مشيئة امريكا وحلفائها تفرض علي جدول اعمال مجلس الامن
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: اشار اختصاصي دولي في شؤون مجلس الامن (التابع لهيئة الامم المتحدة) الي وجود انتقائية في اختيار القضايا التي يركز المجلس اهتماماته عليها، وهذه الانتقائية مرتبطة بمشيئة الدولة العظمي الوحيدة (امريكا) وحلفائها وتعاملهم مع ايران.
وكان كولن كيتينغ، مندوب نيوزيلندا السابق في مجلس الامن والامم المتحدة، ومدير مؤسسة مدنية تحمل اسم مجلس الامن وتصدر تقريرا شهريا في نيويورك عن نشاطاته، يرد علي سؤال لـ “القدس العربي” في ندوة نظمها معهد تشاتهام هاوس بلندن موضوعها: مجلس الامن، ايران، ومنع انتشار الاسلحة المدمرة. وكان السؤال هو التالي: لماذا يركز مجلس الامن علي التعامل المتشدد واصدار العقوبات ضد الدول غير الصديقة لامريكا كايران وسورية والسودان، ولا يهتم بما فيه الكفاية بقضايا دولية وانسانية اخري كدور الشركات الامنية الخاصة (وبعضها تابع لامريكا) في عمليات التعذيب التي جرت في سجن ابو غريب في العراق او في سجون غير شرعية اخري؟ ولماذا يتبع المجلس اجندة المحافظين الجدد في امريكا علي شاكلة جون بولتون وداعميه في اعلي السلطة الامريكية؟ ورد كيتينغ قائلا: لقد ذكرت في كلمتي ان الانتقائية في اختيار القضايا والتركيز عليها موجودة في مجلس الامن، والغبي فقط هو الذي لا يدرك هذا الامر. ولكن يجب الادراك ايضا ان المجلس ليس بامكانه ان يتناول جميع قضايا العالم في الوقت نفسه.
وكان قد قال في مداخلته السابقة للاسئلة ان سبب التركيز علي قضية التسلح النووي في ايران وكوريا الشمالية وعدم التركيز بما يكفي علي التسلح النووي في اسرائيل وباكستان والهند مثلا هو سياسي. وفي التعاون الامريكي مع البرنامج النووي الهندي مؤخرا، تتجلي، برأيه، الازدواجية بوضوح.
ولكنه اوضح ايضا بان المادة 26 من ميثاق الامم المتحدة تعطي مجلس الامن الدور الرئيسي في عملية وقف التسلح في العالم، وان المحاولات السابقة لوقف التسلح النووي في كوريا الشمالية، في مطلع التسعينات، لم تنجح بسبب عدم صدور قرارات صارمة من جانب مجلس الامن. وبالتالي، فان مجلس الامن في هذه المرحلة اصدر قرارات ضد كورية وايران، وعليه ان يصدر قرارات اخري والا لن يتمر التجاوب من جانبهما. ولكن طبيعة هذه القرارات ستكون مختلفة حسب قوله.
واشار كيتينغ الي ان اكثرية الدول الاعضاء في الجمعية العامة للامم المتحدة تعارض انتشار التسلح النووي في العالم وتؤيد اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية ولكن نسبة كبيرة منها ترفض الانتقائية التي تمارسها الدول الكبري، بحيث تقرر هذه الدول وبينها الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ان لها الحق في امتلاك هذه الاسلحة والتعاون مع من تشاء ومنع من ترغب منعه من دول العالم من امتلاكها. كما انه وفي قضية ايران قال كيتينغ، لا يوجد اي دليل حسي بعد علي ان طهران تسعي للتسلح النووي مع ان الادلة التكنولوجية تشير الي ان التخصيب السلمي لانتاج الوقود النووي بالامكان ان تبدل وجهته باتجاه انتاج القنبلة النووية.
واوضح بان عدم تطبيق بنود اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية علي الدول الكبري نفسها وعلي حلفائها خطأ يجب عدم التقليل من اهميته كدافع ادي الي التوجهات الخطيرة في هذا المجال في العالم حاليا. ودعا هذه الدول الكبري الي التفاوض بوضوح مع ايران وكوريا الشمالية بوجود اخطار تهددها في ظل الاجواء العالمية المنتشرة حاليا وبعد ما حدث في العراق.
وربط كيتينغ اهتمام مجلس الامن حاليا بقضية المحكمة الدولية في لبنان والقرار الدولي (1701) بالعلاقة الامريكية المتأزمة مع ايران وسورية والقلق من تصاعد دور حزب الله (مدعوما من سورية وايران) في لبنان. وتمني لو تبحث هذه المواضيع في اللقاء الامريكي ـ الايراني المرتقب في بغداد الي جانب بحث الدور الايراني في العراق.
واشار الي ان القضايا في المنطقة مرتبطة ببعضها، فما يحدث في المناطق الفلسطينية ودور حماس و حزب الله وتطلعات اسرائيل كلها مرتبطة بالقضية الايرانية.
واكد كيتينغ بان جميع الدول المجاورة لايران تخشي ان تتواجد الي جانبها دولة جارة متسلحة نوويا. ولهذا السبب برأيه، صوتت دولة كقطر في مجلس الامن (هي واندونيسيا الي جانب القرار بشأن تسلح ايران، مع انها (اي قطر) بذلت مجهودا كبيرا لتغيير نص القرار وجعله اكثر قابلية للقبول.
ورأي كيتينغ ان الكثير من دول العالم الفاعلة في القارات الاسيوية والافريقية والامريكية الجنوبية وجدت من الغريب ان تضاف المانيا الي الدول الاوروبية التي تتفاوض مع ايران في مجموعة (EU3 + 3) وهي تتساءل لماذا لم تُضف دول كدولة جنوب افريقيا او البرازيل او اندونيسيا او نيجيريا الي المجموعة المفاوضية لتخفيف الوجه الامبريالي لهذا التفاوض؟
واكد بان ايران تري بان مجلس الامن يتجاوز صلاحياته عندما يصدر عقوبات ضدها، مع انها لم تتجاوز نصوص اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية وان المجلس يعاقب ايران علي ما تعتقد بعض الدول الفاعلة فيه بانه يشكك نواياها. وهذا امر غير مقبول قانونيا. ووافق كيتينغ علي ان الموقف الايراني صحيح اذا اخذت اتفاقية منع انتشار الاسلحة بالاعتبار. وان دولا اخري في العالم تقوم بالتخصيب النووي السلمي ولا تجري ملاحقتها دوليا.
وهنا عاد في منطقة الي السؤال الاساسي الا وهو: هل يحق لاي جهة في العالم استخدام مجلس الامن لتمرير مشاريعها واهدافها السياسية مهما كانت عظمة وقوة هذه الجهة وحتي اذا كانت القوة العظمي الوحيدة امريكا)؟ واكد كيتينغ بان روسيا والصين لن تسمحا هذه المرة لامريكا باستخدام قرارات مجلس الامن كما تم استخدامها لغزو العراق، ولذا فهما ستستمران في اعتماد سياستي التعاون والعرقلة في الوقت عينه، اي تعاون علي المبادئ عموما في شأن منع التسلح النووي في ايران وانشاء المحكمة الدولية في لبنان، ولكن عرقلة محاولات امريكا لاستخدام الموضوعين سياسيا لتحقيق مشاريعها الاحادية في المنطقة.
واعتبر كيتينغ بان التفاوض الاوروبي مع ايران يجب ان تحدد له نهاية والا يكون تفاوضا في سبيل التفاوض فقط. وهذا الامر ينطبق علي اي مشاورات امريكية ـ ايرانية. ويجب برأيه اعتماد سياسة الخطوة تلو الاخري في هذا المجال، بما يعني مبادرة من هذه الجهة تقابلها مبادرة من الجهة الاخري والتخلي عن سياسة التهديد المفرط من الجانبين.
واشار ايضا الي ان ابقاء التهديد بالعقوبات يساهم في تخفيف تشدد القيادة الايرانية ويؤدي الي تعاون اكبر من الجانبين الروسي والصيني، مع ان المؤذي في هذه العقوبات، حسب قوله، هو ليس ما يصدره مجلس الامن فقط بل اذا اتفقت الدول الصناعية الكبري كامريكا واوروبا واليابان واستراليا علي مقاطعة الشركات والمصارف الايرانية وعدم التعامل مع ايران في قطاعي الغاز والنفط.