لندن-“القدس العربي”: تمكنت شركة بريطانية من ابتكار تكنولوجيا جديدة من شأنها أن تؤدي مستقبلاً إلى إنارة الطرق والشوارع الخارجية السريعة مجاناً، وهو ما يعني تقليل المخاطر التي تواجه السائقين ليلاً مع تقليل انبعاثات التلوث التي تأتي من الوسائل التقليدية للإنارة، وهي تكنولوجيا ثورية وغير مسبوقة قد تؤدي إلى إحداث تحول كبير يلمسه كل الناس.
وحسب تقرير موسع ومصور نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، فإن التكنولوجيا الجديدة تم استلهامها من تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية من توربينات الرياح، وهي موجودة في العالم ويتم استخدامها على نطاق واسع.
وتقوم التكنولوجيا الجديدة بربط توربينات الرياح الجديدة والمبتكرة بأعمدة المصابيح ويتم تشغيلها من خلال حركة المرور، حيث يمكن أن تدور عندما تكون الرياح الطبيعية سريعة، ولكن أيضاً عندما تندفع المركبات بجانب توربينات الرياح الموجودة حول أعمدة مصابيح الطريق السريع فإنها تقوم بتشغيلها بواسطة المركبات العابرة.
ووصفت “دايلي ميل” هذا الاختراع بأنه “ابتكار ثوري” وقالت إنه “يمكن أن يساعد المملكة المتحدة في الوصول إلى هدفها المتمثل في تقليل انبعاثات الكربون بحلول العام 2050”.
وجاء الاختراع الجديد بواسطة رجل الأعمال باري تومبسون الذي يؤكد أن هذه التوربينات الصغيرة التي يتم إلحاقها بأعمدة الإنارة يمكن استخدامها في البداية لتشغيل المصابيح المتصلة بها، على أنه يأمل أن تكون الطاقة المتولدة من هذه الأسطوانات كافية لاحقاً لإعادة بيعها أيضاً.
وتومبسون هو الرئيس التنفيذي لشركة “Alpha 311” التي قامت بالبحوث اللازمة وتوصلت إلى هذه التقنية وستبدأ بانتاجها قريباً وبيعها في الأسواق.
ويبلغ ارتفاع كل توربين مترين، وتبلغ تكلفة تصنيعها حالياً 20 ألف جنيه إسترليني (26 ألف دولار أمريكي) وتستطيع التوربينة الواحدة توليد نفس القدر من الطاقة التي تنتج عن 21 متراً مربعاً من الألواح الشمسية.
وتنقل “دايلي ميل” عن تومبسون قوله إن التوربينات ستصبح على الأرجح أكثر كفاءة وأصغر مع مزيد من التطوير.
ويقول تومبسون إن التوربين هو الأول من نوعه في العالم ويقدم حلاً للتحدي المعقد المتمثل في تكديس الطاقة النظيفة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد تعهد الأسبوع الماضي بأن “ثورة صناعية خضراء وشيكة ستزود كل منزل في المملكة المتحدة بالرياح البحرية بحلول عام 2030”.
لكن تومبسون لا يتفق مع رئيس الوزراء ويعتقد أن الحلول الداخلية ضرورية أيضاً للوصول إلى هذا الهدف الطموح.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة ومقرها في “وايتستابل” بمقاطعة “كينت” البريطانية: “هل أعتقد أن الرياح البحرية هي كل شيء؟ لا، أعتقد أنَّ الرياح البرية هي الخيار، والشبكة الموزعة تحتاج إلى دفع هذا الشيء حقاً إلى الأمام.
وتابع: “لا أعرف ما إذا كنا سنقوم بذلك بحلول عام 2030 وسيحتاج الأمر إلى الكثير من التعاون”.
وأضاف رجل الأعمال البالغ من العمر 51 عاماً متحدثاً من مكتبه في المنزل الذي يعمل بوحدات النموذج الأولي: ‘إذا وقفت يوماً على جانب الطريق وذهبت شاحنة، ستشعر بالهواء الذي يتحرك – نحن نلتقط هذه الطاقة”.
وحسب المشروع فسوف يتم تثبيت التوربينات على أعمدة الإنارة وبالتالي يتم تشغيلها بواسطة الرياح المتولدة على جانبي الطريق.
وعلى عكس بعض مخططات الطاقة الخضراء الحالية التي أثارت الغضب بشأن المخاوف البيئية، يقول تومبسون إن خطته لن تسبب سوى القليل من الاضطراب في البنية التحتية والبيئة القائمة.
ويقول: “لقد فكر الناس في وضع توربينات الرياح فوق أعمدة الإنارة، لقد فكروا في إعادة صنع أعمدة الإنارة بالكامل، لكن هذا حل مناسب للرجعية، لذا فهو مرتبط بما لدينا بالفعل”.
وتابع: “نحن لا نفسد المناظر الطبيعية باستخدام توربينات ضخمة بل نستخدم البنية التحتية الحالية”. وأضاف: “لا أحد يريد توربيناً بطول 700 قدم في فناء منزله الخلفي، هل ستلاحظ وجود هذه التوربينات على الطريق السريع؟”.
وتقول “دايلي ميل” إن السلطات المحلية في بريطانيا لن تُجبر البلديات على شراء هذه التوربينات، حيث بدلاً من ذلك ستقوم شركة “ألفا 311” التي ستنتج هذه التوربينات بتأجيرها إلى المجالس البلدية وسيتم بعد ذلك تقسيم الطاقة التي تم تخزينها وبيعها مرة أخرى بين الشركة والبلدية.
وقال تومبسون إن الشركة تجري حالياً محادثات مع سلطة محلية في المملكة المتحدة لتجربة التكنولوجيا على طرقها السريعة، لكنها لا تستطيع تأكيد أي واحدة منها، كما تقوم عدد من المدن الأمريكية الصغيرة أيضاً بتجربة هذه التكنولوجيا الجديدة حالياً، بحسب ما تؤكد الشركة المنتجة.