اخي في بيروت….. زوجتي في حيفا
خالد حورانياخي في بيروت….. زوجتي في حيفالم يأت ابو جواد للعمل منذ عشرة ايام او اكثر، بعد ان تعطلت ماكينة التصوير الفوتوكوبي نظراً لشح الورق، حيث كان يقوم يومياً بتصوير صفحات ثلاث جرائد يومية تصدر في رام الله للسيد الوكيل لسبب لا اعرفه لغاية الان. المهم توقف ابو جواد عن التصوير وهو الاسير المحرر في صفقة تبادل احمد جبريل الشهيرة، توقف ولم يعد يقف كعادته حارساً وقائداً و مشغلاً لماكينة الفوتوكوبي . حتي سناء سكرتيرة السيد الوكيل اخذت تعطي ظهرها للباب ولم تعد تأبه للزوار الذين لا يأتون الا نادراً، وراحت تجلس بمحاذاة النافذة،ٍ وترقب بملل من بعيد عمالاً في ورشة بناء وهم يضيفون طابقاً علي بيت مكون من طبقتين مسكون منذ سنوات. في الوزارة المحاذية لورشة البناء ربما لا يخلو طابق من متأمل او متأملة وان بملل احياناً للعمال الذين شارفوا علي انهاء مهمة اضافة الطابق الجديد في زمن قياسي، بينما هم وغيرهم من الموظفين في الوزارة لا مهام ولا يحزنون ايد ورا وايد قدام كما تقول العبارة، والحال هكذا منذ الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة، فالخلاف علي الصلاحيات، ومروراً بوثيقة الاسري فوثيقة الوفاق الوطني، وليس انتهاءً باختطاف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الي غزة، فقد اختطف ايضًا الي لبنان جنديان اسرائيليان من قبل حزب الله لتبدأ بعدها حرب ضروس لم تنجح في زحزحة سناء عن النافذة ولا في اتمام عقدة البيت الذي شارف علي الانتهاء.. شاءت الصدف ان يكون في رام الله رغم الاجتياحات اكثر من ورشة بناء واحدة لا بل العشرات وربما المئات، وللحقيقة تبدو المدينة هذه الايام كورشة بناء، يلتبس فيها صوت الجرافات والحفارات وكأنه صوت اطلاق نار، بينما في صدر صفحات الجرائد الثلاث التي توقف ابو جواد عن تصويرها للسيد الوكيل، صور عشرات لا بل مئات البيوت والجسور والمقرات وهي تهدم في بيروت والجنوب وما بعد بعد الجنوب حتي غزة.. قالت ايمان عاملة الترتيب والتنظيف والشاي الله ينصرك يا نصر الله بعد صلاة خاشعة في ممر يفضي الي مكتب الوزير الذي اعتقلٍ بعد اختطاف جلعاد وقبيل اختطاف جنديين اسرائيليين من قبل حزب الله، لم يسعفنا الحظ او يسعفهم في ان نعرف اسماءهم مثل جلعاد الشهير بالاسم والصورة. الله ينصرك يا نصر الله وتضيف ايمان ويكسر امريكا واسرائيل والعرب . فيما امي تقول الله ينصر لبنان ويسلمه ويجنبه الدمار، وهي تدعو لوليد جنبلاط والشيخ حسن وقد ابكتها كلمة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وهو يطالب بوقف اطلاق النار. امي ملازمة للتلفزيون ونشرات الاخبار علي الجزيرة والعربية والمنار والحرة، وهي تشاهد هذه الايام الـ LBC ايضا. تبادر الي الاتصال بمن يعنيها لتوصيل الاخبار العاجلة، حتي قبل ان يقوم الجوال او شركة الاتصالات بارسال رسائل الاخبار علي الـSMS.. واذا ما بادرت بالاتصال بها للسؤال عن الوضع تقول : دمرو لبنان يما دمروها. مدمنة اخبار ومحلل سياسي بالفطرة والخبرة، وتقول: يا خسارة حزب الله وخسارتنا كلنا.حلوة لبنان… حلوة بيروت يا أخيقال لي اخي محمود بحزن بعد ان قامت بريطانيا باجلاء رعاياها في بارجة من ميناء بيروت الي قبرص: انه بخير وانه محظوظ لانه يحمل الجنسية البريطانية وهو في طريقه الي لندن، فقد كان في زيارة عمل لبيروت، وبالنسبة الي لبنان واهلها الله يكون في عونهم، انهم ناس طيبون واذكياء، حرام ما يحدث لهم.. فظيعة اللحظات عندما تغير الطائرات الحربية الاسرائيلية علي البيوت والشوارع والجسور… تري من النافذة ضوءاً كبيراً اولا، ثم يتلوه انفجار كبير يهز الارض مش مثل عنا . ويضيف كان صعباً جداً، وجوابا علي سؤال: ماذا يقول الناس في لبنان يا محمود؟ قال: لبنان واحد ضد اسرائيل وقصفها المجنون ومقسوم بخصوص عملية حزب الله، في ناس هيك وناس هيك.. وربما والله اعلم، لا اعلم. المهم مسكين الشعب اللبناني وبطل… يقول محمود. كنا نعرض مسرحية اطفال في روضة اطفال في مخيم البداوي ليومين.. وروضة في بيروت من رياض غسان كنفاني والروضة احسن واجمل من رياض انكلترا والله.. حلوة لبنان يا اخي حلوة.. وهاي اللي بغيظ اسرائيل ومجننها..حيفا المقصوفةخلال توقف ابو جواد عن التصوير وقبيل اشتعال جبهة الشمال في اسرائيل ذهبت ميساء زوجتي والاولاد امير و عمرو الي حيفا لقضاء اسبوع اجازة عند تيتة عايدة و سيدو صالح ومع بنات لؤي سيلين وميس .. وفعلاً من حيفا راحوا علي الطنطورة يومين والثالث في حيفا. اليوم الاول في البيت والثاني في الملجأ وما عادوا يردو علي تلفون،، هم في اجازة في حيفا وانا في البيت في رام الله اسير حرب ايضاً،علي التلفون والتلفزيون والانترنت.. بكتب لمحمود وبتلفن لبريطانيا اتابع اخباره ولما بكون الخبر العاجل في حيفا بتصل في الاولاد وميساء.. دخيل الله ارجعوا.. ورجعوا في اليوم الرابع.. بحجة عيد ميلاد وهمي عشان الاولاد مش عم بفهموا شو يعني حرب؟… بدهم يكملوا الاجازة مع سيلين في الملجأ… المهم.. رجعوا ولحقت بهم حماتي، رغم اننا لم نكن في يوم من الايام ملاذاً لاحد. ولؤي وعائلته ذهبوا الي ام الفحم وسيدو صالح بقي في حيفا. قالت حماتي: من ايام حرب الـ 48 ما طلع… هلأ بدو يطلع…؟؟؟ مستحيل. وتدعي انه بروح علي الشغل كل يوم عادي وما بنزل علي الملجأ لما بتسفر الازعاكا صفارات الانذار … الله يكسر شوكة اسرائيل خليهم يشوفو شو يعني قصف.. ونحن في الطريق من حاجز قلنديا الي رام الله اضافت: لا شيء يقلقنا والله احنا قلقانين علي لبنان واهلها.. ملاحظة : الاسماء الواردة في النص وهمية… البلاد والعباد والغارات ايضاً.. وهي ان تصادف وجودها في الواقع فان ذلك محض افتراء. كاتب من فلسطين0