لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أمريكيون وسويسريون من تسجيل اختراق طبي كبير وبالغ الأهمية يتعلق بالقضاء على إصابات العمود الفقري والشلل النصفي، حيث نجحوا في تمكين أحد المرضى المصابين من استعادة القدرة على المشي والحركة، وذلك بعد بحوث وتجارب استمرت خمس سنوات.
وفي التفاصيل التي نشرها موقع «دايلي ساينس» في تقرير مفصل فإن الفريق البحثي الذي يضم أطباء من الولايات المتحدة وسويسرا تمكن أخيراً من الكشف عن خلايا عصبية تعتبر المكون الرئيس لإنجاح محاولات استعادة الحركة بعد الإصابات الخطيرة بالعمود الفقري.
وفي حال نجحت هذه الطريقة التي توصلوا لها وتأكدوا من صلاحيتها فمن الممكن أن تصبح علاجاً معتمداً لإصابات العمود الفقري التي تسبب الشلل النصفي وتحرم ملايين البشر في العالم من الحركة والمشي بحرية.
ويُمثل الكشف العلمي الجديد الأمل لمصابي حوادث العمود الفقري في استعادة القدرة على المشي، حيث توصل فريق من الباحثين المتخصصين في دراسة الجهاز العصبي إلى المكون الرئيس الذي يحتاج الجسم له من أجل استعادة القدرات الحركية، بحسب ما جاء في التقرير.
ولا يقتصرالنجاح على الكشف عن تلك الخلايا العصبية فقط، إذ تمكن الباحثون أيضاً من تحديد المناطق التي يجب إنتاج هذا النوع من الخلايا العصبية فيها داخل الجسم؛ بهدف علاج إصابات العمود الفقري.
وكان الفريق العلمي، المكون من باحثين من جامعتي هارفارد وكاليفورنيا الأمريكيتين والمعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا، قد نجح عام 2018 في تطوير علاج يمكنه تحفيز الألياف الدقيقة التي تربط الخلايا العصبية ببعضها البعضوإعادة إنتاجها في الجسم.
وعلى الرغم من تمكن الباحثين من إنتاج تلك الألياف العصبية بعد إصابات حادة في العمود الفقري، لم يكن ذلك النجاح حينها كافيا لإستعادة القدرة على الحركة، إلى أن كشف الفريق مؤخرًا أن إعادة إنتاج الألياف العصبية يحتاج أن يتم توجيهه لمناطق محددة في الجسم وليس بشكل عشوائي.
وأجرى الفريق التجربة على فئران تجارب، واستخدم مواد كيميائية من أجل توجيه إنتاج الألياف العصبية للحبل الشوكي داخل العمود الفقري، وفقاً لمخلص الدراسة المنشور على موقع جامعة كاليفورنيا.
ويقول مايكل سوفرونو، أستاذ الأعصاب بكلية الطب بجامعة كاليفورنيا والمشارك في التجربة، أن «البحث يوضح ضرورة توجيه العملية للمناطق الصحيحة في الجسم من أجل استعادة القدرات العصبية بشكل فعال».
ويعترف فريق البحث بأن الأمر يعتبر أكثر تعقيدًا لدى البشر مفارنة بالقوارض وحيوانات التجارب، ولكنهم يأملون في أن تساهم النتائج التي توصلوا إليها حتى الآن من تطوير علاج فعال لإصابات وأمراض العمود الفقريفي جسم الإنسان وإستعادة وظائفه العصبية.