عمان ـ من سليمان الخالدي: يتابع مستوردو القمح في الشرق الاوسط بانزعاج الارتفاع المستمر في أسعاره خشية أن يحد من قدرتهم علي اطعام الشعوب التي تعتمد علي الاسعار المدعمة للاحتياجات الضرورية من الغذاء. يقول دينوس ميتسيدس نائب رئيس رابطة اصحاب المطاحن في قبرص لا يمكنني أن أصف الوضع الا بانه مخيف.
وقد رفع أصحاب المطاحن من أعضاء الرابطة أسعارهم بأكثر من 40 بالمئة تمشيا مع السوق العالمية. وقبرص مستورد صغير للقمح، لكن مصر والاردن والجزائر من بين أكبر مستوردي القمح في العالم وفي بعض الحالات تصل مشترياتهم الي مئات الاف الاطنان في المرة الواحدة. وزادت تكلفة هذه الواردات بصورة حادة في الشهور الاخيرة مع ارتفاع الاسعار الي مستويات قياسية. وتجاوز سعر القمح في المعاملات الاجلة في مجلس شيكاغو للتجارة يوم الاثنين الماضي تسعة دولارات للبوشل للمرة الاولي. وقال مسؤول أردني رفيع يعمل في مشتريات الحبوب اذا استمر هذا الوضع فستكون له علي المدي البعيد عواقب اقتصادية كبيرة ولكن هذه الدول لن تستطيع الان ترك شعوبها جائعة فضلا عن كل التوترات السياسية. ومع ذلك فان المحللين وأصحاب المطاحن والمشترين الحكوميين يقولون ان العراق والاردن ومصر والجزائر لن تتوقف في الوقت الحالي عن خفض مشترياتها رغم ارتفاع تكلفة الاستيراد. وتعاقدت المؤسسات الحكومية المختصة بالاستيراد علي شراء كميات ضخمة في الاسابيع الاخيرة من خلال مناقصات كبيرة أدت فعليا الي نقص المعروض عن الطلب وأسهمت في ارتفاع أسعار القمح الي مثليها منذ نيسان (ابريل). وتعلن هذه المؤسسات عن مناقصات جديدة لضمان تدفق الامدادات في الشهور المقبلة. ويقول التجار الدوليون وأصحاب المطاحن والمسؤولون ان المؤسسات الحكومية المشترية لا يمكنها المجازفة بالمساس بنظام دعم الاسعار الذي يحد من ارتفاع أسعار الخبز بشكل حاد بعد أن تسببت قفزات كبيرة في أسعاره قبل سنوات في اثارة اضطرابات مدنية في عدة دول من بينها مصر والاردن. ويقول محللون وخبراء في مجال القمح ان الاستقرار الاجتماعي اهم من أية وفورات مالية قد تحققها الحكومات من خفض الدعم في منطقة تعيش اغلبية سكانها علي الاغذية المستوردة. وتواجه مصر والاردن ضغوطا متزايدة في الموازنة، ولكن الدول النفطية الغنية بالسيولة المالية مثل السعودية التي تمنح دعما كبيرا للمزارعين لن تشعر بوطأة ارتفاع أسعار القمح. ويمنح ارتفاع ايرادات النفط متنفسا لدول اخري مثل الجزائر التي تستورد نحو خمسة ملايين طن من الحبوب سنويا وتنفق نحو مليار دولار سنويا لسد النقص في انتاج الحبوب. وفي العراق الذي بلغ اجمالي وارداته من القمح العام الماضي ثلاثة ملايين طن يدرك المسؤولون بقوة مخاطر خفض الامدادات في نظام يعتمد علي توزيع الاحتياجات الغذائية بالبطاقات لاطعام الاشد احتياجا بين سكان العراق البالغ عددهم 28 مليون نسمة. وقال مسؤول رفيع في مجلس الحبوب العراقي في العراق اذا وصلت تكلفة القمح الي 1000 دولار شاملة الشحن ووصلت الي المواطن بضعف هذا السعر فلن نتوقف عن الشراء لانه لابد لهذه الحكومة أن تطعم شعبها. ويعتمد العراقيون علي نظام البطاقات التموينية الذي وضعته الحكومة قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. ويرجع الفضل لنظام الحصص التموينية في انقاذ الملايين من الجوع. وفي مصر يمثل الخبز المدعم عنصرا رئيسيا في غذاء كثير من افراد الشعب البالغ تعداده 73 مليون نسمة، ومن المستبعد لاسباب سياسية داخلية أن تخفض الحكومة مشترياتها من القمح أو تحمل المستهلكين عبء ارتفاع الاسعار. وألغت مصر لفترة قصيرة دعم الخبر في عام 1977 ولكنها اضطرت الي اعادته بعد اندلاع أعمال شغب في العاصمة. وقال وولتر ترويش مدير شركة دومنيون جرين في جنيف المسألة سياسية الي حد كبير في مصر… الحكومة تخشي بشدة حدوث أي نقص في الخبز وهذا هو السبب في ان الهيئة العامة للسلع التموينية تطرح مناقصات وتقبل كل العروض. واضاف لديهم تعليمات من الحكومة بشراء القمح حتي يكون هناك ما يكفي لتلبية كل الطلبات. وهذا لن يتغير. ويقول المحللون ان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا ستحول دون حدوث قفزات في أسعار الخبز لتخفيف التأثير علي الفقراء. ولكن بالنسبة للاقلية من الطبقة الوسطي في المنطقة فان ارتفاع أسعار السلع الاولية يوحي بأن المستهلكين سيواجهون فترة طويلة من ارتفاع أسعار الاغذية. 4