اخلاء العائلتين الاستيطانيتين في الخليل مسرحية مفبركة للتغطية علي الحدث الحقيقي الذي يجري في المناطق: سلب الاراضي بصورة واسعة

حجم الخط
0

تجب اعادة عائلات يهلوم وباركوخبا الي منازلها التي طُردت منها في سوق الجملة في الخليل بلا تأجيل. علي الجيش الاسرائيلي أن يمدهم فورا بالتيار الكهربائي وبالماء وأن يحرص علي أمنهم الشخصي ليل نهار كما يتصرف مع كل مستوطني المدينة. في المقابل سيقوم بنو يهلوم وبنو باركوخبا باحترام الجنود وتقديم القهوة والبسكويت والحلويات لهم في يوم السبت كما يفعلون دائما.

يتوجب ايضا الاعتذار لهذه العائلات عن عملية الطرد: كان من المحظور التمييز ضدهم بالمقارنة مع باقي مستوطني المدينة. ليس هناك أي فرق بين عملية السلب التي قاموا بها وبين اعمال النهب التي تجري في المدينة. باركوخبا ويهلوم سرقوا ممتلكات كانت قد سُرقت منذ زمن ـ أصحاب الحوانيت التي دخلوها لم يروا محلاتهم هذه منذ سنوات، وهم لن يستعيدوها الآن ـ ولذلك لا مجال للشكوي من أفعالهم، فالجميع يتصرفون علي هذا النحو في مدينة الخليل.

من الأفضل ايضا لو ان المسرحية المصطنعة التي ظهر فيها إجلاؤهم من خلال جيش كبير مدجج مكون من ثلاثة آلاف جندي وشرطي، بما في ذلك مظاهر رفض الأوامر والعنف المفبركة التي تعتبر هي ايضا عنصرا هاما في هذه المسرحية المتزامنة والمُعدة بصورة جيدة ـ لم تكن لتحدث بالمرة. اعمال الاخلاء السخيفة هذه لا تجدي أحدا نفعا، لا بل انها ضارة فقط. يتوجب أن تُطبق في الخليل قاعدة واحدة: كل شيء أو لا شيء. فإما ان تكون لدي الحكومة جرأة لاقتلاع هذا الورم كله وإما أن تدعه ليعربد كما يشاء. لم يعد هناك مكان في المناطق لا تظهر فيه خلاصة الحقيقة وسوء ما تسبب به المشروع الاستيطاني من دون مواربة أو أقنعة بما في ذلك ما يحدث في مدينة الآباء والأجداد. هنا أصبح العنف والنهب والارهاب الممارس ضد السكان الضعفاء هو قانون أساسي يتشربه المستوطنون منذ سن الصفر بصورة شيطانية. لذلك يُعتبر عدم إجلاء مستوطني الخليل هو الجريمة الحقيقية التي سندفع ثمنها بعد حين.

مسرحية الاخلاء في الخليل تخدم سياسة الحكومة الاستيطانية التي تتشدق بشعارات السلام. تم اخلاء عائلتين بصورة مصطنعة، وتم إظهار مقاومة مصطنعة ايضا وبُثت الصور في أرجاء المعمورة: في اسرائيل توجد حكومة. هذا مجرد ذر للرماد في العيون. في الوقت الذي تم فيه اخلاء هؤلاء تواصلت اعمال البناء لمئات الوحدات السكنية في المناطق وعلي اراضٍ مسلوبة ـ حتي من دون شركة حفتسيفا المنهارة. ولكن المستوطنين هم الذين يستخلصون الفائدة الصرفة من عملية الاجلاء. بعد أن دفعوا سكان 1014 منزلا في الخليل الي الرحيل عن بيوتهم بسبب العنف وهجر 1829 من متاجرهم ـ مُحولين وسط مدينة الخليل الي مدينة أشباح ـ جاء هذا الاخلاء وفرّق بين نهب ونهب. اذا كان نهب المنزلين في سوق الجملة محظورا، فذلك يعني أن كل اعمال النهب والسلب والاعتداءات التي تجري في أرجاء المدينة مباحة وشرعية في نظر الحكومة.

المستوطنون شيدوا منظومة من الترهيب والمقاومة بما في ذلك سلاح يوم الحساب خاصتهم، وهو رفض الأوامر من خلال أحابيلهم وحيلهم التي يمتازون بها، وذلك حتي يشيروا الي الشعب في اسرائيل مرة اخري قائلين: أُنظروا كم تبلغ صعوبة إجلاء عائلتين، ولذلك عليكم أن تنسوا أمر امكانية اخلاء عشرات الآلاف. هم حاولوا فعل ذلك خلال فك الارتباط في غزة، وما زالوا يفعلون ذلك من خلال البكاء ورثاء مصير المُرحلين المرير، والآن ها هم ينقلون المعركة الي الضفة الغربية.

هذه الخدعة تفعل فعلها: فهم يتداولون في اسرائيل في ظاهرة رفض الأوامر الهامشية التي أقدمت عليها ثلة من الجنود بدلا من ان يبحثوا في اخلاء عشرات الآلاف، ورئيس الدولة يقترح مبادلة الاراضي كرد علي عملية اخلاء المستوطنات غير الممكنة. بهذه الطريقة يُرعبون الناس بالتعاون القوي مع الجيش والحكومة. الاخلاء الذي كان من الممكن أن يحدث خلال دقائق وفي منتصف الليل وبصورة فجائية كما يفعلون مع الفلسطينيين الذين يهدمون منازلهم، تم في وضح النهار مع إنذار مسبق بأسابيع حتي يُتيح للمستوطنين انتاج وإخراج مسرحيتهم الكبيرة والتقاط الصور لمشاهدها.

لم يتغير شيء في الخليل مع عملية الاخلاء. آلاف السكان الفلسطينيين الذين فقدوا أملاكهم وفرصة العيش بصورة انسانية متحولين الي ضحية للتطهير العِرقي الحقيقي، حُكم عليهم بحياة الفقر والمذلة، وليس لهم من مُخلّص، سطوة المستوطنين تتواصل بكامل ذروتها، واغلبية الاسرائيليين تواصل التثاؤب والنظر الي ما يحدث بلا مبالاة مثيرة للفزع، وفي ذات الوقت يشعرون بالصدمة فقط من رفض مغطي اعلاميا للأوامر من قبل ثلة قليلة من الجنود ويثرثرون بألسنتهم: لن يكون من الممكن اخلاء المستوطنين أبدا.

جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 12/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية