القاهرة ـ «القدس العربي»: اكتست صحف مصر الصادرة أمس الخميس 28 فبراير/شباط، بالدخان الأسود ومشاهد أشلاء لجثث متفحمة على رصيف محطة مصر، التي شهدت واحدة من أغرب الحوادث في تاريخ السكك الحديد، فللمرة الأولى يسفر حادث اصطدام قطار عن مصرع العديد من المواطنين، وهم واقفون على رصيف المحطة..
الحزن يسكن مصر من جديد ورصيف نمرة 6 يكشف عجز الحكومة عن حماية الفقراء
وعلى الرغم مما تكشف عنه الحادثة من صدق وجهة نظر الرئيس السيسي بأننا نعيش في شبه دولة، إلا أن الممسكين بتلابيب السلطة لديهم أحلام تعانق السماء، كأعلى برج في العاصمة الإدارية التي باتت تجلب على النظام وأركانه المزيد من الهجوم، الصادر من قبل أغلبية تبحث عما يسد رمقها ويعينها على الفقر، الذي وصفه الصحابة الكرام نقلاً عن نبيهم بـ«الكافر». وبينما كانت مصر كلها مشدودة الأعصاب بسبب الحادث المأساوي، واصل بعض المقربين من السلطة دق طبول الفرح لقرب إطلاق قمر صناعي مصري، معتبرين الأمر إنجازاً كبيراً، على الرغم من أن القمر مصنوع بالكامل في روسيا..
وفي صحف أمس الخميس تصدّر احتراق جرار القطار وسقوط عدد كبير من الضحايا، واستقالة وزير النقل على خلفية الحادث، عناوين واهتمامات صحف القاهرة. بعنوان «كارثة على رصيف محطة مصر»، ذكرت صحيفة «الأخبار» أن محطة سكك حديد مصر شهدت أمس حادثاً مروعاً بعد انحدار جرار على الرصيف رقم «6» واصطدامه بالموانع الإسمنتية وانفجاره في مشهد مروع، ما أدى إلى وفاة 20 وإصابة 43 آخرين، تم نقلهم للمستشفيات، بينهم حالات إصابة شديدة بالحروق، ومنها حالات حرجة نتيجة لانفجار خزان الجرار المملوء بالسولار أثناء وقوفهم على الرصيف. وأضافت « الأهرام» أن وزيرة الصحة أعلنت خروج 15 مصابا من مستشفيات السكة الحديد والهلال وشبرا العام، بعد تحسن حالاتهم الصحية. وكشفت «الجمهورية» و«المساء» و«الوطن» عن حرص الرئيس السيسي على «محاسبة المقصرين في كارثة محطة مصر». وأمر بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين ومتابعة حالاتهم.

وأشارت الصحف إلى أن الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، تقدم باستقالته على خلفية الحادث، فيما صرحت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، بأن مجلس الوزراء قرر صرف 80 ألف جنيه لكل حالة وفاة أو عجز كلي، و25 ألفا لكل مصاب. وتصدرت الصفحات الأول مشاهد «المئات من المواطنين وهم يتبرعون بالدم لإنقاذ المصابين»، وذكرت صحيفة «المصري اليوم» أن قسم التبرع بالدم في جمعية الهلال الأحمر المصرى شهد ازدحاما شديدًا من المواطنين الراغبين في التبرع بالدم، لمساعدة مصابي حادث قطار محطة مصر.
كل الاحتمالات واردة
من بين الذين لم يستبعدوا أن يكون وراء حادث محطة مصر عملاً إرهابياً ماجد حبتة في «الدستور»: «المعلومات المتاحة تقول إن الحريق وقع نتيجة تصادم جرار قطار وعربة «الباور» الخاصة بالتكييف، بصدادات نهاية رصيف رقم 6 في المحطة، وأن دخول جرار القطار بسرعته القصوى أدى إلى تصادم قوي تسبب في انفجار تانك السولار. ولا نملك غير انتظار أن يكشف ذلك التقرير، وتحقيقات النيابة العامة، عما إذا كانت هناك أياد عبثت بالجرار من عدمه، وحول أسباب انطلاقه بدون سائق، وكيفية توجه ذلك الجرار منفردًا إلى المحطة، من الورشة، مع أنه من المفترض أن يقطر خلفه عربات الركاب. أمام تلك الأسئلة، لا مجال لـ«الفكاكة» أو «الفهلوة»، قبل أن يظهر تقرير اللجنة الفنية، وانتهاء تحقيقات النيابة العامة. وإلى أن يحدث ذلك، تظل كل الاحتمالات قائمة، مع الوضع في الاعتبار أن وسائل النقل «تنطوي على مواطن ضعف بنيوية عديدة، يجعلها هدفا للإرهابيين». والكلام نقلته، وكالة الأنباء الفرنسية، في سبتمبر/أيلول 2017، عن مذكرة أصدرتها الإدارة العامة للشرطة الوطنية في فرنسا، طالبت فيها بأن يكون هناك اهتمام خاص بالقطارات، لكونها «هدفًا مفضلًا» للإرهابيين، ودعت المسؤولين والعاملين والسائقين إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة و«الإبلاغ الفورى، وبدون تأخير، عن أي سلوك مشبوه. كما سبق أن حذرت السلطات الألمانية، في أغسطس/آب 2017، من احتمال وقوع هجمات إرهابية تستهدف القطارات».
حتى تظهر الحقيقة
إلى أن نعرف حقيقة ما حدث في كارثة جرار محطة مصر، صباح أمس، دعونا كما يقترح عماد الدين حسين في «الشروق» نتحدث عن منظومة النقل في مصر: «تحقيقات النيابة قد تدين السائق أو مجموعة أشخاص، وقد لا نستبعد وجود إهمال وتقصير أو حتى شبهة تعمد، لكن الأفضل والأصوب أن ننتظر التحقيقات الرسمية، ونتحدث عن هذه «المنظومة الخربة» التي تعيد انتشار هذه الحوادث الدموية بصورة شبه دورية. وحتى لا يتصور البعض أننا نقوم بجلد الذات دائما، نؤكد أن حوادث القطارات تقع فعلا كل يوم. وفى كل مكان في العالم، لا فرق بين دولة متقدمة وأخرى متخلفة، لكن الفارق الجوهري هو أن الدول المتقدمة لا تشهد إلا حوادث قليلة جدا، مقارنة بالحوادث المتكررة عندنا، تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية فادحة. النقطة الأخرى هي أنه لا يمكن أن نحمِّل الحكومة الحالية فقط، ووزارة النقل وهيئة السكة الحديد، ما يحدث من حوادث في مرفق السكة الحديد، نتيجة تراكم سنوات طويلة من الفشل والإهمال والتواطؤ ونقص الموارد وانعدام شبه تام للكفاءة والتدريب والتأهيل. ما يحدث في مرفق السكة الحديد في السنوات الأخيرة يعود في جزء كبير إلى نقص الموارد، وسمعنا الرئيس عبدالفتاح السيسي يتحدث أكثر من مرة إلى حاجة هذا المرفق لعشرات المليارات من الجنيهات لإعادة تطويره وتأهيله. المؤكد وفقاً للكاتب، أن الحكومة فكّرت أكثر من مرة في رفع أسعار تذاكر السكة الحديد التي تراها الحكومة منخفضة جدا وغير اقتصادية بالمرة. وبالمصادفة فإن أحد المسؤولين قال قبل الحادث بساعات إن ثمن ما يدفعه الراكب في بعض الحافلات الخاصة، يساوى ثلاثة أضعاف ما يدفعه في الدرجة الأولى المكيفة في القطارات».
رصيف الكارثة
ليس عندي تفسير، وينبغي أن لا يكون عندي تفسير قبل تقرير لجنة تقصي الحقائق الفنية، وقرارات النيابة العامة، بشأن حريق محطة مصر.. ولكنني يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، أقول إن ما جرى على رصيف نمرة 6 نوع من الإهمال والفساد «عَشَّش» في جنبات السكة الحديد، وإن انحدار الجرار لا يعني إلا انحدار أدائنا.. كما يعني انحدار أخلاقنا.. فقد تخيل الناس في البداية أنها قنبلة! فمن هول الصدمة وصفها البعض بأنها «انفجار» مروع.. واكتشفنا مما قيل إن القطار يسير بدون سائق، واكتشفنا أنه تركه يمضي ليأخذ كل مَن في طريقه، ولم توقفه إلا الصدادات الخرسانية في نهاية المشوار، فأُصيب تانك السولار، وحدثت المجزرة البشعة وتفحّم الركاب وتفحّم القطار.. فمنذ متى تسير الجرارات عندنا بلا سائق؟ وكيف يمكن السكوت؟ ولا أريد أن أستبق الأشياء.. معروف أننا شعب من الخبراء.. سنجرب أن ننتظر.. صحيح أننا في وضع أحسن لأنها ليست محاولة تفجير، وليست قنبلة، لكن لابد أن نسأل كيف؟ ولا بد أن نترك ما حدث للجان الفنية والهندسية المتخصصة، رئيس الوزراء قطع اجتماع الحكومة، وتحرك فوراً باتجاه محطة مصر، وقال إنه «انتهى زمن السكوت على الأخطاء»! ويضم الكاتب صوته إلى صوت الدكتور مصطفى مدبولي.. انتهى زمن السكوت على الإهمال، فأرواح الناس ليست لعبة، وأطالبه بأن يصنع لشهداء محطة مصر «نصباً تذكارياً» فوق رصيف نمرة 6.. ليكون شاهداً على إهمال الهيئة في حق الركاب.. وكلما تراه تتذكر أخطاءها.. «ولازم نعرف المتسبب ويتحاسب حساباً عسيراً، ولابد من محاسبته بأقصى درجات الحساب»! وينبغي أولاً أن ننفض «العنكبوت» عن مرفق السكة الحديد، قبل أن نمد خطوطاً جديدة».
دماء بريئة!
هل كان سامح عبد الله الكاتب في «الأهرام» يشير من بعيد لقضايا الإعدام على خلفية سياسية، التي باتت تنتشر مؤخراً وهو يحكي عن والده: «كان أبي، رحمه الله، من كبار رجال القضاء، وكنت أتابعه كل ليلة منكبا على قضاياه في هدوء شديد، يستعين بالمراجع ويكتب أسباب الأحكام، ولا يرفع رأسه إلا طالبا (شاي يا جماعة) أو (العشا يا ولاد). ولكنه في تلك الليلة بدا عليه التوتر الشديد، وكان يغادر مكتبه كل فترة للحديقة التي تحيط بالمنزل ليسير وحيدا صامتا في الظلام، ثم يعود للمكتب لبرهة، تعقبها جولات أخرى في الحديقة وهكذا طوال الليل.عرفت السبب في اليوم التالي خلال لقائه زملاء العمل في نادي قضاة مصر، حين تحدث عن تفاصيل قضية ينظرها لشخص (بلطجي) متهم بقتل جار له لأنه عاتبه بعد أن اشتكت زوجته من تعرض البلطجي لها بشكل لا يليق. وكان رحمه الله يهدف من وراء هذا النقاش أن يستمع لآراء زملائه في القضية، ليؤكد قناعاته الشخصية، وهو مقبل على حكم خطير، ولكن بدون أن يبدي هو رأيه لأن ذلك غير مقبول من قاض ينظر قضية لم يحكم فيها بعد، فيجب ألا يعلم أحد بالحكم قبل صدوره. في الطريق للمنزل سألته عما يستند إليه القضاة عند إصدارهم حكما بالإعدام فقال (لا بد أن يطمئن قلب القاضي حتى لو كانت كل الأدلة المتاحة تؤكد أن المتهم هو القاتل). فكان سؤالي الثاني (ولماذا لا تحكم دائما بغير الإعدام طالما أن القانون يسمح بذلك) فكانت الإجابة: وماذا عن دم القتيل ألا يجب القصاص له؟ منذ ذلك اليوم أصبحت أكره الحكم بالإعدام، ولكنني أيضا أصبحت أكره (أكثر) ألا يتم القصاص ممن يستحل دماء الآخرين».
«نحاسب مين؟»
لو أن كل مسؤول عاقب من تقاعس بعقوبة رادعة ما حدث مثل هذا الكم من المآسي، والحوادث والضحايا، نحن – للأسف كما يعترف محمد حسن البنا في «الأخبار»: «شعب مهمل بطبعه، العالم كله يتطور، ونحن محلك سر، صحيح تقع الحوادث في كل الدنيا بما فيها الدول المتقدمة، لكننا نتعامل في أعمالنا وأمورنا باتكالية لا يرضاها الإسلام الحنيف، ونردد كلمات وأمثالا غريبة، مثل: «قول يا باسط»، «سيبها على الله»، وهي كلمات لا يرضى بها الله سبحانه وتعالى، لأنه يدعونا إلى العمل واتقان العمل. أقول هذا بمناسبة الحادث الأليم الذي وقع أمس في محطة مصر، وراح بسببه ضحايا أبرياء من المواطنين في القطار أو كانوا في الانتظار على الرصيف، وقد أحسن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، الذي أسرع إلى محطة مصر ليقف على ما حدث، وكانت هيئة السكة الحديد، أعلنت في بيان رسمي، انحدار جرار وردية رقم 2302 واصطدامه بالتصادم الخرسانية في نهاية الرصيف رقم 6 في محطة مصر ونتجت عنه إصابات ووفيات بين الركاب الذين كانوا يتواجدون على الرصيف في انتظار رحلاتهم. وكالعادة أمر وزير النقل بتشكيل لجنه فنية لمعرفة سبب التصادم وانفجار تانك السولار الخاص به، فيما واصلت سيارات الإسعاف نقل المصابين والضحايا إلى المستشفيات المجاورة للمحطة. وتبين من المعاينة الأولية أن الحريق وقع نتيجة تصادم جرار قطار وعربة «باور» الخاصة بالتكييف بصدادات نهاية الرصيف. وقد بدأ فريق من نيابة الأزبكية فتح تحقيق عاجل وموسع في حادث حريق قطار إسكندرية القاهرة داخل الرصيف للوقوف على الأسباب التي أدت إليه، كما أمرت بتشريح الجثث».
إرحل
يعترف عباس الطرابيلي بأن من أبرز صادرات مصر الشعارات، مؤكداً على أن ثورات الربيع العربي التي يعتبرها الكاتب كما يؤكد في «المصري اليوم»، كارثة مخططة وممنهجة» «ظهر شعار «إرحل».. وأيضاً شعار أراه الأكثر شهرة هو «الشعب يريد إسقاط النظام»، وانطلق هذا الشعار- بعد أن ولد وخرج إلى النور في مصر- إلى كل شعب يثور ويريد التغيير.. ووجدناه يصبح الشعار الأول للثورة، بل هو الشعار الأوحد: الشعب يريد إسقاط النظام. وفي هذه الأيام عاد هذا الشعار إلى الساحة، سمعناه يتردد في السودان، بعد أن طال عمر المشير عمر البشير في السلطة منذ يونيو/حزيران 1989، أي بقي على قمة السلطة حوالي 30 عاماً، وأصبح بالتالي صاحب أطول جلوس على قمة السلطة في السودان. وكانت سياسته وراء انفصال الجنوب. وفي الجزائر، وأيضاً بسبب طول فترة حكم الرئيس بوتفليقة.. ثم بسبب إعلانه الترشح «للمرة الخامسة» رئيساً للجزائر، انطلقت شعارات الثورة وأبرزها «الشعب يريد إسقاط النظام».. وهم في الجزائر فعلوا ذلك رغم تاريخ بوتفليقة الثوري.. إذ كان أبرز وزراء خارجية الجزائر وهو من أهم كوادر الثورة التي نجحت في تحقيق استقلال الجزائر. ولكن هناك من ينتفعون ببقاء بوتفليقة على قمة السلطة، رغم أنه عاجز تماماً عن الحركة منذ أصيب بجلطة في المخ منذ سنوات، ولكن المنتفعـــين بالسلطة هناك يقاومون، وكل ما نخشاه أن تتحول الجزائر- وهي من أكبر مصدري الغاز في العالم- إلى دمار شامل تماماً مثلما حدث في ليبيا وفي سوريا.. والسودان في الطريق، والخوف كله أن يكون دمار الجزائر أبشع بحكم طبيعة الشعب الجزائري الحادة والعنيفة. وهكذا: تبدأ الحركة من مصر، بكل شعاراتها، ثم تنطلق وتصيب هذه الشعوب بالدمار الرهيب. وياليتنا نصدر إليهم ما يفيد.. لا ما يدمر».
المراوغ
نتوجه مع محمد سعد عبد الحفيظ في «المشهد» نحو السودان: «حاول الرئيس السوداني المراوغة، واتهم قوى خارجية بالتآمر لإسقاط الدولة السودانية، وهاجم «المندسين» الذين يتربصون بأمن واستقرار السودان الذي بلغت نسبة التضخم فيه نحو 70٪، وتراجعت سعر عملته، ليصل سعر الدولار إلى 90 جنيها في بعض التعاملات. الصحافة السودانية نقلت صباح الجمعة عن مدير المخابرات السودانية صلاح عبدالله قوش، أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم سيبحث عن مرشح آخر غير البشير في انتخابات الرئاسة المقبلة، وأنه ستعاد هيكلة مؤسسات الدولة وعلى رأسها «الرئاسة». الحراك الشعبي الذي استمر أكثر من شهرين، أجبر البشير على التراجع ووقف عجلة تعديل الدستور ليحول دون ترشح رئيس تولى السلطة إثر انقلاب قاده في 1989 لفترة جديدة، ودفعه إلى الاعتراف بمشروعية مطالب الشباب ودعوتهم إلى الحوار. خطوات البشير جاءت متأخرة، بعد أن سالت دماء المحتجين السلميين، وتدهورت الأوضاع، لكن أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا. لا أعرف ماذا جرى في الشارع السوداني بعد كتابة هذه السطور، في وقت متأخر من مساء الجمعة، وكيف استقبل الشارع الغاضب تلك الإجراءات، لكن يبدو أن الأمور في طريقها إلى إعلان نهاية حقبة البشير السوداء. بالتزامن، وفي الجمعة ذاتها خرجت في الجزائر مظاهرات حاشدة، للاحتجاج ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات المقرر لها إبريل/نيسان المقبل، واقترب المحتجون من القصر الرئاسي، رغم محاولات قوات الأمن منعهم وتفريقهم. الشعب الجزائري بدأ رحلة إنهاء حكم رئيس تسلم السلطة في 1999، وتشبث بها رغم قضائه ولايته الأخيرة على كرسي متحرك، ماذا لو قضى أي رئيس فترته المحددة بنصوص الدستور ورحل، سواء تمكن من تنفيذ ما وعد به في برنامجه الرئاسي أو لم يتمكن؟».
سم وعسل
عاد الحديث عن صفقة القرن، حيث اهتمت جيهان فوزي في «الوطن» بتصريحات أدلى بها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، عن تأثيرات الخطة السياسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الاقتصاد في المنطقة، والمعروفة إعلامياً بـ«صفقة القرن» وتؤكد جيهانعلى: «أن من يستمع لحديث كوشنر لا بد أن يشعر بالغرابة، لأنه ظن للحظة بالتآمر الأمريكي على المنطقة العربية! حديث كوشنر مليء بالأمل والتفاؤل والخير للمنطقة، فيا للأسف نحن نظلم الأمريكان. الرئيس ترامب حمل وديع ليس في نيته تفتيت المنطقة ونهب ثرواتها وضرب شعوبها! هذا الخداع والتضليل الذي ينضح من حديث كوشنير يثير الاشمئزاز! فالثقة التي يتحدث بها تجعلنا (يا حرام) يعترينا الخجل لأننا نظلم ماما أمريكا حمامة السلام في المنطقة! أراد كوشنر بحديثه المنمق أن يداعب أحلام الشعوب من خلال الاقتصاد وسطوة المال في التنمية والاستقرار، وتجاهل تماماً حقيقة أطماع إسرائيل في السيطرة والتمكن وتعزيز سياسة فصل الفلسطينيين، بمن فيهم عرب 48 وسحب الهوية منهم، فالأمر الجامع لهذه الأفكار هو الترويج لضم وتهويد القدس، من خلال سحب الهويات المقدسية من نحو 130 ألف مقدسي، بهدف تعديل التركيبة السكانية لصالح اليهود، فضلاً عن محاولة الترويج باستبدال مدينة القدس كعاصمة لفلسطين بأحياء أو بلدات في محيطها مثل بلدة أبوديس، وإذا كانت ما تسمى صفقة القرن تخطط فعلاً لتبنِّى هذه الأفكار، فلا بد من القول إن ذلك يمثل إثباتاً جديداً على أن خطة السلام الأمريكية ما هي إلا نسخة من المطالب والمخططات الإسرائيلية، بل إنها نسخة تفتقر للإبداع والتجديد على سبيل حفظ ماء الوجه. يحاول كوشنر وإدارته تكرار نمط أوسلو الذي سبّب للشعب الفلسطيني خسائر لا تُحصى».
أوشكت أن تموت
أزمة الصحف تتزايد وهو ما يؤلم محمد عصمت في «الوفد»: «مشاكل الصحافة المصرية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، فالمحتوى الخبري نفسه في الصحف الورقية لم يعد يجذب القارئ، فكل الأخبار التي تنشرها في كل صباح يعرفها الناس جميعا في اليوم السابق بكل تفاصيلها من الفضائيات والإذاعات المختلفة ومواقع الإنترنت، تخلفت الصحف الورقية عن هذا السباق بحكم ارتباطها بمواعيد الطباعة، لكنها تقاعست عن تقديم خدمة نوعية مختلفة للقارئ، ربما يكون على رأسها إلقاء الضوء على الجوانب المعتمة في أي محتوى خبري تنشره، بكشف أسباب وقوعه وتفاصيله وتداعياته وتحليل تأثيراته، وهو مجال يمكن لأي صحيفة بمهارة صحافييها وموضوعيتهم أن ينافسوا فيه كل الفضائيات، تماما مثلما تفعل كبريات الصحف العالمية وعلى رأسها طبعا، «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست»، اللتان حافظتا على مستويات توزيعهما رغم المنافسة الضارية التي تواجهانها من وسائل الإعلام الأخرى. معالجة الأزمات الاقتصادية لا تكفي وحدها لانتشال الصحافة المصرية من واقعها الصعب، هناك احتياج حقيقي لوضع برامج تدريب للصحافيين الشباب ورفع مستواهم المهني وتوفير مرتبات كريمة لهم تمكنهم من تطوير أدائهم، وهو الأمر الذي يجب أن توليه الجمعية العمومية للصحافيين اهتماما حقيقيا، وأن تقدم برنامج عمل واضحًا ومحددًا لإنقاذ المهنة يشارك في وضعه كل الأجيال الصحافية، وأن تنتخب المرشحين الذين يستطيعون تنفيذه في أسرع وقت ممكن قبل أن تتفاقم الأزمات أكثر مما هي عليه الآن، ونفاجأ بأن معظم مؤسساتنا الصحافية قد أوصدت أبوابها رغم تاريخها العريق».
ربنا يرحمه
«ربنا يشفيني.. نفسي أكون دكتور.. تعالوا زوروني تاني وهاتولي حاجة حلوة».. بهذه الكلمات ينعى محمد الدوي في «البوابة نيوز» الطفل زياد خالد، الذي قابله يوم الأحد التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي: «كنت ضمن الوفد الذي ذهب لتقديم دعم لمركز الكلى في المنصورة، وبعد الانتهاء من زيارة المركز، ذهبت مع الوفد لزيارة مستشفى الأطفال الجامعي في المنصورة لنلتقي الدكتور زياد خالد، الطفل الذي توفي وعمره 12 عامًا، حيث كان يعاني من مرض نادر جعله يتردد على المستشفى لأكثر من 6 سنوات. وكما كان يلقبه الجميع هناك بـ«الدكتور زياد»، فهو يرافق جميع الزائرين، يعرّفهم على أقسام المستشفى وحجراته، يبتسم في وجه الجميع، كان لديه ذكاء عالٍ جدًا، وتركيز في ما يدور حوله. وتمنى زياد قبل وفاته أن يصبح طبيبا ومديرا للمستشفى الذي يعالج فيه، وهو ما تحقق فعليا حينما نفذ مدير المستشفى أمنيته بتفصيل بالطو أبيض له يتجول به داخل المستشفى وجلوسه في مكتب مدير المستشفى إلى أن توفي إثر انتكاسة حالته الصحية. والدة زياد مصرية أصيلة مؤمنة بقضاء الله؛ لأنه طفل ضمن ثلاثة أطفال يعانون من الحالة نفسها، وتواجه المشكلة نفسها فهي لا تجد في كل مرة سريرا متاحا للأطفال الثلاثة في المستشفى. هذا حال طفل ضمن أطفال كثيرين لديهم أمراض عديدة لا يقدرون على السفر للعلاج في الخارج، ويحاولون إيجاد سرير في مثل هذه المستشفيات، لكن كلنا نعلم أن المريض ممكن أن يموت لعدم وجود سرير. وجدت هناك تعاملا آدميا واحتراما للجميع، فإدارة المستشفى تعطي للأمهات زيا موحدا حتى لا يكون هناك فرق بين الغني والفقير».
لوجه الله
يذكرنا عصام العبيدي في «الوفد» بنوع من الصدقات المنسية: «بعد ارتفاع أسعار الأدوية لأرقام فلكية.. حتى أصبح العلاج صعب المنال.. لأهالينا من الفقراء ومحدودي الدخل.. أطرح هذه الفكرة.. التي قد تخفف من معاناة محدودي الدخل.. وتوفر لهم الأدوية بالمجان! فمن المعروف أن كل واحد منا عندما يصاب بأي مرض فإنه يسارع لشراء الأدوية التي يكتبها له طبيبه، وفي أغلب الأحيان فإنه قد يشفى قبل أن تنتهي كمية الأدوية التي اشتراها، بل أحيانا يذهب المريض لأكثر من طبيب.. وكل طبيب يطلب منه شراء أدوية مختلفة، عن تلك التي وصفها له الطبيب الأول.. فيضطر المريض إلى ترك الدواء الأول.. وقد يضطر لإلقائه في سلة الزبالة.. أو تركه حتى يمر الوقت.. وتنتهي صلاحية الدواء! فما المانع من قيام كل واحد فينا.. بتسليم كل ما لا يحتاجه من الدواء.. إلى أقرب صيدلية لبيته – كصدقة جارية على صحته – ليقوم الصيدلي بتسليمها بالمجان للمريض الفقير.. الذي لا يجد ثمن الدواء، بل لا مانع من أن يقوم أهل المريض.. بعد وفاته من تسليم كل الأدوية التي تبقت.. من علاج المتوفى لأقرب صيدلية.. وحتى المستشفيات يمكن أن تقوم بالعمل نفسه.. مع المرضى سواء من شفاهم الله، أو حتى من توفي منهم.. فهنا ينبغي على المستشفى أن تخبر أهل المريض أو أهل المتوفى، بنبل هذا الهدف من أجل علاج المرضى غير القادرين».
لعله يفهم
أما أشرف البربري في «الشروق» فاهتم بالاستبداد وأسبابه: «التجارب الحديثة والمعاصرة لشعوب ودول العالم تقول إن استمرار شخص واحد في السلطة لسنوات طويلة لا يعنى إلا الجمود الذي يراه البعض استقرارا، وينادى به ويهلل له. فلم تقدم هذه التجارب ما يشير إلى أن سنوات الحكم الطويلة لأي رئيس يمكن أن تحقق للبلاد أي تقدم أو تطور حقيقي، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وإنما العكس هو الصحيح، فكلما طال بقاء الحاكم في السلطة تدهورت أحوال البلاد والعباد. رأينا ذلك مع الجنرال فرانشيسكو فرانكو، الذي حكم إسبانيا فعليا منذ الانقلاب العسكري على الحكم المدني في 1936 وحتى رحيله عن السلطة والدنيا كلها عام 1975 ليترك إسبانيا التي خرجت بدون أي خسائر من الحرب العالمية الثانية، لالتزامها الحياد الرسمب، في ذيل دول أوروبا الغربية. كما رأينا ذلك مع الرئيس الزيمبابوي السابق روبرت موجابي الذي حكم بلاده منذ القضاء على حكم الأقلية البيضاء عام 1980 وحتى أطاح به الجيش في أعقاب المظاهرات الشعبية عام 2017. وخلال 37 عاما من حكم الزعيم المؤسس والرئيس الملهم و«محرر الزنوج» روبرت موجابي، انهار اقتصاد البلاد حتى أصبحت الآن بدون عملة وطنية ورقية نتيجة انهيار قيمتها السوقية. ومع انهيار الاقتصاد انهارت كل مؤشرات التنمية البشرية في البلاد بالطبع. وما حدث في زيمبابوي تكرر بصورة أو بأخرى في أغلب الدول الإفريقية بعد خروجها من قبضة الاستعمار، وفي آسيا تكرر هذا النموذج السيئ مع الرئيس الإندونيسي سوهارتو الذي تولى الحكم في بلاده عام 1968 ولم يتركه إلا صاغرا وبثورة شعبية عام 1998».
إفرح يا رامي
نتحول نحو الفائز بالأوسكار الذي تحتفي به عبلة الرويني في «الأخبار»: «بعض المعترضين، أو غير المرحبين، أو المتحفظين على فوز الممثل رامي مالك بجائزة الأوسكار، هو قيامه بدور شخصية فنان شاذ (الأصح أنه قام في فيلم الملحمة البوهيمية، بتجسيد شخصية المغني البريطاني، أسطورة الروك فريدي ميركوري، المعروف بمثليته). الاعتراضات (طبعا مصرية) والتحفظات تضعنا مباشرة أمام سؤال فهمنا (للممثل) ولمعنى التمثيل، ولمعنى الفن ووظيفته. يعني لو أن رامي مالك حصل على الأوسكار من خلال قيامه بشخصية رجل صالح، لحظي ذلك بإعجابهم. هل يعني ذلك، أنه ينبغي على الممثل رفض تمثيل الشخصيات التي تقوم بارتكاب أفعال تتعارض مع الأخلاق العامة والأخلاق السوية؟ هل معنى ذلك أن نطالب الممثل برفض القيام بأدوار القتلة والسفاحين والشواذ والمنحرفين، حتى لا يحاكمهم المجتمع أخلاقيا؟ هذه الرؤية الأخلاقية نجدها أحيانا لدى البعض من الممثلين أنفسهم، فهناك من يرفض القيام بأدوار الشر حتى لا يفقد محبة جمهوره. وهناك من يرفض العمل في فيلم ينتهي بموته أو بتشويهه. وهناك من يرفع شعار (السينما النظيفة) والمقصود السينما الخالية من القبلات. والمسألة أن هؤلاء جميعا يخلطون بين الفن والأخلاق، بين الخيال والواقع، بين الدور الذي يؤديه الممثل، وشخصية الممثل الحقيقية، ويقدمون معايير أخلاقية لصناعة الفيلم، بينما المعيار الوحيد لصناعة الفيلم ورؤيته، هو المعيار الجمالي والفني، فلا توجد سينما نظيفة وأخرى غير نظيفة، ولا سينما أخلاقية وأخرى غير أخلاقية.. هناك فقط سينما جيدة وأفلام عالية القيمة الفنية».
كلاب الأثرياء
حول أزمة الطفل الذي عقره كلبان مؤخراً سأل محمد حسن الألفي في موقع «مصراوي»: أهو كلب واحد؟ بل كلاب! أهو كلب شوارع؟ بل كلب نخبة. كلب مستعمرة، اسم الدلع الاجتماعي لها كمباوند، ينطقها المتمصرون المعاصرون محدثو الثروة كبواند، وكومباونت.. لم ينطقوها بعد «كوبايه». كلاب المستعمرات المغلقة في مصر هي كلاب تخص مجتمعاتها. فيها نخبة المال والجاه. بالمثل فيها نخبة الجريمة، لكن أحط أنواع الجرائم ما ارتكبه كلب القاضي! اهتزت مشاعر الناس كلهم قبل يومين، وهم يتابعون على مقطع فيديو المطاردة الشرسة العنيدة لكلبين تناوبا نهش جسد ورأس الطفل محمد إيهاب سماحة، وعمره تسع سنوات. الكلب الشرس من فصيلة الروتفايلر، من أصل ألماني، وهي فصيلة بطبيعتها عدوانية وشرسة وخطيرة، ما لم تتلقَ التربية والتدريب المناسبين لجعلها أليفة، وهي شديدة الإخلاص واليقظة، وتعمل في الحراسات، غير أنها يمكن أن تنقلب حتى على أصحابها. والكلب الثاني كان من فصيلة جيرمان شيبرد أو الراعى الألماني، ولاحظنا أنه لم يهاجم الطفل، بل استجاب لأوامر مالكته السيدة زوجة القاضي. بصفة عامة كان الكلبان يلاحقان الطفل بإصرار غريب، وترصّد عجيب، وسعى الكلب الشرس روتفايلر لعضه عضا، وتمزيقه قطعة قطعة، ومع كل تمزق في وجهه البريء، وفي رأسه وفي ساقيه وفي بطنه كان جزءٌ منا يتمزق، وينزف معه؛ سخطا على الكلاب وعلى صاحب الكلاب! لدى الأب، إيهاب سماحة، شك في استمرار مقاضاة القاضي، صاحب الكلبين، نظرا لوضعيته المهنية. الرجل ذهب في المساء بتورتة لاسترضاء الأب والأم والطفل وأخته التوأم. لم تفلح التورتة. برر القاضي شراسة هجوم الكلبين بأن الطفل استفزهما بشدة. لم يظهر في مقاطع الفيديو أن الطفل استفز السادة الكلبين، بل كان واقفا مع طفلين آخرين».