ارتفاعات فلكية في أسعار اللحوم… ومطالب بمقاطعة الياميش… وبوتين يفسد على المصريين شهر الصوم قبل حلوله

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ “القدس العربي”: وهي تدخل أسبوعها الثاني تأكد كثير من المصريين بأنهم بدأوا بالفعل يدفعون فاتورة الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ استيقظوا على وقع ارتفاع كبير في أسعار اللحوم تجاوزت نسبته 30%، وأصاب بعض أسعار الخضروات والفواكه الجنون، أما أسعار ياميش رمضان فسجلت أرقاما فلكية، جعلت الأغلبية لا تفكر في الاقتراب منها..
أمس الخميس 3 مارس/آذار كانت صحف القاهرة أكثر انصاتا لمشاكل المواطنين الذين يكتوون بأسعار الغلاء، وذهب بعض الكتاب للمطالبة بتفعيل دعوى لمقاطعة بعض السلع ومنها الياميش واللحوم، من أجل الضغط على التجار، الذين يتذرعون بالحرب الروسية، كسبب رئيس وراء رفع الأسعار.. أمس كذلك خاضت الصحف معركة ضد السلفيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مع المستشار الديني لرئيس الجمهورية، بسبب الزيادة السكانية، حيث أكد الدكتور أسامة الأزهري، أنه خلال الخمسة عقود الماضية امتلأت أذهان الناس بثقافة سلفية، جعلت الناس تقف فقط عند حديث واحد دون النظر في منظومة كلام النبوة الشارحة لهذا الحديث، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «تناكحوا تناسلوا تكاثروا فأني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة». وحدد الأزهري 3 أنماط من احتياج الدولة للتكاثر، وهي إما أن تكون الدولة لديها غطاء مالي كبير مع عدد سكان قليل، في هذه الحالة لا بد من زيادة التكاثر، وإما أن تكون دولة الغطاء المالي لديها أقل من العدد وهنا لا بد من تقليل العدد للنهوض بالدولة، وأخيرا أن تكون هناك دولة الغطاء المالي فيها يوازي العدد، وهنا تصبح الأمور متوازنة.
ومن أخبار السياحة التي تأثرت بالحرب: الحكومة تناقش أزمة السائحين المتضررين من الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قدم الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، عرضا موجزا حول موقف السياحة الوافدة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة حاليا، مشيرا إلى جهود الوزارة في التعامل مع تداعيات تلك الحرب، وكذا الجهود التنسيقية مع مختلف الجهات بشأن السائحين المتضررين من الأزمة الراهنة. من جانبها، عرضت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، خلال اجتماع مجلس الوزراء الجهود التي تقوم بها الدولة المصرية لمتابعة أبنائنا في الخارج، المتضررين من الأزمة الروسية الأوكرانية، لافتة في هذا السياق إلى نجاح جهود عودة عدد من المصريين، خلال الأيام الماضية، على متن طائرة مصرية، مؤكدة مواصلة التنسيق مع الجالية المصرية في أوكرانيا أولا بأول.. واهتمت الصحف بوثائق رسمية لهيلا سيلاسي آخر أباطرة إثيوبيا، الذي نصح البريطانيين بالعدول عن خطة الجلاء عن مصر عام 1954، معربا عن مخاوفه من التقارب بين البلدين بعد انتهاء الاحتلال البريطاني.. هيلا سيلاسي حذر من أن الانسحاب البريطاني «سوف يترك فراغا له عواقبه»، مبينة أن تحذير الإمبراطور الإثيوبي جاء خلال زيارة رسمية للمملكة المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول عام 1954، قبل أيام من توقيع مصر وبريطانيا رسميا ما عرف تاريخيا باتفاقية الجلاء.

مصاصو دماء
البداية مع أخبار الغلاء بصحبة محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: ارتفاعات غير مبررة شهدتها اللحوم الحمراء والدواجن والعديد من السلع الغذائية خلال الأيام الماضية، دون سبب حقيقي واضح، إلا أن البعض قرر استغلال الحرب الروسية الأوكرانية في تحقيق مكاسب كبيرة، جراء تعطيش الأسواق، والاحتكار وتخزين البضائع، في ظل تحفيز دائم على الطلب، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وسعى التجار لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، من خلال تقليل حجم المعروض. ارتفاعات اللحوم على مدار الأسبوع الماضي شهدت ارتفاعات من 25% إلى 30%، فقد قفزت من 120 إلى 150 جنيها في المحافظات، ووصلت إلى 170 جنيها في القاهرة بعدما كانت بـ 140 جنيها في المتوسط، وموجة الارتفاعات سببها الرئيسي توقع موجة تضخمية خلال الفترة المقبلة، ضمن تبعات الأزمة الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها المباشرة على اقتصاد العالم، إلا أن تجليات هذه الحرب لم تتضح بعد، ولا يمكن الجزم بنتائجها في الوقت الراهن. الحرب الروسية الأوكرانية بدأت قبل أسبوع واحد، لذلك ما يحدث في الأسواق كرد فعل لهذه الحرب، لا يمكن تفسيره إلا في ضوء الممارسات الاحتكارية ومحاولة تعطيش الأسواق، ورفع أسعار السلع والخدمات، دون مبرر، لذلك يجب أن تتحرك الأجهزة الرقابية بكل قوة وتواجه عمليات الاحتكار المنظمة التي يمارسها تجار الجملة، لينال هؤلاء عقوبات رادعة، فمن يعبث في الأسواق يستحق عقوبات رادعة.

قاوموا الياميش
شدد محمد أحمد طنطاوي على أن ويلات الحروب والصراعات الإقليمية والدولية يجب أن تدعونا للاتعاظ والعبرة والتعلم الجيد، واستخلاص الدروس المستفادة لحماية الوطن والمحافظة عليه، ودعم استقرار مؤسساته، والسير خلف قيادته في طريق التنمية والعمران، دون أن ننجرف إلى ممارسات احتكارية، تؤثر بصورة مباشرة في الاقتصاد، وتضر بالأسواق، وقوانين العرض والطلب، لذلك يجب أن تضرب الدولة بقوة كل من يحاول التلاعب في أقوات المواطنين أو التأثير في السوق بصورة تؤدي إلى ندرة السلع والمنتجات. الدور الأكبر في قضية الأسعار يعتمد على الموطن، فالوعي هو الملاذ الأول لمواجهة الاحتكار وتقلبات الأسواق، لذلك السلعة التي ترتفع أسعارها يجب أن يمتنع المواطن عن شرائها، ويبحث عن البديل الأوفر والأرخص، والسلع التي تندر وتتناقص عليه التخلي عنها والإحجام عن شرائها، في هذه الحالة سوف يضطر المحتكر لطرح كل ما لديه، والبيع فورا حتى لو كان بسعر التكلفة، مع التحرك الإيجابي حال اكتشاف أي ممارسات احتكارية بالإبلاغ عنها، والتواصل مع الجهات المعنية، حتى نقضي على تلك الظاهرة، ونتجاوز أسبابها وتأثيراتها السلبية في المجتمع. ماذا يحدث لو امتنعت هذا العام عن شراء ياميش رمضان؟ أو قررت التخلي عن شراء اللحوم الحمراء لمدة شهر؟ أو قررت الالتزام بنظام غذائي صحي والتخلي عن الزيت والسمن والسكر إلى غير رجعة؟ لن يحدث شيء ولن تتأثر الأسرة في شيء، بل بالعكس ستنخفض الأسعار في أسرع وقت ممكن، ويزيد حجم المعروض بصورة تضمن انتظام حركة الأسواق، وتحافظ على صحتك وأموالك.

القلق وارد
توقع هاني سري الدين في “الوفد” آثارا سلبية عديدة للحرب في الاقتصاد المصري، فمن المعروف مبدئيا أن روسيا تحتل المرتبة الأولى بين جنسيات السياح القادمين لمصر، كما أن أوكرانيا تشغل المرتبة السابعة، وكلتاهما تشكلان معا نحو ستين في المئة من السياحة المقبلة لمصر. وليس سرا أن مصر هي أكبر دولة مستهلكة للقمح في العالم، والمعروف أن التوتر والحرب في أوكرانيا رفع سعر القمح لأعلى مستوى له، منذ أكثر من عشر سنوات، كما ارتفعت أسعار الذرة وباقي الحبوب، خاصة أن أوكرانيا هي ثاني أكبر مصدر للحبوب في العالم. وهنا فإن إمدادات الغذاء تتوقف في الغالب خلال أوقات الحروب، ما يلزم بضرورة البحث عن مناشئ بديلة لهذه الإمدادات، فضلا عن ذلك فقد ساهمت الحرب في ارتفاعات كبيرة في أسعار المعادن من ألمونيوم ونيكل ونحاس، التي تدخل في كثير من الصناعات التقليدية في بلادنا. تدفعنا الأزمة إلى توسيع مجالات التجارة الخارجية، وتنويع مصادر استيراد السلع الأساسية، والخامات الأولية بنسق يضمن الاستقرار، كما تحفزنا في الوقت ذاته إلى السير في طريقين مهمين، الأول عدم الاعتماد الكلي على السياحة كمصدر للعملة الصعبة، خاصة أن أداءها يتغير مع كل اضطراب عالمي، والتركيز بشكل فعال على الصناعة وقطاع الخدمات ووضع برامج وقتية محددة، للوصول بالفعل إلى صادرات تتجاوز مئة مليار دولار. والأمر الثاني يخص قطاع السياحة ذاته، ويقوم على تنويع مواطن السياحة المقبلة، واستهداف جنسيات جديدة ببرامج احترافية فعالة. وعلينا في الوقت ذاته، أن نعلم أن فرص تصدير الغاز المصري المسال إلى أوروبا ستتعاظم، خاصة مع ارتفاع أسعارها، في ظل قرارات المقاطعة الأوروبية، وأن نخطط بفاعلية في تحويل حلم تصدير الغاز إلى أوروبا لحقيقة قائمة. أوروبا تستورد نحو 560 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ثلثها من روسيا، ويرد اسم مصر ضمن الدول البديلة القادرة على تعويض نقص الإمدادات. ولا شك في أن مصر مؤهلة بقوة لتلعب دورا على المستوى المتوسط لتصدير الغاز إلى أوروبا.

تناكحوا تكاثروا
دعا الدكتور خالد منتصر إلى العمل للمستقبل، معلقا على استدعاء أحكام من فترات زمنية سابقة، من بيئات مغايرة عند مناقشة قضايا معاصرة مثل تنظيم الأسرة، مؤكدا حسبما أشارت إلهام زيدان في “الوطن” على أهمية الاستناد إلى المعطيات الحديثة والتفكير العلمي في معالجة المشكلات الراهنة، بما يتناسب مع معطيات العصر الحديث، وذلك تعقيبا على حديث الرئيس السيسي مؤخرا بضرورة تنظيم النسل في إطار جهود الدولة لتحسين حياة المواطنين. ورد خالد منتصر جزءا على تصريح للشيخ أحمد كريمة فحواه أن الإمام علي والسيدة فاطمة رضي الله عنهما نظما النسل»، وبدوره رد منتصر «مش كده، هو عشان ندعو لتنظيم النسل لازم نستدعي حاجة حصلت من قرن ونصف القرن في صحراء الجزيرة العربية، بدلا من أن نتكلم بالعلم عن خطر الحمل المتكرر والزواج المبكر والزيادة السكانية، اللي بتعطل التنمية وزيادة نسبة الأمراض الوراثية، والتخلف العقلي نتيجة زواج الأقارب وعدم الخضوع للفحص الطبي قبل الزواج». وأشار منتصر: «وعلى فرض إنك لقيت في التاريخ صحابيا نظم النسل، ما هو قدامه ألف صحابي لم ينظم النسل، وهذه كانت عاداتهم وقتها في التفاخر بالعزوة والعدد، التي لم تعد تصلح للزمن المعاصر وهنا الحجة هتبقى ضدك مش معاك». وأكمل: «والمفاجأة الصادمة لمن يستخدم تلك الوسيلة لإقناع الناس بتنظيم النسل أن عدد أبناء علي كرم الله وجهه 14 ذكرا و17 أنثى، وهل تنظيم النسل وقتها كان مرتبطا باسم فاطمة الزهراء فقط، التي أنجب منها خمسة، وعدد أبناء ذي النورين عثمان بن عفان 9 ذكور و7 أناث وعدد أبناء الفاروق عمر بن الخطاب 9 ذكور و7 إناث، إلخ، وقس على ذلك باقي الصحابة». وأكد: «وهذا لا خطأ فيه بمقياس زمانهم وبيئتهم وعاداتهم، ولكن الخطيئة أن تستخدم منهج استدعاء هذا الماضي لحل أخطر مشكلة معاصرة لبلدك، فتنقلب عليك وتضع البنزين على النار وتمنح المزاج السلفي المصري، فرصة لتبرير خلفة مزرعة الأرانب؛ التي نعيش أزهى عصورها الانفجارية، كفانا غرقا في الماضي، دعونا نصنع المستقبل».

لم تكن مضطرة
أعاد الغزو الروسي لأوكرانيا، كما أشار محمد الشماع في “الأخبار” صياغة القوى الدولية، فأمريكا مارست دورها الذي أتقنته طوال عمرها، وهي أن تكون بعيدة عن الأحداث، وتدفع أوروبا إلى الاقتتال وكيفية تشجيع هذا الطرف أو ذاك، أو تتدخل تدخلا محسوبا لتحقيق مصالحها. وفي المسألة الأوكرانية مارست أمريكا شحنا معنويا للرئيس الأوكراني وللقيادة الحاكمة، كما مارست تحريضا واستقطابا وحشدا لكل أوروبا، وحينما سقطت الصواريخ الروسية على أوكرانيا، أعلنت أمريكا أنها لن تتدخل عسكريا، وأنها ستكتفي بالدعاء لأوكرانيا، ثم طالبت أوروبا بإجراءات مقاطعة ضد روسيا، وهو ما سوف يكبد أوروبا خسائر تفوق الخسائر التي ستصيب روسيا، على ذلك فإن أوكرانيا تعرضت للضرب الشديد وأوروبا تعرضت إلى خسائر اقتصادية، أما أمريكا فقد رفعت سعر الغاز واستفادت الشركات الأمريكية العاملة في الخليج من رفع أسعار البترول. ولعل ذلك يكون درسا نافعا لكل الدول التي تتعلق بأمريكا أن ترجو منها نفعا، فأمريكا كما هو معروف تتبع الفلسفة البراغماتية، وهي فلسفة تؤمن بالمصالح ولا تؤمن بالمبادئ. لأمريكا إذن مصالح وليس لديها مبادئ. أما أوكرانيا فلم يعرف التاريخ الحديث قيادة أغبى من القيادة الأوكرانية، لأن أوكرانيا لم تكن مضطرة ولا محتاجة للدخول في أحلاف عسكرية، وأنها تقع على عتبة روسيا الدولة العظمى، وحتى لو افترضنا أنها تبحث في دخول حلف الناتو، فهى أيضا سوف تكون أول الأهداف للصواريخ الروسية.

النفخ في الأزمة
انتهى محمد الشماع إلى الاعتقاد بأن حلف الناتو لن يعطي أوكرانيا شيئا أكثر من أن يستعدي الجارة روسيا، والكل يعلم أن روسيا بما تحمله من صواريخ نووية عابرة للقارات ومن أسلحة استراتيجية لن تقبل أن تكون تحت التهديد، ثم ما معنى سياسة الأحلاف، ولماذا توسع أمريكا من حلف الناتو وضد من يكون هذا التحالف، إذا كان حلف وارسو قد انهار وتفكك فما الذي يدفع أمريكا أن تمدد خطوطها العسكرية إلى أقصى نقطة بجوار روسيا الاتحادية؟ أليس ذلك إشعالا للحروب وإضرارا بالاقتصاد العالمي لتخرج أمريكا من هذه الأزمات وقد حققت منافع اقتصادية على حساب الكارثة التي حلت بالشعب الأوكراني؟ لقد شبعت أمريكا من التدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان، وفي دول أمريكا اللاتينية ولكنها لا تكف عن تحريك الأزمات وتعريض السلام العالمي للتوتر، وها هو بوتين يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى للأسلحة النووية، وهذا معناه رسالة صارمة إلى أمريكا أنه لن يتردد إطلاقا في دفع حلف الأطلنطي بعيدا عن حدود بلاده المباشرة. وأننا نتمنى أن تكف أمريكا عن النفخ في هذه الأزمة، وأن تتشكل سلطة أوكرانية بديلا عن هذا الممثل الكوميدي الذي جعلته الأقدار رئيسا.

خطورة المزيف
إذا ما راقبنا ما يدور في المواقع الصحافية، كما فعلت كريمة كمال في “المصري اليوم”، نجد أن المهم الآن لم يعد الإبحار داخل الشخصية بقدر ما بات خطف كلمات مما قالت يمكن أن تثير الاهتمام جريا وراء الترند والانتشار. هل تصدقون كل ما ينشر من تصريحات على لسان شخصية من الشخصيات؟ أعلم أن هناك من يصدق الترند ويجري وراءه، لكن هناك أيضا من يدرك حقيقة ما يجري فيتشكك في ما قيل.. والمشكلة هنا ليست في المتلقي الذي يتشكك في ما يقرأ، بل أيضا في صاحب التصريحات نفسه الذي يجد نفسه أمام كلام محرف له، وعليه أن ينكره أو أن يبتعد تماما عن التعامل مع هذه المواقع مستقبلا، حتى لا يجد نفسه متورطا في الموقف نفسه، وعليه أن يواجهه. فكرة الخطف القائمة في الإعلام الآن بحثا عن الإثارة، فكرة تقضي تماما على الإعلام وعلى مصداقيته، فقد تعلمنا ونحن صغار نحبو في عالم الصحافة، أن أهم شيء أن نحترم ما يقوله المصدر، وأن ننقله بدقة وأمانة، لا أن نلعب في ما يقال بحثا عن الإثارة والبيع أو بحثا عن الانتشار. الآن أجد أن فكرة الدقة والأمانة في نقل كلام المصدر لم تعد موجودة، وأصبح الموجود بديلا لها هو تصعيد جملة من الجمل التي قيلت، لتعطي إحساسا مختلفا تماما عما قصده المصدر، أو فكرة مختلفة تماما عما أراد التعبير عنه، أو عن حقيقة موقفه أو أفكاره. من هنا أصبحنا نجد أن أكثر البرامج الحوارية تسعى إلى الأسرار والفضائح، أكثر مما تسعى للغوص داخل الشخصية وعكس أفكارها وقناعاتها.. إنها برامج تسعى للوصول إلى الترند عن طريق تصعيد جملة من الجمل، لتجذب الكثيرين إلى المشاهدة والمتابعة.. والأسوأ ليس فقط هذا الخطف، بل أحيانا ما يُكتب من كلام مزيف لتدخل وتشاهد ما هو في الداخل، فتجد شيئا آخر تماما مختلفا عما كتب لاصطيادك للدخول.
خطاياه باقية
ما هي أسوأ وأخطر أخطاء نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: الأخطاء كثيرة وفادحة بحكم أنه ظل في الحكم ثلاثين عاما، لكن أحد أكبر الأخطاء هو «استقرار القبور» الذي ندفع ثمنه حتى الآن. هذا النوع من الاستقرار كان هدفه الجوهري الحفاظ على بقاء النظام بأي ثمن حتى لو كان هذا الثمن هو تدمير البلد. لا أتحدث عن شخص حسني مبارك يرحمه الله، ولكن أتحدث عن سياساته وانحيازاته التي أوصلت مصر إلى أن تسقط بكل سهولة في أحضان المتطرفين والظلاميين والإرهابيين. حسني مبارك ونظامه قتلوا السياسة تماما، وقدموا البلد في النهاية على طبق من ذهب للجماعة، التي كانوا يقولون لنا دائما إنها محظورة. قد يسأل سائل: وما مناسبة هذا الكلام؟ المناسبة هي إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي للمشروع القومي للأسرة المصرية صباح يوم الاثنين الماضي، من العاصمة الإدارية، وما قاله الرئيس وكبار المسؤولين والخبراء في هذا اليوم عن الحال الصعبة التي وصلت إليها مصر في العديد من المجالات، من أول الفوضى والغش نهاية بتدهور أحوال الصحة والتعليم. لا يعني هذا أن نظام مبارك لم يحقق شيئا، نعم هو أنجز في بعض المجالات، لكن قياسا إلى الثلاثين عاما التي حكم فيها، وقياسا بصورة مصر التي تركها حينما تنحى عن الحكم، وقياسا بمستوى غالبية الخدمات خصوصا التعليم والصحة، فإن أخطاءه كانت أكبر كثيرا من إيجابياته. مرة أخرى لا أكتب ذلك للدخول في جدل مع أنصار مبارك ومحبيه، ولكن لمحاولة رصد واقع أليم وصلنا إليه بفعل السياسات التي طبقها. كانت هناك فرص عظيمة يمكن لهذا النظام أن يستغلها لبناء بلد حديث ومتقدم، لكن للأسف الشديد، فإن حالة الخواء التي أوجدها هي التي جعلته ينهار بسرعة البرق في 28 يناير/كانون الثاني 2011. بعد أقل من عشر سنوات من حكمه تنازلت غالبية الدول الأجنبية الكبرى عن ديونها، خصوصا أمريكا ونادي باريس، مكافأة لمشاركة مصر في حرب تحرير الكويت عام 1991.

الكارثة أدهى
من يتأمل حال كثير من القطاعات في بلدنا، وحالها الذي وصل لمستوى المصيبة الكارثية؛ لن يتردد كما فعل أحمد الجمال في “الأهرام: في أن يصيح عجزا واستسلاما، ليس لها من دون الله كاشفة، ولذلك فأن يصارح الرئيس السيسي الشعب بحجم ما تعانيه مصر في قطاعات خطيرة، وأن يستبدل بتلك العبارة عبارة أخرى هي، سنعقلها ونتوكل على الله، وسنقتحم تلك التحديات، ثم يقسم بالله أنه سيقاتل في سبيل حياة كريمة لائقة، لا تقل عن مستوى الحياة في الدول المتقدمة، وضرب مثلا بسنغافورة، ويختتم بأنه إذا لم يجد في نفسه القدرة على ذلك فسوف يفتح الباب ويرفع يده بالتحية وينصرف، فتلك مصارحة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، وتلك شجاعة قتالية، لا تقل في مستواها عن الشجاعة في ميادين الحرب، إن لم تتفوق عليها. لقد تم تحديد الخراج مكانا وحجما وحالة، في قطاعات التعليم والصحة والمرافق، والمثال الذي سمعناه عن المسابقة، التي تقدم لها نحو ثلاثمئة ألف خريج هندسة حاسبات ونظم ومعلومات، ولم ينجح فيها سوى مئة وأحد عشر متقدما، يعني بنسبة حوالي 0.037%، أي سبعة وثلاثين من الألف في المئة، هو مثال صارخ يدين المنظومة كلها، ويسقط الأقنعة الزائفة، التي طالما غطت واقعا كالحا وبشعا. نحن لسنا بصدد تصيد الأخطاء، ولا تضخيمها، ولا بصدد توزيع الاتهامات، وإنما بصدد التدقيق في ألا يستمر هذا الوضع في الحاضر، وأن يستحيل حدوثه في المستقبل، ولا بد أن ندرك أن الدولة، عبر الوزارات المتخصصة والقوات المسلحة والشركات العامة والخاصة، يمكن أن تبني الطرق والجسور والمدن والمصانع، ولكن التعليم تحديدا يتجاوز هذا الأمر، ويتعين أن يصبح قضية مجتمعية شاملة، وأن يتحمل المسؤولون عن الجامعات ومراكز البحث مسؤوليتهم في الخروج فورا من حالة التسيب والتفكك وسيادة اللامبالاة والمكاسب الرخيصة، والتهاون في تطبيق المعايير العلمية على طلاب مرحلة البكالوريوس والليسانس، وعلى طلاب الدراسات العليا.

تحولت لمحنة
مضى أحمد الجمال في كلامه: نحن أمام أمراض تحولت إلى أوبئة مزمنة في مؤسساتنا التعليمية والبحثية، ولن أضرب مثلا بما يفعله منتج الدواجن إذا أصيب العنبر بوباء مرضي، فيتخلص من القطيع ويملأ العنبر بالجير الحي، ثم يطفئه في المكان، لتنتج حرارة رهيبة تقتل كل ما تسبب في الوباء وإنما سأضرب مثلا – لا أكف عن تكراره، وقد كتبته في هذه المساحة منذ أسابيع قليلة – وهو مثال حادث وقائم ومستمر في الدولة الصهيونية، واسمه معهد أو جامعة (التقنيون التخنيون)، وأرجو بإلحاح أن يقرأ المسؤولون عن التعليم الجامعي – ابتداء من الوزير ونزولا إلى أحدث معيد – تاريخ إنشاء (التقنيون) الإسرائيلي، وكيف مضى في مهمته، حيث كان المعهد الذي أنشأ دولة وأحيا لغة أن في فمي ماء.. ومعلوم أن من في فمه ماء لا يستطيع أن يتكلم، وإذ كنا نظن أن إنشاء جامعات خاصة سيتكفل بتعويض الخلل الناتج عن ضعف الإمكانيات في الجامعات القومية أو الحكومية، وأنه سيعنى بالاستجابة للتحديات الحضارية والثقافية والعلمية التي تجابه الوطن، وتحبسه في خانة الدول المتخلفة أو النامية، وكنا نظن أن الله قد منّ علينا بمن سيعيدون مسيرة رواد أوائل في التعليم، أسسوا الجمعيات غير الهادفة للربح، لتنشر المدارس في ربوع الوطن، خاصة الريف والمدن الصغيرة، ولكننا فوجئنا بأن كثيرين من الذين اتجهوا لإنشاء جامعات ومعاهد عليا خاصة، أصحاب شهية مفتوحة بلا قاع وبلا قرار للربح، بكل الوسائل، بما فيها أو في مقدمتها التهاون في قواعد قبول الطلاب، ثم التهاون مع الطلاب، حتى إذا ارتكبوا جريمة الغش، وقبلها لم يحرصوا على الحضور، وعلى أداء ما يكلفون به من واجبات.

في انتظار الثمار
من بين التعساء لحال التعليم وملف الصحة منى ثابت في “المشهد”: إعلان الرئيس السيسي عن غضبه بالأمس، يؤكد إصراره على اقتحام كل الملفات الشائكة، التي بدأها بجسارة مع ملف الطرق والمواصلات فانفتحت مسام القاهرة.. ثم ملف الإسكان، عمليا بتوفير السكن قبل تحرير الإيجارات القديمة ورفع ظلم نصف قرن.. ثم دعمه لرؤية وخطوات وزير التعليم طارق شوقي، الذي أثمر نجاح 111 شاب فقط من 300 ألف تقدموا لمنحة تأهيل خريجي الهندسة والحاسبات.. رسوب غير المستحقين مؤشر لانطلاق نهضة تعليمية تشمل تقنين المجانية، وهو ما تصورناه حلما مستحيلا من طول النداء. بدأ الرئيس فعاليات المشروع القومي لتنمية الأسرة معلنا وضع حجر أساس الحد من الزيادة السكانية، وأراها البداية الحقيقية لتعافي مصر من أمراض مزمنة أنهكتها مثلا، “هند” امرأة معيلة ضمن آلاف أرانب يتزاحمون أمام أبواب الطوارئ، دون حق، لكن إنسانيا يستحيل رفضهن.. تعول أربع بنات وزوجا “نطعا”، عامل يومية يصرف يوميته على المكيفات “صبا” أصغرهن – 9 أشهر- وٌلدت بعيب خلقي لم يٌكتشف إلا وهي تحتضر، ولأن الأم جاهلة بدبلوم تجارة عاشت صبا كل أيامها تٌعالج بالمضادات والبخاخات من ضيق تنفس والتهاب رئوي متكرر، وأخيرا أثار هزالها انتباه الطبيب، فطلب أشعة موجات صوتية (إيكو).. نصحها الحبايب بمركز أشعة رخيص في المنطقة – 500 ج فقط – لأنه داخل شقة سكنية منزوية، أكد الإيكو سلامة القلب ليستمر العلاج ويتسارع التدهور في ليلة قدرها، ساءت حالتها فتلقفتها طوارئ مستشفى الدمرداش، وثبت أن سبب التهاب الشعب هو ثقب في القلب، أيام في الرعاية حتى استقرت وغادرت لإفساح مكان لأمثالها، بأمل التحام الثقب الصغير دون جراحة.. عاودها ضيق التنفس، ولا مكان متاح إلا رعاية مستشفى خاص، لتواجه حتمية جراحة عاجلة بالغة الخطورة لضعف وزن صبا، خمسة كيلو، ولاتساع الثقب إلى 16 مللى، بتكلفة 140 ألف جنيه، نصحها الطبيب أن تستنجد بالمستشفيات الخيرية، لكن طوارئ وزارة الصحة أسرع من لبت النداء، أدخلتها مستشفى تأمين “أطفال مصر”.. أجريت الجراحة فورا ومجانا وبنجاح وتم احتضانها ورعايتها، وهي حاليا تتعافى، وتسجل شهادة تقدير لأطقم التأمين الصحي.

يستحقون الحياة
اكتشفت منى ثابت أن الخدمة العلاجية المجانية العظيمة – التي تدعمها الدولة – فائقة الرحمة والكفاءة والكرامة، لا نعرفها إلا صدفة مع أنها فاقت أحلام البسطاء.. وأعرف شابا سجد لله شكرا لموت أمه راضية مرضية بعد معاناة السرطان، لأن سيارة الإسعاف الفاخرة اخترقت منافذ الحي الضيقة، ونقلتها لتمضي آخر أيامها في غرفة مكيفة على النيل، تحتضنها رحمة الفريق الطبي والمسكنات، ومجانا بعد تراكم ديونه وبمجرد اتصاله بطوارئ الصحة. وأراها خدمة أحق بجمع التبرعات، لا تتطلب إلا اختيار مدير صاحب رؤية وقرار.. مثلما بادرت مستشفى الدمرداش، في رمضان الماضي بإعلانات جمع تبرعات.. وسريعا لمسنا الثمار، توسعة وتحديثا لأقسام الطوارئ والحالات الحرجة، وسعّت مظلة العلاج المجاني الكريم، ورفعت جامعة عين شمس درجات عن القاهرة ذات الصناديق الخاصة، وتبرعات الإخوة العرب. وزارتا الصحة والتعليم العالي تئنان من قوائم الانتظار وهروب الأطباء وأطقم التمريض أمام ضغط العمل وضعف الدخل.. وها هو الشهر الكريم مقبل والمستشفيات الخيرية ـ فقط – تستعد لحصاد أموال الزكاة. مثلا ورثة مستشفى “الناس” الخيري، التي أنشأها صاحب كريستال عصفور، تشبثوا بتكليف الإدارة التنفيذية للأستاذة أنيسة حسونة، لثراء روحها بتجربتي تحدي شراسة السرطان، ونجاح إدارة مستشفى الدكتور مجدي يعقوب.. قدمت إعلانا شديد البهجة بعد تعديل خفيف لمطلع أوبريت عن “التورتة” كتبه صلاح جاهين لتمجيد العمل وتحية جنود التورتة المجهولين.

المولود اكتمل
خبر عظيم جاء في وقته تماما احتفت به أمينة خيري في “المصري اليوم”، سيكون لدينا لقاح مصري مضاد لكوفيد-19 قريبا. ملامح المولود تشكلت ولم يبق إلا القليل ليخرج إلى الحياة. المسألة ليست كلاما على ورق أو خططا مستقبلية قد تتحقق أو تتعثر. المسألة مراحل مشروعات كثيرة تم إنجازها، ومراحل قليلة يُنتظر الانتهاء منها قريبا لنقول «أصبح لدينا لقاح مصري». حتى الفيروس المستخدم في تصنيع اللقاح حمله مرضى مصريون، والحقيقة أن ملف اللقاح منذ كان فكرة وحتى أوشك على أن يكون إنجازا متكاملا ليس قصة نجاح فقط، لكنه طاقة أمل في وقت نحن في أشد الحاجة لها. فالوباء عمره عامان. وإن تتمكن مصر من التحرك للخروج بلقاح «صنع في مصر» في هذا الوقت أمر جدير باستعادة الثقة في قدراتنا البحثية. عقود طويلة ونحن نبكي على لبن العلم والبحث العلمي المسكوب. واليوم «الماكينة طلعت قماش» والحكومة المصرية، بالتعاون مع القطاع الخاص، تستعد للقاح يتم طرحه قريبا. وقصة النجاح والأمل ليست في خروج لقاح والسلام، لكنها في خروج لقاح اتبع المعايير العلمية الصارمة في البحث، ولم يركن إلى التسرع بالإعلان قبل الأوان. فرق بحثية تصل الليل بالنهار في سكون في معامل بحثية مصرية، حيث تم عزل الفيروس من عينات إيجابية. وتم تحديد السلالات وخضعت لعمليات إضعاف وتحديد الضراوة. وبدأت مرحلة تصنيع اللقاح في معهد الأمصال واللقاحات البيطرية – الذي يعود إلى عام 1903 ويصنع 70 لقاحا بيطريا- وتجربته على حيوانات التجارب، للتأكد من مدى الأمان. وتم هذا باتباع دقيق القواعد لأخلاقيات رعاية حيوانات التجارب. وهنا يجب الإشارة إلى أن هذه التجارب تمت في وقت لم تكن هوية الفيروس فيه معروفة، وهو ما يستلزم مستويات أمان قصوى لمعامل لا تتوافر إلا في القوات المسلحة المصرية. بعدها خضع اللقاح لجميع المراحل المتبعة للقاحات في التجارب قبل السريرية، ولم يتبق سوى القليل. سرد الخطوات لفظيا يبدو أمرا سهلا. لكن كل خطوة من خطوات الخروج باللقاح تعكس إرادة سياسية واضحة وجهدا بشريا هائلا.
ورطة الفيفا
حتى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) كما أوضحت عبلة الرويني في “الأخبار” قرر أيضا معاقبة روسيا، وحظر المنتخب الروسي من كل المنافسات الدولية، أخرجه من التصفيات المؤهلة لمونديال كأس العالم 2022.. (علق بوتين ساخرا… هذا إذا كان هناك عالم). بينما غطت الأعلام الأوكرانية الملاعب الأوروبية، ارتدى لاعبو «مانشستر يونايتد» قمصانا تحمل شعار (لا للحرب). وقام لاعبو «إيفرتون» الإنكليزي بلف الأعلام الأوكرانية حول أكتافهم عند نزولهم أرض الملعب. المشهد نفسه تكرر في الملاعب الألمانية والإيطالية وبقية الفرق الأوروبية الأخرى، وسط حفاوة وتهليل إعلاميين، أعتبر الموقف في الملاعب (المتضامن مع أوكرانيا) رسالة سلام. موقف (الفيفا) والإعلام الغربي.. موقف مليء بالادعاء والكذب والتضليل، والكيل بعشرات المكاييل، حسب المصالح والأهواء. فالفيفا التي تسكت حاليا على تضامن اللاعبين الأوروبيين مع أوكرانيا.. الفيفا التي تصدر عقوبات ضد المنتخب الروسي…هي نفسها من سبق أن أقامت الدنيا، واحتجت وفرضت غرامات مالية كبيرة على نادي «سلتيك» الأسكتلندي، لأن جماهيره لسنوات طويلة ترفع الأعلام الفلسطينية في المدرجات، وتتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتوحشة، وهو ما اعتبرته (الفيفا) دائما إقحاما للسياسة في الرياضة، ومخالفة صريحة للوائحها في الفصل بين السياسة والرياضة.. وسبق أيضا للاتحاد الافريقي لكرة القدم (الكاف) فرض غرامة مالية على محمد أبو تريكة، لأنه في مباراة المنتخب المصري مع السودان 2008 كشف عن شعار (تضامنا مع غزة) المكتوب على فانلة يرتديها تحت قميص اللعب.. وهو ما دفع الحكم البنيني إلى رفع الكارت الأصفر، وتحذيره من استغلال مباريات كرة القدم في أغراض سياسية..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية