ادارة بيرتس في وزارة الدفاع والحزب تبعث علي خيبة الأمل بقيادة شابة واعدة في اسرائيل

حجم الخط
0

اولمرت لا يحرز النجاح في أي شيء باستثناء زياراته الناجحة لاحراز توازن دبلوماسي في الطريق السياسي والعسكري المسدود. رئيس الوزراء ليس مرتاحا أيضا من حقيقة أن بيرتس لا يستطيع التحليق. وزير الدفاع اجتذب الي داخل الازمة من دون أن تكون لديه قدرة علي اداراتها. هو يضعف الشريك، الرئيس في الحكومة ويضعف القيادة الوطنية برمتها من خلال ذلك. وان انضمت البورصة في تل أبيب هي الاخري للهبوط الحاصل في اسواق الغرب وآسيا سيكون اولمرت قد تجاوز خط المئة يوم التي مرت عليه منذ الانتخابات وهو يعرج. التصفيات وحمام الدم الاخير بالامس الاول تشير مرة اخري الي أي مدي يتحكمون هم بنا وليس نحن بهم. هذا تناقض معروف حيث ان الوضع يزداد شدة كلما ازدادت الاغتيالات. ما ينتقص الان ان يسقط صاروخ علي مسافة قريبة من باحة منزل عمير بيرتس في سديروت او تصاب منشأة حساسة شمالي غزة فتنفجر جهنم الحمراء الصغيرة التي تحول التناقض الي مصيبة: اسرائيل ستفقد اعصابها وترد وحماس تخرج من اطوارها ويخرج الوضع درجة اخري عن نطاق السيطرة. عندما قال الجيش بالامس الاول انه سيتعلم تجنب اصابة المدنيين من تجربته يكون الرد محصورا بصعوبة بين البكاء او الضحك بعصبية من هذا القول. في خضم ذلك يعتبر بيرتس ظاهرة مقلقة بصورة استثنائية. دائرة الرد والانتقام والعمليات العكرة تواصل دوراتها منذ عشرات السنين. حزب العمل ايضا لم يشهد اياما جيدة منذ انتهاء حكم رابين. ولكننا لم نشهد وزير دفاع عديم التجربة ويقف في مواجهة اختبار يومي أمام انصاره (المتناقصين) وخصومه (المتزايدين) في لعبة قاسية لا يعرف اوراقها بعد. يبدو أن بيرتس قد اصيب بالاندهاش والنشوة من التكنولوجيا العجيبة التي تستخدم في المعركة ضد العمليات وكذلك من الحلول التي لا مفر منها التي لا يمكن منعها كما يزعمون. لم نشاهد عنده حتي الان تصورا مثيرا جديدا او قرارات اخلاقية حاسمة وأقوي من السابق او ـ علي العكس ـ قدرة قيادية كاريزماتية تعوض النقص في المزايا الشخصية. اضطرابات ادائه لدوره داخل الحزب ليست هي أيضا اقل اثارة للقلق بالنسبة لانصار بيرتس ـ العمل. هو اثار ضده عددا من قادة هذا الحزب الذين كانوا في السابق املا انتخابيا واعدا. هؤلاء تحولوا الي شلة غاضبة تهدد بشق صفوف الحزب لاول مرة منذ أربعة عقود. في معرض حديث برفرمان عن رئيسه اختار القول بصورة مغرضة انه غارق في سيرة ستالين. فؤاد بن اليعيزر يقول انه لا يعرف ما الذي يفكر به بيرتس. احباط السياسيين ليس مثيرا بصورة خاصة. ولكنهم محقون جدا في أقوالهم. بعد شخصيتين موهوبتين بحد ذاتهما من ابناء جيل الدولة ظهر ثالث يذكر بهما بصورة مخيفة. بيرتس يتمتع بتركيبة شخصية مغايرة لباراك ونتنياهو. هو جاء من الضواحي البعيدة مع حماس ووعد باتجاه آخر ولكن ها هي مطالبه الاساسية كلها تتلاشي حتي الان. حتي العلاقات الشخصية في القيادة التي اسهمت كثيرا في اسقاط باراك ونتنياهو تبدو سيئة ـ خلافا للتوقعات ـ في عهد بيرتس. هذه ليست ملاحظة في دفتر يومياته الشخصي. هذه وصمة جديدة علي وجه الجيد القيادي الجديد والواعد من مواليد هذا الحي المثير للاشكال في الشؤون الخارجية والداخلية. ليس فقط ان بيرتس لا يستطيع التحليق وانما هو يثير الخوف من وجود شيء أساسي غير سليم في عملية اجتذاب قادة الدولة من خلال ما يفترض ان يكون جيلا شجاعا جديدا. لم نسمع من بيرتس أي شيء جديد او جريء عن العلاقات مع الفلسطينيين او حماس. هو يدافع عن ميزانية الدفاع كما فعل من سبقوه ويضرب الفلسطينيين من الجو والارض في غياب الرؤية والوعد بالتغيير. وبالمناسبة اين شيلي يحيموفيتش؟ اين تلاشت جرأة اصحاب الافواه الكبيرة التي تطرح الدرر؟ وما الذي يواصل المستشار الاستراتيجي المخضرم عاموس جلعاد القيام به في ديوان وزير الدفاع؟ الا يملك بيرتس احدا مع افكار اكثر اثارة وانعاشا بقليل؟

هذه ليست ازمة ارهاب وحماس فقط. هذه أزمة قيادية عميقة. هذه القيادة المجسدة ببيرتس تسير في اعقاب من سبقوها وتعيد ترميم مقولة كلاوزفيتش: السياسة هي استمرار للحرب ولكن وبنفس الوسائل.

جدعون سامتكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 15/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية