الاوامر العسكرية بتحريم نقل الفلسطينيين في سيارات خاصة.. خطوة اخري للتمييز العنصري
في التاسع عشر من كانون الثاني (يناير) سيدخل حيز التنفيذ الأمر الذي أنشأه قائد منطقة المركز، يائير نفيه، الذي يمنع الاسرائيليين والعاملين في المنظمات الدولية من نقل الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية بلا رخصة خاصة. هذا الأمر ارتفاع درجة اخري في انتهاك حقوق الانسان الأساسية للسكان الفلسطينيين في المناطق المحتلة. يشهد الأمر ايضا بحاجز اخلاقي آخر جري تحطيمه. هذا أمر يميز علي نحو لا لبس فيه، علي حسب مقياس قومي، سكانا كاملين، بسبب حقيقة أن اعضاءهم وُلدوا فلسطينيين ولهم بطاقات هوية فلسطينية.
تكافح سلسلة من المنظمات من اجل حقوق الانسان، مثل جمعية حقوق المواطن، واللجنة المضادة للتعذيب في اسرائيل، ومركز الدفاع عن الفرد، و غيشاه و حاجز ووتش، و اطباء من اجل حقوق الانسان و يوجد حكم ومنظمات اخري، هذا الامر لكونه غير قانوني علي نحو ظاهر، ومن اجل نصب الحد الاخلاقي كإشارة تحذير. يجب أن نؤكد أن الأمر غير موجه الي أناس يبدو منهم خطر أمني ما، بل ينطبق علي جميع السكان المدنيين الفلسطينيين.
إن نقل الفلسطينيين جزء من العمل اليومي لهذه المنظمات، التي أعلنت بأنها لن تتعاون مع هذا الأمر، ولن تطلب رخصا خاصة. هذا اجراء علني لا مثيل له، تقول فيه منظمات حقوق انسان محافظة علي القانون بصراحة لسنا ننوي طاعة القانون.
تساعد منظمة يوجد حكم مثلا الفلسطينيين علي الوصول الي محطات الشرطة، لتقديم الشكاوي. توجد محطات الشرطة في الضفة الغربية داخل المستوطنات. لا تستطيع سيارة فلسطينية دخولها، ولا يمكن لفلسطيني وحيد، من غير مصاحبة اسرائيلية، أن يصل محطة الشرطة تقريبا. وكذلك كل منظمة ونشاطها، تساعد علي عرض المجتمع الاسرائيلي في ضوء يخالف المعروف والمنتشر في الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة. إن دخول الأمر حيز التنفيذ لن يضر فقط بعمل المنظمات. إن هذا الحظر الكاسح سينصب عائقا آخر أمام اسرائيليين وفلسطينيين كثيرين، يُنمون علاقات وتعاونا، عن ارادة وأمل تأسيس التعاون في منطقتنا.
هذا الأمر خطوة اخري في نظام الفصل (التمييز العنصري)، الذي تخلقه اسرائيل في الواقع في المناطق المحتلة في الضفة الغربية. وهو نظام متعلق كله بالرخص. ينضم هذا الأمر الي طائفة من القيود والتعديلات القانونية، التي تمنع الفلسطينيين الانتقال في الشوارع والوصول الي المناطق المخصصة للاسرائيليين فقط.
علي حسب القانون الدولي، يُنظر الي قوانين تمييز كهذه كمخالفة جنائية. من ذا سيمنع الخطوة القادمة، التي تستطيع بسهولة أن تكون تطويرا للأمر الحالي. مثلا ـ أن يضطر فلسطينيون الي اعلام أنفسهم علي نحو ما، لكي يكون في الامكان التعرف عليهم كفلسطينيين. أو أمر يسمح للفلسطينيين بالسفر في سيارات اسرائيلية، ولكن في المقعد الخلفي فقط. هل ذاكرتنا قصيرة الي هذا الحد؟.
في حزيران (يونيو) القريب ستحتفل دولة اسرائيل بمرور اربعين سنة علي الاحتلال. اربعون سنة فترة طويلة بما يكفي لتعرّف العمليات والتغييرات الاجتماعية. إن أوامر، كمثل أمر قائد منطقة المركز، مرحلة اخري في منزلق فساد المجتمع الاسرائيلي، وهو فساد يلاحظ تأثيره وآثاره داخل الدولة. علينا أن نفعل كل شيء من اجل وقف هذا التوجه الخطر.
موكي دغانعضو فريق التنقيح في منظمة يوجد حكم (معاريف) ـ 26/12/2006