لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أستراليون من تحقيق اختراق طبي كبير بعد أن نجحوا في زراعة خلايا الدم بالمختبر، وهو ما يُمكن أن يُحدث ثورة طبية هائلة في مجال علاج سرطان الدم، كما أنه يُمكن أن ينهي الحاجة إلى متبرعين بنخاع العظم.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن العلماء نجحوا في زراعة خلايا الدم الجذعية في المختبر لأول مرة، وهو اختراق كبير يمكن أن ينهي الحاجة إلى متبرعين بنخاع العظم.
ويمكن للخلايا الجذعية أن تصبح أي نوع من الخلايا في الجسم ولكن حتى الآن لم يتم زرع خلايا في المختبر بنجاح في الفئران.
والآن، قام فريق من معهد أبحاث الأطفال في مردوخ بأستراليا بإنشاء خلايا دم جذعية مزروعة في المختبر تشبه تلك الموجودة في البشر، وقد ثبت أنها تبقى على قيد الحياة خارج طبق بتري.
ولا تزال التجارب السريرية على البشر على بعد حوالي خمس سنوات، وفقاً للباحثين.
ومع ذلك، أشعل الاكتشاف الآمال في تحسين خيارات العلاج للأشخاص المصابين بسرطان الدم واضطرابات الدم الخطيرة والأطفال المصابين بالأورام الذين يحتاجون إلى علاج كيميائي صارم.
وقد تفيد هذه النتائج مرضى مثل ريا ماهاجان، التي تم تشخيصها باضطراب الدم المهدد للحياة فقر الدم اللاتنسجي في سن الحادية عشرة، حيث خضعت لنقل الدم كل يومين خلال بحث عالمي عن متبرع بنخاع العظم مطابق، ولكن لم يتم العثور على أي متبرع، لذا تدخلت والدتها، التي كانت مطابقة جزئياً فقط، بدلاً من ذلك.
وعانت الفتاة من مضاعفات بعد الجراحة واضطرت إلى عزل نفسها في المستشفى لمدة ثلاثة أشهر أثناء تناول أدوية مثبطة للمناعة.
وقال والد ريا، ويدعى جاراف: «ربما كانت فترة العلاج الكيميائي هي الأصعب بالنسبة لنا كعائلة لأنها فقدت شعرها أثناء جلسات العلاج الكيميائي». وأضاف: «كانت تتغذى من خلال أنبوب معدي أنفي، وفقدت الكثير من الوزن، أعتقد أنها فقدت ما يقرب من 10 كيلوغرامات، ويمكن أن يكون للعزلة أيضاً تأثير عقلي». وكانت عملية الزرع ناجحة في النهاية ويأمل والدها أن يمنع الاكتشاف الأطفال الآخرين من المرور بمحنة مماثلة. وقال: «أصعب شيء هو أن ترى طفلك يعاني من الكثير من الألم».
وتابع: «هذا البحث الجديد سوف يقطع شوطاً طويلاً في مساعدة الأطفال الذين يعانون من ظروف مماثلة».
وقالت الأستاذة المساعدة إليزابيث نج، على الرغم من أن الدراسات على الحيوانات «ليست مثالية» فإن العلاجات المستقبلية قد تنطوي على أخذ عينة من جلد المريض أو دمه أو شعره، وإعادة برمجة خلاياه ثم نقلها مرة أخرى إلى المريض.
وأضافت: «إن خلايا الدم الجذعية التي نصنعها في الطبق سوف تكون مطابقة تماما للمريض حتى لا يعاني من الكثير من الآثار الجانبية التي عانت منها ريا، على سبيل المثال».
وتابعت: «نأمل في الواقع أن يكون العلاج ناجحاً، وأن يكون التعافي ناجحاً للغاية وأن يتمكن المرضى من استئناف حياتهم الطبيعية بسرعة كبيرة جداً». وتوقف الباحث إيد ستانلي عن تسميته بالشفاء لكنه قال إنه سيكون جزءا مهما من علاج المرضى وسوف يزيل الحاجة إلى قمع جهاز المناعة لديهم.
وقال: «في كثير من النواحي بالنسبة للمرضى الذين يعانون من فشل نخاع العظم والذين تفشل العلاجات الطبية معهم، فإن عملية الزرع في حد ذاتها عملية علاجية، لذا فإن الأمر يعتمد على نوع المرض الأساسي».
وستتضمن الخطوة التالية ضمان سلامة وفعالية التكنولوجيا، حيث يحول الفريق بالفعل تركيزه إلى تصنيع الخلايا والاستخدام السريري.