اخضاع الموظفين والطلبة في العراق لفحص تعاطي المخدرات

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:
تتوإلى إشارات جديدة عن كارثة تفشي المخدرات في المجتمع العراقي، بعد تحرك حكومي ونيابي لفحص الموظفين والطلبة لتحديد احتمال تعاطيهم المخدرات، وبعد تأكيد وزارة الصحة ارتفاع نسبة متعاطيها وخاصة بين شريحة الشباب.
وفي مؤشر خطير على مدى انتشار تعاطي المخدرات في العراق، أوصت اللجنة البرلمانية المكلفة بوضع توصيات لمكافحة المخدرات، بإجراء فحص للموظفين والأجهزة الأمنية والطلبة.
وذكر بيان اللجنة الصادر في 18 اذار/مارس الماضي، أن «اللجنة المؤقتة المكلفة بوضع توصيات لمكافحة المخدرات أوصت خلال جلستها الأخيرة، بإجراء فحص دوري لموظفي الدولة والأجهزة الأمنية وطلبة الجامعات» وان «الهدف من إجراء الفحص يكمن في التأكد من خلو هذه الشرائح وسلامتها من المخدرات».
وأكد هذا التوجه النائب حسين العامري عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، الذي أعلن ان لجنته تعمل على نحو متواصل مع الحكومة لاستحداث هيئة لمكافحة المخدرات ترتبط برئاسة الوزراء. وحذر العامري في تصريحات صحافية من أن «المخدرات والجرائم الإلكترونية أسلحة خطيرة وفتاكة أثرت تأثيرا كبيرا في المجتمع» مؤكدا أن لجنته مستمرة في عقد اللقاءات بخصوص تعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية. وفي نفس السياق، أصدر وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، تعليماته إلى مديرية مكافحة المخدرات بتشكيل لجنة لغرض إجراء الفحص الطبي المفاجئ لمنتسبي الداخلية، من ضباط ومراتب وموظفين، ما يدل على حجم انتشار المخدرات في وزارة الداخلية، وعن تورط بعض العناصر في الأجهزة الأمنية بتعاطي المواد المخدرة.
وأثار توجيه وزير الداخلية تساؤلات عن حجم انتشار المخدرات في الجهة التي يفترض ان تكون مسؤولة عن مكافحتها في المجتمع، فيما أكدت تحركات البرلمان صحة المخاوف بوصول كارثة المخدرات إلى مستويات مخيفة.

ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات

وقد تعززت مخاوف العراقيين عندما كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع واضح بنسب تعاطي المواد المخدرة بين شريحة الشباب، مما جعل الوزارة تخطط لافتتاح مراكز جديدة لمعالجة المدمنين.
وقال المستشار الوطني للصحة النفسية في الوزارة عماد عبد الرزاق في تصريح للوكالة الرسمية إن «أولويات العمل الحكومي لمكافحة المخدرات تكمن باستعداد الوزارة لمواجهة الارتفاع الحاد والمتزايد بتعاطي الشباب».
وأكد ان «نسبة المتعاطين بين النساء تبلغ 7 في المئة، فيما تصل إلى 60 في المئة بين الشباب بأعمار 15ـ 25 عاماً من الحاصلين على الدراسة الابتدائية فقط، و7 في المئة بين طلبة الجامعات، أما النسبة المتبقية فتنتشر بين الشباب الحاصلين على الدراسة المتوسطة».
وفيما عزا المستشار تعاطي المخدرات إلى «الظروف الاقتصادية والعنف وحالات الاكتئاب والقلق» لدى الشباب، فإنه أوضح أن «مسؤولية الوزارة تتركز على بث برامج التوعية للمجتمع، وتقديم خدمات العلاج وتأهيل المرضى من خلال افتتاح وحدات خاصة لمعالجة الإدمان في المستشفيات والمراكز التخصصية. ولفت إلى أن «الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد افتتاح المركز الوطني لعلاج الإدمان، ويعد أكبر المراكز النموذجية لعلاج وتأهيل المدمنين في بغداد، ويتميز ببرامج عدة منها رياضية وصحية وفنية واجتماعية». كما ذكر أنه يجري التحضير لعقد مؤتمر وطني توعوي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لغرض توعية المجتمع إلى مخاطر تفشي المخدرات وطرق علاج المدمنين عليها.
وأكد منتسب في وزارة الداخلية لـ«القدس العربي» أن «بعض أفراد الشرطة يتعاطون المخدرات عن طريق توريطهم من قبل تجار، بإعطائهم جرع مجانية لايقاعهم واستغلال مناصبهم، بعد أن يصبحوا مدمنين ولا يستطيعون تركها، كما يقوم بعضهم بالمتاجرة بها».
وكشف المنتسب الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الكريستال والكبتاغون ومادة الحشيش، من أكثر المواد المخدرة انتشاراً في العراق، نتيجة تهريبها من بعض دول الجوار إيران وسوريا ولبنان.
وذكر ان وزارة الداخلية كشفت تورط بعض الضباط والمنتسبين في الشرطة مع عصابات المخدرات، مشيرا إلى قيام وزارة العدل بتغيير مدير ومسؤولين في سجن أبي غريب مؤخرا بسبب مخالفات أبرزها قيامهم ببيع المخدرات على السجناء.
وسبق للعراق أن أصدر «قانون مكافحة المخدرات رقم 50 لسنة 2017» الذي أقر إنشاء هيئة عليا لمكافحة هذه الآفة الفتاكة وإنشاء المصحات العلاجية. إلا ان تطبيق هذا القانون ما زالت فيه العديد من الثغرات ويحتاج إلى الكثير من الإجراءات القانونية والحكومية.

شكوك في إتلاف المخدرات

وفي هذا الإطار اثيرت مخاوف أخرى بعد إعلان مجلس القضاء الأعلى، منتصف الشهر الماضي، عن قيامه باتلاف 6 أطنان من المخدرات المخزنة في دائرة الطب العدلي ببغداد منذ 13 عاما، وكذلك اتلاف 427 كيلو غراما من المخدرات في النجف والفرات الأوسط، إضافة إلى اتلاف 183 كيلو غراما من المخدرات في البصرة.
وسبب المخاوف هو تناقض الإعلان الحكومي عن كيفية التعامل مع المواد المخدرة التي يتم ضبطها من قبل الأجهزة الأمنية، إذ سبق للسلطات العراقية، أن أعلنت في كانون الأول/ديسمبر الماضي عن اتلافها حوالي 6 أطنان من المواد المخدرة، مثل الكوكايين والحشيش وحبوب الكبتاغون، ضُبطت وحُفظت على مدى 10 سنوات.
وفي حينها ذكر وزير الصحة السابق، صالح الحسناوي، في مؤتمر صحافي «أن الكمية المتلفة البالغة 5 أطنان و900 كيلوغرام ضبطت من قبل قواتنا الأمنية في المنافذ الحدودية وفي مواقع مختلفة من العراق».
وقال الوزير، من الموقع، إنه «منذ العام 2009 إلى اليوم، لم تجرِ عملية إتلاف بهذا الحجم في العراق».
والتساؤل المشروع هنا هو كيف ان وزارة الصحة ومجلس القضاء الأعلى، أعلن كلاهما، وفي فترات مختلفة، أنه أتلف نفس المخدرات المضبوطة التي كانت مخزنة منذ أكثر من عشر سنوات لدى معهد الطب العدلي ومستشفيات أخرى.
ويشكك المراقبون والعراقيون عموما في قدرة الإجراءات الحكومية على إنهاء آفة المخدرات التي تدمر المجتمع، لأن العراق تحول بعد عام 2003 من معبر لانتقال المخدرات للدول المجاورة إلى مستهلك للمخدرات، وذلك ليس بسبب الفساد المالي المستشري في أجهزة الدولة، الذي يساهم في تمرير المخدرات إلى معظم مدن العراق، ولا في وجود مساحات حدودية واسعة مع دول الجوار يصعب السيطرة عليها، فحسب بل وفي وجود قوى سياسية وميليشيات متنفذة تتقاسم السيطرة على بعض المنافذ الحدودية مع إيران وسوريا، اللتان تتسرب منهما كل أنواع المخدرات نحو العراق والمنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية