يختلف العرب عن بقية خلق الله الآخرين بعاداتهم وتقاليدهم التي اقرّها الاسلام وامر بالحِفاظ عليها والتضحية دونها لانها تجلب العز والمفاخر لمن تمسكَ بها وحافظ عليها من ان تنتهَك.
ولكن هذه العادات والتقاليد يخبو بريقها تارة وتبرز اخري، ويعتمد هذا المقياس علي نوع الرجال ومقياس التزامهم بما تعارف عليه الاهل والعشيرة.
وتتنوع تلك القصص والحكايات وتكاد تتشابه في المضمون والمنحي فاغلبها تتكلم عن غزو ودفاع وتضحية ورد معتدي وحفاظ علي ذمار الحمي والدار.
ومن هذه القِصص قصّة الشيخ سليمان وهو احد فرسان قبيلة المعمار (المعامرة) نسبةً لجدهم علي المعمار الذي يلتقي نسباً بالحسين بن علي عليهما السلام هذا الرجل ونتيجة لخلاف مع العشيرة ترك ديار اهلهُ في الحجاز ويمم وجهه العراق وليس له حيلة للعيش سوي العمل في احد مضارب شيخ احدي القبائل الزبيدية ولما كانت الغزوات بين القبائل قبيلة تغزو جارتها طلبا للمراعي او َالاستئثار بالغنائم فاستغلت احداها خروج رجال القبيلة الزبيدية برجالها وفرسانها للغزو ان دخلت قبيلةٌ اخري حماها واستاقت امامها مواشي وابقار ونساء القبيلة سوي واحدة من بنات الشيخ التي استطاعت ان تخفي نفسها والنجاة من السبي.
وبعد ان ابتعد الغزاة اخذت الفتاة تلمز (الرجل القهوجي)وتقول له انت رجل وعليك ان تدافع عن حمي العشيرة او تموت. وانت تعلم نحن اولياء نعمتك فحريٌ بك ان ينبض فيك العرق العربي فلما سمع كلامها استشاط غضباً وتذكّر اصله، فطلب فرساً، وسرجاً ومن شدة غضبه انه كلما اراد ان يربط حبل السرج ينقطع الحبل الي ان ساعدته في شدهِ ولحق بالمعتدين فقتل من قتل وانهزم الباقون امام شجاعته وعدالة قضيته وتأثير النخوة فيه فعاد ببنت الشيخ سلمي وبما سلبه الغزاة من الدار.
واثناء العودة هبّت ريح شديدة وتصاعد غبار الصحراء، فقدوا خلاله الطريق وتاهوا بين الكثبان الرملية التي افقدتهم طريقهم المطروق فايقنوا بالتهلكة وليس معهم من معاليق الزاد فلجأوا الي حليب النوق الذي تقدمه له سلمي فياخذه منها دون ان يلتفت اليها وانما يمدّ لها يده من خلف ظهره وفي المسير يتقدمها حتي لا تقع عينه عليها، فلما وصلوا الي ديارهم استقبلهم الناس استقبال الابطال المنتصرين وبالحق المسلوب عائدين.
وكان من عادة العربي اكرام الصنيع اي صنيع فكيف بصنيع حفظِ الشرف، والوطن، والكرامة فقال الشيخ: لقد وهبتك ابنتي سلمي جزاء ما قمت به.
قال: وكيف اتزوج من كنت اناديها (اختي) فقال اذن تزوج ع(َلْياْ) شقيقتها قال:
عليا اخت سلمي فهي حرام عليّ كاختها فسمي (باخو سلمي) ونخوة العشيرة (اخوة سلمي) ان هذا كان فيه الرجال اعمدة القوم (تهتز) شواربهم بالنخوة العربية يوم كان هنالك رجال لا ينامون علي ضيم او حين يدعو الداعي الي نُصرة مظلوم او دفاع عن عرض منتهك فعبير، وسلمي، وزينب، وفاطمة تستصرخكم هل بقي فيكم نخوة هل بقي عرقٌ نابض كيف تبيتون وتأكلون وتهنأون وهنالك المئات من النسوة وعشرات الالوف من الابرياء من اخوانهنّ وابائهن وبعولتهنّ يقبعون في السجون سجانهم عربي اللسان يرفعون الايدي كلما اذّن آذان رمضان ان يعيد اليهم الحرية وللوطن الامان.
ونحن نهيب بك يا رئيس الحكومة، انت عربي كما تدعي ما ضرّ لو اطلقتم الناس من سجونكم فقد ضجت ملائكة السماء من ظُلمكم وحُلم الله عليكم فوالله العربي لا يتحمل الاشارة وانتم وصل بكم الامر ان تنخسوا نخساً.
ولسان حال اهل العراق يشتكي الي الله ويقول: هل ماتت حميتكم هل مات فيكم العرق والدين واليقين ويأبي العربي الاّ الشرف والكرامة؟ تسدون آذانكم حين تنادي حرة بنخوة (وامعتصماه) لا يعنيكم نداؤها والله لان لم تفعلوا ما يريده الله منكم فلستم بعرب ولستم بامراء بل انتم شياطين امدكم الله في طغيانكم حتي لا تنالوا الشفاعة.
فكيف تسمحون لانفسكم، سجين يقول يا الله فيضرب ويعذّب حتي الموت فتشوا اقبية الكاظمين وسجون (الجملون) في الداخلية فستجدون ما تندي له البشرية ولم تفعله حتي وحوش الغاب.
عبيد حسين سعيد[email protected]