اختفاء تمثالي الأخوين “الفينيقيين فيليني” من ليبيا

حجم الخط
4

قاعدة التمثالين خاليه

“القدس العربي”-(وكالات): أعلن باحث ليبي عن اختفاء تمثالان نحاسيان من منطقة أثرية قرب مدينة سرت الليبية (450 كلم شرق طرابلس) يمثلان الأخوين الفينيقيين (القرطاجيين) التوأم “فيليني”، يعود تاريخ نحت التمثالين إلى عام 1937، في عهد الاحتلال الإيطالي لليبيا.

والأخوان فيليني، عدائين رياضيين من الفينيقيين رسما الحدود التي كانت تفصل بين الإغريقيين الذين حكموا شرق ليبيا والفينيقيين الذين سكنوا غربها، وذلك في السباق الشهير الذي جري قبل ما يزيد عن 2500 سنة خلت.

وقال الموظف بالهيئة العامة للبيئة الليبية، الباحث البيئي صالح درياق، أن ” تمثالان نحاسيان للأخوين فيليني كانا ممددين على الأرضية بمنطقة سلطان الأثرية، التي تبعد عن سرت حوالي 60 كيلومتراً شرقاً، للأسف سُرقا وسرقت معهما مئات القطع الأثرية”.

ونقل درياق، أمس السبت، على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”، عن حارس الموقع الأثري تأكيده أن “السرقة حدثت منذ حوالي سنتين من قبل عناصر تنظيم الدولة.

وسيطر على تنظيم الدوله على سرت وما حولها في 2015، قبل أن تتمكن قوات تابعة لحكومة الوفاق الليبية من طرده في ديسمبر/كانون الأول 2016.

واستغرب الباحث البيئي الليبي صمت الجميع في بلاده، قائلا “ورغم ذلك لا أحد تكلم عن هذه السرقة المؤلمة والخسارة الكبيرة لجزء من حضارة وتاريخ بلدنا ،كل يوم نفقد جزء من حضارة وتاريخ وكنوز بلدنا في ظل لا مبالاة غريبة من الجميع”.

وعن تفاصيل اكتشاف اختفاء التمثالين الأثريين، قال درياق، “فوجئت اليوم (أمس) بعد زيارة لمدينة سلطان الأثرية، ألا أثر للتمثالين العملاقين ولا شيء بداخل المتحف حسب الحارس، رغم أن المتحف مقفل ولم نجد من يفتحه لنا”.

ونشر الباحث البيئي، عبر صفحته الشخصية علي فيسبوك، صورا للتمثالين النحاسيين للأخوين فيليني، وهي ممده على الأرضية بمنطقة سلطان الأثرية إضافة لصور أخرى قال إنه صورها السبت، تبين اختفاء التمثالين من المكان.

2

وعن قصة تمثالي الأخوين فيليني، فقد نشرها الباحث الليبي، على صفحته نقلا عن كتب التاريخ التي اطلعت على بعضها الأناضول، والتي تقول إنه “في 16 مارس/آذار 1937، انتهى العمل من بناء قوس الأخوين فيلّيني من قبل الايطاليين”.

وجاء “قرار البدء في بناء القوس في المكان الذي دفن فيه الأخوين فيلّيني تخليداً لذكراهما ولتضحيتهما من أجل إمبراطوريتهما (قرطاج)، فقد كان الإغريق في قورينا (شرق ليبيا) والفينيقيون في قرطاج (غربها) يتنازعون ويتحاربون على الحدود الفاصلة بينهما لكنهم توصلوا إلى اتفاق بأن يرسل كل منهما اثنان من العدائين”.

وبحسب التاريخ الليبي وكذلك الايطالي جرى الاتفاق على أن “ينطلق كل اثنين من العدائين من أقصى الحدود وتعتبر النقطة التي يلتقي فيها العداؤون الأربعة هي الحدود الفاصلة بين الحضارتين، وتنتهي النزاعات والحروب بينهما”.

ونظراً للالتفاتات والالتواءات التي يتميز بها الساحل الشرقي فقد تأخر العداءان اللذان انطلقا من قورينا بينما استطاع الأخوان فيلّيني اللذان انطلقا من أقصى حدود قرطاج أن يقطعا مسافة أكبر فكان لقاء العدائين في ذلك المكان”.

واحتج الإغريق وشككوا في نزاهة الفينيقيين واتهموا الأخوين فيلّيني بأنهما انطلقا قبل الموعد المحدد، ولحل النزاع وتضحية منهما من أجل إمبراطوريتهما اقترح الأخوان فيلّيني أن يدفنا أحياء في ذلك المكان بشرط الموافقة على أن يكون هو الحدود الفاصلة بين الدولتين”.

ووافق الإغريق وتم دفن الأخوين فيلّيني في ذلك المكان واعتمد على أنه الحدود الفاصلة بين الدولتين، قبل أن تأتي إيطاليا وتبني ضريحا وقوسا في مكان عرف في ليبيا باسم قوس “فيلّيني”.

وبلغ ارتفاع قوس الأخوين فيليني 38 متراً، وفي أعلى القوس وضع تمثالين نحاسيين بشكل أفقي للأخوين، ولاحقاً تم هدم القوس وتم وضع التمثالين النحاسيين للأخوين فيلّيني بمنطقة سلطان، منذ ذلك الوقت، والآن اختفى التمثالان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية