القاهرة ـ «القدس العربي»: زادت التكهنات بشأن الاختفاء المريب للمطربة التي عقد الكثيرون الآمال عليها عند تفجر موهبتها في زمن الرئيس الراحل مبارك في أن تكون خليفة لكوكب الشرق.. وبين عشية وضحاها أصبحت المطربة المختفية آمال ماهر حديث معظم الأوساط، ووجدت الأذرع الإعلامية للسلطة نفسها صريعة خيارين أحلاهما مرّ.. الأول أن تستثمر الغياب في الهروب من الاتهامات التي تلاحق الحكومة بشأن فشلها في التصدي للأزمة الاقتصادية. والثاني التعاطي مع ظروف غياب المطربة ومحاولة حصد انفراد بشأن الظروف التي تحيط بغيابها..في كل الأحوال تحول الحدث الفني في الأساس لشأن عام فرض نفسه على جميع الأحداث بما فيها الحوار الوطني، المحاط بكثير من الغموض بشأن المشاركين فيه من الداخل والخارج. وبدوره قال الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، إن النقابة حاولت الاتصال بالفنانة آمال ماهر أكثر من مرة، ولكن جميع هواتفها مغلقة، موضحا أن النقابة قامت بالاتصال بأسرتها بعد فشل الوصول لآمال، مضيفا أن آمال لم ترد على اتصال النقابة بها. وأشار نقيب الموسيقيين، إلى أنه تم التواصل مع أسرة الفنانة آمال ماهر، وأكدت أنها بخير ولا صحة للشائعات التي صدرت مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي. وخاطب شاكر الفنانة المختفية على الهواء قائلا: “من فضلك اطلعي للجمهور والرأي العام ووضحي موقفك لأن الكرة في ملعبك، وليست نقابة الموسيقيين”. وطيلة الأيام الماضية وجد الأمير تركي آل شيخ نفسه في مواجهة سيل من الاتهامات، مفادها بأنه يحول بين المطربة، ومواصلة نشاطها الفني وبلغت الشائعات ذروتها باتهامه بأنه يحبس زوجته السابقة في مكان غير مأهول بالسكان، وسبق للمطربة نادية مصطفى أن سعت للتواصل مع آمال لكنها فشلت، غير أنها اتصلت بشقيقها عمرو ماهر الذي أكد لها أن آمال بخير ونفي تعرضها لأي مكروه، فطلبت منه التحدث مع آمال لكنه أبلغها أنها تعيش في مكان آخر وليس معهم.
ومن أبرز الأحداث التي فرضت نفسها على وسائل الإعلام كافة، زيارة الأمير تميم حاكم قطر للقاهرة، التي حظيت باهتمام واسع وأسفرت عن ترحيب شعبي كبيروتوقع الكثيرون أن تسفر عن مزيد من النتائج الإيجابية على الاقتصاد الوطني..
شروط العرب
ما هي المطالب التي من المتوقع أن يجدها الرئيس الأمريكي في انتظاره عند وصوله السعودية.. عماد الدين حسين توقع ما يلي في “الشروق”: عرب الخليج سوف يقولون لبايدن إنهم لن يقبلوا أي اتفاق لا ينص، ليس فقط على تجميد البرنامج النووي الإيراني، بل البرنامج الصاروخي، والأهم وقف النفوذ الإيراني في المنطقة، وارتباطا بهذا التوجه ستطالب السعودية ومعها الإمارات والبحرين بموقف أمريكي حاسم ضد الحوثيين في اليمن، وأن تعود واشنطن لدعم السعودية، في اليمن، أو على الأقل تعيد تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية. المطلب الثاني أن الدول العربية ستطالب الإدارة الأمريكية بالتوقف ـ قدر الإمكان ـ عن سياسة الإملاءات والتعامل بندية نسبية معها. فإذا كانت واشنطن تحتاج من الدول العربية ضخ المزيد من النفط في الأسواق العالمية من أجل خفض الأسعار ـ التي تجاوزت حاجز المئة دولار للبرميل منذ 24 فبراير/شباط الماضي وحتى الآن ـ فإن الدول العربية، خصوصا الخليج تحتاج من واشنطن أن تتعامل معها بقدر كبير من الاحترام، طالما أن المصالح متبادلة. الدول العربية تحتاج من الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، أو حتى شبه عادل، وإذا كانت الولايات المتحدة ضغطت كثيرا على العديد من الدول العربية من أجل التطبيع مع إسرائيل، فعليها في المقابل أن تضغط ولو قليلا على إسرائيل، من أجل وقف استيطانها المتمدد وحصارها القاسى على الفلسطينيين في الضفة وغزة.
سيبتزنا كالمعتاد
انتهى عماد الدين حسين في “الشروق” إلى أنه لا يوجد توافق عربي حقيقي على هذا المطلب، بعد أن تراجعت أهمية القضية الفلسطينية لدى العديد من البلدان العربية. وإذا كان بايدن سيطالب القادة الذين سيلتقيهم بتحسين الحريات وحقوق الإنسان، فإن العرب ربما يطالبونه بوقف المتاجرة بهذا الملف، حيث إنه صار واضحا أن بايدن وغالبية الرؤساء الأمريكيين السابقين، استخدموا هذا الملف سلاحا سياسيا لابتزاز العرب، وهذا لا ينفي أن السجل العربي في الحريات وحقوق الإنسان شديد البؤس في غالبية الدول العربية، لأسباب ليس لها صلة بالضغوط الغربية، بل بشيوع ثقافة التسلط والاستبداد في المجتمعات العربية عموما. وإذا كان بايدن يضغط من أجل تأييد الدول العربية للموقف الغربي في الأزمة الأوكرانية، فعلى العرب أن يصروا على ضرورة اتخاذ موقف حيادي حقيقي يعتمد الشرعية الدولية منطلقا ومنهجا، أو على الأقل موقفا يتوافق والمصالح العربية العليا، فلا يصح مثلا أن يطالب العرب العالم باحترام الشرعية الدولية في أوكرانيا، وتجاهلها حينما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين منذ 5 يونيو/حزيران 1967. يستطيع العرب إذا توافقوا على الحد الأدنى من مصالحهم أن يحسنوا من علاقتهم مع الولايات المتحدة لصالح شعوبهم، لكن بشرط جوهري أن تكون السياسات العربية متوافقة مع مصالح شعوبهم فعليا، وليست فقط لمجرد الحصول على ختم من الإدارة الأمريكية الحالية بأن العلاقات عادت إلى مجاريها، طبقا للصيغة القديمة المستمرة منذ عام 1973 تقريبا.
ليتها تعرف
لدى سليمان جودة العديد من الملاحظات على وزيرة يعقد عليها الآمال في النهوض بالصناعة.. قال الكاتب في “المصري اليوم”: قالت السيدة نيڤين جامع، وزيرة الصناعة والتجارة، إن السوق الروسية من أهم الأسواق التي تستقبل صادراتنا حول العالم، وإن قيمة ما تستقبله من عندنا سنويّا تصل إلى 500 مليون دولار. قالت الوزيرة هذا الكلام أثناء حضورها منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الروسي، دون أن تنتبه إلى أن هذا الرقم الذي تذكره على سبيل التباهي لا يمثل سوى نصف في المئة من طموح رئاسي في الصادرات يصل سقفه إلى 100 مليار دولار في السنة. وقبل فترة كان رجل الأعمال محمد جنيدي قد نعى واحدا من رجال الصناعة على صفحته على «فيسبوك»، فقال وهو ينعاه، إنه قضى ربع القرن يحاول إنهاء مشاكله مع البنوك ليتفرغ للتصنيع والتصدير، فلم يستطع.. فمات وفي نفسه شيء مما عاش يسعى إليه. ولا بد أن هذا الرجل، الذي رحل وفي نفسه شيء من التصنيع وشيء من التصدير، لم يكن فريدا من نوعه بين رجال الصناعة في البلد، ولا بد أن كثيرين مثله ينتظرون أن تساعدهم الوزيرة المختصة ليشاركوا في تحقيق الطموح الرئاسي، فلا يحصل أي واحد فيهم على شيء من اهتمامها بقضية هي قضيتها الأولى.. أو هكذا نظن. وفي آخر الشهر الماضي، كانت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، قد دعَت إلى مؤتمر كبير عنوانه «مصر تستطيع بالصناعة».. وكنت قد توقعت أن تكون جلسته الأولى مع الوزيرة المعنية بالصناعة، وأن تقف أمام المؤتمر، فتقول إن طموح الرئيس 100 مليار دولار صادرات سنويّا، وإن هذه هي مسؤوليتها بحكم منصبها، وإن طريقنا إلى تحقيق هذا الطموح يبدأ من اللحظة كذا، وينتهي عند اللحظة كذا أيضا. ولكن شيئا من هذا لم يحدث.. ولم تجد الوزيرة أي حرج في أن تذكر رقما في منتدى روسيا، هو بالقياس إلى الطموح الرئاسي رقم شديد التواضع. الصناعة كانت طريق مهاتير محمد إلى وضع ماليزيا في المكانة التي رآها لها بين الأمم.
حقائق مغلوطة
سعى الدكتور كمال حبيب في “المشهد” للرد على بعض الأكاذيب بشأن مسألة الحجاب والخمار والإسدال والنقاب، وأن مصر لم تعرفها إلا منذ الغزوة الوهابية من السعودية في مطلع السبعينيات، وأن الحجاب الذي تعرفه مصر هو حجاب دفع الحسد وشر العين، والاستشهاد بالأغاني الشعبية وماهر العطار في قضية اجتماعية وثقافية وفكرية كبيرة، هو نوع من الاستسهال والقفز على الحقائق والتلاعب بها: هنا التساؤل ماذا كانت ترتدي النساء المصريات قبل الغزوة الفرنسية الأولى لمصر؟ وماذا كن يرتدين قبل الغزوة البريطانية الثانية لمصر؟ وماذا كن يرتدين حتى عام 1923 حين خلعت هدى شعراوي الحجاب وألقت به في عرض البحر المتوسط وهي عائدة من روما بعد مشاركتها في مؤتمر للمرأة؟ ثم أعادت الفعل نفسه حينما وصلت لمحطة قطارات السكك الحديدية في القاهرة وسط جمع ممن كانوا ينتظرون عودتها؟ وماذا كانت تظهر الصورة التي ظهرت على غلاف مجلة “المصور” عام 1925 لـ22 امرأة، 4 منهن يرتدين النقاب وخمس يرتدين الحجاب الذي يظهر الوجه والكفين؟ ولماذا أصدرت دار الإفتاء المصرية عام 1937 فتوى تبيح عدم ارتداء النقاب وفق المذهبين الحنفي والمالكي، الذي كان متفقا مع ملابس غالبية النساء المصريات القرويات في هذا الوقت، حيث لم يكن يرتدين النقاب؟ ولماذا إذن كانت معركة السفور والحجاب في مصر؟ وماذا كان يعني طلعت حرب بكتابه “تربية المرأة والحجاب”، وماذا كان يعني قاسم أمين أيضا بكتابه “تحرير المرأة” تحريرها من ماذا؟ ولما قال مصطفى كامل الزعيم الوطني، ردا على قاسم أمين حين صدر كتابه “تحرير المرأة”، الحجاب في الشرق عصمة وأي عصمة فحافظوا عليه في نسائكم”.
موطن الفتنة
أوضح الدكتور كمال حبيب، أن معركة الحجاب بدأت في مصر بمرقص فهمي الذي ألف كتاب “المرأة في الشرق” وما اتصل بها من دعم الأجنبي المحتل والطبقة المخملية الحاكمة، التي قادت لاحتلال البلاد وعجزها عن الدفاع عنها، وما تواصل بعد ذلك من صعود الحركات النسوية المتأثرة بالغرب، والمتمثلة في مجلات السفور وظهور قيادات نسوية تدعو إليه متأثرة بالغرب، وظهور السينما والفنانات غير المحجبات في ذلك الوقت، مع العلم أن أم كلثوم أول ما ظهرت تغني كانت ترتدي الحجاب وتغطي رأسها، ثم لما ظهرت في السينما ظهرت دون حجاب. ظل الحجاب والخمار والطرحة والحبرة وكل ما يشير إلي أصل وضع المرأة المسلمة باعتبارها ملتزمة بالحجاب وعدم السفور، وأن الإسلام هو الذي شرّع لها ذلك الشرع فلم تكن المرأة العربية قبل الإسلام ملتزمة بالحجاب الذي فرضه الإسلام وأصبحت المسلمات في عالم الإسلام كلهن محجبات يقرن في بيوتهن ولا يخرجن منها ولا يختلطن بالرجال، حتي جاءت الغزوة الغربية علينا فالتحق بتلك الغزوة من رأى أن الغرب وحضارته ومدنيته هي المنتصرة، وأنها أحق وأجدر بالاتباع من الحضارة الإسلامية ومدنيتها، فذهبوا يتدحرجون لاهثين خلف هذه الحضارة وصورة المرأة الغربية رغم آلامها، هي التي تداعب خيالهم، معتبرين إياها النموذج والمثال، بينما المرأة المحجبة المقاومة لصورة المرأة الغربية والخيال الذي صنعه المستعمر في عقول نخبنا الداعية إلي قيمه وطريقة حياته، عنوان للعدم والإهمال والطعن والملاحقه، لأنها تذكر من يجري وراء الغرب وخيالاته المتوهمة، أنني الأصل وأنت الصورة المزيفة، وأنني الحقيقة وأنت الخيال، وأنني الواقع الملموس الحي وأنت مجرد مهرج في سيرك أو صورة في معرض.
نظرية الأرنب
لو عدت بذاكرتك عقدين إلى الوراء، كما ينصحك الدكتور محمود خليل في “الوطن” وتذكرت كيف كان يفكر الشباب الذين يستقبلون الحياة وقتها، فسوف تجد أن بعضهم تبنى بشكل واضح «نظرية الأرنب» وهو يتحدث عن أحلامه للمستقبل. فأحاديث بعض الشباب لم تكن تتوقف عن الرغبة في وظيفة بمرتب خيالى، وسيارة أحدث موديل، وشقة تمليك، وموبايل أحدث ماركة، وشوية براندات. وإذا ضحكت في وجه هذا البعض وقلت إن هذه الأحلام تستوجب أن يصنع ملايين الجنيهات؟ سيجاوبك قائلا: ما الكل عايش كده.. وإذا تعجبت وقلت له إن من يستطيع أن يحقق هذه الأحلام في قفزة أرنب لا يزيد عن كونه فاسدا أو وارثا؟ فربما أجابك قائلا: وماله! اختلفت نظرة الجيل الذي تفتحت زهرة شبابه مع مطلع الألفية الجديدة إلى الفساد عن نظرة الأجيال السابقة. بعض شباب الألفينيات اعتبر الفساد «شطارة» وأداة من أدوات النجاح في الحياة، ومن نجح منهم في لعبة التحقيق السريع سخر من أبناء جيله الذين لم يحققوا مثله الملايين، وتساءلوا: هل من سر غير الفشل يمكن أن يفسر عجز شاب عن تحقيق الملايين وهو على عتبة الثلاثين؟ الاتجاه الإيجابي من جانب شباب الألفينيات نحو الفساد، ونظرتهم الواقعية له، واعتباره حالة عادية، اختلف جملة وتفصيلا عن اتجاه وموقف غالبية أفراد الأجيال السابقة نحوه، فقد اعتبروا الفساد آفة قادرة على تسميم الواقع وتدميره.
«حزب وماله»
ثمة عامل أول على حد رأي الدكتور محمود خليل جعل قطاعا لا بأس به من شباب الألفينيات يعتبر «الفساد أصل الإنسان»، يتعلق بظروف النشأة والتربية. فهناك فارق كبير بين جيل نظر إلى الدروس الخصوصية كمعيرة، وجيل اعتبرها الحالة الطبيعية للتعليم، وجيل نظر إلى الغش في الامتحانات كسقطة أخلاقية لا تُغتفر، وجيل اعتبر الغش شطارة، جيل كان يستخفي حينما يفسد ويخبئ أموال فساده تحت البلاطة، وجيل يجلس آخر الليل في أرقى الكافيهات ويتنافس في الحكي عن فتوحاته في الفساد والمغانم التي حصدها منه. عامل آخر أسهم في دعم النظرة الإيجابية للفساد لدى قطاع من شباب الألفينيات، يتمثل في اتساع قاعدة الفساد عند الانتقال من حقبة إلى حقبة، بدءا من الستينيات، حين كان الفساد محصورا في مساحة ضيقة تتصدر الهرم السكاني في مصر، وفي السبعينيات وما بعدها تسلل إلى القطاع الأوسط من الهرم فزادت مساحته، وفي التسعينيات وما تلاها تمدد إلى قاعدة الهرم حتى بات حزبه الأكثر شعبية بين أهالي محروسة مصر المحمية. تحول الفساد إلى أسلوب حياة لدى قطاع لا بأس به من أفراد أي مجتمع يؤدي إلى نتيجتين: الأولى تحول المرحبين بوجوده إلى آلات سحق لغيرهم. فمن يسكنه الفساد يريد أن يقفز ويطأ ويدوس كل ما يعوق رغباته في الحياة، بغضّ النظر عن درجة موضوعيتها، يرفض أباه وأمه إذا لم يضعا بين يديه ما يريد، يأبى أن ترفض فتاة حبه، أو رغبته في الزواج منها، فرغباته غير الموضوعية تجعله على استعداد لدهس العالم من حوله لتحقيق ما يريد في أقصر وقت ممكن، ولا يعرف الصبر أو النمو الموضوعي المتأني، لأن الكل كده.. الكل فاسد.. وماله لما أفسد أنا كمان. حزب «وماله» حل محل حزب الـ«أنا مالي» فأحدث شرخا خطيرا في حياة المصريين.
لهذا نحبه
اعترف الدكتور ناجح ابراهيم في “الوطن” بما يلي: لست من أهل قيام الليل، ولا عذر لي في ذلك رغم مشاغلي الكثيرة التي تجتاح ليلي ونهاري، فلا تبقي لي وقتا للراحة أو الرفاهية أو أي نزهة كما تحلو للآخرين بين الحين والآخر. ولست من أهل صيام النوافل إلا فترة في شبابي، حيث صحتي وصداعي النصفى يحولان بيني وبين صيام النوافل. ولست من العباد مثل والدتي وشقيقتي الكبرى وزوجتي وإن كنت أحب ذكر الله، إلا أن شواغلي تصرفني عنه كثيرا. وكم كنت أتوق لأن أكون مثل والدي أسبح بالليل وأصلي على رسول الله آلاف المرات، ولكن حب الكتابة غلب عليّ وأخذ ما تبقى من ليلي بعد فترة النهار في عملى الطبي في العيادة وسياسة المرضى والرد على طلباتهم التي لا تنتهي. وليس لي حسنة أرجوها عند الله سوى محبته سبحانه ومحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، فقد أحببت الرسل جميعا وعشت بقلبي ومشاعري مع قصص حياتهم وكفاحهم. وأحببت الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، حبا خاصا يليق بهذا النبي الكريم والرسول العظيم الذي لولاه ما عرفت البشرية الهداية، بضاعتي مزجاة ومغشوشة سوى حب النبي، وأدعو دوما بدعاء أنس بن مالك «وأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بعملهم»، فأملي في الآخرة أن ألقى الله فيرضى عنى بهذا الحب الكبير الذي يملأ شغاف قلبي. وقد بحثت عن شعر يعبر عن مدى ذنبي وعصياني مع حبي الكبير للنبي العظيم – الذي كتبت عنه مئات المقالات – سوى قصيدة «أحبك يا رسول الله فهل تقبل» للشاعر المصري الكبير عبدالعزيز جويدة، ووالله ما قرأت قصيدة تعبر عن شخصيتي الدينية مثل هذه القصيدة، وكلما قرأتها أعيد قراءتها بتأثر شديد مع تفاؤل كبير أن أنجو يوم القيامة بهذا الحب الذي يملأ جنبات قلبي ويضيء روحي ونفسي ويبدّد خوفي وذنبي وتقصيري.
لن تتراجع
نتوجه نحو سد النكبة حيث اهتم حمدي رزق في “المصري اليوم” بتعقب التصريحات الإثيوبية: لم يأتِ بجديد، تعقيب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي، على بيان الاتحاد الأوروبي بشأن سد النهضة، يجافي تماما الحقائق التاريخية والاتفاقيات الدولية المستقرة في حوض النيل، وينسف كل الجهود الدولية المقدرة لحفز الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لإنجاز اتفاق ملزم يحقق المصالح المائية المشتركة «لا ضَررَ ولا ضِرارَ». حتى البيان الأوروبي جاء في حده الأدنى، دعا الأطراف الثلاثة إلى «التوصل لاتفاق مقبول لدى الأطراف كافة، وملزم حول ملء وعملية تشغيل السد». ماذا في هذا البيان ليثير ثائرة الخارجية الإثيوبية، لتصف البيان بأنه «متحيز وغير مقبول بكل المعايير، وأنه يهدف إلى ضمان الحصة التاريخية لمصر من الاتفاقيات الاستعمارية، التي لا تعطي الحق لبقية دول حوض النيل»؟ وهل تتخيل إثيوبيا مثلا أن مصر ستتخلى عن حصتها التاريخية، أو تفاوض عليها، وهل يدور في خلد المفاوض الإثيوبي أن صمت مصر على جملة الاستفزازات الإثيوبية، وتصرفاتها الأحادية، من قبيل الرضا؟ الفكرة المسيطرة على الذهنية الإثيوبية بفرض الأمر الواقع على دولتي المصب، باعتبارها دولة المنبع، وتوقع رضوخ مصر والسودان للإملاءات الإثيوبية ضرب من الخيال، كلام غريب ما تحدث به دينا مفتي يقول: «موقف إثيوبيا ثابت في قضية مياه نهر النيل، لاسيما في قضية سد النهضة»، وبلاده «تعمل لضمان المصالح المشتركة بين الدول الثلاث»، أين ترجمة هذا القول على أرض السد؟ إثيوبيا تذهب إلى الملء الثالث بتصرف أحادي مرفوض جملة وتفصيلا، إثيوبيا تعلن استعدادها لاستئناف المفاوضات كذر للرماد في العيون، نتفاوض ونحن سادرون في الملء، وكأنهم بالمفاوضات يبررون الملء، وهذا ما ترفضه مصر والسودان إجمالا وتفصيلا. الموقف المصري تحديدا لم يتغيرلم ينفد صبر مصر بعد، ولن ينفد، حبال الصبر طويلة.
جديد على الأرض
يزعم أحمد عبد التواب في “الأهرام”، أن هناك ما يدعو للانتباه بشأن شريان الحياة: تتوالى الشواهد المُعلَنة رسميا عن أن هناك موقفا دوليا مُستجَدَّا يتصاعد بوتيرة سريعة ليتبلور ضد إثيوبيا، بلغة واضحة تدين المذابح التي يقودها نظام آبي أحمد ضد شعبه في إقليم تيغراي، واستنكارا لاعتداءاته التي زادت في الفترة الأخيرة ضد إقليم الشفقة السوداني، مع إشارات من عدة مصادر غربية إلى خطورة عرقلته لاتفاق مع دولتي المصب، السودان ومصر، حول السد الإثيوبي. وليس هناك تفسير للموقف المستجد للغرب سوى أنهم أدركوا أن لهم مصلحة قوية في تحقيق استقرار مصر، بتلبية طلباتها واحتياجاتها، لتكون سندا لهم، بعد أن أصبحت بديلا يسد جانبا من احتياجاتهم الملحة من الغاز، بعد أن تعرقلت إمداداته التي كانت تأتيهم من روسيا، في توابع خلافاتهم مع روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. وهناك بند مهم آخر، وهو إدراك الغرب لوجوب إيجاد بديل مستقبلي مستقر يوفر لهم المواد الغذائية، التي كانت تأتيهم من كل من روسيا وأوكرانيا، وصارت مصر من المرشحين لسد جانب من هذه الاحتياجات، خاصة مع وعود النجاحات النوعية المصرية الأخيرة بزيادة الإنتاج الزراعي والتوسع في عمليات استصلاح ضخمة للأراضي، وأدرك الغرب أنه، من أجل مصلحته، ولكي تتمكن مصر من إنتاج المزيد، فيجب أن تتوفر لها مصادر المياه، فصار عليهم أن يساعدوا مصر على تأمينها. يمكن لهذه التغيرات الجديدة، للأسباب نفسها والمستهدفات نفسها، أن تدعم إنجاح المشروع الكبير في حصول مصر على حصة من مياه نهر الكونغو، بمساعدة الغرب لمصر والكونغو على إبرام اتفاق، ويمكن أن يتطور حماس الغرب إلى الدعم بالتمويل والمشارَكة في ضمان الاتفاق بين البلدين. وليت العلماء المصريين يجدون طريقة أكثر استقرارا لانحدار المياه من الكونغو بطريقة طبيعية نحو مصر، رغم الصعوبة الفنية وزيادة ميزانية المشروع، بحفر قناة استفادة بالخبرات الناجحة في مد طرق عملاقة وسكك حديد تشق الجبال الضخمة في صحراء مصر، بدلا من رفع المياه بالكهرباء.
لو صدق
لم يصدق مرسي عطا الله نفسه وهو يتابع وقائع المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي بلينكن مؤخرا.. تابع الكاتب في “الأهرام”: لم يكن ما شد انتباهي متعلقا برأي بلينكن في تداعيات الأزمة الأوكرانية وتأثيرها في أزمة الغذاء العالمي، وإنما ما جاء في معرض إدانته سعي روسيا للمساس بسيادة واستقلال أوكرانيا، حيث قال بالحرف الواحد: «لا يجوز لأي دولة تغيير حدود دولة أخرى بالقوة» هل هذا الكلام صحيح وهل يعبر عن سياسة أمريكية جديدة تمسح بها واشنطن كل خطايا الماضي وتؤذن ببداية عصر جديد تنتصر فيها أمريكا للشرعية الدولية، لو أن هذا الكلام صحيح فإن من حقنا أن نتساءل بعد مرور 55 عاما على عدوان 5 يونيو/حزيران عام 1967.. لماذا ما زالت أمريكا تحمي إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة نتيجة هذا العدوان؟ وكيف لم نسمع رفضا أمريكيا لإقدام إسرائيل على ضم هضبة الجولان السورية، وعلى مواصلة زرع المستوطنات الإسرائيلية ومصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ومخالفة كل مقررات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي بالاعتراف بقرار إسرائيل ضم القدس الشرقية لها، دون أي سند قانوني أو تاريخي؟ ومن المؤكد أن ما ورد على لسان بلينكن في المؤتمر الصحافي لم يكن زلة لسان، وإنما كان الرجل يعني ما يقول لأنه ورد في سياق إدانته العدوان الروسي ضد أوكرانيا.. فهل يمكن للسيد بلينكن أن يدلنا على أسباب عدم مشروعية العدوان الروسي ضد أوكرانيا، بينما لا تزال أمريكا تبارك عدوانا إسرائيليا أدى إلى تغيير حدود سوريا، باقتطاع هضبة الجولان منها ولا تزال إسرائيل تواصل زرع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتغيير حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، بل ضم القدس الشرقية لها التى هي العاصمة السياسية للدولة الفلسطينية المرتقبة، فضلا عن مكانتها الدينية والروحية لكل المسلمين في العالم؟ ولا أجد ما أقوله للسيد بلينكن سوى أن أستشهد بحديث نبوي شريف قاله المصطفى عليه الصلاة والسلام «أفلح إن صدق» فربما تتشكل صورة جديدة لأمريكا التي كان ينظر إليها قديما على أنها قبلة الحرية ونصيرة العدالة.
أين اختفت؟
اهتمت عبلة الرويني في “الأخبار” بتقصى الأنباء حول اسباب غياب المطربة الشهيرة: شائعات كثيرة حول اختفاء الفنانة آمال ماهر.. شائعات كثيرة حول اعتزالها الغناء والحفلات العامة، ومعاناتها الشديدة، وخوفها، البرامج الإعلامية طوال هذا الأسبوع تعاود السؤال أين آمال ماهر؟ وأين المجلس القومي للمرأة في غيابها؟ لماذا الضجيج والجدل وتزايد الشائعات حولها؟ ولماذا كثر الصمت عن غيابها؟ نقابة المهن الموسيقية أصدرت بيانا، لطمأنة الجمهور أن المطربة بخير.. الفنان هاني شاكر نفسه (نقيب الموسيقيين) أكد عبر مداخلة تلفزيونية، تواصله مع أسرة الفنانة وأنها بخير… المطربة نادية مصطفى (عضو نقابة المهن الموسيقية) صرحت هي الأخرى، بتواصلها مع أسرة آمال ماهر، وتأكيدهم أن المطربة بخير، وسوف تتواصل مباشرة مع جمهورها في الوقت المناسب.. طبعا رسائل نقابة الموسيقيين المطمئنة، زادت الأمر شكا وريبة.. فلماذا لم يتواصل هاني شاكر ولا نادية مصطفى مباشرة مع زميلتهما المطربة آمال ماهر، وتواصلا مع أسرتها؟ ما معنى التصريح بظهورها في الوقت المناسب؟ والسؤال الأهم: لماذا بادرت النقابة برسائل اطمئنان عاجلة، بينما طوال أكثر من عام، صمتت النقابة على خبر اعتزال واحدة من أهم الأصوات الغنائية المصرية والعربية؟ وصمتت طوال أكثر من عام على غياب آمال ماهر، واختفاء حفلاتها وأشرطة أغانيها، وإغلاق قناتها على اليوتيوب، أمر مؤسف ومريب ومخيف أيضا، أن يتحول غياب مطربة بحجم آمال ماهر، أو غياب أي مواطنة أو مواطن مصري، إلى سؤال وجدل وشائعة وريبة.. مؤسف أكثر الإصرار على الصمت والغموض، وخلق مناخ من الشائعات والحكايات المخيفة.
لا يذكره أحد
تذكر ناصر عراق في “الوفد” ناقدا ظل يجدف عكس التيار حتى طواه النسيان: كم كنت أتمنى أن تبادر وزارة الثقافة، والمؤسسات المعنية بالآداب والفنون إلى إحياء ذكرى واحد من أهم النقاد الذين مروا في حياتنا، وهو الأستاذ فاروق عبدالقادر، فالرجل الذي غاب عن دنيانا في 22 يونيو/حزيران 2009، يعد أكثر النقاد جسارة وجرأة في مواجهة كل ما هو سيئ وقبيح في عالم الإبداع. عرفت كتابات الرجل للمرة الأولى عام 1982، حين اطلعت على كتابه “ازدهار وسقوط المسرح المصري”. كنت أتصفح الكتاب ذات نهار طيب على كورنيش إمبابة، فإذا بي ألتهم صفحاته التهاما، ومن تلك اللحظة، ظللت أطارد مقالاته وكتبه، ثم وهبتني المقادير نعمة التعرف إليه شخصيا في النصف الثاني من الثمانينيات. كان يجلس مساء كل أحد على مقهى سوق الحميدية في باب اللوق، فكنت أحرص على اللقاء معه بعض الوقت، ومع مرور الأيام صرنا صديقين، ألتقي به منفردا في هذا المقهى أو ذاك، أو أزوره في بيته في منطقة منية السيرج في شارع شبرا، وما أن يخلو لنا الجو حتى أغمره بأسئلتي عن المسرح والأدب ونجوم النصف الثاني من القرن العشرين، الذين ارتبط بهم بعلاقات وثيقة. حدثني فاروق عن كيف أنه قرر هو وأمل دنقل ألا يغادرا مصر مع الذين غادروا في زمن السادات، وقال لي: (فوجئت ذات يوم بأن أخبرني أمل بحزن وعناد: محمود العالم خرج، وكرم مطاوع خرج، وأحمد عبدالمعطي خرج… كلهم تركوا البلد للسادات و«طفشوا»، فما رأيك يا فاروق ألا نخرج ونظل هنا في القاهرة لنشهد على الكوارث التي يصنعها نظام السادات؟). أوتي فاروق جسارة لم يحظ بها ناقد لا قبله ولا بعده، فحين كتب أحد كبار المسؤولين في وزارة الثقافة سيرته الذاتية، والجميع احتفى بها، تصدى له الرجل بمقال حاد عنوانه: (كل هذه الأكاذيب في كتاب واحد)، وعندما نال جلال الشرقاوي جائزة الدولة التقديرية كتب فاروق: (جائزة الدولة لواحد من تجار المسرح)، ولما حصد رجاء النقاش جائزة الدولة، اعترض فاروق بمقال عنيف عنوانه: (جائزة الدولة لواحد من مثقفي عصر مبارك).
حياة أخرى
لدى مصطفى عبيد في “الوفد” ما هو جدير بالالتفات: يموت أحبابنا كل يوم. يسقط اسم. تتوقف رحلة، وتغيب صورة، ويبقى الذكر في موقف ما. أفتح كراسات التفكير لأسأل: ما الموت؟ هل هو نهاية أم عتبة؟ يقول محمود درويش لنا «لم يعد أحدٌ من الموتى ليُخبرنا الحقيقة؟» لكننا نشعر دوما بالغائبين وبأحوالهم وكأنهم على قيد الحياة. أرى الموت بعين الباحث كلحظة حقيقة دامغة، خطوة بين عالمين أحدهما صاخب والآخر ساكن، حبل بين مشاعر الظن واليقين، انطفاء عقل، وتحرر روح، إجازة أعضاء وتقاعد حواس. هو سفر غير مخطط مسبقا، وطريق بلا إشارات مرور أو لافتات. خرس مفاجئ وعمى مباغت ونوم يطول. الموت ضيف غير متوقع، زائر لا يستأذن، قادم حتمي لا مهرب منه. من مات أيقن، علم، أنارته المعارف، وبلغ إجابات لأسئلة حار فيها طوال عمره. من مات فهم، تحقق، تبددت الأسرار حوله وبلغ الضفة الأخرى. أتصور أن فكرة انسدال الأستار وسقوط السُحب عمَن يُغادر دُنيانا منطقية، فلا بد للإنسان من لحظة حقيقة يقينية يُصبح فيها بصره حديدا. لو لم يمت الناس لتعذبنا كثيرا. وحسبنا أن نتذكر رواية جوزيه ساراماغو الشهيرة «انقطاع الموت» لنعرف كيف عانت مدينة ما من توقف الموت، حتى أيقن الناس أن الموت حياة، وأن دائرة الدنيا لا يُمكن أن تدور دون موت. كتب فيكتور هوغو يوما «إن الموت ليس شيئا رهيبا، فالرهيب هو أنك لا تموت». وقال أبو العلاء المعري «وما نفيق من السُكر المحيط بنا/ إلا إذا قيل هذا الموت قد جاء». وكتب محمود درويش قصيدته الرائعة «جدارية» ليصور فيها شعوره بالموت، فيقول: «ما كان لي: أَمسي، وما سيكون لي/غَدِيَ البعيدُ/ وعودة الروح الشريد/ كأنَّ شيئا لم يَكُنْ /وكأنَّ شيئا لم يكن». ما العمل؟ أتذكر حكاية لطيفة كتبها الكاتب الأمريكي تود هنري في كتاب له بعنوان «مت فارغا»، إنه يقول لنا إنه ليس أفضل من أن تمت فارغا.. ممَ؟ إن كانت لديك فكرة نفذها، لا تؤجلها لغد.. إن كان لديك علم أو فهم فامنحه لغيرك. إن كنت تحمل خيرا انشره، إن كان عندك مال فائض فانفع به آخرين.