اختناق مروري رهيب في العاصمة الجزائرية تحسبا للاستعراض العسكري الضخم في احتفالات الثورة ـ (فيديوهات)

حجم الخط
2

الجزائر ـ”القدس العربي”:

شهدت العاصمة الجزائرية، في اليومين الأخيرين، اختناقًا كبيرًا في حركة المرور، خاصة في المناطق الشرقية من المدينة، وذلك بسبب إغلاق بعض الطرق الرئيسية كإجراء أمني استعدادًا للاحتفالات بذكرى سبعينية اندلاع الثورة التحريرية المقررة في الفاتح تشرين الثاني/نوفمبر.

ومع بدء الإغلاق، وجد السائقون أنفسهم عالقين لساعات طويلة في طوابير السيارات المزدحمة، خاصة على الطرق الفرعية الرابطة بين باب الزوار والحراش مرورًا بباش جراح (الضواحي الشرقية للعاصمة)، والتي تم اللجوء إليها للالتفاف حول الطريق السريع المغلق المعروف بشارع جيش التحرير الوطني (الطريق الوطني رقم 11)، والذي ستقام في جزء منه الاحتفالات، مما جعل التنقل بين الضواحي الشرقية ووسط العاصمة شبه مستحيل.

وسيستمر الغلق لنحو ستة أيام (ابتداء من منتصف ليلة أمس الأحد إلى غاية مساء الجمعة 1 نوفبمر المقبل.

وقد امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والصور التي وثّقت شدة الازدحام، ونشر كثيرون صورا لتطبيقات “جي بي أس” التي تظهر طرق العاصمة بالأحمر، بينما ازداد الضغط على وسائل النقل العامة كالمترو والترام والحافلات التي لم تتمكن من استيعاب الأعداد الكبيرة من الركاب الذين لجؤوا لهما كبديل عن السيارات الخاصة. هذا الوضع أثار استياء واسعًا بين المواطنين، إذ عبر العديد منهم عن تذمرهم من هذا الوضع الذي أخرهم عن الوصول إلى أماكن عملهم وقضاء شؤونهم اليومية.

وتعود هذه التدابير إلى الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات، تحسبًا للاستعراض العسكري الضخم الذي سيقام في الأول من نوفمبر بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، والذي سيحضره الرئيس عبد المجيد تبون وشخصيات أجنبية لم يكشف عنها لحد الآن، إلى جانب الآلاف من المواطنين في قلب العاصمة.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني، قد أعلنت عن وضع مخطط خاص لتحويل حركة المرور، بالتنسيق مع قرار والي ولاية الجزائر، حيث تقرر إغلاق الطريق الاجتنابي الشمالي (الطريق الوطني رقم 11) في الاتجاهين، على امتداد 16 كيلومترًا بدءًا من جسر كوسيدار-الدار البيضاء وصولًا إلى محطة تحلية مياه البحر في الحامة-بلوزداد. كما تم تحويل حركة الوافدين من الطريق السيار شرق العاصمة إلى الطريق الاجتنابي الجنوبي (الدار البيضاء – بن عكنون)، ونقل محطة سيارات الأجرة في خروبة مؤقتًا إلى باش جراح، بالإضافة إلى إغلاق محطة الحافلات سوغرال يومي الخميس والجمعة وتوجيه الوصول إلى الطريق الوطني رقم 5.

ويجري منذ أيام نقل آليات ضخمة من دبابات وحاملات صواريخ وطائرات إلى مناطق قريبة من منطقة الاستعراض العسكري التي اختير لها أن تكون أمام الواجهة البحرية للمدينة بمحاذاة جامع الجزائر الأعظم، والذي يُعد من أبرز المعالم الدينية والثقافية في البلاد وأكبر مسجد في إفريقيا. وهذا الموقع استراتيجي، كونه يتوسط العاصمة ويطل مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مما يتيح للجزائر فرصة استعراض قواتها البرية والجوية والبحرية بشكل مهيب أمام الجمهور. كما يحمل المكان رمزية خاصة، حيث كان أحد أبرز ساحات التنصير في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.

وكانت الجزائر قد أحيت العهد مع الاستعراضات العسكرية بعد انقطاع دام ثلاثين سنة، بمناسبة الذكرى الستين للاستقلال الوطني قبل سنتين. وعرف ذلك الاستعراض الذي حضره الراحل اسماعيل هنية وشخصيات دولية كبيرة، مشاركة نحو مائة تشكيلة عسكرية من مختلف الأسلحة، وكان وفق منظميه بمثابة رسالة تؤكد جاهزية الجيش الجزائري وقدرته على الدفاع عن السيادة الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية