اسرائيل تربط انتصارها بقتل زعيم حزب الله
حسن نصر الله من مواليد الباسورية في جنوب لبنان، ويحمل جواز سفر رقمه (042833). هذا ما ورد في قائمة الارهاب التي أعدتها الـ سي.
آي.
ايه، والتي تشمل أسماء آلاف الاشخاص والتنظيمات السيئين. هذه المعطيات والمعلومات ضرورية لكل من يريد أن يُسجل نصر الله علي الحدود. اذا نظرت المرأة المتعبة في مطار بن غوريون من خلف الزجاج، وشاهدت أمامها رجلا ملتحيا ذا شعر مُجعد ومعه جواز سفر يحمل نفس الرقم المذكور أعلاه، يتوجب عليها في هذه الحالة أن تحجره، وأن تستدعي الشرطة. المخابرات الامريكية تعرف ايضا متي يحتفل حسن نصر الله بعيد ميلاده، وهو الواحد والثلاثين من آب (اغسطس)، ولكنها لا تعرف عدد الشموع التي توضع علي الكعكة. هناك أربعة احتمالات ممكنة: 1953، 1955، 1958، 1960. اذا كانت الـ سي.
آي.
ايه لا تنجح في معرفة السنة التي وُلد فيها، فكيف ستتمكن اذا من تحديد الساعة التي سيموت فيها؟
اذا تم الاتفاق علي قرار وقف اطلاق النار بالصيغة الحالية، فان حسن نصر الله يعتبر خاسرا في المجابهة مع اسرائيل وفق المقاييس الغربية. أما المفاهيم الشرقية المهيمنة في هذه المنطقة فتقول أنه قد حسّن مواقعه للوراء استعدادا للجولة القادمة. وقف اطلاق النار يعتمد علي موافقة الحكومة اللبنانية، وهي تعتمد الآن علي موافقة حسن نصر الله. اذا كان العالم غير قادر علي التحمل وهو في عجلة لاغلاق قضية لبنان، للسير الي الأمام، فنصر الله قادر علي التلاعب به ـ وباسرائيل ـ وانتزاع تنازلات اخري. اذا كان ما يزال حيا، فهذا يعني أنه هام. هزيمة نصر الله مرة والي الأبد كانت تستوجب إنهاء المعركة بنفس الطريقة التي وصل اليها صدام حسين في عام 2003، وليس بوقف اطلاق النار، كما حدث مع العراق في حرب الخليج الاولي عام 1991. غزو الكويت (الذي يعتبر مُناظرا لاختطاف الجنود الاسرائيليين) الذي أدي الي إغضاب الادارة الامريكية، التي كان يستخف بها وبضعفها حتي ذلك الحين، الامر الذي تسبب بسلسلة أحداث أضعفت صدام، ولكنها أبقته حيا يُرزق. رغم أن قرارات الامم المتحدة والقوة الامريكية قد فرضت علي صدام نظام الحظر في الشمال والجنوب، إلا أنه استطاع البقاء دزينة من السنين، وواصل التلاعب بالعالم. صدام تفوق علي ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون اللذين خسرا في المنافسة علي الولاية ـ ففازا في نهاية المطاف بالرئاسة. هو كان الصبي العائد في الشرق الاوسط.
ياسر عرفات كان بفضل حكومة اسحق رابين مشابها له، إذ راهن علي صدام فأغضب الامريكيين، إلا أنه حافظ علي بقائه وبقيت بيده (حسب رأي رابين) مفاتيح السلام الاسرائيلي الفلسطيني. من المشروع أن نتذكر ايضا المهزوم الأكبر في حرب حزيران (يونيو)، جمال عبد الناصر، الذي استقال إثر الحرب وعاد ليفرض علي اسرائيل حرب الاستنزاف التي انتهت بالتعادل الذي أفضي الي حرب يوم الغفران.
كالعادة، من المحظور أن نخلط بين الانجاز والثمن. اقامة دولة اسرائيل والدفاع عنها في وجه من يثورون ضدها، وتوسيع حدود التقسيم، تبرر اعتبار حرب حزيران (يونيو) نجاحا، خصوصا اذا ما أخذنا البديل في الحسبان. الثمن، 6000 قتيل، كان فادحا، إلا أنه اعتُبر ضروريا. أما موازنة حرب الغفران فقد كانت خلافية حتي الآن، ولكن من يسعي الي إبرازها كحرب ايجابية (بالكاد) أكثر منها سلبية، مضطر للاعتراف بأن الثمن (2600 قتيل) كان أكثر فداحة من أن يبرز الانجاز الواهن الذي تحقق في تلك الحرب. نصر الله دفع في هذه المرة الكثير، إلا أنه حصل علي بطاقة الاستمرار.
لو أن الصواريخ أُطلقت علي كندا من ألاسكا، لتحملت واشنطن المسؤولية. ونفس الشيء يُقال عن العلاقات بين ايران ولبنان: العراق وسورية تفصلان بينهما، ولكن طالما بقي نصر الله حيا وفاعلا، فسيبقي لبنان مستعمرة ايرانية تلقي بظلالها علي الوضع المتعقد في بغداد، بما في ذلك التصريحات الحادة التي أطلقها رئيس وزرائها، نوري المالكي، ضد اسرائيل، والمظاهرات الشيعية المؤيدة لحزب الله.
في الحادي والثلاثين من هذا الشهر، الذي يصادف عيد ميلاد حسن نصر الله (دون معرفة أي عيد ميلاد) سيناقش مجلس الأمن المسألة النووية الايرانية. اذا بقي نصر الله حتي ذلك الحين حيا يُرزق مع قوته المقلصة في لبنان، فلن يكون هو أو أسياده في طهران قد خسروا. لذلك من المتوقع أن يبذل الجيش الاسرائيلي في الايام القادمة جهودا ضارية لايجاد حسن نصر الله وحده، أو مع ثلة المقربين منه، وقتلهم.
أمير أورنمراسل في شؤون الجيش(هآرتس ) ـ 7/8/2006