اخضاع الارهاب يتم بالاستخبارات التي تُمكّن من اعمال هجومية وخطوات احباط
علي اسرائيل عدم صرف مواردها وطاقاتها للدفاعاخضاع الارهاب يتم بالاستخبارات التي تُمكّن من اعمال هجومية وخطوات احباط لم يعد التهديد الأمني لاسرائيل هجوما عسكريا بريا وراء الحدود، هجوما يقصد الي الاحتلال والسيطرة علي الدولة اليهودية والقضاء عليها. إن قوة الجيش الاسرائيلي العسكرية، مع القدرة علي الردع بقوة سلاح الابادة الجماعية، يحمياننا من مبادرة كهذه. التهديد الأمني في ايامنا هو تهديد الارهاب علي اختلاف أنواعه.أولا، الارهاب الفلسطيني الذي نعرفه منذ سنين – المخربون المنتحرون، وحوادث اطلاق النار، والمهاجمون بالسلاح الابيض، وثانيا، اطلاق الصواريخ والقذائف المائلة المسار (صواريخ قسام، وصواريخ الكاتيوشا، وصواريخ سكاد علي اختلافها)، وفي النهاية، التهديد بالاصابة بالسلاح غير التقليدي ـ الكيماوي، والبيولوجي والذري.أنا آخر من يستخف بهذه التهديدات.مع ذلك لا أقبل التوجه السائد الذي يستمد بقدر كبير من اعلام هستيري وساسة يعملون لمصلحتهم. يتوقع هذا التوجه أن ترد حكومة اسرائيل وان تدفع كل واحد من هذه التهديدات.قبل أكثر من خمسين سنة نشر في الصحيفة المعبرة عن الجيش الاسرائيلي معرخوت اقتباس في موضوع الارهاب، أستحضره من الذاكرة: لا تحدد قوة منظمة ارهابية بعدد المقاتلين المنتظمين في المنظمة أو بالسلاح والموارد التي تملكها، بل بعدد المقاتلين والموارد التي يبذلها العدو للدفاع عن نفسه في وجه هذا الارهاب .علي حسب هذا المقياس، توجه اسرائيل توجيها منهجيا الي الدفاع قدرا أكبر من الناس، والميزانية، وجهود التطوير وما أشبه، بغير تناسب ومقادير التهديد الارهابي لنا. والي ذلك اذا أردنا تلخيص التجربة الغنية التي لاسرائيل، لأسفنا الشديد، في مواجهة الارهاب، فان أساس نجاحنا موجود في الاستخبارات، التي تُمكّن من اعمال هجومية مبادر اليها وخطوات احباط. ورغم ذلك ننشر كل يوم عشرات آلاف الحُراس في مدخل كل مؤسسة ومنشأة. يعلم الجميع أن الاسهام الأمني لجيش الحُراس الكبير، عشرات الآلاف، يؤول الي الصفر. هؤلاء عمال كانوا يستطيعون الاسهام في الجهاز الاقتصادي وتطويره.وُلد الجدار الأمني في قصد الي منع دخول المخربين المنتحرين الي اسرائيل. ما يزال الجدار في طور البناء منذ اربع سنين. وزيادة علي الاستثمار الميزاني المباشر ندفع عنه ثمنا سياسيا واعلاميا باهظا. كل اسرائيل اليوم مهددة تقريبا باطلاق القذائف القصيرة المدي والصواريخ. كلما ازداد مدي تهديد القذائف ازداد التضييق علي الحكومة لتهتم بالتحصيل المادي لكل بيت، ومؤسسة ومنشأة عامة، لكي تعطي السكان غطاء مثاليا. وفي المدة الأخيرة منذ أن أصبحت الذرة الايرانية محسوسة أكثر، لن أعجب اذا رأينا في القريب حركة واسعة تطلب الي الحكومة أن تنشئ ملاجيء ذرية للسكان.الخيارات معروفة ومعلومة: استراتيجية هجومية تقصد اصابة البني التحتية للارهاب في الجانب الثاني، واستراتيجية ترمي الي ردع الجانب الثاني بسبب الثمن الباهظ الذي سيضطر الي دفعه اذا ما استمر الارهاب، في قصد الي تشجيع حركة شعبية مقاومة لنشطاء الارهاب، وفي مقابلة ذلك استراتيجية سياسية من التحادث والمفاوضة، تفضي الي وقف اطلاق النار والي الهدوء.لا أعلم هل تستطيع حكومة اسرائيل ان تتفرغ وان تفحص عن هذه المسيرة، مسيرة الغرق في وحل الدفاع عن النفس في وجه التهديدات الارهابية، لكننا اذا لم نصغ، وبسرعة استراتيجية بديلة فاننا نفضي بأيدينا الي ان نخطو في طريق يُمكّن الارهاب من إخضاعنا.شلومو غازيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 12/3/2007