غدي الرحباني: لا اريد احجيات موسيقية بل اريد وصول الاغنية للناس
بيروت ـ “القدس العربي” – من زهرة مرعي: كثيراً ما يفرح المواطنون اللبنانيون المقيمون والمغتربون بأغنيات الفنان غدي الرحباني السياسية الانتقادية التي تؤديها فرقة الفرسان الاربعة، لكنهم في اليوم التالي يشاركون في تظاهرة هذا الفريق السياسي او ذاك!
الاغنية الاكثر شهرة لغدي الرحباني هي فلو الزعما من لبنان صارت حلوة دنيتنا، اما جديده فهو اغنية شرشحتوا ها الجمهورية وفيها من القساوة في التوصيف ما يكفي ليخجل السياسيون من افعالهم. لكن يمكن القول علي من تقرا مزاميرك يا داوود! مع غدي الرحباني كان هذا الحوار حول خطه الفني الجديد. هنا التفاصيل: كيف تصف تجربتك المتميزة عن الاطار الرحباني والمتمثلة في الاغنية السياسية الانتقادية؟ بدأت التجربة في سنة 2000 عندما وضعت اغنية من وحي الانتخابات النيابية لم تعرض وتم تأجيلها الي انتخابات 2005. مجموعة الشباب الذين اتعاون معهم هم في الاساس من عناصر المسرح الرحباني وقد اخترتهم لتسجيل الاغنية بأصواتهم، ومن ثم صورتها قناة ال بي سي فيديو كليب وعرضتها علي شاشتها. ومع عرض الاغنية الخاصة بالانتخابات وجد الناس ما يعبر عن حالهم واحبوا الاغنية. نجاح تلك الاغنية وشغف الناس بها دفعنا للتفكير بانشاء فرقة نطلق عليها اسم الفرسان الاربعة. فرقة الفرسان الاربعة جاءت بنت الصدفة وليس التخطيط؟ اولاً اردت ايصال رسالة عبر اغنية، ووجدت في هؤلاء الشباب صوتاً يوصلها بأجمل ما يكون وهم سيمون عبيد، جلبير جلخ، ايلي خياط ونادر خوري وهكذا ولدت اغنية شرشحتوا البلد التي استوحيتها من الانتخابات. ومن ثم وضعت اغنية عنا الفوتبول بمناسبة كأس العالم وفيها قاربت بين الفوتبول والصراع السياسي الدائر في بلدنا. وقد قدمنا هذه الاغنية لقناة نيو تي في بهدف عرضها بعد تصويرها. ويبدو ان هذا الفيديو كليب كان قاسياً الي حد ما فرفضه الامن العام اللبناني ولم يعرض ولم يسمع الناس بالاغنية، لكن هذا لا يشكل أزمة بالنسبة لي فكافة الاغنيات سوف تصدر في سي دي قريباً. انت مراقب دقيق للواقع السياسي الذي يشكل مصدر الوحي لك؟ هذا صحيح، ومن ضمن هذا الانتاج اغنية حد الحية فروش نام والتي استوحيتها من التفجيرات التي تتعرض لها المواكب السيارة للسياسيين. ومن ثم كانت اغنية الزعما فلوا من لبنان واخيراً شرشحتو ها الجمهورية. ومع ذلك السي دي الذي نعده سيكون منوعاً بين الاجتماعي الانتقادي والغناء العاطفي. عندما اردت لنفسك خطاً مستقلاً عن العائلة الرحبانية جمعت بين الغناء الوطني والوجع الانساني ولم تذهب نحو الغناء التجاري؟ اردت التعبير بلسان الناس وقول ما يقولونه في ضمائرهم عن الواقع السياسي. لكني في الواقع اعيش من الفن واعمل في الفن. لكن السؤال ما هي الطريقة؟ يمكن ان تكون الاغنيات تجارية، استهلاكية ومع فيديو كليب، ويمكن تقديم اغنيات ذات مستوي فني وفكري رفيع. لقد احب الناس الاغنيات التي قدمتها لانها تحكي عنهم وتفش خلقهم ولانها تضع الاصبع علي الجرح وتتحدث بجرأة. وما هي ردة فعل السياسيين تجاه تلك الاغنيات؟ اثار عجبي ان الوزراء والنواب يفرحون بتلك الاغنيات اكثر من الناس. وهل تلعب الاغنية برأيك دوراً في التغيير؟ الفن لا يغير بل هو يشكل حافزاً باتجاه التغيير. يدفع الناس للتفكير، لانه ليس ببيان حزبي. نحن نصل الي مبتغانا عندما يتأثر السياسيون بهذا النوع من الغناء ويسعون للتغيير. لكني علي الصعيد الشخصي تلقيت اتصالات من كلا الفريقين السياسيين في لبنان وكل منهم يعتبر الاغنيات خاصة بالفريق الآخر وتوجه النقد له. مما يعني ان كلا الفريقين يعتبر نفسه غير معني بما هو حاصل في البلد وهذه كارثة. هل كان للعائلة الرحبانية دور في تكوين الحس السياسي والاجتماعي لديك؟ بصراحة اقول لك باني منذ ثلاث سنوات في حالة قطيعة مع النشرات الاخبارية والشؤون السياسية عبر كافة الوسائل الاعلامية. كل ما يصلني من معارف علي هذا الصعيد اتلقاه من الناس وبشكل عابر مما يتيح لي تكوين بعض الافكار التي تفيد بان الكذب يلعب لعبته الكبيرة في الشأن السياسي عندنا. طموحي يشبه طموح كافة اللبنانيين، انشد وطناً للانسان حراً ومستقلاً. لكن علي ما يبدو ان كل انسان يري الحرية والاستقلال وفق رغباته. انا فرد من ضمن العائلة الرحبانية الملتزمة بالانسان والوطن. لم انتم يوماً لحزب او حركة سياسية. ربما احب بعض الاشخاص الذين اجدهم كويسين ويسعون للتغيير. منذ بدأ الحلم الرحباني بوطن مختلف في بداية الستينات قيل بانه لن يؤدي الي مكان. هل تري ان الاغنية التي تقدمها سيكون لها فعلها المختلف؟ هذه الاغنية لن تشد عزيمة الناس ليعملوا علي التغيير بل هي اغنية تعرض واقعاً. لقد سقط للجيش عشرات الشهداء وهو يشكر علي كل ما قام ويقوم به من اجل الوطن ونحن ننحني امام جرأته وبسالته، لكني شخصياً لست قادراً علي كتابة اغنية للجيش في الوضع المأساوي الذي يعيشه. الاغنيات ليست تعبيراً لحظوياً بالنسبة لي. المشكلة الاساسية بالنسبة لي هي الطائفية. انا من الاشخاص المنحازين الي الكفاءة وليس الي الطائفة وعلي مستوي المراكز كافة في الوطن. لقد قامت الثورة الفرنسية علي الغاء الدين من المؤسسات وتركت للناس حرية العبادة. هل يخطر ببالك التعبير من خلال اغنية عن الفئة التي تفكر بالوطن انطلاقاً من المفهوم العلماني للدولة؟ هذا ما افكر به فعلاً، لكن ليس من السهل في بلد يتضمن 17 طائفة ان نقول لكل المجموعات الطائفية باننا ننشد العلمنة. لقد كانت هناك بعض التجارب التي وقف بمواجهتها رجال الدين. الي اين ستصل بمشروعك مع الفرسان الاربعة؟ ليس لديّ خطة للمستقبل، كما لا ارغب بان تكون اغنياتي هي شخصيتهم الوحيدة. انما لا شك بان المرحلة الحالية تشجع علي كتابة وتلحين هذا النوع من الغناء. هم مطربون ولهم اصواتهم سواء في المسرح الرحباني او في غيره من النشاطات. هل تفكر بتطوير تجربتك معهم نحو الغناء العاطفي؟ السي دي الذي نعده سيتضمن اضافة الي الغناء الاجتماعي اغنيات عاطفية وانسانية بعضها سيكون صولو. كما سيضم السي دي الاغنيات الانتقادية التي تم تصويرها فيديو كليب. وماذا علي صعيد الانتاج؟ سيكون شخصياً لاني ارفض شركات الانتاج التي ترتهنني من خلال شراء حقوقي. أري الوضع الفني في لبنان في حال من الازدراء لانه اصبح مرهوناً لشركات الانتاج. وهل تنتج قناة ال بي سي الفيديو كليب الخاص باغنياتك من ضمن اتفاق معين؟ انه من ضمن الانتاج الخاص بالقناة اعطيهم الاغنية وهم من يولي امرها للمخرج. كيف ترضي قناة ال بي سي باغنياتك الانتقادية وهي الموالية لفريق 14 آذار؟ لقد سلمت الاغنيات للشيخ بيار الضاهر وهو قبلها بذكائه وترك المعارضين والموالين يشاهدونها فيديو كليب. هل وصلتك تمنيات المواطنين بان تصبح اغنية فلو الزعما من لبنان حقيقة؟ طبعاً والجميع يتمني ذلك. الحقيقة ان المشكلة تكمن في الشعب لاننا نحن من أتينا بهم الي الحكم. قريباً عندما اكتب اغنية جديدة ستكون عن الشعب. جديدك خربتو ها الجمهورية كما سواها تأخذ الطابع الزجلي؟ هذه الاغنيات كلحن لا تتميز بهذا التأليف الموسيقي الكبير. فلو الزعما هي نغمة سريانية نظمت عليها اللحن. الأهم بالنسبة لي ان تصل الاغنية للناس. لا اريد تقديم احجيات موسيقية بل اقصد ان تصل الرسالة للمواطنين. وهذا ما حصل والدليل ان الكبار والصغار يرددون هذه الاغنيات، وبعض الشبان وضعوها علي هواتفهم النقالة. وهذا بالطبع ليس في مصلحتي كمنتج عندما يصدر السي دي، المهم ان الرسالة وصلت بقوة.