ادارة اوباما عززت جهودها للاتصال بالمعارضة الليبية ودراسة خياراتها

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: طلبت الادارة الامريكية من السعودية تزويد الجماعات المعارضة لنظام الرئيس التي تخوض حربا مسلحة ضده بالمعدات والاسلحة اللازمة كي تكون قادرة على الاطاحة به، وذلك في محاولة منها لتجنب التورط في مسرح حرب جديدة. وقال روبرت فيسك في تقرير نشرته ‘اندبندنت’ البريطانية ان الطلب الامريكي جاء بناء على اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين. ويذكر الطلب الامريكي بامثلة اخرى قامت فيها السعودية بتوفير المال لحركات تمرد مثل الكونترا في نيكاراغوا والجهاد الافغاني حيث انفقت السعودية المليارات على جماعات المجاهدين من خلال الاستخبارات الباكستانية. ويرى الصحافي ان السعودية تظل الدولة العربية الوحيدة القادرة على توفير الدعم العسكري لقوات المعارضة الليبية ودخول السعوديين الذين لديهم تاريخ من العلاقة المتوترة مع النظام الليبي لمعمر القذافي سيسمح لامريكا بإبعاد نفسها عن الازمة الحالية في ليبيا على الرغم من ان الاسلحة التي سيحملها المقاتلون ستكون امريكية الصنع. وقالت الصحيفة ان السعودية اخبرت عن حاجة قوات المعارضة لاسلحة مضادة للدبابات كأولوية لصد الهجمات التي يستخدم فيها النظام الاسلحة الثقيلة ضد القوات المعارضة له. وقال التقرير ان عمليات التزويد قد تصل المعارضين في مدة لا تقل عن 48 ساعة ولكن يجب ان تنقل الى قواعد جوية او الى مطار بنغازي اولا. ويرى الكاتب انه في حالة مواصلة القوات المعارضة التقدم نحو معاقل القذافي فان الضغط السياسي على الادارة الامريكية خاصة الكونغرس وكذا على الناتو سيخف من اجل فرض منطقة حظر جوي على الطائرات الليبية. وتعارض الولايات المتحدة منطقة الحظر الجوي لانها تعني قيام الطائرات الامريكية باستهداف الطائرات الليبية مما يعني تورطا في الحرب. وكان روبرت غيتس، وزير الدفاع الامريكي قد قلل الاسبوع الماضي من امكانية الموافقة على الخطة التي دعت اليها بريطانيا ووصف الداعين لها بانهم يطلقون الكلام على عواهنه. ومع وجود البوراج الامريكية وحاملات الطائرات قرب الشواطئ الليبية فان طائرات الاواكس تقوم منذ ايام بطلعات جوية، حيث تقوم الطائرات بنقل صور والاتصال بالسلطات الجوية هناك وتطلب منها تقديم معلومات عن حركة الطيران الجوية الليبية منها طائرة خاصة للعقيد القذافي سافرت للاردن لمدة قصيرة نهاية الاسبوع الماضي ثم عادت. وتبرر القوات الامريكية – وقوات الناتو طلعات الطيران العسكري الامريكي على انها استمرار لعملياتها في مرحلة ما بعد هجمات ايلول/سبتمبر 2001. ويتم تمرير المعلومات لكل الدول التي لها علاقة بالمهمة هذه خاصة ان القذافي يتم التعامل معه الان كإرهابي كبير. وكانت قناة الجزيرة – الانكليزية قد بثت صورا عن طائرات اواكس تطلب معلومات من حركة النقل المالطية عن طبيعة حركة الطيران الليبية. ويأتي التورط السعودي في الحرب الليبية في وقت تواجه فيها اضطرابات ودعوات لايام الغضب خاصة من سكان المملكة الشيعة في شرق البلاد، وكل هذا على الرغم من الفتاوى التي صدرت من الائمة ورجال الدين السعوديين الذين حرموا التظاهرات والتجمعات باعتبارها خروجا على ولي الامر. ويرى فيسك انه في حالة موافقة السعودية على الطلب الامريكي فان اوباما لن يكون قادرا على شجب القمع للمظاهرات التي ستقوم بها الحكومة السعودية ضد المتظاهرين في مناطق الشرق من المملكة. ومن جهة اخرى قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان المخططين العسكريين يدرسون عدة خيارات للرد على الوضع في ليبيا، وتسمح للرئيس اوباما بالرد على الازمة خاصة ان قادة المعارضة الليبية يطالبون بضربات جوية على قوات القذافي، فيما تواجه الادارة الامريكية ضغوطا من الكونغرس للرد على الوضع وانشاء منطقة حظر جوي، ودعا اعضاء مؤثرون من الكونغرس اوباما لاتخاذ موقف متشدد من ليبيا ودعم الثوار بالاسلحة والمعلومات الاستخباراتية. كل هذا في وقت حذر فيه كبار القادة العسكريين ووزير الدفاع من مخاطر ضرب دولة مسلمة وحتى تقديم الدعم للثوار ضد نظام القذافي. ومع ذلك فان التحضيرات الامريكية جارية للتشويش على نظام الاتصال الذي يستخدمه النظام، ويمكن الاعتماد على وحدة المارينز الاستطلاعية -26 والتي تعمل من على متن البارجتين الحربيتين كياراسارج وبونس. ويمكن للوحدة التي لا تبعد الا اميالا عن الشواطئ الليبية توفير الحماية الجوية والبحرية من اجل ضرب العاصمة الليبية اما من على متن البوارج او من الشواطئ القريبة من ليبيا. وعلاوة على القوة الخارقة لهذه الوحدة وقدرتها على التدخل السريع فانها قادرة على توفير المعلومات والتنصت. ويرى المعلقون ان الاسطول البحري قرب الشواطئ الليبية يمثل ما يمكن تسميته ‘دبلوماسية المدافع’ والتي تهدف الى تعزيز معنويات الثوار وكسر ثقة الموالين للزعيم القذافي او حتى دفعهم للقيام بانقلاب عليه. ولدى اوباما الكثير من الخيارات إن قرر التدخل ومنها عمليات انزال جوية لتزويد الثوار باسلحة، من اجل ان يقوموا بمراقبة منطقة الحظر الجوي. وهناك خيار اخر وهو ادخال قوات خاصة من اجل مساعدة الثوار كما حدث مع التحالف الشمالي اثناء الاطاحة بطالبان في افغانستان. وهناك خيار اخر وهو اصدار امر بتدمير مؤسسات مهمة للنظام من اجل شل حركته، كما حدث عام 1986 في خليج سدرة. ويرى مسؤول نقلت عنه ‘واشنطن بوست’ ان الوضع الحالي في ليبيا وحالة الكر والفر بين المعارضة والموالين لا يمكن اعتباره حربا اهلية، فيما قال المسؤول ان الحكومة الامريكية عززت من الجهود من اجل الاتصال مع قوات المعارضة، وبهدف التعرف عليهم وما هي هويتهم وتكوينهم وارسلت فريقا للحدود مع ليبيا كي يقيم الوضع الانساني. وعليه فالتقييم سيساعد الحكومة الامريكية على تحديد خطواتها القادمة من مثل تبني خيار الحظر الجوي.

حرج بريطانيوتظهر ملامح الحرب السرية ومحاولة الاتصال بالمعارضة الليبية في المحاولة الفاشلة التي قامت بها مجموعة من الوحدات الخاصة ودبلوماسي بريطاني القت جماعات المعارضة القبض عليهم ثم اطلقت سراحهم. واعتبر المعلقون العملية الفاشلة بمثابة عملية اعطت الرئيس الليبي اداة للدعاية والزعم ان المعارضة تدار من الخارج. لكن العملية الفاشلة تؤشر الى نشاطات سرية اما لمساعدة المعارضة او جمع المعلومات عن النظام الليبي تدور ومن عدد من المؤسسات الامنية، خاصة في ظل محاولة الولايات المتحدة قراءة الخيارات المتوفرة امامها وتحديد قيادة واضحة للمعارضة يمكن التعامل معها. وكان التلفزيون الليبي الرسمي قد بث ما قال انها مكالمة تمت بين السفير البريطاني في ليبيا والناطق باسم المعارضة الذي يتحدث نيابة عن وزير العدل المنشق مصطفى عبدالجليل. واعتبرت صحف ان العملية هي ضربة اخرى لاستراتيجية رئيس الوزراء ديفيد كاميرون التي تلوح بالسيف واستخدام القوة. ومع ذلك اكدت الحكومة على لسان وزير الخارجية انها ستواصل ارسال بعثات للتواصل مع المعارضة. وكانت الوحدة التي هبطت في مطار قرب بنغازي مكونة من 20 من قوات القوارب الخاصة وعدد من رجال الاستخبارات البريطانية (ام اي – 6) ومحملة باسلحة. ومع ان الوفد هذا حمل انطباعا عن اتفاق مع الحكومة المؤقتة الا انهم قالوا انها لم تعط ردا متماسكا لانه من الصعب تحديد من يقود. وعلقت ‘الغارديان’ ان مجرد وجود المجموعة يمثل احراجا للمعارضة التي زعمت منذ البداية انها ثورة داخلية ولن تحتاج الى الدعم الاجنبي. وكشفت الصحيفة ان المروحية التي هبطت بها المجموعة وقائدها اسمه ‘توم’ والذي يعتقد انه ضابط في الاستخبارات البريطانية، وكان يعمل منذ ستة اشهر في شركة الخضرا الزراعية التي تبعد 18 ميلا عن بنغازي. وكتب ريتشارد نورتون تايلور في ‘الغارديان’ قائلا ان مصادر في الحكومة اخبرته الاسبوع الماضي انها سترسل مستشارين لليبيا لمساعدة الثوار. واكد المصدر ان المستشارين لن يحملوا معهم السلاح لان هناك حظراً الان على نقل وبيع السلاح لليبيا. وفي افتتاحيتها تحت عنوان ‘تلعثم- ارتباك في الصحراء’ خصصتها للمشاكل التي يواجهها ديفيد كاميرون التي قالت انه يعيش ثورة عربية، واضافت انه فعل الصواب في تعامله مع ثورات الشباب فقد كان اول زعيم عالمي يزور ميدان التحرير بعد الاطاحة بحسني مبارك، لكنه جلب معه عدداً من مدراء شركات السلاح البريطانية. ثم تبع ذلك ما يشبه الاهانة من امريكا حول دعوته لمنطقة حظر جوي، والان المهزلة في الصحراء الليبية التي تظهر تلعثم الحكومة تجاه السياسة الصحيحة للتعامل مع القذافي. فعملية الانزال في مطار قرب بنغازي تشبه افلام جيمس بوند. وقالت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان العملية منذ البداية كانت خطأ لكن المسؤولين مضوا فيها ثم بعد ذلك ناشدوا لاطلاق سراح المشاركين فيها. ومع اعتراف ‘الغارديان’ بعدم وضوح الوضع العسكري في ليبيا الا ان تدخلا غربيا ايا كان شكله سيؤثر على شرعية القوات التي يحاول الغرب مساعدتها. واكدت ان منطقة حظر جوي لن تنجح مثلما لم تنجح مع صدام في السابق. واضافت ان ما يعطي صوت الثوار اصالته هو انه يعبر عن الشعب مثل الثورتين المصرية والتونسية، والمدى الذي وصلوه حققوه بأنفسهم. وحتى في حالة قدرة النظام الليبي على صد الثورة ومنع الحرب الاهلية فان الاحداث في ليبيا تحمل معها بذور دمار النظام نفسه، مشيرة الى تجذر الثورة في مصر التي نجحت بالاطاحة بحكومة احمد شفيق وتطالب الثورة الان باصلاح الامن العام. وتختم قائلة ان الثورة في ميدان التحرير وصلت الى نقطة اللاعودة مما يعتبر انجازا لجيل جديد من العرب مما يستدعي من الغرب اعترافا ودعما. ويحذر مسؤولون عسكريون من امكانية تجزئة البلاد بين قوات القذافي التي ستتمركز في طرابلس وبين قوات المعارضة في الشرق، ومن بين من حذروا ليام فوكس وزير الدفاع البريطاني. ولاحظ تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان مدن الشرق التي خرجت عن سيطرة النظام بدأت الان بإنشاء نظام غير النظام السابق لكنهم يواجهون تحديات مثل القبيلة والدين والطبقة اضافة لتدمير ما تبقى من بنية نظام القذافي القائم على الجماهيرية. وتحدث التقرير عن معوقات العمل التي تواجه السلطات الجديدة حيث كان المراسل يكتب من مدينة البيضا، فقائد الشرطة الجديدة خائف من عدم تسليم افراد قواته اسلحتهم ولا سجن عنده ليحاكم المذنبين. وعلى الرغم من اللجان الشعبية لادارة المناطق وتوزيع الغذاء والدواء الا ان اعضاءها يعترفون بأنهم لا خبرة لديهم سوى الحماسة. وينقل عن اعضاء في اللجان الشعبية قولهم ان لا شيء لديهم وعليهم انشاء دولة من الصفر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية