اختياران لتحديد مصير مصر

حجم الخط
0

مصر على مفترق طرق وعليها ان تختار سريعا اي طريق سوف تمشي فيه لتصل الى هدفها التي من اجله تخلصت من الرئيس السابق مبارك ونظامه الديكتاتوري وضحى بسببه ما يقرب من الف مصري بحياتهم بالاضافة الى عشرات المئات الذين فقدوا بصرهم اثناء الثورة لكي ترى مصر بعيونهم المستقبل الذي يحلمون به.

مصر امامها اختياران لا ثالث لهما اولهما هو الاستسلام الى ارادة قوى الظلام الشيطانية والتيارات الدينية وتسليم البلد لهم ليعبثوا بها ويمزقوا وحدة شعبها ويدمروا اقتصادها وحاضرها ومستقبلها مثلما فعل الطالبان بافغانستان والبشير بالسودان وحماس بأهل غزة والطلبة المسلمون بالصومال.. اذا اختارت مصر هذا الطريق وسلمت ارادتها لهؤلاء المتطرفين والمتشددين فلن يكون مصيرها هي وشعبها افضل من مصير الصومال او افغانستان او غيرهما من الدول الممزقة الفاشلة.

اما الاختيار الثاني هو انتهاز هذه الفرصة التاريخية المتاحة الان لتأسيس دولة ديمقراطية عادلة عصرية مدنية حديثة تقوم ركائزها على تشجيع العلم والمعرفة والابتكار والبحث والعمل بجدية وزيادة الانتاج واحترام حقوق الانسان المصري وحرية العقيدة لكي نلحق بركب الحضارة والدول المتقدمة، ونكون قادرين في مدى سنوات قليلة على الاعتماد على النفس في كافة المجالات. مصر في هذه اللحظة تبدو كما لو ان هناك من يحاول ارغامها على السير في الطريق الذي يقودها لكي تصبح دولة دينية فاشلة يديرها متطرفون ومتدروشون لا يهمهم توفير لقمة العيش للغلابة او فرص العمل للعاطلين او الاسكان باسعار معقولة لملايين المصريين الذين ينامون في المدافن مع الاموات او في مساكن لا تصلح لمعيشة الحيوانات، وانما كل ما يهمهم هو تحقيق اجندتهم الهدامة وفرض ارادتهم ونفوذهم وافكارهم العنصرية على ابناء الوطن وتحقيق المكاسب والمصالح المادية باسم الدين.

على سبيل المثال الاخوان المسلمين يتصورون ويؤيدهم في هذا التصور بعض الذين يديرون الامور حاليا فى مصر انهم افضل جماعة او مجموعة تصلح لتولي الحكم خلفا لمبارك، واذا سألتهم عن برامجهم لتطوير مصر وحل مشاكلها او كيف سيوفرون ملايين فرص عمل للعاطلين والخريجين الجدد من المعاهد والجامعات فلا تجد عندهم اجابة واحدة مقنعة وانما مراوغة ومهاترات وسباب وتكفير لاصحاب الرأي المخالف!! على اي حال انني ارجو من الذين يطالبون بدولة دينية في مصر وتطبيق الشريعة والحدود ان يتأملوا فى تجارب الدول الاخرى التي اختارت السير في هذا الطريق وكيف انها كانت بلا استثناء تجارب دموية فاشلة محزنة ادت الى خراب وتمزيق وافلاس هذه الدول وتجويع شعوبها.. لا توجد دولة واحدة في العالم الاسلامي طبقت الشريعة الاسلامية ونجحت بما فيهم باكستان وايران.. فلماذا اذن لا نتعلم من تجارب الاخرين حتى نتجنب الوقوع في نفس الاخطاء رحمة بالشعب المصري الذي عانى بما فيه الكفاية.

لا شك ان الاختيار الاول هو الافضل والانسب بكل تأكيد لمستقبل مصر والاجيال القادمة ولكن لكي يتحقق ويصبح واقعا ملموسا فى مصر لا بد وان يتحلى المجلس العسكري الحاكم بالشفافية عند اتخاذ القرار ويكف عن محاباة الاخوان المسلمينوالسلفيين واخوتهم.. لا بد ان يتخذ المجلس موقفا اكثر ايجابية تجاه المطالبة الشعبية المتكررة بكتابة دستور جديد اولا لانه يستحيل قيام بناء قوى متماسك يقدر على الصمود ضد الرياح والزلازل بدون بناء قاعدة خرسانية قوية له.. ولا بد ايضا ان يصر الشعب على رفض الدولة الدينية مهما كلفهم من تضحيات لان البديل معناه خراب مصر وضياع مستقبلها وجوع واذلال شعبها العظيم على ايدى هذه القلة المتطرفة المستبدة المتعجرفة التي تكفر كل من يقف في طريقهم او يعترض على فكرهم.

ان مصير مصر ومستقبلها لن يحدده الامريكان او اموال السعودية او ضغوط الدولالاوروبية او اي قوى كبيرة او صغيرة خارج الوطن.. وانما الذي سيحدد مصيرها هم ابناؤها الذين يعيشون على ارضها ولا احد غيرهم، ولذلك نأمل ان يتحلوا بالحكمة وبعد النظر لكي يختاروا الطريق الصحيح الذي يقودهم هم وبلدهم واجيالهم القادمة الى الخير والحرية والرفاهية والعدل والمساواة لكل فرد، سواء كان مسلما او مسيحيا او يهوديا او حتى غير مؤمن بأي دين من الاديان. صبحي فؤاد – استراليا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية