اذا كانت فلسطينُ بكماءً فهل العالم أصمّ؟

حجم الخط
0

اذا كانت فلسطينُ بكماءً فهل العالم أصمّ؟

اذا كانت فلسطينُ بكماءً فهل العالم أصمّ؟ لا ينكر عاقل أبدا أن هذه المرحلة الحرجة والحرجة جدا والتي خدشت مخالبها الحادة وجه تاريخ نضال الشعب الفلسطيني المقاوم وكادت تشوهه حقا، كانت قد فرضت عليه فرضا، وأن رياحها كادت تعصف بمجمل القضية في أتون الموت البطيء، رغم ضلوع الحزبين الكبيرين فيما جري علي الساحة من تخريب وحرق ودمار، وقتل نشطاء من كلا الطرفين المتنازعين وقتل الأبرياء الذين ليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد فيما يجري! ولا ينكر عربي أو غير عربي أن من أوصلنا الي هذا المشهد الرديء، هو سوء تعامل الحكام مع القضية بشكل جدّي منذ أن نشأت الثورة الفلسطينية، بتناسب وطبيعة المرحلة وظروفها التي واكبت البدايات، كشد عضدها وتطويرها لتصل بعد توفير الدعم المادي والمعنوي لها وذلك استنادا الي قرارات صادرة عن الجامعة العربية، وذلك كوسيلة للضغط علي المجتمع الدولي الذي وكعادته دائما يقر بالحقوق الفلسطينية في الأمم المتحدة، ولا يفعّل ذلك أو يعجّل باستــرجاع تلك الحقوق لأصحابها رغم وجود القطب العالمي الثاني ـ الاتحـــاد الســـوفييتي ـ علي الحلبة الدولية في ذلك الوقت. لو قلنا أن ما جري قد طويت صفحاته بين دفتي كتاب الزمن كتاريخ عابر سيسجل كل صغيرة وكبيرة، ونحن أبناء المرحلة الحالية، فلماذا يا تري ما زال الحكام العرب يسبحون في بحار التقاعس والخوف من التعامل مع هذه القضية بحساسية مفرطة تختلف عن باقي القضايا الأخري وكما لو أنها قضية تخص كوكبا غير الارض، أو أن هذه المسألة لا تعنيهم كثيرا؟! صحيح أن الدعم الامريكي لاسرائيل لا يتوقف، حتي ولو توترت العلاقات قليلا بينهما كما حدث في الحرب الأخيرة في الجنوب اللبناني الصامد، لكن حرارة الضغط العربي في تفعيل القرارات المصيرية لم ترتق الي المستوي المطلوب والذي يجبر أمريكا علي الالتفات الي ما يجري والتعامل معه بجدية، فالدول العربية لها حجم يفوق ـ فيما لو اجتمعت ـ حجم اسرائيل في البيت الابيض، لأن لأمريكا مصالحها الكبيرة أيضا لدي الدول العربية ومن يقول غير ذلك فهو واهم جدا ولا يقرأ الاحداث جيدا، بغض النظر عن المصالح المباشرة كالنفط أو الغاز أو ما الي ذلك! الفلسطينيون ليسوا ملائكة مهما بلغوا من درجات رفيعة في فنون النضال والمواجهة مع هذا العدو الذي لا يرحم، والذي ليس للانسانية من وجود في قاموسه الدنيوي مهما حاول تلميع صورته بين البشر. الفلسطينيون لهم اخطاؤهم كما لغيرهم من بني جلدتهم من العرب، هم ليسوا فوق العادة، وليست لهم أجنحة كالملائكة، صحيح أن من يجلد ليس كمن يعد العصي ولكن لكل مقام مقال، وصاحب القضية أولي بالدفاع عنها اكثر من غيره، ولكن ماذا وحّد الاتحاد الاوروبي وغيره من الاتحادات والتجمعات الكبيرة الاخري في العالم؟ أليس للدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك من دور في جمعنا كأمة واحدة تتصدي لكافة الاخطار والمصائب التي بدأت في القضاء علينا الواحد تلو الاخر ؟ وحتي نستطيع أن نعود كفلسطينيين الي عقولنا وتتحرك أحاسيسنا بعدما تخدّرت بفعل الكوارث التي لحقت بنا، وحتي يرحمنا اخواننا العرب لأننا لسنا سوي بشر ولسنا ملائكة! نصرخ بملء أفواهنا، هدير ضجيجنا يملأ أجواء العالم الشاسع، جراحنا اتسعت وقلوبنا تنفطر حزنا بالألوان، ويلاتنا ونكباتنا لا تحصي، وليس حولنا من يسمع، ألم يصبح العالم قرية صغيرة ؟ ألم يساهم في حل القضايا العالقة الأخري في جنوب أفريقيا والبوسنة وغيرها، أم أنه أضحي أصما، وأصابه تكلسّ دماغي أعاقه عن فهمنا وسماعنا بالشكل المطلوب.لطفي خلف شاعر وكاتب فلسطيني [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية