اختطاف الدبلوماسي الاماراتي في العراق
اختطاف الدبلوماسي الاماراتي في العراق اصابت حادثة اختطاف الدبلوماسي الاماراتي في بغداد ومقتل سائقه الاوساط الدبلوماسية العربية، داخل العاصمة العراقية وخارجها، بحالة من الصدمة، مثلما اعادت التذكير بخطورة الأوضاع في هذا البلد المحتل.الدبلوماسيون العرب عادوا، او بعضهم، الي بغداد بضغط من الحكومة الامريكية، للايحاء بان الأوضاع هادئة وطبيعية في العراق، ولمساندة العملية السياسية المنبثقة من رحم الاحتلال، ولكن تواصل مسلسل الخطف والاعتداءات علي الدبلوماسيين العرب علي وجه الخصوص، يكشف كم كان هذا القرار خاطئاً.الخارجية العراقية لم تخطئ عندما قالت في بيانها الذي اصدرته امس ان عملية خطف الدبلوماسي الاماراتي تكشف عن محاولة تهدف الي ترويع الدبلوماسيين بشكل عام، والعرب بشكل خاص، والاساءة الي العلاقات بين العراق واشقائه العرب. فمن الطبيعي ان تعمل القوي المعارضة للاحتلال من أجل الوصول الي هذا الهدف.ولا نبالغ اذا قلنا ان هذه القوي حققت الكثير من اهدافها، ليس فقط علي صعيد ترويع الدبلوماسيين، وانما ايضا زعزعة استقرار العراق، وافشال خطط الاحتلال في تقديم البديل الآخر الذي يبرر كل هذا الدمار والخراب الذي لحق بهذا البلد العربي المسلم.الادارة الامريكية ارادت بيع وهم الديمقراطية المفروضة بالطائرات والدبابات كمخرج للعراقيين من ازماتهم، والوصول الي عراق مزدهر مستقر ونموذجي في ديمقراطيته وتعايشه، ولكن تبين ان هذه الديمقراطية لا تطعم خبزاً، ولا تحقق امناً، ولا تعالج مريضا، ولا توفر حياة كريمة هانئة للمتعطشين اليها.الدبلوماسيون ليسوا وحدهم المهددين في العراق، وانما كل ابناء الشعب العراقي، فالارقام تشير الي استشهاد مئة الف عراقي بنيران الاحتلال، واكثر من اربعين الفا ضحايا العنف والارهاب الطائفيين، اي بمعدل الف شخص شهرياً حسب تصريحات الرئيس جلال الطالباني، وهناك من يقول ان الرقم الحقيقي اكبر من ذلك بكثير.فاذا كانت القوات الامريكية البالغ تعدادها 150 ألفا، علاوة علي عشرين الفاً من القوات البريطانية، والاخري المتعددة الجنسيات، وعشرات الآلاف من الشركات الامنية الخاصة، ومئتين وخمسين الف جندي من الحرس الوطني وقوات الامن، كل هذه القوات عجزت عن حماية الدبلوماسيين العرب والاجانب، وتوفير الأمن في ربع بغداد، فكيف يمكن القول بان عراق اليوم افضل من عراق الأمس، والأمور تسير نحو الاحسن؟اختطاف الدبلوماسيين وقتلهم عمل اجرامي مدان بكل المقاييس، ولكن اعتراف حكومات عربية، بعملية سياسية مفروضة بقوة الاحتلال، وصمتها علي القبور الجماعية التي تنتج عن القصف الامريكي للابرياء في الفلوجة وسامراء والبصرة والقائم ايضا عمل مدان وبكلمات اكثر قسوة.دولة الامارات العربية المتحدة يجب ان تفعل ما فعلته الجزائر، وتبادر الي سحب جميع دبلوماسييها وتغلق مقر بعثتها في بغداد، ولا تعيد فتحها الا بعد عودة الأمن والهدوء الي ربوع العاصمة العراقية.نطالب بالافراج عن الدبلوماسي الاماراتي، مثلما طالبنا بالافراج عن كل المخطوفين الآخرين، لاننا ضد هذا الاسلوب في التعبير عن مواقف رافضة للاحتلال. ونتمني في الوقت نفسه ان تنظر الحكومات العربية الي الوضع في العراق من منظور المصلحة العربية العليا، وليس من منظور الادارة الامريكية ومغامراتها العسكرية التدميرية في العراق.التطبيع الدبلوماسي مع العراق يجب ان يتم مع حكومات وطنـــية غير طـــائفية، تحــافظ علي الوجه العربي لهذا البلد، ولا نعتــقد ان الحكومة العراقية الحالية تستوفي هذه الشروط.9