هناك شك في أن تكون هناك وسائل عسكرية معقولة لوقف اطلاق صواريخ القسام علي اسرائيل. في المقابل من الواضح لكل المتحدثين الفلسطينيين وعدد غير قليل من الاسرائيليين بأن هناك طريقة سياسية واحدة لوقف اطلاق القسام ـ توسيع وقف اطلاق النار الضعيف في غزة ليشمل الضفة ايضا. بكلمات أكثر وضوحا: يتوجب التوقف عن شن العمليات الوقائية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. هذا التقدير يستند الي التطورات السياسية الأخيرة في المعسكر الفلسطيني. الفلسطينيون ينظرون باستخفاف الي تطورات المبادرة السلمية العربية: زيارة الملك عبد الله لرام الله وزيارات وزيري خارجية مصر والاردن المرتقبة لاسرائيل تثير الآمال ـ ولكن هذه الامور كلها لا تستطيع أن تحل مشكلة الإهمال الأمني القائم في المناطق أو تبديد المخاوف من هجمة اسرائيلية قريبة.
هذا هو سبب تواجد محمود عباس في غزة في الاسبوع الماضي ـ السعي الي توطيد أو تجديد وقف اطلاق النار مع اسرائيل. علي هذه الخلفية عقد لقاءا مع ممثلي التنظيمات الكبيرة ـ حماس وفتح والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ـ برئاسة عضو البرلمان الفلسطيني ابراهيم أبو النجا. المجتمعون اتخذوا قرارا يدعو الي الحفاظ علي وقف اطلاق النار ضمن ثلاثة شروط: الاول، أن يكون كاملا بحيث يشمل الضفة الغربية. والثاني، أن يكون متبادلا، أي أن تمتنع اسرائيل عن كل العمليات العسكرية في المناطق. والثالث، أن يكون متزامنا من ناحية الفلسطينيين ومن ناحية اسرائيل.
الامر الجديد في هذا القرار هو حدوث تغير معين في موقف فتح برئاسة أبو مازن، والتي تقترب من موقف التنظيمات الاخري. في السابق، بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة، تحدث نشطاء فتح حول وجوب الحفاظ علي الهدوء في غزة المحررة، وبذل الجهود لتحسين وضع السكان، وهذا الموقف تساوق مع الموقف الاسرائيلي الساعي الي الفصل بين الضفة وغزة، أي أن يوقف الجيش الاسرائيلي عملياته في غزة، إلا انه يواصلها في الضفة. وبالفعل تتوالي الأنباء في كل صباح خلال الفترة الماضية كلها حول الاجتياحات والاعتقالات وتبادل اطلاق النار، وحتي الاغتيالات التي ينفذها الجيش الاسرائيلي في المناطق المختلفة من الضفة.
أول من بدأ الرد في غزة علي ضرب أتباعهم في الضفة كانوا نشطاء الجهاد الاسلامي. وفي الايام الأخيرة سار أتباع حماس في إثرهم ـ والآن يبدو أن فتح هي الاخري تقبل هذا الموقف. بكلمات اخري، كل التنظيمات الفلسطينية ترفض المحاولة الاسرائيلية للفصل بين الضفة وغزة، وتعِد بالرد من غزة علي كل عملية اسرائيلية في الضفة. هذه خلفية تزايد اطلاق صواريخ القسام في الاسابيع الأخيرة.
الادعاء الاسرائيلي المقبول هو أن علي الجيش الاسرائيلي أن ينشط في الضفة لوجود خلايا ارهابية تقوم بالاعداد لعمليات انتحارية في داخل اسرائيل. من الصعب قبول هذا الادعاء لان مثل هذه الانشطة التخريبية موجودة في غزة ايضا، إلا أن هناك سلسلة من الاسباب السياسية وغير السياسية في غزة ولبنان وسورية التي تدفع حكومة اسرائيل لعدم إرسال جيشها لمهاجمة كل من يحاول المساس بها ـ ومن الممكن تطبيق هذا النهج علي جنين ونابلس وطولكرم ايضا. بكلمات اخري، يمكن لحكومة اسرائيل، بل وعليها، أن تُجرب الدرب السياسي لوقف اطلاق صواريخ القسام من خلال الموافقة علي توسيع وقف اطلاق النار ليشمل الضفة ايضا.
داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 14/5/2007