اذا أرادت اسرائيل أن تكون واقعية فمن الأفضل لها أن تنظر الي الحلول مع الفلسطينيين باشراك امريكا

حجم الخط
0

اذا أرادت اسرائيل أن تكون واقعية فمن الأفضل لها أن تنظر الي الحلول مع الفلسطينيين باشراك امريكا

بدلا من توجيه الأنظار كخدعة نحو ايران وخطرها في المنطقةاذا أرادت اسرائيل أن تكون واقعية فمن الأفضل لها أن تنظر الي الحلول مع الفلسطينيين باشراك امريكا البشري الحقيقية التي جلبتها الحرب في لبنان هي التي سمعناها تحديدا من سكرتير الجامعة العربية خلال شهر تموز (يوليو) الماضي.فقد أعلن عمرو موسي في ذلك الوقت أمام العالم بأن عملية السلام قد ماتت وأنه لا مفر من نقل الموضوع الي مجلس الأمن. لعمرو موسي ما يكفيه من الاحساس والمراهنة ليعرف ما يقول. فمجلس الأمن، الذي ما زالت قراراته غير قادرة علي التنفيذ، يعتبر حتي الآن الوحيد القادر علي اعطاء عملية السلام شهادة الوفاة المحترمة. فهو يجب أن يقف وسط القرارات السابقة ويتمعن بها، 242 و338 أو القرار 1559 الذي مات في شهر آب (اغسطس)، أو القرار 1701 من شهر آب (اغسطس) الحالي، فجميعها قرارات دولية تدعو الي التبصر فيها.من ناحية أن الجامعة العربية تحتج، وحتي عندما تقرر اسرائيل تقديم احتجاجاتها ايضا علي القرارات التي تصدر عن الامم المتحدة، مثل القرار 1701 أو القرار 1559، فان هذا لا يُنفذ، ومن الصعب جدا ابتلاع تلك القرارات في نفس الوقت.اسرائيل تشعر بالفشل والخذلان من مجلس الأمن، فهل ذلك صحيح؟ اسرائيل تحتج باستمرار علي عدم تنفيذ قرارات الامم المتحدة؟ هناك في مجلس الأمن تجلس دول حقيقية، وليست دول مثل الذيول تسير وراء الخطط العالمية في كل مكان. فهناك ما يشبه النادي الدولي للمصالح العامة في العالم، ولكنهم جميعا، مثل اسرائيل ايضا، أصبحوا خبراء في بلبلة العقول وتشويش الأنظار. لا توجد أي دولة هناك تنظر الي العالم من نفس المنظار الآخر. فالقرار الدولي 1701 علي سبيل المثال، وبشرط أن يُنفذ كما هو وبنفس الروحية، هل تكتفي اسرائيل بايفاد قوة دولية الي المنطقة؟ نعم، بشرط أن تأتي هذه القوة من دول لا سيطرة عليها من قبل انظمة لا تريدها اسرائيل.وماذا مع زعماء الدول التي تقرر ذلك؟ ربما عندما يتحدثون من خارج المجلس فانه توجد للالتزامات التي يقرونها ثقل أكبر! ولكن من الصعب أن لا نتذكر الاعلان الذي صدر عن رئيس وزراء بريطانيا، توني بلير، عشية الحرب علي العراق. فقد التزم آنذاك، وبملء التعبير البريطاني المعروف، أنه في مقابل موافقة بريطانيا علي المحاربة ضد نظام صدام حسين، فانها ستتخذ اجراءات سياسية ضرورية من اجل دفع عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وأحدهم، اذا سمع ذلك من فم بلير، لم يسمعه الآن من فمه ايضا. وانسان آخر يعرف كيف تُتخذ القرارات في الرباعية الدولية المشهورة، التي لا بد أن يكون بمقدورها دفع الأطراف الي عملية السلام. فهل هذا يجري الآن؟ وماذا مع الالتزامات التي سبق وأعلنها بوش من اجل ايجاد شرق اوسط جديد؟.ان التلون الذي أظهره الرئيس الفرنسي جاك شيراك، يستحق السخرية فعلا. ولكن يبدو أنه لا يوجد أي سياسي مستقيم أكثر منه الآن. فشيراك لا يتحدث ولا يروي القصص عن عملية السلام، وايران، من ناحيتها، هي دولة خطرة ولكنها بلاد الفرص والامكانيات ايضا. فهي تفضل التوقيع علي اتفاقات جيدة مع السعودية علي التوقيع علي اتفاقات هزيلة ليست لها قدرة علي الصمود تُوقع من خلال الضغوط الدولية علي سورية، أو عليها هي ايضا. فمن فمه لا يمكن أن تُسمع الأحاديث الفارغة حول الشرق الاوسط الجديد، أو عن خريطة طريق جديدة، فهذه ليست طريقة الاوروبيين أو الامريكيين الآخرين الذين لا يعرفون الحقيقة، بأن شيراك هو الوحيد الذي يقول هذه العبارات ولا يبالغ فيها، فهو لا يمكنه التحدث عن شرق اوسط جديد.لذلك لا يمكن التحايل بواسطة هذه الخدع من حين الي آخر، وإسكات العالم حول التحدث عن حاجته الي الدول الجديدة والسياسة الجديدة والشرق الاوسط الجديد، واسرائيل تتهرب من هذه المحاولات في التساؤل حول كيف يمكن لاوروبا والولايات المتحدة أن ترد وتتجاوب مع هذه الاوضاع المستجدة. وكأن هذه الدول تحتفظ لنفسها بالقدرة علي وقف المنسوب السياسي في هذه المنطقة. فهل بوش، علي سبيل المثال، سيكون راضيا من مبادرة اسرائيلية لاجراء مفاوضات سياسية مع سورية، أو أنه لا بد من الانتظار حتي تغير واشنطن من لهجتها تجاه سورية؟ أو أنه أصبح من الجيد الاعتراف بحماس، أو أن ذلك سيُعيب العلاقات مع واشنطن ويجعلها تتأثر لأن موقف اسرائيل سيكون عبارة عن اعتراف بحركة ومنظمة ارهابية؟ان النتيجة سيئة ومملة. لأنه بين يدي اسرائيل وتحت نظرها تتطور الآن وتتبلور تدريجيا الانتفاضة الثالثة، وذلك لأن الثانية لم تنته بعد، وكأن الأمور ليست لها علاقة باسرائيل. فهي تنتمي فقط الي المجتمع الدولي ، وهي ستفحص هذا الاسبوع ما يمكن أن تفعله مع ايران، وما يمكن أن تفعله مع هذه الانتفاضة في الوقت الذي تقوي فيه القدرة النووية الايرانية. إن هذا عبارة عن ادعاء سخيف وكذب واضح، لأن اسرائيل وحدها لن تكون قادرة علي الوقوف أمام ايران في هذه العملية الكبيرة، وحتي مع بعض الدول الاخري التي ستحصل علي مساعدتها، فمن المشكوك فيه أن تكون مساعدة ذات فائدة وتُمكّنها من ذلك. ومقابل ذلك، لكي تُنهي اسرائيل تهديدات الانتفاضة، يجب عليها أن تفعل شيئا واضحا وجديدا مع الفلسطينيين. أما ضد ايران، فان اسرائيل يمكن أن تُقدم علي تنفيذ أحد القرارات المهمة مثل القرار 1701 لتحصل علي انجازات في المنطقة، أما ضد الانتفاضة ـ ولا بد من الإقرار أن جميع الحلول موجودة في يدها ـ فلا بد أن تشارك اسرائيل الولايات المتحدة في ذلك، ومن الطبيعي والمؤكد أن ذلك لن يكون داخل مجلس الأمن.تسفي برئيلمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 27/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية