اذن من قتل محمد اسماعيل الأزهري؟

حجم الخط
0

اذن من قتل محمد اسماعيل الأزهري؟

خضر عطا المناناذن من قتل محمد اسماعيل الأزهري؟ يشكل رحيل السياسي السوداني الشاب محمد اسماعيل الأزهري أحد أهم قادة الحزب الوطني الاتحادي علامة فارقة في تاريخ هذا الحزب.. كما أنه يستدعي ما في الذاكرة من أحداث مشابهة جرت فصول بعضها علي أرض السودان يكاد بعضها يصل حد التطابق.. وبعضها الآخر في عالمنا العربي.. كانت ضحاياها شخصيات قيادية مؤثرة في الحياة العامة.. فهناك حالات رحيل غامـــــضة تم الكشف عنها لاحقا بأنها كانت بفعل فاعل كما هو الحال مع الزعيم جمال عبدالناصر الذي راجت شــــكوك قوية بأنه مات مسموما عن طريق اختصاصي للعلاج الطبيعي وليس بأزمة قلبية كما أعلن عقــــب وفاته يوم 28/9/1997.. وذات الأمر ينسحب علي القائد الفلسطيني ياسر عرفات الذي أثار صمــــوده المشهود تحت الحصار بمقره في مدينة رام الله واعلانه بأنه مشروع شهادة مرتكزا علي شعاره المعلن يومها من أنه لا خروج ولا هروب ولا مساومة، أثــــار حفيظة الاسرائيليين، فكانت وفاته البطولية ليس بآلام حادة في معدته كما راج في بــادئ الأمر وانما اغتيال متعمد عبر السم أيضا. والشاهد أن رحيل محمد اسماعيل الأزهري في حادث مروري يكاد يصل حد التطابق مع رحيل قادة كبار قبله كانوا معارضين لنظام الانقاذ الحاكم في الخرطوم في كبرياء واعتزاز وأنفة وصلابة، من أمثال قطب حزب الأمة الدكتور عمر نورالدائم وقبله ابن امام الأنصارالطائفة التابعة لحزب الأمة الهادي المهدي الذي تمت تصفيته علي الحدود السودانية الاثيوبية ابان حكم الرئيس جعفر نميري الممتد من 25/5/1969 وحتي يوم 6/4/1985 وهي ذاتها الفترة التي شهدت رحيل أول رئيس وزراء سوداني بعد الاستقلال عام 1956 الزعيم الخالد اسماعيل الأزهري وذلك يوم 27/8/1969 والواقف عند الظروف التي أحاطت برحيل الأزهري الأب والتداعيات التي سبقت ذلكم الرحيل المحزن يري أمامه شريطا سينمائيا بدأ منذ لحظة عودته من آخر زيارة له خارج السودان والتي كانت للعاصمة الكنغعولية كينشاسا والتي امتدت نحو اسبوع عاد منها للخرطوم يوم 23/5/1969، ثم ما جري ليلة انقلاب جعفر نميري أي يوم 24/5 عندما أحاطت الدبابات بمنزله الكائن بمدينة أمدرمان وتم القبض عليه ونقله الي سجن كوبر الشهير ثم وفاة شقيقه علي الأزهري والسماح له بالمشاركة في تشييعه ثم اصابته ولأول مرة في حياته بنوبة قلبية استدعت نقله الي مستشفي الخرطوم المركزي ومنعه من السفر الي القاهرة للعلاج، ثم تعرضه لنوبة قلبية ثانية ونفاد أنبوبة الأكسجين واحضار اخري اتضح أنها فارغة لتصعد روحه الطاهرة الي بارئها عصر الثلاثاء المصادف 27/8/1969 بعد أن رفع اصبعه بحسب الشهود الحضور دلالة علي أنه ردد الشهادة قبل أن يسبل جفنيه ويغمض عينيه. وقد وصلتني عدة رسائل عبر بريد الاليكتروني الخاص استوقف أصحابها مقالي الذي نشرته نفس يوم رحيل صديقي الحميم محمد اسماعيل الأزهري بأحد المواقع السودانية بالشبكة العنكبوتية.. وهو ا لمقال الذي تناقلته لاحقا العديد من تلك المواقع علي اختلاف توجهاتها وناقشه البعض هناك.. وقد أجمع أصحاب تلك الرسائل التي وصلتني علي مشاطرتي الشعور بأن رحيل هذا الشاب الطموح وعلي هذا النحو الذي تم به ليس بأمر عادي أو حادث مروري عابر.. وهو ما كان مسار حديث هاتفي جري بيني وبين السيد حاتم السر القطب الاتحادي والناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض والذي أشار الي أنهم ربما يطالبون بتحقيق في ظروف وملابسات الحادث وانهم بصدد الانتظار والتقييم وتجميع حيثيات تلك الظروف والملابسات.الظروف والملابساتوقد كنت عبر مقالي المذكور والذي جاء تحت عنوان يقول: الموت في السودان: سيارة أو طيارة!! ونشرته نهار يوم الحادث نفسه الذي صادف الاثنين 24/4/2006 قد أشرت كذلك لرحيل بعض القادة السودانيين بطريقة دراماتيكية اكتنفتها كثير من ملامح الغموض، بعضها حادث طائرات كما هوالحال مع الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد ثلاثة أسابيع فقط من أدائه اليمين الدستورية نائبا أول لرئيس الجمهورية، وقبله بسنوات النائب الأول للرئيس اللواء الزبير محمد صالح والذي كان قد سحب البساط والأضواء من تحت علي عثمان محمد طه النائب الثاني للرئيس.. وبعضها حادث سير كما ذكرت آنفا، وطرحت أيضا عدة تساؤلات في ذلكم المقال منها: ما اذا كانت هي محض صدفة أن يرحل أؤلئك الرجال عبر سيناريوهات يكاد يصل بعضها حد التطابق الفعلي سواء في طائرة أو سيارة، مشيرا الي أن مثل هذه الأمور لا تثير الشكوك فحسب ولكنها تشكل لغزا طلسميا محيرا بحق!! وقد كان الراحل محمد الأزهري وفي احدي مكالماته الهاتفية الأخيرة معي قد أوضح لي بأنه يشعر بمضايقة النظام له وأن هواتفه مراقبة ويتم تعطيلها أحيانا مما اضطر معه ولأكثر من مرة لتغيير أرقامها، وهو أمر يعلمه كل من كان علي صلة به سواء عبر علاقاته الأسرية أو السياسية أو شبكة أصدقائه الواسعة الممتدة داخل وخارج الوطن.. كما شدد لي في المكالمة الأخيرة علي وجه التحديد علي أنه مشغول ليل نهار بمحاولاته التي لم تفتر من أجل رأب الصدع الذي أصاب الحزب الوطني الاتحادي والعمل علي جمع شمل الاتحاديين وتوحيد صفوفهم، مؤكدا علي حراجة المرحلة الحالية من تاريخ السودان وأهمية الاجماع الوطني لتلافي خطر الانقسام وربما التفتيت المؤدي الي تلاشي السودان بشكله الحالي من علي الخارطة.. وكرر لي أكثر من مرة بأن الخلافات داخل هذا الحزب التاريخي العريق ليست حول المبادئ أو الثوابت التي يقوم عليها الحزب، وانما اختلاف في وجهات النظر يتركز في معظمه حول الوسائل لتحقيق تلك الغاية.. وهو ذات الأمر الذي شدد عليه في آخر حوار أجراه معه المركز السوداني للخدمات الصحفية SMC.ستظل الظروف الحقيقية لرحيل صديقي الحميم محمد اسماعيل الأزهري عالقة في السماء الي أن ينجلي الموقف وتبين الحقيقة عارية.. حقيقة لا يتلبسها الشك أو يعتريها التخمين، حيث يبقي التحقيق أمرا مطلبيا ملحا يعيش كل أبناء الشعب السوداني بانتظار نتائجه.. وهو انتظار يأمل الكل ألا يطول ويطول. رحم الله محمد اسماعيل الأزهري، فقد كان شابا مثاليا حتي في خصومته، وقد رحل في وقت كان السودان وهو في هذا المنعطف الحرج من تاريخه السياسي والجغرافي أحوج ما يكون لأمثاله.. وهو ما تجلي للعيان في مهابة موكب تشييعه الذي شارك فيه عشرات الآلاف من أبناء السودان علي اختلاف مللهم ونحلهم وطبقاتهم وتوجهاتهم السياسية الفكرية العقدية. ہ اعلامي من السودان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية