اختيار العطار نائباً للرئيس يعيد الامل بإحياء الثقافة في سورية واحتفاء بوصول المرأة الي منصب كان حكرا علي الرجال
اختيار العطار نائباً للرئيس يعيد الامل بإحياء الثقافة في سورية واحتفاء بوصول المرأة الي منصب كان حكرا علي الرجالدمشق ـ من ثناء الإمام: اعتبر مثقفون سوريون أن عودة نجاح العطار إلي لعب دور في الحياة الثقافية في سورية بعد تعيينها نائباً للرئيس يعيد الأمل بإحياء الثقافة في سورية، بعد أن شهدت تدهورا ملحوظا خلال السنوات الماضية.وكان الرئيس السوري عيّن العطار نائباً له، مكلفة بمتابعة تنفيذ السياسة الثقافية في سورية، وأقسمت اليمين الدستورية امس الخميس.وقال مثقفون سوريون إن هذا التعيين يعيد الأمل بإحياء الحالة الثقافية في البلاد بعد أن تدهورت خلال السنوات الخمس الماضية حين أبعدت عن الوزارة، مشيرين الي الدعم الذي كانت تؤمنه الوزارة في عهدها للمثقفين حتي من هم علي اختلاف مع وجهات النظر الرسمية .وأشاروا إلي الأسماء الكبيرة التي كانت في الوزارة خلال تولي العطار مسؤوليتها من كتاب وباحثين من أمثال أنطون مقدسي وسعد الله ونوّس ومحمد الماغوط وحنا مينة والموسيقي صلحي الوادي.وعين الرئيس الراحل حافظ الأسد العطار وزيرة للثقافة عام 1976، وبقيت فيها حتي مطلع العام 2000 حيث طالها التغيير الحكومي الذي أجراه الرئيس الراحل قبل وفاته بثلاثة أشهر.وأشار المثقفون إلي أهمية أن تستعيد العطار مكانتها في رعاية الثقافة في البلاد بعد أن تأثر هذا القطاع بشكل سلبي كبير إثر تنحيها عنه .وضمن الانجازات التي يعتبر المثقفون أن العطار أسهمت فيها أو دفعت باتجاهها تأسيس الفرقة السمفونية الوطنية، وهي الأولي في البلاد، وتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية ودعم الفنون التشكيلية حيث كانت تحرص علي حضور إفتتاح جميع المعارض التي تتم برعايتها مع شراء لوحة للفنان باسم الوزارة بغية تشجيعه إضافة إلي دعمها للتأليف والترجمة.وكان بناء دار الأسد للثقافة والفنون وهو المقر المحسوب كأوبرا حلم حياة العطار، وقد شكل الحريق الذي اندلع فيه نهاية التسعينيات من القرن الماضي عشية افتتاحه صدمة كبيرة لها، إذ وقفت أمام البناء الضخم تبكي مثل طفلة صغيرة.واعتبر المثقفون أن تعيين نجاح العطار نائبا للرئيس للشؤون الثقافية مهم للثقافة إذ أنها تتفهم شؤون وشجون المثقفين أكثر من غيرها لكونها ابنة هذا القطاع .وقالت الكاتبة والصحافية كوليت بهنا إنها إذ ترحب بالعطار مجددا في مجال الثقافة فإنها تتمني عليها أن تستعين بالدماء الشابة ولا يقتصر تعاونها علي الأسماء المكرورة في المجال الثقافي .وأضافت إن تعيين رياض نعسان آغا وزيراً للثقافة علي سبيل المثال كان خيارا موفقا للغاية، إذ أنه يتقن التعامل مع الشباب من المبدعين كما يتقن التعامل مع المبدعين التقليديين وبنفس درجة الاحترام .وقالت الفنانة التشكيلية عتاب حريب إن عودة العطار أكثر من ممتازة فهي شخصية لها حضورها وهيبتها ومتمرسة في تاريخ الثقافة ، مضيفة علي الأقل إنها شخصية علي علاقة بالوسط (الثقافي) ، وتابعت بالإضافة إلي عودة العطار الثقافية فإن تسميتها كنائب رئيس، وهي المرة الأولي التي يختار فيها امرأة لتنوب عنه، خيار موفق وجريء من قبل الرئيس بشا ر الأسد .وتمنت الفنانة التشكيلية ورئيسة مركز أدهم اسماعيل للفنون التابع لوزارة الثقافة ريم الخطيب علي العطار أن تعيد إحياء مشاريع قامت في عهدها وأوقفها الوزراء الذين توالو بعدها علي الوزارة كمشروع الفن الحديث ومتحف فن الطفل .وقال عماد حورية، صاحب دار نشر وناقد إن عودة العطار ممتازة إذ أنها خبيرة في المجال الثقافي وهي علي علاقة بشكل حضاري بالثقافة والمهرجانات وبالناس ذوي التأثير في هذا المجال .الا ان الامر لم يخل من ردود فعل سلبية علي تعيين العطار في هذا المنصب، وقال كاتب رفض الكشف عن اسمه ان هذا التعيين كارثة ، مضيفا أن العطار خرّبت كثيرا في المجال الثقافي، وأنها بهذا السن مرشحة للتخريب بشكل أكبر ، واضاف إن العطار لا تنتمي إلي ثقافة هذا العصر ، وقال مثقف آخر رفض الكشف عن اسمه أيضاً إن عودة العطار إلي المجال الثقافي ستتسبب بالكثير من الإرباك الذي سينعكس سلبا علي مجمل الحياة الثقافية .ولدت نجاح العطار عام 1933، وهي خريجة كلية الآداب، قسم اللغة العربية عام 1954، وحاصلة علي دبلوم للتربية عام 1955 ، وسافرت بعدها مع زوجها د. ماجد العظمة إلي انكلترا حيث حصلت علي دبلوم الدراسات الإسلامية عام 1956 ثم علي الدكتوراه في الأدب عام 1958 كما حصلت علي عدد من الدبلومات في العلاقات الدولية وفي النقد الأدبي والنقد الفني.وتتقن العطار الفرنسية والإنكليزية، وكتبت الدراسات النقدية في الشعر والرواية والمسرح والزوايا الصحافية الأسبوعية ومقالات في الأدب السياسي.وللعطار عدة مؤلفات منها أدب الحرب بالاشتراك مع حنة مينة عام 1967 و من يذكر تلك الأيام وهي مجموعة قصصية مع مينة أيضا عام 1974 و نكون أو لا نكون من جزأين عام 1981 و من مفكرة الأيام عام 1982 و أسئلة الحياة و كلمات ملونة و اسبانيا وهمنغواي والثيران و آخر نسيج ثوري بين آذار وتشرين ، وهي عضو في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب.وتنحدر العطار من عائلة دمشقية عريقة، وكان اللافت أن الرئيس الراحل أبقاها وزيرة للثقافة في وقت كان شقيقها عصام العطار المرشد الروحي للأخوان المسلمين معارضا شرسا ويعيش في منفاه الطوعي في ألمانيا. وكان مراقبون سياسيون يرون أهمية خاصة للعطار، نتيجة كونها شقيقة عصام، الأمر الذي يمكن أن يتكرر هذه المرة مع التصعيد الذي يقوم به الأخوان حالياً في المعارضة الخارجية، إلاّ أن المحللين السياسيين يرون الربط غير موفق، خصوصا وأن عصام العطار لم يعد متحكما بالتنظيم كما في السابق. وكانت زوجة المعارض عصام العطار اغتيلت في ألمانيا ثمانينات القرن الماضي. (يو بي اي)