين إلى اتفاق فإن خبراء اللجنة سيغادرون أثينا لمنح الحكومة الوقت لتقديم هذا البرنامج للشعب وتطبيقه تدريجيا. تجدر الإشارة إلى أن هذه المفاوضات لا تعني ضوءا أخضر لمساعدات مالية جديدة لليونان، فمن المنتظر أن يتوجه الخبراء إلى أثينا مجددا في ايلول/سبتمبر المقبل للوقوف على مدى التزام اليونان بتنفيذ برنامج التقشف الذي اتفقت عليه مع المانحين الدوليين وعندئذ سيحسم أمر المساعدات المالية التالية. من جانبه صرح وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس امس لصحيفة (اثنوس) ان الاسابيع المقبلة ستكون ‘حاسمة’ بالنسبة لبقاء البلاد في منطقة اليورو، ان لم يتم تبني سياسات توفير جديدة يطالب بها الدائنان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
فمع اقراره بان اليونانيين قاموا ‘بتضحيات كبيرة’، شدد وزير المالية على ان ‘الاسابيع المقبلة حاسمة لبقاء البلاد، لان خيارات مختلفة عن تلك التي يفرضها المنطق قد تقودنا الى الافلاس والخروج من منطقة اليورو’. وذكر ستورناراس في هذا التصريح الذي نشرته امس صحيفة (اثنوس) ‘ان البلاد تعهدت بالقيام بسلسلة تدابير واصلاحات لانهاض الاقتصاد وابعاد خطر الافلاس نهائيا’. ويلح خبراء الترويكا منذ اسبوعين على الحكومة اليونانية من ائتلاف اليمين اليسار لتبني تخفيضات جديدة في النفقات العامة تتضمن اقتطاعات في الرواتب ومعاشات التقاعد. وهذه التدابير تعتبر شرطا مسبقا بحسب الدائنين لدفع 31.5 مليار يورو الى اليونان في ايلول/سبتمبر من اصل قرض ثان بقيمة 130 مليار يورو منح في الشتاء. ولفت ستورناراس الى ان ‘حزمة التدابير التي نسعى لاعدادها تهدف الى ترشيد الانفاق العام بصورة منصفة (…) بغية استعادة مصداقيتنا’. ويأمل الوزير ان تتمكن البلاد من الخروج من الركود الخطير من خلال ‘تسريع عمليات الخصخصة والاصلاحات البنيوية’ التي تطالب بها الترويكا ايضا. وبسبب نقص السيولة واستحقاق سند للبنك المركزي الاوروبي في 20 اب/اغسطس، قال نائب وزير المالية خريستوس ستايكوراس لصحيفة يونانية امس ان من ‘بين الحلول البديلة التي تدرسها الحكومة بالتعاون مع الدائنين، زيادة قيمة سندات الخزينة التي ستصدرها البلاد في شهر اب/اغسطس’ الحالي. ونظرا لعدم تمكنها من اللجوء لاسواق السندات تصدر اليونان اذون خزانة كل شهر لإعادة تمويل أوراق مالية قصيرة الاجل وتحتاج لمد آجل أذون خزانة لاجل ثلاثة وستة اشهر بقيمة 2.6 مليار دولار تستحق الشهر الجاري.
واضاف ستايكوراس لصحيفة (كاثيميريني) ان ‘الوضع سيبقى دقيقا حتى ايلول/سبتمبر اثناء نشر تقرير الترويكا عن الاقتصاد اليوناني’، آملا ان تكون استنتاجات هذا التقرير ‘ايجابية’ للافراج عن شريحة القرض التي تنتظرها اثينا. ونسبت الصحيفة لستايكوراس قوله إن اليونان تميل لاصدار اذون خزانة لسد عجز في السيولة الشهر الجاري إذ ان استئناف تمويل برنامج الانقاذ يتوقف على تقييم ايجابي من جانب الاتحاد الاوروبي ومفتشي صندوق النقد. واضاف ‘وضع (الاحتياطيات النقدية) حرج وسيظل كذلك حتى سبتمبر حين يختتم تقرير (الاتحاد الاوروبي/صندوق النقد/البنك المركزي الاوروبي).’وقال ‘نتعامل مع الاحتياطيات النقدية بحذر وندرس حلولا عديدة مثل زيادة إصدارات أذون الخزانة. سنختار الحل الامثل بالاتفاق مع شركائنا’. وتابع ستايكوراس ‘كلما زادت مصداقيتنا في تنفيذ الاهداف والالتزامات كلما اتيحت لنا مساحة لطلب تعديلات على برنامج المساعدة.’من جهتها ذكرت صحيفة (الفثيروس تيبوس) ان رئيس الوزراء المحافظ انتونيس ساماراس الذي يترأس حكومة ائتلافية مع اشتراكيي باسوك واليسار الديمقراطي يعتبر ان هذه التدابير ستسمح ببدء مفاوضات مع الدائنين لطلب مهلة جديدة من سنتين’، حتى 2016 لتصحيح ميزانية البلاد. على صعيد آخر قالت صحيفة (دي فيلت) الألمانية يوم السبت إن البنك المركزي الأوروبي أنقذ اليونان من الإفلاس عن طريق تدبير تمويل مؤقت في شكل قروض طارئة إضافية من بنك اليونان المركزي.
وقالت الصحيفة في ملخص مقال للنشر في عدد السبت إن مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اتفق خلال اجتماعه يوم الخميس على زيادة سقف السندات اليونانية قصيرة الأجل التي يمكن أن يقبلها بنك اليونان المركزي في مقابل قروض طارئة.
وحتى ذلك الحين كان الحد الأقصى لأذون الخزانة التي يمكن لبنك اليونان أن يقبلها كضمان لتقديم سيولة طارئة ثلاثة مليارات يورو (3.70 مليار دولار) لكنه طلب زيادته إلى سبعة مليارات يورو حسبما ذكرت الصحيفة اليومية نقلا عن مصادر بالبنك المركزي.
وقالت الصحيفة إن مجلس محافظي المركزي الأوروبي أعطى الضوء الأخضر لذلك.
وأوضحت أن الخطوة تتيح لحكومة اليونان تمويلا إضافيا بأربعة مليارات يورو مما سيمكنها من مواصلة تسيير أعمالها لحين صدور قرار الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن تقديم الشريحة التالية من أموال برنامج المساعدة في سبتمبر أيلول.
وقالت الصحيفة إن المركزي الأوروبي أحجم عن التعليق.