اذا لم يبادر الاخوان بالتغيير سيفاجأون به
د. حمزة زوبعاذا لم يبادر الاخوان بالتغيير سيفاجأون به بداية فانني لم اعد اتفق كثيرا مع فكرة المؤامرة التي يروجها البعض خصوصا عندما يفتح ملف الاخوان سواء كان ذلك في مصر ام في غيرها، واعترف ان الظرف الزمني علي قسوته ليس بالنسبة للاخوان فحسب بل لمصر عموما لا يجب ان يلفتنا عن بعض تناول بعض الافكار المطروحة في خضم النزال السياسي (الغليظ) احيانا من جانب السلطة بجدية وعقلانية ولربما كانت هذه الافكار مفيدة وبناءة في الوقت نفسه فقد تكون شخصية او غير موضوعية، فهذه اجتهادات وآراء بشرية مثلها مثل افكار واراء واجتهادات الاخوان منذ تاسيسها وحتي اليوم الذي تنتهي فيه كجماعة كما يتمني البعض وعلي راسهم الدكتور النفيسي الذي اثار موضوع حل تنظيم الاخوان المسلمين ونشرته له مجلة البيان وعلق عليه موقع المصريون ، ذاك الموقع الذي يعد اضافة حقيقية الي رصيد العمل الاعلامي والسياسي في مصر علي وجه الخصوص.واعتقد ان التذرع بالظروف الامنية لن يغني الاخوان ولن يمنحهم العذر في البحث عن اطر والتفكير في آليات جديدة لتطوير عملهم، كما انه لا يمنح الآخرين العذر في السكوت او الصمت علي ما يقوم به النظام ليس تجاه الاخوان فحسب بل تجاه الشعب باسره وهذا ليس افتراء علي النظام بل ان الامر اصبح يقينا لدي كل من يتعاطي مع الشان السياسي اليومي. وفي رايي ان الحديث عن الاخوان سوف لن ينقطع لانها حركة فاعلة ومبادرة ولها اسهام واضح في المجتمع وانا هنا لا اتحدث عن اسهاماتها السياسية التي اراها النذر اليسير من جهودها كحركة اسلامية تنويرية معنية بالفرد والمجتمع وتعمل علي محاور باتت غير خافية علي احد لعل ابرزها انها تعني بتربية جيل او اجيال صالحين كما انها معنية ايضا بالمجتمع من حيث الرعاية والاهتمام والعناية وهذا واضح في دورها المجتمعي التنموي الذي اراد البعض في اليسار النيل منه مثل د. رفعت السعيد فمدحه عن غير قصد. وهذا لا يعني بحال ان التعاطي مع الدكتور النفيسي علي غير ما يريد او ما يري يعني بحال حتمية صحة راي دون آخر او كونه بديلا حتميا عن الآخر فلا الاخوان اعلنوا انهم امة الاسلام ولا النفيسي او غيره اعلنوا انهم هم البديل عن الاخوان.وفي رايي ان احد مشكلات تناول الاخوان المسلمين تكمن في تصور البعض ان الاخوان (التنظيم) اقوي من الاخوان (الفكرة) واري العكس تماما هو الصحيح. الفكرة:اعتقد ان التيار الاسلامي في مجمله في العالم العربي بامتداداته والعالم الغربي بتجمعاته بات متفقا علي صوابية الفكرة واعتدالها والحاجة اليها في عملية التنمية، اذ باتت المجتمعات في حاجة الي افراد صالحين غير مفسدين، مثقفين وليسوا جهلاء، مفكرين وليسوا امعات، منتمين وليسوا (عملاء) وهذا ما وفرته التجربة الاسلامية التي بلورتها التجربة الاخوانية، ويشهد علي ذلك ان تيارات اسلامية كثيرة ورغم خلافاتها الظاهرة والباطنة مع الاخوان في الثمانينات قد عدلت عن موقفها الفكري ليكون قاب قوسين او ادني من المنظومة الفكرية للاخوان.ولو نظرت الي الحزب الوطني وهو الذي يحارب الفكرة الاسلامية ويتبرأ منها ويعتبرها خطرا ماحقا، حتي هذا التجمع بدا في محاكاة التجربة الاجتماعية للاخوان من منظور انها تقربه الي الناس زلفي. اذن الفكرة في حد ذاتها اصبحت عصية علي التفكيك واكبر من ان يتم تقليصها في وعاء او اناء تنظيمي، لذا باتت تأخذ اكثر من شكل او من اطار تنظيمي تارة سياسي وتارة اخري اجتماعي وتارة بلا تنظيم اصلا وانما يتم التعبير عنها من خلال مفكرين ورموز وشخصيات عامة يفهم الراي العام انها اسلامية الفكرة (اخواني المنهج) وان كانت بعيدة عن التنظيمات. وحرية الفكر ومساحة الحوار بين الاسلاميين المؤمنين بالفكرة الاسلامية في اطارها الاخواني وبين غيرهم في ساحات الحوار لم تكن في يوم من الايام رهينة برأي الاخوان (التنظيم) ويمكنك مراجعة عشرات بل مئات الحوارات والمساجلات التي لا يمكن ان نعتبرها مدفوعة او مشفوعة بالتنظيم الاخواني، ومن هنا اجد ان كلام المفكر الكبير د. عبد الله النفيسي كلام منطقي ينسجم مع واحدة من اهم مخرجات العمل الاسلامي علي الطريقة الاخوانية وهو مبدأ (الحرية) والتي لا يمكنها ان تقيد عالما او مفكرا رأي غير ما تراه الجماعة (التنظيم).والتاريخ لديه العديد من الامثلة التي قد تنتابها حالة توهج فكري لا تقدر الجماعة او التنظيم علي احتماله فيحدث الخروج وهو خروج مشروع لانه ليس خروجا عن الملة ولا الدين ولا اي شيء سوي انه خروج علي التزام ادبي فقط لا غير كما افهمه انا. والفكرة العظيمة تنتج افكارا ورجالا عظماء في نفس الوقت… والامة العربية لا تزال بحاجة الي هذه الافكار والآراء العظيمة التي تثري الحياة بكل نواحيها، وتضخ دماء فكرية في واقع سياسي واجتماعي اتفق الجميع علي انه آسن.. ورائحته لا تطاق. وتنبع قوة الفكرة من انها نابعة من داخل المؤمنين بها حتي وان لم يعلمها اياهم احد، وحتي لو لم يكن هناك جماعة او تنظيم مثل الاخوان المسلمين لولدت نفس الفكرة او ابتعثت من جديد علي يد عالم او مفكر وان لم يكن حسن البنا رحمه الله وكون الفكرة اسلامية فهي ليست حكرا علي الاخوان وحدهم بل الاخوان كانوا بمثابة (شرارة التكوين) ويمكن ان يقوم غيرهم وقد قام غيرهم بتقديم افكار جديدة لم تكن عملية وكانت مكلفة بل باهظة التكاليف علي مستوي الافراد والاوطان. والفكرة الاسلامية التي اصبحت ملكا للجميع (بمن فيهم اولئك الذين يرفضون اعتبار الاخوان مرجعية او تنظيما اداريا او جماعة موجهة ومرشدة لهم)، ولهم الحق في التعاطي معها علي طريقتهم وتجريب ما يرونه مناسبا، هذا حق طبيعي ومشروع فليجرب من يشاء ما يريد وليعط المجتمع تجربة جديدة تثري العمل الاسلامي وتقوم علي حماية الفكرة وصيانتها. التنظيم بالنسبة للتنظيم الذي وكما يري الدكتور النفيسي انه اصبح عبئا علي العمل الاسلامي فهذا امر يحتاج الي وقفة جادة ولناخذ الامر علي محمل الجد لا الهزل، وبطريقة صحيحة لا اعوجاج فيها وبموضوعية لا انحياز يشوبها وبشفافية لا لبس حولها ونسأل انفسنا:من هو المعني بالاخوان كتنظيم؟ هل هم المنتمون للفكرة الرافضون للتنظيم؟ ام المجتمع؟ هل الاخوان وحدهم لهم الحق في ان يطالبوا بذلك؟ ام المثقفون (بالطبع لا بد ان نتفق علي تعريف المثقف في العصر الحالي)؟ ام الغرب الصديق ام الغرب العدو؟ واذا ما اخذنا اي حزب او جماعة من الجماعات او الجمعيات سنجد انها يجب ان تكون متوافقة مع القانون اي تعمل في اطار من القانون والتشريعات التي اعتمدتها هذه الدولة او تلك وهذا حق المجتمع عليها حتي تنضبط حركة هذا التنظيم او الحزب وتنسجم مع المجتمع واسلوب حياته الذي اختاره. وهذا امر جدلي لا تزال تدور حوله الاسئلة والتساؤلات! فالسلطة قررت في عهد سابق ومن خلال مجلس قيادة الثورة الذي حل وانتهي واصبح جزءا من التاريخ حرمان الاخوان من التمتع بوضعية قانونية (جماعة – جمعية – حزب لا فرق) وهذا وضع شاذ يحتم علي الدولة لكي يمكنها محاسبة الاخوان كجماعة ان تقبل به كتنظيم واعني هنا بالتنظيم اي اطار قانوني يتفق مع القانون، ومن ثم تبدأ عملية المحاسبة، او ان يبقي الوضع علي ما هو عليه جماعة لها انصار واتباع ومناهج ورموز ونواب مطالبة ان تلغي نفسها (كيف) وهي ملغية اصلا؟ الاصل ان تمنح هذه الجماعة اطارا قانونيا ومن ثم يتم اختبار مدي قدرتها علي التوافق او توفيق الاوضاع (علي غرار الشركات) ثم تحاسب كما يحاسب اي فرد بدءا من رئيس الجمهورية حتي آخر مواطن بسيط مرورا بالمؤسسات والشركات والجمعيات والاحزاب. اذن يمكن للمجتمع من خلال الدولة محاسبة الاخوان (كتنظيم) بعد الاعتراف به، ويمكن للمجتمع عبر القانون ان يقر او لا يقر بقاء الاخوان كتنظيم مشفوعا قراره بالاسباب الحقيقية وساعتها سيظهر للجميع ان كان التنظيم قد خالف المعمول به وساعتها تكون الدولة او السلطة بريئة من دم التنظيم، اما والحالة علي ما نحن عليه من ضبابية وغياب للشفافية وتعنت فلا يمكن للسلطة ان تبدي رأيا منفردا في بقاء الجماعة او رحيلها الا اذا جاء الاخوان بشيء اجتمع علي كونه مناهضا للمجتمع وللدولة وللمشروع الحضاري لها، وهذا يمنح المجتمع سلطة فورية في قرار انكار وجود الاخوان كتنظيم او حزب ومعاقبتهم كما يعاقب اي حزب آخر بالحرمان من التصويت لهم، اما الشق الجنائي فالقانون كفيل به. ومن حق الاحزاب ان تعني بقضية بقاء الاخوان كتنظيم من عدمه لان الاحزاب والاخوان يعيشون في نفس الوطن ويمارسون عملا سياسيا واجتماعيا مع نفس المواطنين فليس هناك مواطنون للاخوان وآخرون للشيوعيين او الناصريين مثلا، ويمكن للاحزاب ان تمارس ضغطا وان تعني بالاخوان ومنهجهم فهذا حقها، ولكن ليس مطلوب من الاخوان ان تقوم باعادة تفصيل وتكييف اوضاعها وفقا لرؤية ومتطلبات (منافسين ولا اقول خصوم سياسيين) ارتأوا منهجا سياسيا مغايرا لما عليه الاخوان، وبالطبع ليس من حق الاخوان نفس الشيء، فالتنافس السياسي في ظل فرص متساوية هو الاساس، وقد يقول البعض ان الاخوان يستخدمون الدين وهم محرومون من استخدامه مثل الشيوعيين او اليسار بشكل عام، وهذا يعني حرمانهم من فرصة متساوية امام شعب متدين بفطرته.واذا ما اتفق الجميع علي حرمان الاخوان من التعبير عن فكرتهم وتوجههم الاسلامي فيجب ان يسري المنع علي الآخرين من التعبير عن فكرته الشيوعية او الليبرالية وهذا يعني ان التنافس سوف يكون بلا مرجعية فكرية وهذا غير معقول ولا معمول به، فالمتعارف عليه ان يتنافس الجميع في ظل ظروف متساوية للحصول علي ثقة الناخب فيما يطرحونه من برامج وافكار اصلاحية. واتفق مع من يقول بحرمان الاخوان من التعبير عن ارائهم السياسية عبر المساجد ولكن ليمنحوهم فرصا اعلامية متساوية عبر وسائل الاعلام الحكومية ولتوقف السلطة حملاتها ضدهم ولتوقف استخدام المساجد والكنائس للتسويق لمشروعها وحرمان الجميع بمن فيهم الاخوان من التعبير عن الراي. الاحزاب والتجمعات التي تبدي رايها في الاخوان كتنظيم محقة ان وجدت او رات ان التنظيم لديه فرصتان بينما لديهم فرصة واحدة او يتمتع بفرصة ويحرمهم منها. والاحزاب منافسٌ ولا يحق لها التدخل في شؤون غيرها من الاحزاب والتجمعات اذا اعتبرنا الاخوان تنظيما سياسيا (بدليل وجود 88 نائبا له تحت قبة البرلمان وهو عدد لم تصل الي عشره اي من الاحزاب السياسية المصرية) ولو حدث وتدخلت الاحزاب في شان الاخوان فهذا مدخل لتدخل الجميع في شؤون الجميع وهو ترديد لاستنساخ لما تقوم به السلطة من التدخل السافر في شؤون الاحزاب لتدميرها. الشيء الوحيد الذي يمكن للاحزاب ان تتدخل فيه وتفرض كلمتها علي الاخوان هو نفس الشيء الذي يراه المجتمع خطرا محدقا او محتملا واعني بالمجتمع مؤسساته وليس فردا او مسؤولا امنيا او حزبيا يريد تصفية ثأره مع الاخوان لمطامع سياسية، ونعود الي جماهير الاخوان وهل بامكانهم ان يقرروا حل الاخوان او الانفضاض من حوله والاجابة الطبيعية نعم كبيرة جدا، لانه ليس بين الاخوان وبين التنظيم اي شيء سوي ميثاق عمل اخلاقي، وهو ميثاق بالمناسبة لا يمنح من يدخل التنظيم صك دخول الجنة كما انه لا يمنح من قرر الخروج تذكرة الولوج الي الجنة، والتاريخ يشهد بان نفرا غير قليل خرجوا وهم بخروجهم قد اعلنوا انهم ليسوا بحاجة الي التنظيم ولم يعلن التنظيم ضد موقف عدائي الا في حالات كان الاستفزاز متبادلا وتلام الجماعة علي تورطها في الرد علي البعض بطريقة علانية لانه قد عرف عنهم غير ذلك.يمكن للاخوان من خلال مؤسساتهم التي تعلن الصحافة عن وجودها ويعلنون هم عنها مثل المكتب السياسي او الاعلامي او مكتب الارشاد ان ياخذوا قرارا بناء علي طلب الاعضاء واتصور انه لو قرر المنتمون الي التنظيم الخروج عليه واعلنوا انهم ضده فلن يجدوا من يمنعهم او يعترض طريقهم لانه ليس لدي الاخوان وسيلة للمنع في هذا الصدد، وحتي العقوبات التي يوقعها التنظيم علي الافراد المخالفين لا يمكن فهمها الا من خلال ان اي تنظيم له قواعد وقوانين يجب احترامها والا فالفوضي هي البديل. لو قررت جماهير الاخوان حل التنظيم فهذا امر ممكن ومشروع لكنه لن يحل مشكلة الاخوان لانه في اللحظة التي سيتم حل التنظيم فعليا سيتحول هؤلاء المنتمون الي اعضاء في تنظيمات اخري وستنشأ اجيال مؤمنة بالفكرة ومنتشرة في اكثر من تنظيم وهذا يعطيهم فرصة للانتشار وهذا ما عنيته بقوة الفكرة.اذن يمكن للاخوان ان يقرروا حل التنظيم ولست اري ان هناك مانعا ابدا في ذلك ان توفرت اسباب اقتنع بها جمهور الاخوان من داخل تنظيمهم. ويمكن للغرب الضغط علي الاخوان وهذا ليس ببعيد ولا مستبعد ولا مستهجن طالما قرر الاخوان خوض غمار السياسة والعمل علي كافة الاصعدة وفي كافة الاماكن حول العالم، انها حالة تصارع طبيعية واعتقد لو اخذت من منظور سياسي فهي مقبولة، لكن غير المقبول ان تستخدم القوة والعنف والبلطجة من جانب القوي الغربية للقضاء علي الاخوان…ليس مقبولا ان تكره امريكا الاخوان لا لشيء الا لأنهم قرروا الوقوف ضد مشروعها العسكري في المنطقة.لو قررت امريكا ان يكون لها مشروع تنموي في العالم العربي تري هل سيقف الاخوان في وجهها؟ لم ير العالم العربي من امريكا وبريطانيا وفرنسا الا حالة عدائية لا تسمح بالتقاط الانفاس ناهيك عن التعايش.وبالتالي فان الضغط علي الاخوان والاهتمام بفكرة تفكيكه ان وردت هما امر مستهجن ومرفوض لانه مبني علي اطار الخصومة غير الاخلاقية التي تسمح بمنافسة شريفة واخلاقية.واتصور انه في المناخ السياسي العادي او المشحون بتنافسية سياسية من اجل الوطن والمواطن يسري علي الاخوان (التنظيم) ما يسري علي الآخرين، من تغيير واحلال وتبديل، لكن في ظل تضييق وعدم اعتراف واعتقالات تحول دون اداء الاخوان (التنظيم) لدوره كمؤسسه او منظمة مثلهم مثل غيرهم يصبح من السهل جدا فهم اسباب الضغط علي الاخوان بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت، الهدف ليس اجبارهم علي الالتزام بالشرعية التي لم تمنحهم حق العمل التنظيمي العلني (الذين يطالبون به) وتريد ان تحاسبهم وفق اسس وقواعد يفرضها الحزب الحاكم ويتحكم وحده في شروط اللعبة وفي كافة الاوراق ويعرف كيف ومتي يستخدمها. المناخ السياسي الراهن يضغط علي الاخوان بشكل كبير والهدف واضح خلخلة التنظيم وهذا وان حدث وفي اسوأ الظروف ولو تم حل الاخوان مرة ثانية او عاشرة لن يحل اشكاليات كثيرة في الواقع السياسي ومنها:1 ـ خمول وتراجع دور الاحزاب المقننة 2 ـ فساد الحزب الحاكم وعدم قدرته علي التطور والتغيير 3 ـ تراكم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وحالة الاحتقان السياسي 4 ـ توغل الدور الامني بفعل ضغط السلطة للحيلولة دون دور فاعل للمعارضة 5 ـ غياب البديل الاسلامي الذي يعبر عن المشروع الاسلامي (وهذا لا ينال ابدا من قيمة المفكرين والمثقفين الاسلاميين الذين لم يصرح احد منهم بانه صاحب مشروع بل جزء من تيار).ولن يحل غياب الاخوان ايا من تلك المشكلات، فلا المعارضة سيتم تفعيل دورها علي النحو الذي يتم تسويقه ولا الحزب الحاكم بامكانه اقناع الشارع العادي والشارع السياسي بانه (ينوي) التغيير والاستقامة بعدما فشلت تجربته علي مدار ربع قرن من الزمان، وليس هناك افق سياسي ينبئ بانه وفور غياب او تغييب الاخوان سوف ينال الشعب حريته وننعم بالديمقراطية، وعليه فلو كان غياب الاخوان التنظيم عن الحياة السياسية سيساهم في احداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فسأنضم فورا وبلا شروط الي المنادين بحل تنظيم الاخوان والجماعة وكل ما له علاقة بالتنظيم من قريب او بعيد. هل هناك من يضمن ذلك في المعارضة او في الحكومة او الغرب او الشارع؟ وثمة نقطة اخري غاية في الاهمية لمن يطالبون بحل الاخوان (التنظيم) وهي ان بقاء الاخوان او محبيهم تحت سقف التنظيم هو خيار مناسب في هذه المرحلة من تاريخ مصر تحديدا لانهم اي الاخوان: ـ علي عكس ما يصرح به النظام لن يصلوا ولا يفكرون في الوصول الي السلطة وهم لا يسعون الي نفي الحزب الوطني او الاحزاب الاخري بل العكس هو الصحيح. بوسعي ان اقبل فكرة التخلص من التنظيم ولكن ماذا سنفعل بالفكرة؟ ان الفكرة القوية والمتماسكة وذات الجذور يصعب اقتلاعها وربما يتم التعبير عنها باشكال مختلفة بعضها تم تجريبه وفشل والبعض الآخر في طور التجريب، وسوف لن يتوقف العقل البشري المسلم المتمسك بفكرته الاسلامية عن البحث عن اطر واشكال وسيسعي الي التطوير والتحديث. وأقر مع الجميع ان التغيير بات مطلوبا ومرغوبا ومنشودا وحتميا سواء علي مستوي الاخوان او المفكرين او التجمعات والاحزاب او النظم والسياسات، لا شيء يعيب الاخوان ولا منتسبيهم ولا محبيهم ان كان هناك تغيير.وفي الادارة تعلمنا (من لم يبادر بالتغيير فسوف يفاجأ به).الفكرة العظيمة دائما تحتاج الي تنظيم بمعني اطار، وقديما قال البعض لو انشق اناس عن جماعة وقالوا انهم لن يستمروا معها وانهم سيشكلون اطارا آخر يضمهم ويروج لهم بعيدا عن مصطلح الجماعة، تري ماذا سيسمونه؟ (جماعة اللاجماعة) !!!!وبعيدا عن حل الاخوان فان هناك مفكرين اسلاميين آخرين (مثل المفكر الكبير طارق البشري) تحدثوا ولا يزالون يتحدثون عن تحلل الدولة والسلطة…. فمن يتحلل اولا…. ہ كاتب ومحلل سياسي من مصر8