اذا قلت المحال رفعت صوتي
اذا قلت المحال رفعت صوتي أضحي فقه الاختلاف والحوار الذي ما فتئ الغرب يتبجح به مجرد شعار ينسجم مع طبيعة المرحلة في سياق الأحادية القطبية والعولمة الكاسحة لكل المنظومات الفكرية والاقتصادية والثقافية، لتثبيت استراتيجيته الجديدة التي حولت العالم الي مجرد ثقافة نمطية للتاريخ تسيج فلسفة الحياة في اطار الرساميل العابرة للقارات والتي تلتهم كل شيء يدب علي الأرض، وكلما استعصي علي المكننة الرقمية، للرأسمالية المتوحشة ودواليب اقتصاديتها، يتم استيعابه بواسطة الآلة العسكرية وخاصة الأمريكية منها وهو ما يتمظهر بشكل جلي في الشرق الأوسط من خلال احتلال العراق ومحاولة بلقنته تحت يافطة العرقية والمذهبية والطائفية، وهو السبيل نفسه في لبنان بعد حرب تموز السادسة، والتي عوض أن تستفيد منها الأمة العربية، وتستثمر نتائجها في خلق حراك سياسي ولا أقول مواجهة عسكرية لبلورة لوبي عربي يتصدي للجبروت الاسرائيلي الأمريكي الذي أصبح عاريا بفعل المقاومة، وتستغل الفشل الأمريكي في بلاد الرافدين، اختارت الأنظمة العربية لغة الباطن والمناجاة الصوفية وتأليه الذات في أتون ميثولوجيا السلطة وأبعادها الأسطورية وهي تري رمزا من رموزها صدام حسين حليف الأمس لأمريكا ضد ايران، يشنق دون أن تحرك ساكنا، ليكون الصمت بوابة الانحدار حتي تمر العاصفة وكالعادة دائما، رغم أن في عملية الشنق رسالة تاريخية وعتبة نصية سياسية تؤشر علي مفهوم جديد لفكر الحوار والاختلاف من المنظور الغربي، تتجلي معالمه واضحة في الشرق الأوسط الجديد (الكبير) الواسع الذي تبشر به أمريكا، والمفروض أن الأمة الاسلامية والعربية بكيانها المتعدد والمتنوع جغرافيا وبشريا واقتصاديا، هي المطالبة قبل غيرها بالدفاع عن قيم التسامح والحوار والهوية والكرامة والاختلاف كقيم راسخة في المتن التراثي العربي والديني، ألم يقل المعري:توخ بلطف القول رد مخالفاليك فكم طرف سكن بالنقر.وقال تعالي: وجادلهم بالتي هي أحسن ، هذه الثقافة المتجذرة، كان الأولي بالأنظمة العربية الخانعة أن تكون السباقة الي الدعوة الي احترامها وتكون صاحبة القرار الاقتصادي والسياسي في سوس العالم، وهي تملك من القوة ما يجعلها قادرة علي ذلك، فكل مفاتيح الطاقة الاقتصادية العالمية بأراضيها، وتستطيع فرض سياستها علي الغرب وبالتالي الدفاع عن الكرامة الانسانية التي دافع عليها الاسلام منذ مجيئه وجميع الأعــراف والمواثيق الدولية. لقد مات الرجل شهيدا وستظل صورته آسرة للعقل والخيال العربيين، واستطاع أن يموت مسرورا علي حد تعبير كافكا، كان شامخا كالنخل، وهو يدافع عن الأنفة والهوية العربية رغم ما سجل في تاريخه من انتهاك لحقوق الانسان، ولكن وبلا شك أن العراقيين يتمنون ألف صدام الآن في ظل الفلتان الأمني والقتل والدمار والفقر.محمد وفيقشاعر وكاتب من المغرب6