اخرجوا من العراق ولا خوف عليه بعدكم

حجم الخط
0

عبد الرحمن مجيد الربيعي

احيانا يجد المرء نفسه امام تساؤل بسيط، تساؤل يلح عليه بقوة ويود ان يتوجه به لمن صنعوا كارثة العراق. ويقول لهم ـ خاصة الامريكان منهم ـ لو سنحت له الفرصة لذلك: أي عراق هذا الذي يراه العالم؟

نعم، هكذا يأتي السؤال، ولكن شريطة ان لا تأتي الاجوبة الملتوية علي طريقة المنظّر لليمين المسيحي المتصهين ريتشارد بيرل الذي كان يلف ويدور ليقول ان مصلحة الشعب الامريكي بعد 11 ايلول (سبتمبر) اوصلتنا الي ضرورة اسقاط نظام صدام حسين!

وكانت ردود اخينا الصحافي البارز عبد الباري عطوان قاتلة لا يقوي علي الرد عليها هذا المخلوق الذي تحس بالكره نحوه وخاصة عندما تتأمل عيناك طريقة جلوسه ونبرة حديثه ثم الانتفاخ البالوني في كرشه المتدلي.

امثال هذا المخلوق يحس الناظر اليهم وكأنهم يتربصون به (سيماهم علي وجوههم)، كأنه زعيم مافيا في احد افلام هوليوود، او مراب، او اي شيء آخر، عدا ان يكون انسانا سويا، رب اسرة مثلا، استاذا في معهد، اي شيء، الا ان (طلة) ريتشارد بيرل هي لقاتل ينفذ مهامه بدم بارد. لذا لم استغرب عندما خاطبه احد الحاضرين ضمن تلك المناظرة التلفزية التي شاهدناها علي قناة الجزيرة بأنك يا بيرل مجرم حرب، ويجب ان تحاكم في محكمة الجنايات الدولية.

وقد رد ببرود وكأن الامر لا يعنيه بل يعني شخصا آخر وقال بأنه لم يقتل بيديه او كلاما من هذا القبيل، فهو يعرف انه امريكي ولذا لا خوف عليه، وليس من حق احد ان يحاسبه فهو مواطن لدي (سيدة العالم). ان تهرّب بيرل من اعطاء جواب حقيقي علي ما فاه به الصحافي الشاب يحيلنا علي الغطرسة الكريهة التي يتصرف بها هؤلاء الذين يطلق عليهم المحافظون الجدد الذين يريدون تطويع حتي الديانة المسيحية لتوجهاتهم السياسية الصهيونية التي يظنون انهم بها يجعلون العالم كله تحت سطوتهم.

ان ريتشارد بيرل شجع علي ما اقترف من جرائم في العراق بشكل خاص، وان تنظيراته الملأي بالحقد هي التي جعلت من العراق ـ بعد افغانستان ـ ملعبا للتدمير والمحق.

هؤلاء القتلة المصرون علي افعالهم والماضون في غيهم دون مراجعة لما آل اليه وضع البلد الكريم هم فعلا مجرمو حرب كما قال عنهم الصحافي الشاب من خلال احد ابرز منظري الجريمة الذي وجد نفسه في موضع المتهم في حين كان الحاضرون يرمونه بالتهم وينفسون غطرسته التي تحولت الي انتفاخ في كرشه. واقولها غير مبالغ ان اخانا عبد الباري عطوان قد افحمه واحرجه رغم الافاعي تلتف بحثا عن ثقب تخرج منه. ان ساسة امريكا الجمهوريين اليوم محاصرون امريكيا وهذا هو المهم الذي جفف وجوههم وشفاههم وهم يتأتؤون ويفأفؤون بحثا عن جواب لاسئلة تتهاطل عليهم من كل الجهات.

لقد هبطت اسهمهم لدرجة غير مسبوقة وخسروا انتخابات البرلمان، وعلا رصيد الحزب الديمقراطي اعتمادا علي القضية العراقية بعد ان ادرك قادة الحزب الديمقراطي ان قادة البيت الابيض الحالي حولوا العالم الي غابة لا شرعية فيها ولا قانونا، غابة يقتل فيها القوي الضعيف والحريق يشب في احراشها واشجارها وهو حريق مريع قد يمتد خارجها، وصار الشعب الامريكي يدفع الثمن الباهظ من دماء ابنائه الشبان.

ان الكثيرين منا كانوا يراهنون علي التنظيمات والشخصيات واجهزة الاعلام الامريكية المسؤولة لفضح تفاصيل الجريمة التي تقترف فوق ارض العراق الذي نفثوا فيه حقدهم رغم انه ليس كغيره من البلدان، فهو بلد الحضارة والثقافة والشرائع والابداع وكل ما حوي هذا البلد من ارث حضاري ليس ملكا له وحده بل هو ارث عربي اسلامي وهو كذلك ارث يخص الانسانية كلها. هل هناك من يسأل قادة امريكا: هل الذي نراه من مشاهد قتل مريعة علامة من علامات ما تسمونه الديمقراطية الوليدة او الشابة؟! اتقوا انفسكم، اتقوا شعوبكم، بل اتقوا التاريخ. ارحموا البلد الذي تحكمونه الذي حولتموه الي رمز للحقد البشع.

راجعوا حساباتكم وانصرفوا، اخرجوا من العراق اليوم قبل الغد، ولا تصدقوا استرحامات صغار عملائكم الذين جئتم بهم حكاما للعراق بأن العراق سيتخرب بعدكم ويقتل الناس بعضهم بعضا، فهذا كذب وزور ومجرد تشبث من سياسيين حمقي ليبقوا في مواقعهم التي طاب لهم البقاء فيها ولو بالاسماء ورغم سجن المنطقة الخضراء.

اخرجوا وسيعود العراقيون الي تآخيهم ووحدتهم التي كانت قبلكم وقبل عملائكم الاذلاء وسيعودون للعيش المسالم الذي كانوا عليه علي امتداد مئات بل آلاف السنوات فقد كانت لهم في فسيفسائهم الوطنية حياة رائعة وثرية.

اما (المملكة) التي اوشكتم علي انجازها متمثلة في مبان هائلة تمتد علي عدة كيلومترات سرقتموها من ارض العراق لتكون مقرا لسفارتكم التي تحكمون منها المنطقة فستكون حصة للشعب العراقي، تشغلها ادارته الوطنية الرسمية. ألم تحتلوا انتم القصور والمباني الرئاسية العراقية؟ وكانت لكم سابقة في هذا؟

ان العراقي لا يجد نفسه الا في وطنه، وانتم ايها الامريكان مع عملائكم خاصة المعممين بالعمائم (العصفورية) علي حد وصف احد الساسة العراقيين تريدون افراغ العراق من اهله وتضعون بدلا عنهم خليطا هجينا مستوردا، ولكن هذا لن يكون، ولن يستمر رغم ان عدد اللاجئين العراقيين وصل الي رقم قياسي مذهل (اربعة ملايين واكثر) لدرجة تطلبت عقد لقاءات من قبل المفوضية الدولية للاجئين لتدارس هذه الكارثة التي ان تواصلت فمعناها انهاء كيان كان اسمه العراق.

اخرجوا من العراق ليعود له اهله، ولا احد سيترحم علي عهد جاء بالموت والخراب وسلم مقاليد البلد العظيم للعمائم وقبعات الكاوبوي والشراويل و(الروزخونية) الجهلة! ہروائي من العراق يقيم في تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية