القاهرة ـ «القدس العربي»: خلال إجازة العيد وجد أعضاء جماعة الإخوان أنفسهم صيداً سهلاً لكتاب الصحف، أولئك الذين اتهموهم بتهم أدناها «الصيد في الماء العكر»، وأعلاها بالتآمر على الدولة المصرية، وقد شارك في توجيه الاتهامات كتاب كبار حفلت بهم صحف الثلاثاء 26 مايو/أيار، سواء الحكومية منها أو المستقلة والحزبية، ولربما يصدق حدس جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»، إذ قال «عندي إحساس غامض، أن نقابة الأطباء، ها تلبس قريبا تهمة مساعدة جماعة إرهابية على تحقيق أهدافها، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، ونشر أخبار كاذبة بقصد تكدير السلم العام».
في العيد غابت الفرحة وحضر الرعب بسبب انتشار الوباء… والحرب ضد معارضي الخارج تتسع
أما عمرو الشوبكي الكاتب في «المصري اليوم» فاعترف بأن: «النقاش حول أزمات النظام الصحي المصري كثيرة وعميقة، ويجب أن تتخذ الدولة إجراءات مدروسة وسريعة لحلها، أو على الأقل ما يتعلق بالتعامل مع فيروس كورونا، وعدم اعتبار شكاوى الفرق الطبية المشروعة منذ أسابيع على أنها مؤامرة، أو أن احتجاجهم وتألمهم لسقوط شهداء منهم تخل عن العمل والواجب. إن مواجهة أي مؤامرات إخوانية وغير إخوانية لن يكون إلا بتحسين الأداء ومراجعة الأخطاء بشكل فوري وسريع، وهو لصالح الشعب وليس خضوعا لابتزاز أحد». فيما قال الشيخ صالح عباس، وكيل الأزهر، إن المشيخة قررت تحويل الطالب الذي انتشر له فيديو وهو يهرب من الشرطة لمحاولة إقامة صلاة العيد في محافظة الدقهلية، للتحقيق عقب عيد الفطر، لما في العمل الذي ارتكبه من مخالفة لقرارات الدولة وفتاوى وقرارات الأزهر والأوقاف والإفتاء، ولأنّه لا يحمل تصريحا بالعمل كإمام، وجاء بفعل سيئ لا يليق بطالب ينتمي للأزهر. وكانت وزارة الأوقاف قد طالبت بإنزال العقاب القانوني الرادع بالشخص الذي أساء استخدام الزي الأزهري.
وكلاء العدو
حذّر الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» من ظاهرة التماهي مع العدو: «يمكن أن نحصر أعداءنا حسب جوهر القضية محل العداء في أربع دول أساسية هي: إسرائيل وإثيوبيا وتركيا وإيران، أما الخصوم على خلفية قضية أو أخرى فهم كثر. في حدود التمثيل لما أود الإشارة إليه نتطرق هنا لما يمكن الحديث عنه في سياق الأعداء دون الخصوم، لما لذلك من محاذير ونكء للجراح! خذ مثلا على صعيد الصراع مع إسرائيل، العدو الأول في منظور الأمن القومي المصري، فإنه من تحليل مضمون توجهات البعض ممن ينغمسون في تناول هذه القضية، قد يبدو لك من الغريب تبني هؤلاء لأطروحات إسرائيل بشأن مجريات الأحداث ومآلات الصراع، حتى يكاد يتصور البعض ممن هم على غير معرفة بالقضية أن الشعب الفلسطيني ذاك شعب مشاغب ومتعنت ويرفض النعمة التي يجود بها الإسرائيليون عليه، ويتمسك بوهم اسمه المقاومة لنيل حقوقه! حتى لو أخذنا بما يراه البعض من شيطنة حماس، فإنه مما قد يصيبك بالدهشة أن سهام النقد تنال حتى عباس ورفاقه، لأنهم يبدون الرفض للانسياق في المسار الإسرائيلي. أما على صعيد إثيوبيا، التي ربما تكون المثال البارز والأهم، خاصة على صعيد الجدل الحاصل بشأن طبيعة تأثيرات سد النهضة على أمن مصر المائي، فقد يكون من الأمور التي يصعب على المرء تصورها وليس فقط تقبلها محاولة البعض تلمس المبررات لتلك الدولة في ممارسة أساليب بالغة التعنت على نحو بدا مستفزا. ومن الغريب أن نفرا من هؤلاء من بني جلدتنا، ويأكلون من طعامنا، يتلمسون الحجج للموقف الإثيوبي والتعنت الذي يمارسه للإفلات من استحقاقات المفاوضات. ربما يتصور هؤلاء أنهم يعبرون عن الدولة المصرية، التي من المؤكد أنها ليست في حاجة إليهم للتعبير عنها وأنها تملك رؤيتها الخاصة لإدارة القضية».

كمامة لا تكفي
بعد واقعة الكمامة الواحدة المتداولة بين المترددين على البنوك، لا بد أن تبحث الحكومة كما ينصحها محمد حسن البنا في «الأخبار» عن طريقة لإنتاج الكمامات لتأمين وصولها إلى المواطنين بسعرها الحقيقي، الذي لا يتعدى جنيها واحدا. ولا تكون لأحد حجة عدم توافرها. ومن يريد كمامة الشركات الخاصة التي بدأت تستغل الناس هو حر. لقد تلقيت أمس رسائل عديدة من القراء الذين يعون حجم الكارثة ويحملون وعيا كبيرا لمواجهة ظاهرة «كمامة واحدة للكل». القارئ العزيز محمد علي مصلح يقول: لا بد من التعايش مع الوباء بارتداء الأقنعة الواقية، لأنها حائط الصد الأول، وتوفيرها بسعر رمزي حتى تكون في المتناول، وأنا مع عقاب من لا يرتديها. أما القارئ العزيز نصر فتحي اللوزي فيقول: لمسنا الجهود والإجراءات التي تتبعها الدولة، حرصا على حياة المصريين، وكان لنجاح الخطة التزام المواطنين بالسلوكيات الاحترازية وقاية قبل وقوع ما لا يحمد عقباه. والالتزام وقاية للنفس البشرية، كما أنه من تعاليم كل الاديان. إن خرق الحظر يعد جريمة أخلاقية ترفضها النفس البشرية السوية. أيضا يعد جريمة جنائية، حيث العمل على نشر الوباء عمدا بما يزهق أوراح البشر. ما نراه في شوارعنا بعيد كل البعد عن اتباع الإجراءات الاحترازية، ومن بينها ساعات الحظر والابتعاد عن التجمعات والازدحام، واسمح لي بأن أقول، إن كل من أمن العقاب أساء الأدب، وأرى أهمية زيادة الكمائن الشرطية المتحركة، ليس في الشوارع الرئيسية في عواصم المحافظات والمراكز فقط، بل يجب أن تمتد إلى الشوارع الجانبية، حيث لهو الأولاد غير عابئين بتبعية الضرر عليهم وعلى مخالطيهم. أيضا توفير الكمامات ذات المواصفات الطبية الصحية، بسعر في متناول الجميع، تكون لزاما على كل مواطن مع «الجوانتي»، والرقابة اللصيقة على مداخل المصالح الحكومية، ومنع تأجير الكمامة على نواصي الشوارع أمام المباني الحكومية، ومن ثم تدوالها واستعمالها لأكثر من مئات الأفراد للكمامة نفسها في اليوم نفسه.
كي ننجو
أحسنت الحكومة من وجهة نظر محمد الهواري في «الأخبار» بمنح إجازة لمدة أسبوع في العيد، والإغلاق التام لوسائل النقل العام، وإلزام المواطنين بارتداء الكمامات، وفرض غرامة 4 آلاف جنيه للمخالفين، لمواجهة التزايد في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وعدم التزام المواطنين بالتباعد والازدحام في الأسواق ووسائل النقل العام. يجب أن يعرف المواطنون أننا نواجه وباء زلزل كيان كبرى دول العالم المتقدمة، حيث راح الآلاف ضحايا هذا الوباء، إضافة لملايين المصابين، وتوقف النشاط الاقتصادي لهذه الدول.. أي أننا أمام وباء يجتاح العالم.. فلماذا لا نلتزم بالإرشادات والإجراءات التي قررتها الدولة، وكلها إجراءات صحية تراعي حماية صحة المواطنين، وعدم التعرض للعدوى. وشدد الكاتب على أن الشعوب التي استهترت بهذا الوباء انتشر فيها بسرعة، ولكنها عادت مرة أخرى للإغلاق، لكي تنخفض حالات الإصابة والوفيات، ويكفي ما حدث في أمريكا ودول أوروبا، خاصة بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وباقي الدول الأوروبية، التي فشلت أجهزتها الطبية المتقدمة في استيعاب حالات الإصابة بالفيروس. يا سادة يجب أن يسود لدينا الوعي، وأن نحمي أنفسنا وأهلنا، وأن نحمي بلدنا من هذا الفيروس اللعين، ويجب أن نسبق الحكومة في إجراءات التباعد والبعد عن التجمعات والتكدس والازدحام.. يجب أن نحمي أبناءنا وأهلنا من الإصابة بالعدوى.
الحذر مطلوب
حذّر الدكتور محمود خليل في «الوطن» من خطورة التراخي في التعامل مع الوباء: «كورونا بات يضرب في كل الاتجاهات، بدءاً من المواطنين العاديين، وحتى نجوم الفن والمجتمع. دائرة الإصابة تتسع، والأرقام المعلنة عن وزارة الصحة زادت خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، سواء على مستوى الإصابات، أو في ما يتصل بأعداد الوفيات. الواضح أن الفيروس دار دورة كاملة في البلاد وبين العباد. وأصبح يوجد حاملون له في أماكن عديدة. وليس هناك خلاف على أن إصرار الكثير من المواطنين على المخالطة والتجمع، بدون اتخاذ الاحتياطات المطلوبة يفاقم من المشكلة. وإذا لم يتنبه الناس إلى هذا الأمر، مع دخول خطط التعايش مع الفيروس حيز التنفيذ، فمن الوارد أن يتضاعف حجم المشكلة. المواطن في حالة ضيق وضجر نتيجة إحساسه بالمحاصرة، ناهيك عن تلف الأعصاب مع تواتر الأخبار عن إصابات جديدة بكورونا، المواطن مرّ عليه شهر رمضان، ثم عيد الفطر، وهو يشعر بافتقاد الأحاسيس التاريخية التي كان يباشر بها هذه الأيام. هذه الأمور تدفعه في أحوال إلى محاولة التفلت والانفلات. شعور المصريين في هذا السياق طبيعي فمثلهم، كمثل العديد من شعوب العالم الأخرى التي لم تقنعها فكرة العزل والحظر والتباعد الاجتماعى، لكن يبقى أن القاعدة تقول «لا بد مما ليس منه بد». فالمسألة تحتاج إلى صبر، والصبر على العزل خير من الصبر على المرض، والصبر على التباعد عن الأهل والأصدقاء لفترة من الزمن، خير من فقدهم الزمن كله. المسألة أصبحت جد خطيرة. فالفيروس ظهر في مواقع متعددة، ومحافظات مختلفة، خلال الأسابيع الماضية، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يأمن خلو مكان معين منه».
أخطر من الإرهاب
كيف زادت عشوائيات الإسكان والتعديات على أراضي الدولة والبناء المخالف، بهذه الصورة، للدرجة التي دفعت الرئيس عبدالفتاح السيسي للمطالبة بالقبض على المخالفين حتى يكونوا عبرة لغيرهم. الإجابة من وجهة نظر عماد الدين حسين في «الشروق»: «بسبب الزواج الحرام بين المخالفين وقطاع كبير في المحليات خلال العقود الخمسة الأخيرة، وبالتالي فإن بداية الحل هي وقف هذه العلاقة الحرام والطلاق القسري بينهما. لمن لا يدرك حقيقة المشهد، عليه أن يجرب السير في غالبية شوارع مصر التي تم بناؤها في العقود الأربعة أو الخمسة الماضية، وباستثناءات قليلة جدا في بعض المدن الجديدة، فإن الأصل في المباني المصرية كان هو العشوائية. جربوا أن تسيروا في أي شارع جانبي في «يمين فيصل» حتى امتداداته إلى الدائري، أو «شمال الهرم» أو المسافة المحصورة بين شارع السودان في الجيزة وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، أو في منشية ناصر، أو في العديد من الشوارع المشابهة في المحافظات المختلفة، وسوف تكتشفون أن العشوائية هي الأصل، والتنظيم هو الاستثناء. وهذه الظاهرة لا يمكن أن نحملها للأفراد المخالفين فقط، بل الأصل أن نحملها للجهة التي سمحت لهم بذلك. يصعب وجود بناء مخالف من دون وجود مستفيد في جهة مسؤولة من هذا البناء. الرئيس السيسي قال، إنه لو تم القبض على المخالفين وسجنهم ومحاكمتهم، فسوف يرتدع الآخرون فورا، وطالب جميع المسؤولين من المحافظ إلى مدير الأمن والمأمور، وكل من له سلطة في المحليات، بأن يمارس صلاحياته لوقف هذه الظاهرة الخطيرة، التي اعتبرها فسادا في الأرض، وأنه لا يمكن الحديث عن القضاء على العشوائية من دون القضاء على المخالفات وبدء التخطيط، ما الذي كان يمنع المسؤولين من التعامل مع المخالفات والبناء غير المرخص بالصورة الصحيحة طوال العقود الماضية؟ أسباب كثيرة، لكن السبب الأكبر هو الفساد الذي ضرب المحليات في مصر، خصوصا في العقود الثلاثة التي حكم فيها مبارك».
تخريب مقنن
ليس ببعيد عما طلبه عماد الدين حسين، ما ذهب إليه زميله في صحيفة «الشروق» مدحت نافع: «انتشر القبح في صور كثيرة جسدتها العشوائيات السكنية عمارة وسلوكا، تلك العشوائيات التي تعيد الدولة حاليا بناءها وتنميتها. هذا القبح الذي تنفر منه الفطرة السليمة، وشرائع السماء، وحضارة الأمم حري بالمصريين، كما يؤكد الكاتب أن يلفظوه قبل أي شعب آخر، فالفنان المصري القديم هو أول من مهد لقبول الفن في أسمى وأرفع معالمه.. الجمال في الطبيعة سابق على تراكم الثروات، ولا يلتمس الفقر عذرا لتسويغ القبح، وتمرير سوء المنظر. علينا فقط أن نجتهد في صيانة المناظر الطبيعية التي لم يكلفنا الله قرشا واحدا في إبداعها. وأن نحافظ على طابع معماري يتسم بالبساطة، ويتصل بعناصر الطبيعة من بعض الوجوه. علينا أن نحافظ على مدينة 6 أكتوبر (على سبيل المثال) من زحف جائر للأبراج التي فضلا عن إرهاقها للخدمات والمنافع، فإنها تخلق شذوذا غير مفهوم بين بيوت لا ترتفع فوق أربعة إلى خمسة أدوار على الأكثر! وتفتح الباب أمام مخالفات الارتفاعات الجائرة، التي حذر منها السيد رئيس الجمهورية أخيرا في معرض افتتاحه لإحدى المدن الجديدة في الإسكندرية، التي أقامت مجتمعا جديدا على أنقاض عشوائيات قبيحة».
جميل رغم كورونا
رغم كل الظروف الصعبة التي مرت ببلادنا والعالم، مضى رمضان رفيقاً رحيماً بالناس شفوقاً عليهم، يضيف الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن»: «لقد كان شهر رمضان مختلفاً هذا العام، تغيرت فيه بسبب كورونا كل نواميسه وقوانينه التي عرفناها. أُغلقت المساجد وتوقفت أهم ظاهرة إيمانية رمضانية وهي التراويح، التي كان يشق الدعاء الحار عنان السماء، توقف الاعتكاف وموائد الرحمن، ورغم ذلك لم تتوقف عبادة الله ولا طاعته ولا قيام الليل، فأهل القيام لا يطيقون فراق محبوبهم الأعظم، فصاروا أكثر خلوة بربهم، وكلهم ختموا القرآن مرات وبعض الأسر اجتمعوا على قيام الليل، وبعضهم سجل صلاته مع زوجته وأولاده على مواقع التواصل بصوته العذب، وبعضهم جمع أسرته يومياً على درس تربوي قصير. كلهم عاش مع مراد الله، أراد منهم ربهم أن يعبدوه ويصلّوا له في البيت ففعلوا ذلك محبين، الله قدر إغلاق المساجد، وإغلاق الحرم، وإغلاق المسجد النبوي، ووقف الطواف حول الكعبة والاعتكاف في الحرم وغيره، لا اعتراض على حكمه. لله في ذلك حِكَم لعلها أكبر من تفكيرنا، أو سنعلم بعضها بعد حين، هذا بلاء حقاً، ولكن لا بد له من حكمة عالية، ولابد أن ندور مع مراد الله إن أردنا أن نعبده في البيت عبدناه، ونقوم الليل مع أسرنا فقط، أطعناه. توقفت رحلات العمرة ولها حكم ربانية يعلمها الله، ولكن عليك أن تعيش مع مراد الله فلا تتوقف عن الطاعة، فنبذل هذا المال للفقراء والمساكين، الذين ازدادوا فقراً مع جائحة كورونا، توقفت موائد الرحمن ولكن خلق الإحسان لن يتوقف، فكل أصحاب الموائد وزعوا الطعام في كراتين للفقراء والمساكين. علة العبادة ليست في شكلها ولا في مكانها، ولكن في تقوي القلوب، ومراقبة الخالق سبحانه «لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ»، توقفت المقاهي والخيم الرمضانية وكان هذا خيراً على الكثيرين».
لا تحلموا بعالم جديد
هل هناك بالفعل عالم جديد يولد؟ يرى فاروق جويدة في «الأهرام»: «هناك اختلاف كبير في المواقف والآراء.. البعض يرى أن كورونا سوف تخلق زمانا جديدا أكثر تقدما، وأن التكنولوجيا ستكون الجواد الرابح، لأن هذا الفيروس الشرير غيّر كل قواعد اللعبة.. هناك من يرى أننا أمام اقتصاد جديد، وأن الشركات متعددة الجنسيات لم تعد الصيغة المناسبة، لأن الاقتصاد المقبل شيء مختلف تماما.. هناك أيضا من يرى أن العالم في حاجة إلى عملة موحدة، واستثمارات واحدة، بل إن الأحلام تبالغ بأن البشرية في حاجة إلى جنس واحد ولغة واحدة، بل دين واحد.. هناك مبالغات شديدة في أحلام ما بعد كورونا فقد ينتهي تماما دور المدرسة والمعلم التقليدي ومدرجات الجامعة، وأن التكنولوجيا سوف تغني عن كل الوسائل التقليدية التي عاشت عليها الحضارة الإنسانية، معنى ذلك أن التكنولوجيا سوف تكفي وأن ملايين المدارس وآلاف الجامعات في العالم لن تكون في حاجة إلى المباني والمصروفات، وأن التلميذ سوف ينهي كل مراحله التعليمية في البيت.. هناك من يؤكد أن الإنسان سوف يعود إنسانا، وسوف يرجع إلى ثقافته ولغته ودينه ومجتمعه.. لقد عاد الملايين إلى بيوتهم بعد غياب طويل، ومضت عمليات التعليم بكل بساطة.. وعادت للأسرة مشاعرها القديمة التي نسيتها منذ زمن بعيد، وقبل هذا كله عادت روح التعاون والشراكة بين الناس.. هناك من يرى أن كارثة كورونا أعادت علاقة البشر بالسماء، وأن الأديان سوف تجتاح معاقل الإلحاد والكراهية، وأن الإنسانية في حاجة إلى أن تستعيد روحها وتسترد مشاعرها، وأن عالم كورونا لا يمكن أن يكون هو المستقبل.. لأنه عالم متوحش ومجنون، وكان تجربة قاسية على البشر.. سوف يظل هذا السؤال مطروحا حتى يكتشف العالم حقيقة هذا الشبح».
الحلم يتحقق
من بين الواثقين بمستقبل مشرق للمصريين الدكتورة رانيا أبو الخير في «البوابة نيوز»: «في خضم أزمة لا تزال تداعياتها مستمرة، جاء افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع التطوير الحضاري في منطقة غيط العنب في محافظة الإسكندرية، في نسخته الثالثة ليعطي مزيدا من الأمل والنجاح أمام الشعب المصري، وليؤكد على أن بناء الدول والأوطان لا يمكن أن يتوقف مع أزمة بحجم أزمة فيروس كورونا، التي عطلت اقتصاديات دول كبرى وأغلقت مشروعات عدة، إلا أن السياسة المصرية في تعاملها مع الأزمة منذ بدايتها تميزت عن سياسات دول كبرى بعضها أخفى الحقائق فتفاقمت الأزمة، وبعضها تهاون فيها فتفاقمت الأزمة أيضا. أما من أدرك منذ البداية خطورتها وتعامل معها بمعدل تصاعدي طبقا لمسيرة تطورها، نجح في تقليل الخسائر وتحمل التكاليف. ومن ثم، عقب انقشاع الازمة وعودة الحياة إلى طبيعتها كما هو متوقع في منتصف يوليو/تموز المقبل، طبقا للتقديرات المطروحة، فإنه من المهم أن يعرف الجميع ما قامت به الحكومة المصرية في إدارتها المتميزة لأزمة عالمية متفاقمة. وبعيدا عن الأزمة وإدارتها وعودة إلى المشروعات الحضارية التي تتبناها الدولة المصرية منذ ست سنوات، يمثل مشروع بشاير الخير- 3 نموذجا جديدا للنماذج التنموية، التي تعكس الرؤية الشاملة للإدارة المصرية في كيفية تطوير المناطق السكنية غير الآمنة والخطرة، إذ يضم المشروع قسمين: الأول إسكاني تبلغ مساحته 105 أفدنة تضم 200 عمارة سكنية و10 آلاف و624 وحدة سكنية، ليستفيد منها أكثر من 50 ألف مواطن. والثاني استثماري تبلغ مساحته 30 فدانا ويضم مشروعات تجارية وخدمية عديدة».
الهجمة الشرسة
يلح طائر القلق فوق رؤوس الملايين من البشر الذين أصبحوا في فترة وجيزة أسرى للجدران الأربعة.. يتملكهم الخوف حتى من أقرب الناس إليهم.. وانطفأت ابتسامة الأمل.. وأغلقت المدارس والجامعات وأبواب المعابد، وكذا كل أماكن اللقاءات الإنسانية المعتادة، ثم جاء رمضان وذهب وجاء العيد كما قال المتنبي (عيد بأية حال عدت يا عيد). يثور في ذهن صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» خاطران الأول خاص بهذا الفيروس.. من أين وكيف ولماذا جاء، وللأسف فلا توجد إجابة جازمة حتى الآن، وسواء كان عملا متعمدا أو تسربا غير متعمد، أو أنه هجمة فيروسية شرسة تماثل غيرها التي عرفناها على مدى التاريخ، فإننا يجب أن نركز جهودنا على كيفية تحجيم الخسائر وتقليل الانتشار من خلال التمسك بكل إجراءات الوقاية التي أعلنتها الدولة. أما الخاطر الثاني فيتعلق بهذا اللقاء التاريخي الأول من نوعه بين ممثلي جميع الأديان من أجل التضرع إلى الله لإنقاذ البشرية من هذا الكابوس، وأن هذا اللقاء في تصور الكاتب، قد يكون شعاع ضوء يضيء الطريق أمام الإنسانية علها تعيد النظر في ترتيب أولوياتها. هناك عدة تساؤلات يضعها الكاتب أمام الدكتور مصطفى مدبولي والدكتور محمد عوض تاج الدين من أجل إزالة الكثير من القلق وتوضيح الحقائق.. أولا.. توافر تحليل PCR الخاص بالفيروس هو أمر لا غنى عنه على الإطلاق، لكل الأطقم الطبية وكذا لكل المخالطين لمن تثبت إصابته منهم طبقا للقواعد التي حددتها منظمة الصحة العالمية، ومن أجل تخفيف العبء على المعامل المركزية وعلى المرضى، ولسرعة التشخيص الذي يمثل العامل الأهم في نجاح العلاج أتساءل: لماذا ترفض وزارة الصحة إشراك المعامل الخاصة ومعامل المستشفيات الجامعية في إجراء التحليل بسعر التكلفة، وإرسال النتائج لحظيا إلى الوزارة لتجنب الكثير من العنت الذي يلاقيه المرضى نتيجة الزحام، ولماذا لا يسمح بعمل التحليل في المنازل، إذا لم يتمكن المريض من الذهاب لأسباب مرضية؟ وأتذكر هنا بكل أسف ما حدث مع محافظ الدقهلية الذي ذهبت إليه في منزله فرقة خاصة من الوزارة لإجراء التحليل والتعقيم، بالإضافة إلى ذهاب زوجته المصابة بسيارة رسمية، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد العدالة في المعاملة الصحية؟».
تأجير الكمامة
ويواصل صلاح الغزالي حرب تساؤلاته في مقاله في «المصري اليوم» قائلا: «ما تفسير اختفاء دواء الكلروروكوين المستخدم في العلاج والشديد الأهمية لكبح جماح النشاط الزائد للجهاز المناعي؟ فإذا كان السبب أن الوزارة تسحب كل المنتج لاستخدامه في مستشفياتها فهذا خطأ، وإذا كان السبب هو الاحتكار والتخزين والسوق السوداء، من بعض صغار النفوس من الصيادلة فهذه خطيئة، خاصة إذا علمنا أن هذ الدواء يستخدمه الآلاف من مرضى الروماتويد والذئبة الحمراء، الذين يجدون معاناة أليمة في هذه الظروف، وكذلك الأمر بخصوص دواء تاميفلو المضاد لفيروس الأنفلونزا الذي وصل سعره إلى ألف جنيه للشريط الواحد؟ فأين الإشراف والمراقبة ولماذا لا نطبق قانون الطوارئ على المتاجرين بآلام الناس والباحثين عن المال الحرام؟ وينطبق الأمر على الكمامات المطلوبة على نطاق واسع وقبل تنفيذ العقوبة لابد من التأكد من توافرها للجميع بأسعار زهيدة لغير القادرين لكي نتجنب ظاهرة تأجير الكمامة المؤسفة. ما سر هذا التخبط فيما يخص إشراك المستشفيات الخاصة في عمليات العزل والعلاج؟ ولماذا لا نترك الأمر لكل مريض يختار الأنسب له مع وضع الضوابط اللازمة لتطبيق بروتوكولات العلاج التى حددتها الوزارة مع إرسال كل البيانات الخاصة بالمريض إلى الوزارة أولا بأول وكذلك يلزم وضع ضوابط لأسعار هذه المستشفيات التي يبالغ بعضها في استنزاف المريض بصورة مهينة مستغلين قسوة المرض بتحديد نسبة ربح متوازنة مع سحب ترخيص المستشفى عند المخالفة ذكر الدكتور خالد عبدالغفار في تقريره العلمي المتميز أمام الرئيس منذ أيام أن نسبة الوفيات لا يمكن الشك فيها، ولكن للأسف الشديد هناك حالات وفيات من المرض يسجل فيها أن سبب الوفاة التهاب رئوي غير معلوم السبب مما يتطلب المزيد من اليقظة والمراجعة للمساعدة في التقييم الصحيح للوضع».
من وحي العلم
استوحى حمدي رزق في «المصري اليوم « من لون العلم ما يلي: «علم مصر ذو ثلاثة ألوان: الأحمر، يرمز إلى دم الشهداء. والأبيض، يرمز إلى العهد الجديد. والأسود، يرمز إلى العهد البائد. ليس تزيّدًا ولا مزايدة ولا حكي محكي، ولكن المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أوحى بالفكرة، طالما أن الكمامات ستكون فرض عين على كل مواطن (بعد العيد) إن شاء الله، ولطالما ستكون كمامات (قماشية)، فلم لا تصبغ الكمامات أو بعضها بألوان علم مصر. لا تذهب بعيدًا في ظنك، لسنا عجبة ولن نكون، أعلام دول العالم مرسومة على الكمامات، اعتزازًا وافتخارًا، «شفت علم إيطاليا جميل ازاي..» الأعلام مرسومة على الوجوه النضرة، وكم من صبايا حسان زاد جمالهن علم بلادهن على الخدود، وعلى التيشيرتات، والأوشحة والشيلان (الاسكارف)، وعصابات الرّأس الأكثر تماشياً مع صيحات الموسم ستكون بعلم مصر. عشنا وشفنا كبار المسؤولين في دول كبري يتزينون بكرافتات بألوان علم أوطانهم، الفكرة ببساطة طالما سنرتدي الكمامة القماشية طويلا وباستدامة، وسنتحول إلى عالم من المكممين، وستصبح الكمامة من مستلزمات الحياة الطبيعية، ولطالما خط الإنتاج تحول من الأبيض إلى الأسود وألوان قوس قزح، الكمامة صارت بلون البلوزة، لا مانع من الاحتفاظ بكمامة للمناسبات بألوان علم مصر، تذكيرًا بالعلم، واستدامة صورته أمام الأعين، أينما تولوا وجوهكم، فرصة لإعادة العلم إلى تفاصيل الحياة اليومية، ليس قصرا على المناسبات الوطنية. إحياء هذه «الشعيرة الوطنية» ليست من قبيل التزيد الوطني، علامة صحة وطنية، ليس هناك أغلى من اسم مصر، يا أغلى اسم في الوجود، وليس هناك أجمل من السلام الوطني، بلادي، بلادي، لك حبي وفؤادي، وليس هناك في رفعة علم مصر.. ورسمنا على القلب وجه الوطن.. نخيلاً ونيلاً وشعباً أصيلاً».
ليس لهم تأثير
من معارك أمس الثلاثاء ضد المقاول محمد علي والبرادعي وآخرين من معارضي السلطة نقد شديد شنه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، خرج «اللص الهلفوت» معلنا اعتزاله «الهبل الثوري» بعدما رفع المصريون جميعا أحذيتهم في وجهه، وجعلوا منه أضحوكة، مؤكدا أنه سيتفرغ لمشروعاته الاقتصادية في برشلونة، التي دشنها بأموال المصريين، التي هربها للخارج، معترفا بأنه كان على خطأ، ومعتذرا للقلة التي كانت تتابعه، ومُسديا وعدا بعدم العودة للتحدث في السياسة لا من قريب ولا من بعيد.. وما أن أعلن اعتزاله، حتى فوجئنا بعودة محمد البرادعي عبر العالم الافتراضي «تويتر» محاولا أن يتصدر المشهد، متخذا من التجربة الفاشلة للص الهلفوت المقاول الفاشل محمد علي، ومن قبله، موظف ناسا «الفنكوش» عصام حجي، والهاربان من عنبر الخطيرين في مستشفى العباسية للأمراض النفسية والعصبية، معتز مطر ومحمد ناصر وزوبع، وباقي شلة الجهلة، جهل مركب، فرصة، للعودة وتصدر مشهد العالم الافتراضي من جديد، إلا أنه وطوال «الشيفت» لم يستطع جذب الأنظار إليه، مسطرا فشلا مبهرا. ولم تمرّ سوى 4 أشهر فقط، من اختفاء اللص الهلفوت، الهارب في برشلونة، وفشل محمد البرادعي، حتى فوجئنا بعودة اللص من جديد، بمنتهى الفُجر وغلظ العين، والبجاحة المطلقة، مخاطبا الشعب المصري، الذي رفع عليه الأحذية بالأمس القريب، وبصق في وجهه، متنصلا من وعده بألا يتحدث في السياسة من جديد. هذه التباديل والتوافيق بين قلة، هاجرت خارج البلاد، وتعيش في رفاهية العيش، ومرتمية في أحضان دول وأجهزة وكيانات معادية للوطن».
قرار لا بد منه
أخيرا جاء الرد الفلسطيني على القرارات الإسرائيلية بضم أراض فلسطينية متضمنا، كما أشار الدكتور عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»، إلغاء اتفاق أوسلو الذي مضى عليه الآن أكثر من ربع قرن، وكان أساسا لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وعقد هذه الاتفاقيات للتنسيق الأمني مع إسرائيل. الخطوة الفلسطينية لم تكن مفاجئة لأحد لأن الرئيس أبومازن، منذ أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها عقد «صفقة القرن»، وحتى بعد أن أعلنتها في حزمة مهينة للشعب الفلسطيني، فإنه لم يكف عن التهديد بإلغاء كل الاتفاقيات الموقعة بين السلطة وإسرائيل. ورغم أن هذه الاتفاقيات عديدة ومتشعبة، إلا أن الجزء الأمني منها هو أكثرها حساسية لأن إلغاءها يعني عمليا فتح الأبواب لعودة الكفاح المسلح مرة أخرى، وهو صدام يعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى مربعه الأول. وهو أمر لا يخلو من مغامرة، فالظروف الفلسطينية الداخلية ليست في أحسن أحوالها، فهناك تناقضات عديدة داخل منظمة فتح وهي التنظيم الرئيسي داخل منظمة التحرير الفلسطينية، ومن الصعب حلها بالتوازي مع عملية أطلقها الرئيس أبومازن، قبل لم الصف الفلسطيني في الضفة الغربية. الانقسام الفلسطيني الأكبر هو بالطبع مع تنظيم حماس في غزة، الذي يتصرف كما لو كان دولة فلسطينية مستقلة، لها سياساتها الخارجية وتفاعلاتها الخاصة مع إسرائيل التي سارت في اتجاه التفاوض على هدنة ممتدة بين الطرفين، وما أوقفها حتى الآن أن إسرائيل تقترح وقف العلاقات بين غزة وإيران. ولكن الأمر المهم هنا هو أن القرار الفلسطيني يأتي رغم وجود الكثير من الاعترافات الدولية بالسلطة الفلسطينية، في وقت لا يوجد فيه لدى السلطة احتكار شرعية استخدام السلاح.