“اختفاء” مذيعة من محطة بريطانية بعد مقابلة مع مسؤول إسرائيلي واستبدالها بـ”صهيونية”- (فيديو)

جمال الدين طالب
حجم الخط
7

لندن- “القدس العربي”:

أثار غياب المذيعة البريطانية، سانغيتا مايسكا، عن إذاعة LBC البريطانية، تساؤلات باعتبار أن آخر ظهور لها في برنامجها على المحطة الحوارية، كان منذ إجرائها مقابلة ساخنة مع آفي هايمان، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية في 15 أبريل/ نيسان الماضي حول الهجمات الإيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل.

ويظهر مقطع فيديو للمقابلة الذي مازال متاحا على قناة LBC في يوتيوب، آفي هايمان وهو يهز رأسه غاضبا بينما كانت مايسكا تقول له إن الهجمات الإيرانية كانت ردا على غارة جوية إسرائيلية سابقة على مبنى قنصلية طهران في سوريا، واصفا كلامها بأنه “هجوم شائن”.

وأصر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية على أن المبنى لم يكن قنصلية، وأنه مبنى عسكري يستخدمه فيلق القدس الإيراني.

وقد ردت مايسكا بأن هناك ما يشبه إجماعا على نطاق واسع بأنه مبنى قنصلي، وأن الضربة الإسرائيلية استهدفت ما يعتبر دبلوماسيا أرضا إيرانية، وأن هذه الضربة هددت بتصعيد “الوضع الهش بشكل لا يصدق” في المنطقة.

وعبّر متابعوها عن افتقادهم لحضورها الإذاعي المتميز في وقتها المعتاد في الراديو من الساعة 1 إلى 4 مساءً يومي السبت والأحد. وأكدوا أن الأمر مرتبط بهذه المقابلة ويطالبون بإعادتها إلى عملها.

وانتشر وسم على موقع “إكس” بعنوان “أين سانغيتا مايسكا” #WhereisSangitaMyska، وكان من الأكثر تداولا في بريطانيا.

ولم تعلق مايسكا بعد على ما حدث علنا. وردّاً على منشور على حساب “إكس” بتاريخ 24 أبريل، كتب فيه أحد المعجبين: “آمل أن تكون بخير يا سانغيتا- لقد افتقدناك”، ردت الأخيرة: “أفتقدكم جميعا أيضا”.

وفي منشور آخر على حسابها في “إنستغرام” وضعت الصحافية السابقة في “بي بي سي” صورة لجزء من حديقة بتعليق: “في حالة عطلة حديقية”، وهو تعبير تقني في بريطانيا يعني أن الشخص وضع في عطلة إجبارية، ثم قامت بتعديل المنشور لتكتب: “عمل في الحديقة”.

يظهر بوضوح في نشاط سانغيتا مايسكا على حسابها في منصة “إكس”، وفي حواراتها الإذاعية تضامنها مع الفلسطينيين وغزة.

ويظهر بوضوح في نشاط مايسكا على حسابها في منصة “إكس”، وفي حواراتها الإذاعية تضامنها مع الفلسطينيين وغزة.

وقد تم إطلاق عريضة عبر الإنترنت في 22 أبريل تطالب بـ”إعادة مايسكا” إلى LBC، وقد تم التوقيع عليها الآن من قبل أكثر من عشرين ألف شخص.

وكتب مطلق العريضة، ديفيد نوبل: “سانغيتا صحافية محترفة ومتكاملة، وكانت تقاريرها الثاقبة حجر الزاوية في برامج LBC، ويترك غيابها فراغا لا يمكن ملؤه بسهولة، مما يحرم المستمعين من وجهة نظرها الفريدة حول القضايا الحرجة”.

وفي حين أن نوبل لم يذكر الحرب الإسرائيلية في غزة، إلا أن العديد من الموقعين في قسم التعليقات يشيرون إلى أن انتقاداتها للحكومة الإسرائيلية قد يكون لها علاقة بغيابها.

وانتشرت كذلك دعوات لمقاطعة “إل بي سي”.

ويوم السبت الماضي، اتصل أحد المستمعين، ويدعى كالوم تايلور، بقناة “إل بي سي” في نفس الفترة الإذاعية التي كانت تشغلها سانغيتا، وسأل المذيع علي ميراج، الذي عوضها، عما حدث لزميلته. وقام بعدها بنشر مقطع فيديو على “إكس”، يشير إلى أنه تم حذف ذكره أن المذيعة تم إيقافها بسبب انتقادها لإسرائيل”.

الإذاعة ترد وتعين “مناصرة لإسرائيل” بديلا لـ”مايسكا”

وبعد صمت، ردّت الإذاعة بإعلان تعيين “المذيعة اليهودية فانيسا فيلتز كجزء من تجديد جدول المحطة في عطلة نهاية الأسبوع، لتحل محل المذيعة سانغيتا مايسكا”، بحسب ما كتبت صحيفة “جويش كرونيكل” اليهودية البريطانية. ولفتت الصحيفة في ما بدا احتفاءً واضحاً بهذا التعيين، إلى أن فيتلز (من مواليد 1962)، “بدأت حياتها المهنية في الصحافة بكتابة مراجعات الكتب في أواخر الثمانينات بالصحيفة”.

وقالت شركة غلوبال المالكة لقناة LBC في بيان لها إنها “تود أن تشكر سانغيتا على مساهمتها الرائعة في قناة LBC ونتمنى لها كل النجاح في المستقبل”.

وقالت فيلتز بشأن هذا التعيين إنه: “بعد مغازلة طويلة وعاطفية، استسلمت أخيراً لإغراء قناة LBC”. وكانت فيتلز تشتغل في قناة “توك تي في” المملوكة لإمبراطور الإعلام روبرت ميردوك، والتي برزت كواحدة من أكثر الأذرع الإعلامية المناصرة لإسرائيل والتي تعرضت فيها الأصوات الفلسطينية أو المناصرة لفلسطين للقمع والتشويه وحتى الطرد. ورغم الأموال التي ضخها فيها ميردوك، إلا أن القناة تسجل خسائر كبيرة، وقد تم تحويلها إلى قناة على الإنترنت فقط!

وفيما لم يظهر بعد رد فعل من المذيعة سانغيتا مايسكا على هذا القرار، سرعان ما توالت ردود الأفعال التي أكدت أن ما حدث هو عملية “إلغاء” لسانغيتا بسبب موقفها من العدوان الإسرائيلي على غزة، رغم أنها أبدت حرفية وموضوعية في عملها، وتم اختيارها العام الماضي فقط كأفضل مذيعة. وقد تم “استبدالها بمذيعة معروفة بدعمها لإسرائيل وبصهيونيتها”.

وكانت فانيسا فيلتز أكدت لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية بأن “لديها الكثير من الأقارب في إسرائيل”. وزعمت المذيعة السابقة في “بي بي سي” في مقال لها بصحيفة “ديلي إكسبريس” اليمينية البريطانية، بأنها “لو بقيت في بي بي سي، لتم فصلها بسبب موقفها الداعم لإسرائيل”. وجاء ذلك في سياق مهاجمتها لتغطية “بي بي سي” للحرب الإسرائيلية على غزة، رغم أن القناة متهمة في الحقيقة بالانحياز لإسرائيل، كما وثقته دراسات وتقييمات بريطانية.

وبحسب صحيفة “الصن” قُدرت ثروة فانيسا فيلتز بـ38 مليون جنيه إسترليني.

من مذيعة “سكاي نيوز” لمذيعة “أل بي سي”.. هل مساءلة إسرائيل ممنوعة؟

وكانت سانغيتا المذيعة السابقة في “بي بي سي” التحقت بإذاعة “أل بي سي” في سبتمبر/ أيلول 2022، وسرعان ما استطاعت أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز مذيعي المحطة باحترافيتها، وحضورها الإذاعي الجيد. كما عُرفت بمواقفها الجريئة ضد العنصرية.

ولدت سانغيتا في تنزانيا وهي من أصول أفريقية وهندية، وتتحدث اللغة الماراثية، وبدرجة أقل الهندية. وتلقت تعليمها في مدرسة كليرمونت الثانوية في لندن وفي جامعة برمنغهام، حيث حصلت على درجة ليسانس حقوق في القانون والسياسة.

وقد ذكّر ما حدث لسانغيتا مايسكا بما حدث للمذيعة البريطانية بيل دوناتي، التي اختفت منذ يناير/ كانون الثاني الماضي من قناة “سكاي نيوز” البريطانية بعد مقابلتها الساخنة مع سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، داني دانون، حيث واجهته فيها بما جاء في مقال مشترك له مع عضو آخر في البرلمان الإسرائيلي، نشر بما بدا توطؤا من  صحيفة “وول تسريت جورنال” الأمريكية، والذي دعيا فيه إلى تهجير الفلسطينيين.

ذكر ما حدث لمايسكا بما حدث للمذيعة البريطانية بيل دوناتي، التي اختفت منذ يناير الماضي من قناة “سكاي نيوز” البريطانية بعد مقابلتها الساخنة مع سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، داني دانون

وسألت المذيعة دانون إذا ما كانت دعوته لـ“الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من غزة، وحث البلدان في جميع أنحاء العالم على استقبالهم تشبه ما تعرض له اليهود في أوروبا خلال الهولوكوست.

وردت المذيعة دوناتي: “نعم، هذا هو نوع النقل الطوعي للعديد من اليهود خلال المحرقة، كما أتخيل.. إنها ليست عملية نقل طوعية”.

وانفعل دانون ردا على دوناتي، ووصف تعليقاتها بأنها “معادلة مخزية ومعادية للسامية” وأدان المذيعة لمقارنتها المحرقة بالوضع الحالي في غزة.

وسرعان ما تحركت الآلة الإعلامية والدعائية الصهيونية لشن حملة ضد المذيعة والقناة. ولم يكد يمر إلا وقت قصير، حتى قامت قناة “سكاي نيوز” بالاعتذار ببيان بثته على الهواء مباشرة.

ولم يظهر لبيل دوناتي كذلك أي نشاط على حسابها في منصة “إكس” منذ ذلك الوقت. واللافت أنها تنشر وتعيد نشر منشورات متضامنة مع الفلسطينيين وغزة، وتدين الجيش الإسرائيلي.

وقد أثار ما حدث لمذيعة “سكاي نيوز” وبعدها لمذيعة “أل بي سي” جدلا حول ما إذا كانت مساءلة إسرائيل ممنوعة في إعلام يدعي الحرية والديمقراطية؟!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية