أربيل ـ «القدس العربي»: افتتح مساء يوم الاثنين 10 ديسمبر/كانون الأول الحالي في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، مهرجان أربيل الدولي للمسرح بنسخته الخامسة، الذي يستمر للفترة من 10 – 14 ديسمبر 2018 ، ومِن أبرز ضيوف المهرجان الكاتب المسرحي المغربي عبد الكريم برشيد، والألماني إيبرهارد عضو لجنة المركز الدولي للمسرح، وعدد آخر من الأسماء المعروفة في الأوساط الأكاديمية المسرحية العراقية، حيث سيشارك بعضهم في لجان التحكيم، وفي إلقاء محاضرات على عدد من العاملين في المسرح الكردي، ضمن ورش احترافية يشرف عليها المركز الدولي للمسرح. أما بخصوص الدول المشاركة فهنالك فرق مسرحية جاءت من تونس والكويت ومصر والمغرب والأردن وألمانيا.
المخرج المسرحي هيوا سعاد مدير المهرجان تحدث لصحيفة «القدس العربي» وأكد لنا أن إدارة المهرجان كانت حريصة في خطتها على أن تفتح قنوات مباشرة مع فرق مسرحية تنتمي لدول تنشط فيها الظواهر المسرحية بكل تجلياتها الحديثة، لذا تشهد هذه الدورة مشاركة دول عربية وأجنبية. وأضاف في حديثه قائلا، من المهم جدا في هذا الموضوع أننا آثرنا أن تكون العروض المشاركة ذات طبيعة فنية منفتحة على أهم التجارب الإخراجية الحديثة لأجل أن يبقى النشاط المسرحي في الإقليم منفتحا على العالم، مثلما كان عليه الحال في الدورات السابقة التي كانت حافلة بعروض أجنبية كانت قد جاءت من السويد وألمانيا وبيلاروسيا، واستطرد قائلا كان لدينا حرص كبير على دعوة أسماء مهمة لها رصيد وحضور مؤثر في المسرح، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في بقية مناطق العالم، لأننا نسعى لأن نضع أسسا قوية لمستقبل المسرح في الإقليم.
وحول سؤال يتعلق بغياب عروض عراقية تمثل محافظات عراقية غير العاصمة بغداد في دورة هذا العام، أوضح مدير المهرجان أن ذلك يعود إلى أن معظم العروض المسرحية العراقية سبق أن شاهدها جمهور الإقليم، ومن هنا ارتأت اللجنة المنظمة الانحياز للخيار الأفضل، وذلك بدعوة عروض لم يسبق لجمهور الإقليم أن شاهدها، بذلك نكون قد وفرنا الفرصة امامه لكي يطلع على كل ما هو جديد، أما عن العروض الكردية فقد اختارت اللجنة عرضين مسرحيين فقط، الأول بعنوان «أذناي تتكلمان» تأليف وإخراج كارواخ إبراهيم، والثاني بعنوان «يأتي رجل ما» للمخرج مهدي حسين. وحول سؤال يتعلق بالكيفية التي تمكنت من خلالها مديرية المسارح من إقامة المهرجان هذا العام، مع بقاء شبح الأزمة المالية المهيمنة على الإقليم نتيجة قطع الميزانية المركزية المخصصة له من قبل بغداد، فقد أشار إلى أن المبلغ الكلي المخصص لتنظيم المهرجان لم يتجاوز 70 مليون دينار فقط، وهذا لا يعادل ربع الميزانية التي سبق أن خصصت للدورات السابقة، إلاّ ان اللجنة المنظمة حاولت بكل السبل توظيف الميزانية بالشكل الذي يقام بطريقة ناجحة بعد أن توقف في عامي 2014 – 2015 بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في عموم العراق، بعد أن سيطر تنظيم «داعش» على عدد من المدن العراقية مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين.
ضمن فعاليات المهرجان ستتم قراءة بيان رئيس المركز الدولي للمسرح احتفاء بالمسرحيين الكرد ومهرجانهم، أيضا سيوجه الكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد كلمة المسرح الاحتفالي إلى المسرحيين في العالم باسم مهرجان أربيل الدولي، كما ستعقد خلال أيام المهرجان الأربعة ندوات يومية صباحية تتضمن محاور متنوعة تتناول ظواهر مسرحية مختلفة، منها على سبيل المثال ما يتعلق بمسؤولية المؤسسات الحكومية في إنعاش الدراما المسرحية في الإقليم، إضافة إلى إصدار مجلة خاصة بالمهرجان. يُذكر أن إقليم كردستان العراق كان قد شهد خلال الأعوام القليلة الماضية انحسارا واضحا في الأنشطة المسرحية، بعد أن كانت حركته تتسم بالحيوية خلال الأعوام العشرة الأولى التي أعقبت تغيير النظام في بغداد عام 2003.