اذا لم نتفق على الدستور فلن نتفق على شيء

حجم الخط
0

لعل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي مؤخرا والذي ألغي به الإعلان الدستوري المتنازع عليه أن يُهدئ من ثائرة التيارين الإسلامي والمدني والتي كانت سببا في أن عادي بعضهما الآخر وأن يريق بعضهما دم البعض في موقعة الاتحادية ـ ولعله أيضا أن يثوب بالضمير الوطني من غيبته والعقل الإنساني من سكرته وان يعيد لمصر أمنها واستقراها الذي عهده العالم عنها منذ زمن طويل.الذي لا شك فيه أن هذا الإعلان الدستوري الأخير الذي حظي لأول مرة منذ اندلاع الأزمة بتوافق كبير بين الشخصيات البارزة في الدولة والممثلة من القانونيين والفقهاء والدستوريين والمثقفين ورؤساء الأحزاب والتي اجتمعت مؤخرا مع الرئيس مرسي ونائبه وعدد من مستشاريه لإيجاد مخرج من هذه العقبة الكأداء وللبحث عن حلول ُتؤمن من خلالها مخاوف الأطراف المتنازعة تاركة رفض الدستور أو قبوله من عدمه لصناديق الاقتراح التي تعبر نتيجتها في آخر الأمر عن رأي كل المصريين. ومع هذا المشهد الوطني الرائع علينا أن نراجع أنفسنا ونتحرى بصدق عن حقيقة ما نريد وذلك بعيدا عن المطامع والأهواء التي جمعت بين الفرقاء السياسيين وأجازت لهم التعاون مع الفلول وحتى لا نغمط الحقوق ولا نحيف بالواجبات فعلينا أن نلتفت إلى ما نحن مقبلون عليه ببصيرة نافذة وأفكار راجحة وقلوب مخلصة.فليس من الإنصاف أن نبغض الرئيس الدكتور محمد مرسي وأن يُواجه بهذه الحملة الإعلامية الشعواء وبتلك العاصفة الهوجاء من القوى السياسية ومن جميع القنوات الفضائية الخاصة وبعض من قنوات ماسبيرو وهو الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد، وذلك لمجرد أنه ناجم عن جماعة الإخوان المسلمين التي لا تميل إليها معظم الأحزاب العاملة بالحقل السياسي نتيجة ضغائن وأحقاد بعيدة الأثر فرضتها أسباب المنافسة والطموح نحو تحقيق الأهداف والمكاسب الحزبية في المعتركات السياسية والانتخابية والذي كان يظفر بنتيجتها أغلب الوقت مرشحو الاخوان لتمرسهم العمل السياسي منذ عام1928 . ونحن هنا لا ننفي طبيعتهم في السعي للاستحواذ والمطامع السياسية والسيطرة على مقاليد الأمور فهذه فطرة طبيعية ركُبّت في عقل وطبيعة جماعة الإخوان، ويجب علينا ألا ننكر حقهم في السعي وتحصيل المكاسب طالما يسعون إلى ذلك في تنافس شريف وفي إطار القانون، وعلى باقي الأحزاب المتخاذلة والتي ليس لها إلا وجود شكلي عليها أن تراجع نفسها وأن تحذو حذو الإخوان وذلك بإرساء قاعدة شعبية حقيقة في أنحاء مصر وأرجائها لتؤكد ثقل تواجدها في الشارع السياسي وغير ذلك فانه يعد سخفا وهراء.وليس من الأمانة الوطنية ولا من المقبول أيضا أن يسعى الإعلام وكذلك بعض الرموز المتواجدة الآن في المشهد السياسي إلى تشويه صورة الرئيس في الداخل والخارج بوسمه رئيسا للإخوان أو الأهل والعشيرة قط وبأنه ليس رئيسا لكل المصريين وأنه يحكم بأمر المرشد وكل هذه التخرصات ماهي إلا للانتقاص من قدره ولتأليب عامة البسطاء عليه وحثهم على التقليل من شأنه والنيل من شخصه والزج بهم للتظاهر أمام قصر الرئاسة الذي يعد رمزا للدولة المصرية وحضهم للانتقاض عليه والمطالبة برحيله وهذا ما ذهبت القوى السياسية إليه فضلا عن قيامها بوضع العراقيل المادية والمعنوية والقانونية في طريقه وتعطيل الآليات الشرعية لغل يديه وشل حركته حتى يبدو أمام الشعب عاجزا عن إدارة شؤون الدولة فيسقط عنه عرشه من تلقاء نفسه.من غير شك فان هذا التصور الذي رآه الرئيس وتحدث عنه كثيرا في خطاباته يعد بلا ريب عملا شيطانيا وعدوانيا إن ثبتت صحته وانه لخليق بأن يستريب منه الرئيس نفسه فيجعله يفكر بعقله في كل هذه المخاطر التي قد تنجم يوما عن إرهاصات المتربصين به واحتياطا لذلك فانه قد رأى إصدار هذا الدستور الذي أثار بالطبع حفيظة القوى المدنية وأثار معها أيضا حنق المؤسسة القضائية على الرئيس حتى وصم قضاتها حزبه بصفات بغيضة وأقحموا أنفسهم في مساجلات لا تليق بقداسة المؤسسة القضائية العريقة، فجعلوا من أنفسهم خصوما وهم في الأصل حكام بين المتقاضين، وقد اعتلى هذا المشهد أيضا طعن أحد المحامين المرموقين على الإعلان الدستوري الجديد كون هذا المحامي كان متهما في موقعة الجمل، وقد ثبتت براءته ولكنه لا يزال يخشى إعادة محاكمته مرة أخرى كونه محسوبا على النظام السابق كما هو على خلاف دائم مع الأخوان، وذاك لو ُقبل طعنه لجعل مصر تحت رحمته وتصرفه كما فعل بنادي الزمالك من قبل. جملة القول إن كل ما سلف يؤكد مخاوف وهواجس الرئيس مرسي الآنفة من وجهة نظره التي جعلته يصدر إلإعلان الدستوري المحصن لقراراته ذلك الذي ألغاه الإعلان الدستوري الأخير الذي ساعدت على صياغته نخبة وطنية مخلصة ومن ثّم فعلى أطراف القوى السياسية من التيارين الإسلامي والمدني أن ينضو عن نفسيهما لباس الشك والتربص والإقصاء والمطامع وأن يخلصا نية التصالح وعلى الإخوان المسلمين أنفسهم أن يجلسوا مع كل هذه الأحزاب على قلب واحد وأن يقرّبوا وجهات نظرهم وأفكارهم مع باقي القوى السياسية حتى يقبلوهم على علتهم وذلك لرأب الصدع ولرسم صورة مصر الجديدة بعقول وأفكار كل المصريين تجنبا لشر الفتنة الطائفية حتى لا تغرق مصر لا قدر الله في بحر من الدماء!رمضان محمود عبد الوهاب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية