اختلافات هامة بين امريكا والصين بشأن أمن الطاقة
اختلافات هامة بين امريكا والصين بشأن أمن الطاقةواشنطن ـ من كريس بالتيمور: كان يتعين علي الولايات المتحدة والصين باعتبارهما أكبر دولتين مستهلكتين للطاقة في العالم ان تتخذا مواقف مشتركة عديدة فيما يتعلق بسياسات الطاقة. لكن الخبراء الامريكيين يرون اختلافا في اسلوب تناول الدولتين لمسألة أمن الطاقة وهو ما قد يضعف التعاون الاقتصادي نظرا لتنافس القوتين علي موارد الطاقة المحدودة في المستقبل. وقال دانيال يرجين خبير الطاقة في وحدة ابحاث الطاقة بجامعة كيمبردج الكل يؤيد أمن الطاقة… لكن هناك اختلافا كبيرا في تفسير معني أمن الطاقة .بالنسبة للساسة الامريكيين ومنهم الرئيس جورج بوش يعني أمن الطاقة خفض اعتماد الولايات المتحدة علي الواردات عن طريق الترويج لانواع وقود منتجة محليا مثل الايثانول وخفض مخاطر الصدمات السعرية بالاعتماد علي عدة مصادر وموردين. ويقول المسؤولون الامريكيون ان أمن الطاقة بالنسبة لبكين يعني تأمين امدادات مستقرة من خلال صفقات بمليارات الدولارات مثل تلك المبرمة في السنوات القليلة الماضية في فنزويلا وكندا. وفي الفترة الاخيرة سعت الصين لاقامة علاقات اقتصادية أوثق مع السعودية التي تربطها علاقات قائمة علي النفط مقابل الامن مع الولايات المتحدة منذ عشرات السنين. وسعت بكين كذلك الي ضمان امدادات طويلة الاجل مع السعودية ومنتجين اخرين في الشرق الاوسط في اطار سعيها للحصول علي النفط لتغذية النمو الاقتصادي المستقبلي. وقالت كارين هاربرت مساعدة وزير الطاقة الامريكي لشؤون السياسات والعلاقات الدولية ان الولايات المتحدة والصين مازال يتعين عليهما قطع طريق طويلة لايجاد أرضية مشتركة. وأضافت هاربرت في حديث لرويترز من الواضح تماما في هذه المرحلة ان هناك اختلافا بين تعريف كل منا لامن الطاقة . وتابعت نحن نعرفه بأنه الحصول علي امدادات يعتمد عليها نكون قادرين علي سداد قيمتها وهم يعرفونه علي انه تأمين حرية دخول وامتلاك أصول تتعلق بهذا المنتج .وكثيرا ما يلتقي المسؤولون الامريكيون بنظرائهم الصينيين لدفع مبادرات تتعلق بتكنولوجيا النفط وكفاءة استخدامه ويؤكدون علي الاهمية التي يولونها لترك السوق تحدد اسعار الطاقة العالمية. وسيتركز الاهتمام علي زيادة استهلاك الصين للنفط عندما يزور مسؤولون أمريكيون منهم سام بودمان وزير الطاقة وهنري بولسون وزير الخزانة بكين الشهر المقبل حيث سيسعون للتوصل الي رؤية موحدة لسوق الطاقة.لكن هاربرت تري ان طلب الصين المتزايد علي الطاقة لا يشكل مصدر قلق في حد ذاته وأن ما يثير القلق هو استعدادها لدفع ثمن أعلي من القيمة الحقيقية للنفط الخام وموارد طاقة اخري. وتابعت هاربرت أن الشركات الصينية لديها حرية استخدام أموال الدولة وبذلك تتمكن من المزايدة علي الشركات الدولية وتقديم حوافز مثل اتفاقات طيران وعقود سلاح لا يمكن للشركات الخاصة تقديمها. وقالت المسؤولة الامريكية ما يقلقنا هو… سعي الصين الحثيث لشراء اصول في مختلف ارجاء العالم .ويقول وليام اوفرهولت مدير مركز دراسات تابع لمؤسسة راند ان المحرك الرئيسي وراء سعي الصين الدؤوب لتأمين امدادات النفط هو زيادة اعتمادها علي الواردات. وقال الصينيون حديثو العهد باستيراد النفط وهذا أمر يزعجهم… وكان ردهم هو السعي لشراء أكبر عدد ممكن من شركات النفط… علي المستوي العالم .والولايات المتحدة هي اكبر مستهلك للنفط في العالم وتستهلك نحو 20 مليون برميل يوميا في حين تستهلك الصين نحو ستة ملايين برميل يوميا. لكن الطلب المحلي علي النفط في الصين رابع أكبر اقتصاد في العالم من المتوقع ان ينمو بنسبة ستة بالمئة هذا العام أي بضعف معدل نموه في عام 2005 بالمقارنة مع انكماش طفيف في الطلب الامريكي في الفترة نفسها. ومن المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي علي الطاقة 118 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030 بالمقارنة مع 85 مليون برميل يوميا في عام 2006 وستكون الولايات المتحدة والصين والهند مسؤولة عن نصف هذا النمو حسب بيانات الحكومة الامريكية. وفي حين ستورد السعودية الكثير من البراميل الاضافية التي ستستهلكها الصين في الاعوام القليلة المقبلة فان المسؤولين في شركة النفط الحكومية السعودية يسعون لتهدئة المخاوف الامريكية. وقال خالد الفالح نائب رئيس شركة ارامكو السعودية في مؤتمر في واشنطن في تشرين الاول اكتوبر) الماضي كل برميل من نفطنا يوجه الي بكين او بنجالور يحرر برميلا اخر ينتج في مكان اخر ليستهلك في بالتيمور .ويقول الخبراء الامريكيون ان واشنطن وبكين وصلا الي مفترق طرق قد يقودهما اما الي تعاون علي المدي الطويل أو الي منافسة علي الطاقة. وقال بول ساوندرز المدير التنفيذي لمركز نيكسون الحكومة الصينية مشغولة بدرجة كبيرة بأمن الطاقة هذه الايام… انها واحدة من تلك المسائل التي اما ستعزز علاقاتنا بدرجة كبيرة أو ستضعفها بدرجة كبيرة .ويري كانغ وو من مركز الشرق والغرب في هونولولو الذي يدرس القضايا ذات الاهتمام المشترك بين اسيا والولايات المتحدة ان هناك فرصا متساوية أن تدعم هذه المسألة العلاقات أو تضعفها. وقال علي الجانب الايجابي فكلاهما دولة مستهلكة… ويمكن فعل شيء في هذا الصدد… علي الجانب الاخر فانهما تتنافسان علي النفط. وهذا قد يحدث صداما .لكنه قال ان المسؤولين الامريكيين يوازنون بدرجة كبيرة بين أمن الطاقة والامن القومي وفي ذلك تغليب للاهداف غير الاقتصادية علي التجارة والتعاون الثنائي. وتابع قد تكون المنافسة أكبر من التعاون .4