ادخال قوات برية جديدة للبنان لن يحدث الانقلاب المنشود

حجم الخط
0

ادخال قوات برية جديدة للبنان لن يحدث الانقلاب المنشود

خُذ ما يعرضونه عليك، يا ايهود اولمرت.. خُذ واهربادخال قوات برية جديدة للبنان لن يحدث الانقلاب المنشود ما يُري من هنا، عميقا في جنوب لبنان، لا يُري، لشدة الاسف، من هناك، من مكاتب الجنرالات في هيئة الاركان، من نوافذ مكتب رئيس الوزراء. نحن نسير نحو الضياع في مطاردة خلف انتصار غير موجود. راس البياضة هو جرف عال فوق البحر، نحو 10كم شمالي راس الناقورة. وهذه جملة من القري الصغيرة، المسيحية والشيعية، تمكث فيها قوة من لواء الكسندروني، لواء الاحتياط المتشكل في معظمه من خريجي غولاني.وحسب التقدير الاستخباري، يوجد في القرية 8 ـ 10 من رجال حزب الله. وهم يختبئون في مكان ما هناك، الي جانب جنود الجيش الاسرائيلي.والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن لحفنة من مقاتلي حزب الله ـ الحزبلاوويين هكذا يسميهم الجنود ـ مواصلة تجنين دولة اسرائيل رغم الوجود القريب لقوة من الجيش الاسرائيلي. ينبغي للمرء ان يري كي يفهم. في كل بيت دخله الجنود تقريبا وجدوا وسائل قتالية. كل جولة لهم في البيارات، في مزارع الموز، في البساتين تكشف شيئا ما. هكذا مثلا، علي مسافة 20م من البيت الذي نزلت فيه احدي السرايا، عثر أول امس علي جهاز لاطلاق تاو 2 ، الكلمة الاخيرة في الصواريخ المضادة للدروع، من انتاج الولايات المتحدة. وتحت شجرة مجاورة اُخفيت أربعة صواريخ. وكان جهاز الاطلاق موجها نحو طريق راس الناقورة ـ صور، الذي يمر تحته. وكان الجيش الاسرائيلي يوشك علي فتح المحور لمرور المركبات. وتستغرق الجندي المدرب ثلاث دقائق لحشو جهاز الاطلاق وتوجيهه نحو القافلة التي تسير في الاسفل. اما الباقي فتقوم به المنظومة نفسها. في المنطقة تنصب مئات المنظومات كهذه – كاتيوشا، هاون، وسائل اطلاق مضادة للدروع، عبوات، آبار ألغام وغيرها. لا حاجة لمئات المقاتلين لتشغيلها. تكفي حفنة مزودة بقائمة مرتبة وخبيرة في التشغيل. قبل بضعة ايام رأي الجنود اثنين من رجال حزب الله علي دراجة، يسافران من موقع الي موقع. وقد تمكنوا من اصابة المسافر من الخلف. اما سائق الدراجة فقد ملص. الحركة داخل المنطقة بطيئة وصعبة. ويمتنع الجيش الاسرائيلي قدر الامكان من استخدام الطرقات، خشية العبوات. والحركة هي علي محاور معدة علي عجل، في مركبات مدرعة مثل الدبابات والمجنزرات من نوع اخزريت . جزء كبير من الحركة يجري سيرا علي الاقدام.المناوشات بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله تذكر بالافلام المتحركة الشهيرة توم آند جيري من انتاج هانا بربارة. توم هو القط القوي والمتحفز، وجيري هو الفأر الضعيف والذكي. جيري يضايق توم. توم يرد الحرب. وفي كل المناوشات بينهما فان جيري الفأر هو المنتصر. اولمرت التقي مع جنود وسمع منهم نداء حارا للدخول الي لبنان والقتال فيه. ولكنه سمع من الجنود في الجانب غير السليم من الخط الازرق. عند الحديث معهم في لبنان فانهم يكونون لا يزالون يريدون بكل قوتهم تصفية حزب الله، ولكن يوجد لهم علامات استفهام اكثر مما لهم من علامات تعجب. الاجواء في صفوف المقاتلين تشبه الي حد لا بأس به يوم الغفران.الوزراء الذين التقوا أمس قيادة الجيش الاسرائيلي في اطار المجلس الوزاري، فقدوا ثقتهم بقدرة الجيش الاسرائيلي علي التحول من توم الي جيري. ومع ذلك، فقد صوتوا الي جانب اقتراح الجيش الاسرائيلي التوجه الي عملية برية كبيرة. ولم يؤمن أحد منهم بنجاحها، ولكن لم يكن لهم مفر: فقد خشوا أن يتهموهم بانهم لم يسمحوا للجيش الاسرائيلي بالانتصار. الادارة الامريكية تؤيد، حاليا، موقف اسرائيل. وطالما يمتنع الامريكيون عن ايقاف الساعة، فالجيش الاسرائيلي يمكنه أن يعمل. والسؤال هو الي اي نتائج تؤدي العمليات. عدد المصابين بدأ يشكل مشكلة سياسية، مثلما كان قبل 24 سنة، في حرب لبنان. الثمن الذي تدفعه الجبهة الداخلية بدأ يشكل مشكلة سياسية. هذه المرة المشكلة ليست الفتيل القصير للامريكيين، بل أعصاب الاسرائيليين.في الكازينو يصعب علي من يربح أن يعرف متي يتوقف. اما من يخسر فأصعب من ذلك. ولبنان أكثر خيانة حتي من بيت القمار: فهو يعاقب المنتصرين والمهزومين علي حد سواء. أنت لا تضع مالا طيبا إثر مال سيء ، يقول الامريكيون. لا جدوي من الاستثمار في قضية خاسرة. مزيد من القوات البرية علي تلك التي باتت عالقة في لبنان لن يحدث الانقلاب المنشود في الرهان اللبناني. لا يزال هناك فرصة لاسرائيل، بدعم أمريكي، للخروج من هذا القتال بانجازات لا بأس بها. خُذ ما يعرضونه عليك، يا ايهود اولمرت، خُذ واهرب. ناحوم برنياع(يديعوت احرونوت) ـ 10/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية