اختفاء السكر تسبب بغضب شعبي من أداء الحكومة… وغياب الدولار أدى إلى تراجع التصنيع واضطراب الأسعار

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: حالة من الفصام باتت تخيم على عواصم العرب والمسلمين أكدتها الحفلات التي تقام في كثير من المدن بينما ما يزيد على سبعمئة الف مواطن في غزة ينهشهم الجوع. تكشف الفيديوهات، التي انتشرت على مدار اليومين الماضيين وترصد عشرات الآلاف من الجائعين الذي تدافعوا وراء أمل كاذب بشأن قوافل مقبلة محملة بالغذاء، حجم العار الذي بات يلاحق الأشقاء العرب الذين لا يكترثون بالمؤامرة التي تدبر لمليوني غزاوي. وقالت الدكتورة ياسمين موسى، المستشارة القانونية لمكتب وزير الخارجية، خلال جلسات الاستماع في محكمة العدل الدولية: إن الفلسطينيين يواجهون عقابا جماعيا على مدار 75 عاما، وإن ما تقوم به إسرائيل ليس دفاعا عن النفس. وأضافت في كلمتها أن ما تقوم به إسرائيل هو عدوان على الشعب الفلسطيني وليس دفاعا عن النفس، وأكدت أن الأمم المتحدة مسؤولة عن القضية الفلسطينية الى أن يوجد حل لها.
أوضحت أن إسرائيل تسمح بعنف المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني، وأن حل القضية الفلسطينية سيعمل على استقرار الشرق الأوسط، مشيرة الى أن فلسطين تعرضت لأطول احتلال في تاريخ البشرية، وإسرائيل تقوم بأعمال استعمارية واستيطانية على حساب الشعب الفلسطيني. واستأنفت محكمة العدل الدولية جلسات الاستماع العلنية بشأن التبعات القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة واستأنفت محكمة العدل الدولية جلسات الاستماع العلنية بشأن التبعات القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة لليوم الثالث.
ومن جرائم أصحاب المعاطف البيضاء: قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في التجمع الخامس، بمعاقبة استشاري أمراض باطنة وكلى، بالسجن 3 سنوات وتغريمه 200 ألف جنيه، وتبرئة آخر لاتهامهما بالاتجار في الأعضاء البشرية بينما قررت وزارة الداخلية إتخاذ الإجراءات القانونيـة ضد أحد الأشخاص في الإسكندرية لقيامه بغسـل 10 ملايين جنيه متحصلة من نشاطه غير المشروع في مجال النصب والاحتيال على المواطنين بزعم تسفيرهم للخارج.
تسويغ الإبادة

حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني هي حرب أمريكية صهيونية في الأساس، بل يمكن القول، وفقا لمحمود الحضري في “المشهد” إنها حرب تدار من عاصمة رعاية إدارة الإرهاب الصهيوني في العالم ضد العرب والشرق الأوسط ودول أخرى، وهي واشنطن. ليس هذا مجرد كلام، بل عكسته وتعكسه كل المواقف والتصريحات الأمريكية، أما ما يقال عن وجود تغيير في الموقف الأمريكي والدعوة لوقف الحرب مجرد “طنطنة” وتبويس لحى، ومحاولة لتبييض الوجه الأسود لواشنطن، بل من الواضح أن موقف الصهيوني المعترف بصهيونيته (بايدن) ومن في زمرته، لا يريد أن يأتي قرار دولي بوقف حرب الإبادة تلك والتي راح ضحيتها أكثر من 29 ألف شهيد، بخلاف عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.
وما يعكس هذا الموقف الأمريكي الداعم للإرهاب، ما جاء في بيان وتصريحات للبيت “اللي مش أبيض خالص”، بل هو أسود سواد دم القتلي بعد التجلط، يوم الثلاثاء 20 فبراير/شباط 2024، “إن الوقت ليس مناسبا لوقف إطلاق النار في غزة”، وهذا ما جاء عقب استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار تدعمه الدول العربية يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في الحرب على قطاع غزة المحاصر.
والموقف الأمريكي الداعم للنازية الصهيونية، جاء عكس الموقف الدولي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر، من خلال تصويت 13 دولة في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا وبأغلبية، بينما جاء الموقف (المايع) من المملكة المتحدة بالامتناع عن التصويت، لتؤكد خنوعها لموقف واشنطن. ولم يأت هذا الموقف الأمريكي المتصهين مفاجئا بل سبقته تصريحات مستفزة، وعنصرية قالتها السفيرة الأمريكية في مجلس الأمن، “ليندا توماس جرينفيلد”: “إن إدارة بايدن ستستخدم حق النقض ضد القرار، لأنه قد يتعارض مع الجهود الأمريكية الجارية لترتيب اتفاق بين الأطراف المتحاربة، الذي من شأنه أن يؤدي إلى وقف الأعمال العدائية لمدة ستة أسابيع على الأقل وإطلاق سراح جميع الرهائن.

العدو واشنطن

ما يهم واشنطن، حسب محمود الحضري هو منح تل أبيب المزيد من الوقت لإرتكاب مزيد من الإبادة للفلسطينيين وتدمير ما تبقى من غزة ومدنها، بل ضوء أخضر لمزيد من الجرائم الأمريكية الصهيونية ضد الملايين المحاصرين في رفح، لتفتح مزيدا من الموقف المتأزم بين مصر وإسرائيل، في ضوء التحذيرات المصرية من أي عمل عسكري في رفح على الحدود المصرية. وهل هناك استخفاف أمريكي، أكثر مما قاله نائب السفير الأمريكي، “روبرت وود”، من أن القرار المدعوم من الدول العربية ليس آلية فعالة لمحاولة القيام بالأشياء الثلاثة التي نريد أن نراها تحدث وهي إخراج الرهائن!!!، وإدخال المزيد من المساعدات.. من السخف أن تعمم الولايات المتحدة قرارا آخر لتضييع المزيد من الوقت لصالح الصهاينة والقتلة في تل أبيب، لارتكاب المزيد من الجرائم، بل يرى مشروع القرار الأمريكي وقف إطلاق نار مؤقت في غزة مرتبط بالإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، مع رفع جميع القيود المفروضة على توصيل المساعدات الإنسانية. وهو ما يكشف الانحياز الأمريكي الأعمى للقتلة في تل أبيب، بينما يموت أهل فلسطين مرات ومرات بسبب القصف الصهيوني المتكرر بسلاح ودعم ومال أمريكي، ويموتون أيضا بسبب الحصار المفروض على وصول المعونات، وموت آخر بسب البرد والطقس، وموت رابع وخامس.. وعاشر بسبب المواقف المتخاذلة من أطراف عديدة.. الرسالة المهمة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن التعويل على واشنطن في تجاوز حرب الإبادة المستمرة وهم وخيال، والأدلة كثيرة، ويكفي أن نشير هنا إلى تصريح مسؤول أمريكي، بشأن طرح مشروع القرار الأمريكي بقوله “لا نضع جدولا زمنيا للتصويت” .. وهنا نعود ونقول هل عرفتم من يمارس الإبادة ضد أهلنا في فلسطين؟.. وليس في غزة فقط، الإجابة لا تحتاج إلى ذكاء.

جرائمها لاتتوقف

بكى الشيخ الغزاوي الطاعن في السن. تألم لحاله الدكتور ناجح إبراهيم وهو يسمعه قائلا: أربعون عاما وأنا أبني في هذا البيت، والآن تحول إلى ركام «كل شقا عمري ضاع في لحظة».. كيلو الدقيق في غزة وصل إلى 22 دولارا.. حرب الجوع على الشعب الفلسطيني أشق وأخطر عليهم من صواريخ طائرات الـF 16. آلاف المعاقين الفلسطينيين يبكون ويقولون: نزحنا إلى رفح بصعوبة، الآن أين نرحل؟ وقال شيخ كبير: كنا في شمال غزة وقُصف بيتنا، استُشهدت زوجتي وبترت ساقي، تركت الشمال وذهبت إلى رفح، وأنا عالة على أسرتي في دخول دورة المياه وفي الوضوء، وأتحرك على كرسي معاقين، أين أذهب الآن وإسرائيل ستجتاح رفح؟!
تابع الكاتب في “الوطن” رصد الشهادات المفجعة على لسان الضحايا: حضرت كذا حرب ولكني لم أجد أفظع ولا أبشع من هذه الحرب، أنا الآن معاقة، لا يوجد طعام ولا شراب، ولا شيئ هنا في رفح التي هجرنا إليها، والآن يطالبوننا بالرحيل من رفح، ولكن إلى أين؟ نحن لا نستطيع العيش في رفح فكيف نهجرها إلى مكان أسوأ؟!
هناك 17 ألف طفل فلسطيني في غزة فقدوا أسرهم وآباءهم وأمهاتهم ويعيشون دونهم في كرب شديد.. إسرائيل دمرت 5 جامعات من أصل 6 جامعات في غزة، منها ثلاث جامعات دمرت تدميرا كاملا، إسرائيل تعادي المستشفيات والجامعات، وقتلت 70% من أساتذة الجامعة في غزة، إسرائيل كانت تستخدم أي جامعة في غزة للقبض والتحقيق ثم تقوم بحرقها، يعني تحول الجامعة لمعتقل ثم تحرقها وتدمرها. وزير الخارجية الإسرائيلي لا يقل تطرفا وإجراما عن «بن غفير وسيمورتش»، وهو يريد كل شيئ لإسرائيل، في الوقت الذي يريد محو الفلسطينيين تماما، ويرفض فكرة الدولتين، ويدعم اقتحام رفح، وهو يدرك مدى الخسائر في المدنيين والأطفال والنساء.

عمرها مئة عام

واصل الدكتور ناجح ابراهيم تنديده بالمذابح: الجيش الإسرائيلى سقط أخلاقيا منذ 1948 وتأكد هذا السقوط هذه الأيام. نشرت إحدى الصحف الأمريكية السبب في اقتحام واحتلال الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر، وذلك للقبض على أسر وعائلات قادة «حماس» ثم التحقيق معهم والرهان بهم كورقة ضغط على هؤلاء القادة. ايرلندا أقوى دولة أوروبية واجهت طغيان إسرائيل ورفضت إجرامها في غزة، والآن تواجه ضغطا عليها من حلفاء إسرائيل في أوروبا. إسرائيل أقامت 700 حاجز عسكري في الضفة الغربية مزقتها تمزيقا وحرمت السكان من الانتقال من بلدة لأخرى.
بلدية نابلس عمرها مئة عام، أي أقدم من دولة إسرائيل، فلسطين عريقة عراقة التاريخ، وإسرائيل دولة محتلة قصيرة العمر.غطاء صرف صحي من بعض المدن الفلسطينية عمره أقدم من عمر دولة إسرائيل، وبعض العملات الفلسطينية القديمة قبل نكبة 1948، عمرها أقدم بكثير من عمر إسرائيل. إسرائيل تعتقل 9 آلاف فلسطيني في السجون الإسرائيلية يذوقون الآن مر العذاب والهوان، خاصة بعد 7 أكتوبر وجنون «بن غفير»، وزير الأمن القومي الصهيوني. ألف مستوطن صهيوني مسلح جاءوا من بلاد مختلفة ومنحتهم إسرائيل أراضي كثيرة في الضفة الغربية والقدس وغلاف غزة، وهم يعيثون في الأرض فسادا، يحرقون زراعات الفلسطينيين، ويعتدون عليهم، ويستولون على أموالهم وبيوتهم، وزاد طغيانهم بعد 7 أكتوبر بتشجيع من الوزير المجنون «بن غفير».

خداع قديم

تحاول إسرائيل دائما إخفاء جرائمها وآخرها مجازر غزة، وفي الوقت نفسه تتاجر وفق ما أوضح ياسر شورى في “الوفد” بمحرقة اليهود على يد النازية الألمانية، هذه هو ديدنها وومحاولتها الأخيرة في الهجوم على الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ووصفه بأنه شخص غير مرغوب فيه في إسرائيل. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن الرئيس البرازيلي دا سيلفا، شخص غير مرغوب فيه في إسرائيل، بعد تصريحاته التي شبه فيها الحرب في غزة بـ «المحرقة»، وقال كاتس الذي دعا السفير البرازيلي، فريدريكو ماير، لدى إسرائيل، إلى النصب التذكاري للمحرقة في القدس: «أبلغت السفير البرازيلي أن الرئيس لولا شخص غير مرغوب فيه في إسرائيل حتى يعتذر ويتراجع عن تصريحاته». وكان الرئيس البرازيلي قال إن إسرائيل ترتكب «إبادة» بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مشبها ما تقوم به بمحرقة اليهود إبان الحرب العالمية الثانية.
مهما حاولت إسرائيل الهجوم على أحرار العالم لن تنجح «داسيلفا» مرغوب فيه وشخصية لها وزن دولي كبير ومحاولة الهجوم عليه لدفعه إلى الاعتذار عن تصريحاته لن تجدي نفعا والهجوم الإسرائيلي معروف للجميع واستخدمته تل أبيب ضد مصر في محاولة لقلب الحقائق وتحميل القاهرة مسؤولية إغلاق المعبر في كذبة مفضوحة لن تنطلي على أحد، وفعلت ذلك مع جنوب أفريقيا بعد رفعها الدعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي في مشهد كانت خلفيته المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا. العالم الحر لا يزال حيا نابضا يرفض تلك المجازر التي تركب كل يوم في حق الشعب الفلسطيني وكل يوم سوف يظهر «داسيلفا» جديد رغم الانحياز الأمريكي الأوروبي الذي كان يسمى بالعالم الحر، وتخلى عن كل القيم الغربية التي صدعوا بها العالم على مدار سنوات. اتجاه مصر الأخير بتقديم دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل أيضا خطوة مهمة نحو إدانة الكيان الصهيوني وذلك المختل مجرم الحرب نتنياهو الذي فقد صوابه وتحول إلى أفشل رئيس وزراء شهدته إسرائيل.

لعله قريبا

أعرب عبد المحسن سلامة عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يحاكم فيه قادة إسرائيل الحاليون والسابقون بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، منذ أكثر من مئة عام حتى الآن، وأن ينال كل منهم عقابه المستحق، بعد أن شاركوا في أسوأ جرائم للإبادة الجماعية التي لم تحدث في التاريخ الإنسانى المعاصر. صدع العدو الإسرائيلي رؤوس العالم بقصص الإبادة الجماعية ضد اليهود، على يد الزعيم النازي هتلر، وتداولوا أحاديث كثيرة في هذا الإطار، ورغم ذلك فكل الأحرار في العالم يرفضون الإبادة ضد اليهود وغير اليهود، والإنسان الطبيعى لا يمكن أن يقبل لغيره ما يرفضه لنفسه.
تلك هي المعادلة الطبيعية وفقا للكاتب في “الأهرام” التي تدعو للتشكيك فى كل أحاديث إسرائيل عن المذابح والإبادة، لأنهم لو كانوا صادقين وأسوياء، لرفضوا على الفور أي مساس بأي إنسان على الأرض، لأنهم ذاقوا مرارة ذلك، وعايشوه، وبالتالي لابد أن يرفضوه لغيرهم، ويكونوا أول من يتصدى لتلك الجرائم البشعة. الواقع غير ذلك، لأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الآن التي تمارس إبادة جماعية، ضد شعب أعزل آخر؛ تقتل النساء، والأطفال بلا هوادة، وتمارس كل أنواع التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين الأبرياء في كل مكان داخل إسرائيل، وفي الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، بلا هوادة وبلا تمييز. قتلت إسرائيل وأصابت أكثر من مئة ألف فلسطينى الآن، ولاتزال تمارس عدوانها الغاشم، وتستخدم في ذلك كل أنواع الحصار والتجويع والتدمير، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفع زورا وبهتانا وكذبا راية حقوق الإنسان والاهتمام بحياة الإنسان. الآن مصر قررت مواجهة العدوان الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية، حيث من المقرر أن تعقد المحكمة جلسات استماع لمدة أسبوع، بعد أن طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة إصدار «رأي استشاري» بشأن العواقب القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

بأيدينا شقينا

إن أمة، وفق ما أشار الدكتور ممدوح سالم، تبيت لياليها تشقى وتنتحب لخروجها من كأس الأمم هنا وهناك، ولا يشقيها بكاءُ طفلة لا تجد ما يسد رمَقها، ولا تحرك فيها ساكنا مذلةُ امرأة في العراء، واستكانةُ عجوز من شقاء، ولا تأبه لأنات ألوف الأسر التي تأوي إلى مخيمات اللاجئين، ولا يكترث حكامها وملوكها وأمراؤها وشيوخها وسلاطينها لاتخاذ قرار أممي ملزم إزاء انتهاك فاجر لأدنى حقوق الإنسانية لهي أشقى أمة في التاريخ وأرذلها مكانة ومنزلة إلى يوم يبعثون.
إن أمة، حسب الكاتب في “درب”، تمتلك أكثر من نصف ثروات العالم لا يمكنها اتخاذ قرارها لما استخلفها عليه سلفها لهي شر خلف لا يرجى منه تحرير ولا تنوير ولا تعمير وإن تعالى بنيانها وتكاثر سكانها وتفاخرت بكنوزها في المدائن والبر والبحر. وإن أمة تفاخر بنخبتها المتمثلة في ثلة من المهرجين واللاعبين والمتاجرين بإلهاء الجماهير عن قضاياها الكبرى، ولا تنتبه لعلمائها ومعلميها ومفكريها وصانعي نهضتها لهي أمة من أشقى الأمم وأجهلها وأتعسها في العالمين… وما كانت جديرة في ضوء ذلك السلوك المشين أن توصف بالوسطية التي شرفها بها رب العالمين.. إن الوسطية تعني الجدية في أعلى درجاتها، والقوامة في أزهى منازلها، والقدرة على أن تكون بحق أمة قيمة على العالمين.

اللؤم الأمريكي

ما إن تقرر التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الذي تقدمت به عضو المجلس (الجزائر) والذي ينص على الإيقاف الفوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية ومنع إسرائيل من المضى في خطتها لاقتحام رفح حتى بادرت الولايات المتحدة، وفق ما أخبرنا به جلال عارف في “الأخبار”، بالتلويح بـ «الڤيتو» معللة ذلك بأن مشروع القرار لا يحقق ما يمكن تحقيقه في المفاوضات الجارية من أجل «الهدنة» والتي تواجهها عقبات كثيرة أهمها رفض إسرائيل أي التزام بإنهاء الحرب. كان الأمر يعني تأكيد العزلة الدولية للولايات المتحدة مع استمرار انحيازها لإسرائيل في وقت أصبح العالم كله يرفض استمرار حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني. في اليومين الماضيين فقط كانت دول أفريقيا تطلب الإيقاف الفوري للحرب ومحاسبة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها. وكانت كل دول أوروبا فيما عدا دولة واحدة «المجر» تعلن موقفا حاسما ضد استمرار الحرب وضد أي مخطط لاقتحام «رفح» وتحذر من عواقب كارثية. ثم فاجأت الولايات المتحدة الجميع بمشروع قرار تحدثت فيه لأول مرة عن «وقف مؤقت لإطلاق النار» ولكن «في أقرب وقت ممكن عمليا»!! ورفضت فيه قيام إسرائيل في رفح «بعملية عسكرية كبرى» لكنها أيضا ربطت ذلك بـ «الظروف الحالية» أي بوجود مليون ونصف المليون فلسطيني في المدينة الصغيرة وهو ما يعني كارثة محققة يحذر منها العالم كله!! الوقف الفوري للقتال (وليس في أقرب وقت!) هو ما يمنع وقوع «الكارثة» ويوقف توسع الحرب وانفجار الموقف في المنطقة كلها. ورغم الشلل فى الإرادة الدولية، والتصعيد في المواقف المعلنة، واستمرار حرب الإبادة فإن الجهود مستمرة لمنع الأسوأ، وربما يكون وصول وفد «حماس» أمس الأول للقاهرة مؤشرا إلى إمكانية حدوث اختراق في المفاوضات. وقد يكون التوافق على المرحلة الأولى من الاتفاق المقترح والذي يتيح توقفا للقتال لمدة ستة أسابيع مدخلا للتوافق على باقي المراحل وقد يكون لدى المبعوث الأمريكي ما يقدمه للقاهرة وأن يتجاوز مرحلة «وقف القتال في أقرب وقت ممكن» التي لا تعني – فى الواقع – إلا استمرار الحرب وتصاعد الخطر!!

المقبل صعب

تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي التى أدلت بها مؤخرا تشير حسب سامح فوزي في “الشروق” إلى أهمية معالجة الاختلالات فى سعر صرف الدولار، وترك تحديد السعر للسوق، أو ما يعرف بآلية العرض والطلب. لا أظن أن هذه التصريحات تحمل جديدا، فهناك أحاديث لا تنتهي في الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي حول الدولار وأحواله، وينتظر الناس بشغف حلا لهذه الأزمة التي يتفاقم الوضع الاقتصادي مع استمرارها. هناك بالتأكيد مضاربات على الدولار. وفي ظل الكسب السريع، تتسابق فئات كثيرة على جني أرباح من وراء الاتجار فى العملة سواء كانوا من رجال الأعمال، الذين فضلوا الاتجار بالدولار، والمضاربة عليه، بدلا من العمل المنتج. الأمر نفسه ينطبق على فئات من الطبقات الوسطى العليا التي أقبلت على شراء الدولار، والذهب، وبدرجة أقل العقارات، حتى تستطيع الحفاظ على قيمة ما يمتلكون من أموال.
الإشكالية ببساطة: هل يتم أولا تغيير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، في اتجاه الانخفاض بالطبع، وهو ما يشجع على إيداع الدولار في البنوك، ومن ثم توفره أم ننتظر حتى تأتي تدفقات دولارية تمكن من السيطرة على أي انفلات متوقع في سعر الدولار إذا تم تخفيض قيمة الجنيه في ظل شح العملة الصعبة؟ بالتأكيد الاختيار صعب، كل من الاتجاهين محفوف بالمخاطر. فإذا تم تغيير سعر الصرف دون وجود غطاء دولاري كافٍ، قد يرتفع سعر الدولار إلى معدلات غير مسبوقة، يصعب السيطرة عليها.
بيد العم سام

واقع الحال القائم الذي انتهى عنده محمد بركات في ظل المأساة اللا إنسانية وحرب الإبادة الشاملة والمُمنهجة التى تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك على الإطلاق المسؤولية الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية عن تلك المأساة وتلك الجرائم. ونحن كما أشار الكاتب في “الأخبار” لا نتعدى الواقع إذا ما قلنا إن العدالة تقتضي، أن تقف الولايات المتحدة الأمريكية في قفص الاتهام، أمام محكمة العدل الدولية في «لاهاي» بجوار إسرائيل بوصفها شريكا كامل الشراكة. وواقع الحال يؤكد أن الشراكة الأمريكية في جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، بدأت منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي اللا إنساني على قطاع غزة، حيث أعلنت أمريكا تأييدها التام للعدوان، على لسان رئيسها ووزير خارجيتها ووزير دفاعها. وأحْسب أننا والعالم مازلنا نذكر إعلان الرئيس الأمريكي «بايدن» فور وصوله لإسرائيل مع بدء العدوان، أنه صهيوني بالسليقة، وإعلان وزير خارجيته «بلينكن» أنه جاء لإسرائيل بوصفه يهوديا. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أعلنت أمريكا دعمها الكامل لإسرائيل في الحرب، وقيامها بمدها بكافة ما تحتاجه من أموال وأسلحة ومعدات.. وهو ما قامت به فعلا، حيث مدتها ولا تزال تمدها حتى الآن، بالصواريخ والقنابل ودانات المدافع والقنابل الخارقة للأعماق، من الأسلحة المُستخدمة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ وهدم غزة بالكامل. ولم تكتف أمريكا بذلك بل قامت برفض كل الجهود والمحاولات العربية والدولية لوقف الحرب، وإصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما أدى إلى استمرار وتصاعد حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل بمعاونة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يؤكد الشراكة الكاملة لأمريكا في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني. وآخر الإجراءات الأمريكية في هذا السياق، هو ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس «بايدن» تستعد لإرسال شحنة من القنابل وغيرها من الأسلحة إلى إسرائيل لتعزيز ودعم ترسانتها العسكرية. ليس هذا فقط، بل ولوحت أمريكا أيضا باستخدام حق النقض «الفيتو» على مشروع قرار جزائري يدعو لوقف إطلاق النار في غزة مُقدم لمجلس الأمن. وهكذا، تصبح الولايات المتحدة الأمريكية ليست منحازة فقط بل هي شريك كامل في حرب الإبادة.

محفوف بالمخاطر

إذا جرى الانتظار حتى تأتي تدفقات دولارية مناسبة، فقد لا يكون ذلك، من وجهة نظر سامح فوزي في “الشروق”، في صالح الاقتصاد الذي بدأ يعاني من تراجع التصنيع، وعدم توافر العملة، وانفلات الأسواق، وغيرها. ويظل السؤال: من أين تأتي التدفقات الدولارية؟ حيث تواجه مصر تحديات كبيرة نتيجة تراجع دخل قناة السويس لاضطراب الملاحة في البحر الأحمر، واستمرار الحرب في غزة وتأثيراتها السلبية على السياحة، وانخفاض الاستثمار الأجنبي، ونصيحة مديرة صندوق النقد الدولي بعدم بيع الأصول في هذه الفترة، فضلا عن تراجع تحويلات المصريين في الخارج، وتسربها إلى السوق السوداء نظرا لأن سعر الدولار به يقارب ضعف سعر الجنيه، إن لم يزد على الضعف في بعض الأحيان. في هذا المناخ، تضطرب الأسعار، ليس فقط لارتفاع سعر صرف الدولار، ولكن أيضا لقلة المعروض من بعض السلع، فتصبح الأسعار التي نشكو من عدم منطقيتها نتيجة عاملين: ارتفاع سعر الدولار من ناحية، وهو ما يتحمله المستهلك، وقلة المعروض منها مقارنة بارتفاع الطلب عليها من ناحية أخرى، فيرتفع السعر تلقائيا، وهو ما يتحمله المستهلك أيضا.البداية هي إصلاح سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتوفره في البنوك عند الطلب، وبعد ذلك سوف تستقر الأسعار، وتعكس السلع في الأسواق قيمة الجنيه مقابل الدولار، خلاف ذلك ستظل الأسعار غير منطقية، ومضطربة. بالطبع الحكومة في موقف صعب، فهي التي سوف تتحمل الجانب الأكبر من فاتورة تخفيض قيمة الجنيه، حيث إن الفرق بين السعر الحالي للدولار والسعر المقبل أيا كان، سوف يشكل تحديا للحكومة نفسها التي تعد أكبر مستورد للاحتياجات الأساسية، وسوف يتحمل المواطن بالتأكيد جانبا أيضا من هذا الارتفاع.

المكان المناسب

من أكبر الأخطاء التي حذر منها فاروق جويدة في “الأهرام” أن يوضع الرجل غير المناسب في مكان ينبغي ألا يكون فيه .. إن الطبيب الذي لا يفهم مهمته يخطئ في علاج المريض وقد يكون سببا في وفاته، والمدرس الذي يسيئ معاملة تلاميذه مدرس فاشل، والكاتب الذي لا يقدر مسؤولية الكلمة ينبغي أن يبحث عن عمل آخر، والوزير الذى يضع السدود والحواجز بينه وبين الناس لا يستحق أن يبقى في منصبه. بعض الناس لا يعنيه في الوظيفة غير بريقها. وهناك أشخاص لا يقدمون للناس شيئا غير أن يحمل اللقب والسيارة وكشك الحراسة، وإذا طلبت منه أن يرعى مصالح الناس فلن تجده إلا أمام الشاشات وأروقة الصحافة، وللأسف الشديد أن بعض أصحاب المناصب لا يذكر الناس أسماءهم أو ملامحهم، والحل عندي أن نحسن اختيار الأشخاص بعيدا عن المجاملات والمعارف أو الأقارب لأن الطبيب إذا أخطأ مات المريض بين يديه، والمدرس قد يفسد جيلا، والكاتب قد يدمر عقل أمة، وحتى السائق إذا أخطأ أغرق من معه في أقرب ترعة. وحين يكون الاختيار سليما والإنسان المناسب في المكان المناسب تسير السفينة في أمان دون الخوف عليها وفي أحيان كثيرة يكون سوء الاختيار أقرب طريق للكوارث .. إن فساد العلاج بسبب طبيب عاجز، وفساد التعليم بسبب مدرس بلا وعي، وفساد البشر بسبب فكر شاذ والفرق بين الهدى والضلال مجتمع يفتي في كل شيئ، وتجد الرجل غير المناسب يتصدر المشهد لأنه الأعلم والأذكى.. إن مشكلة هذا العالم هي الاختيار في كل شيئ أن تختار مكانا أو إنسانا أو عملا والاختيار الخاطئ كارثة خاصة إذا كان الإنسان يقدم خدمة أو يصدر قرارا أو يتحمل المسؤولية فئ شأن من شؤون الحياة، ما أجمل أن يكون الاختيار صائبا حتى يوفر على الناس هموما ثقيلة.
سر السكر

ما يحدث في موضوع السكر شيئ أغرب من الخيال حسب عصام العبيدي في “الوفد”: تخيل بلدا ينتج أكثر من 90% من السكر ومع ذلك يختفي السكر من الأسواق، ولا يجد المواطن كيلو سكر واحدا إلا بشق الأنفس. وبعد رحلة بحث ومجهود مضن وكأنه يبحث عن إبرة في كوم قش!! وإذا أسعده الحظ ووجده فقد يضطر آسفا لدفع أكثر من 60 جنيها ثمنا للكيلو الواحد. طب إزاااااي يا عالم؟! وتزداد الأزمة في كارثيتها عندما نعلم أن الحكومة قلصت من حصة الفرد من السكر في بطاقات التموين لكيلو واحد. وهو ما يقل كثيرا عن احتياجات المواطن خاصة في صعيد مصر!! في حين لو بحث المواطن عن بانجو أو مخدر الشابو سيكون الأمر أيسر كثيرا له.. وسيجده «مرطرط» فىي الأسواق!! ولعل أزمة السكر في بلادنا كاشفة للأداء الحكومي فى مختلف القطاعات.. وهو ما خلق عدم رضا شعبي عن أداء الحكومة ككل.. وهو ما ظهر جليا فى طرد وزير التموين من افتتاح أحد معارض “أهلا رمضان” في القليوبية.. ولولا مغادرة الوزير سريعا.. والاحتياطات الأمنية المصاحبة له لحدث ما لا تحمد عقباه!! القصة باختصار شديد أن الحكومة تشتري قصب السكر والبنجر وهو الذي ينتج عنهما السكر من الفلاحين بتراب الفلوس، في حين تستورد نفس السكر من الخارج وتدفع فيه مليارات الدولارات، وكأنها تدعم الفلاح الأوروبي على حساب الفلاح المصري والذي تشتريي منه السكر بأقل من نصف ثمنه.. ما يجعل الفلاح يتهرب من تسليم محصوله من قصب السكر.. ويفضل الذهاب به لعصارات القصب الخاصة التي تنتج العسل الأسود.. أو حتى بيعه لمحلات عصير القصب المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.. لأنهم يدفعون له ضعف الثمن الذي تدفعه له الحكومة!! وبالتالي أصبحت مصانع السكر في مصر تعمل بأقل من نصف طاقتها.. وأحيانا أقل من ذلك بكثير.. بل إن بعض المصانع أغلقت أبوابها تماما نتيجة لعدم وجود كميات من قصب السكر تضمن تشغيلها بشكل اقتصادي!! لهذا نقصت كمية السكر المنتجة محليا.. ما اضطر الحكومة للاعتماد على الاستيراد من الخارج.. وبالتالي تحمل دفع مليارات العملات الصعبة في وقت نعاني من شح دولاري غير مسبوق في تاريخ البلاد.. نتيجة لعدة عوامل لعل أهمها تراجع تحويلات المصريين في الخارج، وضعف إيرادات قناة السويس بسبب التوتر في البحر الأحمر، ناهيك من ضعف إيرادات السياحة!! إذن ما الحل؟! الحل عند أهل الحل والذين تصر الحكومة على تهميشهم وحرمان الوطن من أفكارهم وخبراتهم.

نصبر أم ننفجر؟

اختار حمدي رزق التوقف مليّا أمام حديث الرئيس السيسي، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض مصر الدولي السابع للطاقة (إيجبس 2024) في مركز المنارة للمؤتمرات الدولية في القاهرة الجديدة. وقال الكاتب في “المصري اليوم”: الرئيس يلخص أسباب الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يعزو الأسباب إلى «الأزمات» العالمية، قائلا إن «مصر واجهت تداعيات فيروس كورونا عامين، ثم الأزمة الأوكرانية الروسية، ثم ما ترون على حدودنا المختلفة مع ليبيا والسودان.. والآن مع قطاع غزة».وضرب مثلا بقناة السويس، الممر الملاحي الذى كان يُدخِل لمصر تقريبا حوالي 10 مليارات دولار سنويا، تراجع بنسبة 40 إلى 50 في المئة.
الرئيس لا يكذب ولا يتجمل.. لا يشكو ولكن يتحدث عن واقع تؤكده وكالة «بلومبرغ» من أن حركة الملاحة في قناة السويس تراجعت 41 في المئة عن ذروة عام 2023، وسط تصاعد التوترات جنوب البحر الأحمر، بسبب استهداف الحوثيين سفنا في إطار ما تقول إنه دعم لغزة. أربع سنوات عجاف مرت بمصر الصابرة، جائحة توقفت بسببها الحياة، وحرب أوكرانية كلفتنا ما لا نطيق فى فاتورة الغذاء ولاتزال. وحرب أهلية في السودان دفعت مئات الآلاف من الأحباء للجوء إلى الجوار المصري الطيب، ومصر لا ترد الأشقاء عن بابها، وكلفة تأمين الخط الأحمر، سرت / الجفرة، الذي لا يمكن تجاوزه للأطراف المتحاربة في ليبيا، بهدف وضع نهاية للصراع بين الأشقاء في ليبيا.. ناهيك من التهديد الوجودي الإثيوبي لحقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وكلفنا ما لا نطيق من مشروعات ترشيد استهلاك المياه وإعادة تدوير مياه الصرف، وبناء محطات تحلية مياه البحر في المدن الشاطئية، وهذه تكلف كثيرا.

أشقياء بفقرهم

تمنت أمينة خيري أن تنضم إلى طابور من يصبون الغضب على العاملين في المستشفيات التي زارها وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار قبل أيام، ليجد أنه إما لم يحضر أحد، أو حضر أقل القليل من الطواقم الطبية. تابعت الكاتبة في “المصري اليوم”: بالطبع أنا غاضبة لمجرد تخيل أن مواطنا توجه إلى مستشفى متألما أو مريضا ليجد أن من يفترض أن يقدم له يد العون لم يحضر، وأن مساعده لم يحضر، وأن من يحل محلهما لم يحضر، وهلم جرا. لكن يجب على الإنسان الواقعي العقلاني أن يرشد غضبه ويهندسه. قواعد هندسة الغضب تخبرنا أن ما اكتشفه الوزير النشيط الناجح خالد عبدالغفار جاء نتيجة زيارات مفاجئة، دون سابق ترتيب أو تدبير، أو على الأقل أن الوقت الذي أتيح لهذه المستشفيات لتدبر أمرها قبل الزيارة لم يمكنها من إنقاذ الموقف المزري. بمعنى آخر، لا أظن أن ملايين المصريين تعجبت أو صدمت أو فجعت من تناقل أخبار الزيارات التي سلطت الضوء على عدم قيام «موظف عمومي» (يلقبونه في دول عدة بـ«خادم عام» وهذه ليست شتيمة حيث يخدم كل منا المواطنين كل في مجاله) بالتواجد في مكان عمله. وأزيدكم من الشعر بيتا، أغلب الظن- رغم كل ما يقال علنا- فإن كثيرين يرونه غضبا مبالغا فيه. بمعنى ثالث، عدم وجود الموظف العمومي فى مكان عمله ليس حكرا على المستشفيات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية