القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل ساعات خرج خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، ليعلن عن مزيد من المفاجآت بشـأن درة مشاريع السلطة الحاكمة متجسدة في “العاصمة الإدارية” حيث أكد أن فكرة ساحة الشعب تتمثل في أن الشعب هو أعلى سلطة في الدولة. وأضاف أن ساحة الشعب يقع على يمينها مقر السلطة التنفيذية (الحي الحكومي)، وعلى يسارها السلطة التشريعية (مجلسا النواب والشيوخ)، وبجوارها أيضا سلطة الرئاسة. وأشار إلى أن الساري الذي يتوسط الساحة هو الأطول على مستوى العالم، وقد حصل على توثيق من موسوعة غينيس في هذا الإطار، موضحا أن ارتفاعه يصل إلى 185 مترا. ولفت الى أن الساري مزود بسماعات لتشغيل الموسيقى مساء، بجانب النافورة الراقصة التي تتسع لنحو عشرة آلاف شخص. وكشف أن مدينة العاصمة الإدارية تستوعب من 8 إلى 10 ملايين مواطن بعد الانتهاء من كل مراحلها.
ومن تقارير نشرة الغلاء: ارتفعت أسعار الزيت والعدس المعبأ واللحوم الطازجة والأرز السائب والجبن الرومي، واللحوم الحمراء بمقدار عشرة جنيهات في الكيلوغرام خلال تعاملات أمس الاثنين، مقارنة بمستوياتها أمس الأول، حسب بيانات أحد المواقع الرسمية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء.
ومن أخبار الحكومة ترأس الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع الخامس عشر للوحدة الدائمة لحل مشكلات المستثمرين في مقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة، وذلك في إطار استمرار بحث التحديات والمشكلات التي تواجه المستثمرين، وتذليلها. وأكد استعداد الحكومة تنفيذ الحلول التي يتم التوصل إليها، من أجل تحسين مناخ الاستثمار في مصر.
ومن أخبار الفارين من تردي الأوضاع في السودان: أعلنت وزارة الخارجية أنه تم السماح لـ164 ألف سوداني بالدخول إلى مصر بجانب إصدار آلاف التأشيرات. وأفاد أبوزيد الناطق بلسان الوزارة بأنه تم توفير الرعاية الصحية للوافدين السودانيين، مشيرا إلى وجود 157 حالة في العناية المركزة، وإجراء 120 عملية جراحية كبرى، و100 حالة غسيل كلى، وتوزيع 15 ألف مجموعة من مستلزمات النظافة الصحية. لافتا كذلك إلى منح حرية التنقل، حيث لا يوجد إغلاق للحدود ولا توجد مخيمات للاجئين ولا قيود على الحركة، كما لا توجد تدابير تمييزية، ولا عودة قسرية. ومن أخبار الحكومة: أصدر محمد معيط، وزير المالية، قرارا رقم 251 لسنة 2023 بإلزام 327 من الجهات والشركات في المرحلة الثالثة لمنظومة توحيد أسس ومعايير احتساب ضريبة الأجور والمرتبات، اعتبارا من 15 أغسطس/آب 2023، وقال رضا عبد القادر، مساعد وزير المالية لشئون مصلحة الضرائب، إن تطبيق منظومة توحيد أسس ومعايير احتساب ضريبة الأجور والمرتبات يأتي انطلاقا من استراتيجية الحكومة ووزارة المالية للتحول الرقمي للنظام الضريبي.
وحول أخبار سيناء: وضع وزيرا التنمية المحلية هشام آمنة والتخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة هالة السعيد، حجر الأساس لمجمع خدمات مصر في مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، بحضور المحافظ محمد عبد الفضيل شوشة، الذي أكد أن المجمع يستهدف تقديم الخدمات الحكومية المتكاملة لأبناء محافظة شمال سيناء، ومن بينها “المرور- السجل المدني- الشهر العقاري”.
ومن اخبار المجتمع: أعلنت سميحة سعد مدير وحدة حماية الطفل في محافظة قنا، عن إحباط محاولة زواج قاصر تبلغ من العمر 15 عاما، قبل ساعات من زفافها “ليلة الحنة” في دائرة مركز نقادة، غربي محافظة قنا، وأنه جرى اتخاذ الإجراءات القانونية والتعهدات اللازمة بعدم إتمام الزواج إلا بعد بلوغ السن القانونية.
على حافة متاهة
الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد، لم تعد تداعياتها، كما أوضح خالد سيد أحمد، تقتصر فقط على الزيادات غير المسبوقة في أسعار السلع الأساسية، التي تشكل عبئا هائلا على المواطنين، وتجعلهم غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من متطلبات معيشتهم واحتياجاتهم الضرورية، وإنما وصل الحال إلى وجود عجز في قطاعات مهمة على تماس مباشر بحياتهم مثل قطاع الدواء. وكشف الكاتب في “الشروق” عن أنه في الفترة الأخيرة يعاني البعض الأمرين في محاولته إيجاد «علبة دواء» ضرورية لحياة أحد أفراد الأسرة، ومنهم كاتب السطور. صفحات التواصل الاجتماعي تمتلئ بشكاوى من عدم توفر أنواع محددة من أدوية الغدة والسكري والقلب والضغط!! الدكتور جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات، قال إن «رصيد ومخزون الأدوية وصل لأدنى مستوياته بما يقارب من مستوى الخطر»، لكنه وجه الشكر للحكومة التي عقدت اجتماعا الأسبوع الماضي لمناقشة هذه الأزمة، على قرارها بتوفير الاعتمادات اللازمة للمواد الخام أو نواقص الاستيراد عبر تدبير 100 مليون دولار. وتابع الليثي أنه بتوفير هذا المبلغ لن نصل لهذه النقطة ولن نشهد نقصا في الأدوية المصنعة محليا أو تلك المستوردة»، مشيرا إلى أن «توفير تدابير بقيمة 100 مليون دولار يحقق تأمين احتياجات مصانع الأدوية من الخامات بنسبة 90%!!» رئيس الوزراء قال إن «هذا الاجتماع يهدف إلى الاطمئنان على توافر أرصدة كافية من الأدوية والمُستلزمات الطبية المختلفة، وكذلك وجود احتياطي آمن بها»، مشيرا إلى أنه «يتم التنسيق المستمر مع البنك المركزي بشأن سرعة الإفراج عن المواد الخام والأدوية والمستلزمات الطبية، وأن تكون هناك أولوية لذلك، على غرار الأولوية الممنوحة للمواد الغذائية الأساسية».
الأدوية في أزمة
وضع خالد سيد أحمد يده على أبرز أسباب الأزمة: إذا كان سبب نواقص الأدوية التي تتوقف عليها حياة المواطنين، عدم تدبير الحكومة 100 مليون دولار فقط، فلابد وأن نشعر جميعا بالألم، ذلك لأن هذه الحكومة نفسها هي من أخذ موافقة مجلس النواب قبل أسبوعين على قرض لتنفيذ مشروع إنشاء الخط الأول للقطار الكهربائي السريع بقيمة 2،158 مليار يورو!!.
هذا القرض وغيره من القروض السابقة، يرفع بلا شك فاتورة الديون المستحقة على الدولة المصرية إلى مستويات قياسية، وبالتالي يدفعها دفعا نحو تقييد عمليات الاستيراد من أجل تسديد الأقساط المتراكمة عليها في المواعيد المحددة، ومن ثم تحدث بين فترة وأخرى أزمات حادة في قطاعات مهمة ترتبط ارتباطا مباشرا بحياة المواطنين، مثل أزمة نواقص الأدوية الراهنة، وقبلها أزمة الأعلاف التي وجهت ضربة قاسية لصناعة الدواجن في مصر. هذا الوضع الصعب يجعلنا نكرر الحديث عن «فقه الأولويات» الغائب في بعض السياسات والمشاريع والتوجهات الاقتصادية للحكومة، حتى ولو كان هذا الحديث يثير الشجون لدى الأصوات المدافعة عنها، ويصيب بعضهم بحالة من الاستياء وقدر من الغضب، ويعتبرون أن من يردد ذلك غير قادر على فهم حقائق الأمور. غضب الأصوات المدافعة عن الحكومة غير مبرر، لأن من يطالب بترشيد الإنفاق على المباني الإسمنتية والقطارات الكهربائية الأرضية والمعلقة، لصالح توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن من غذاء ودواء، لا يرتكب بالتأكيد إثما عظيما! ثانيا لنفترض أن مبرر تلك الأصوات صحيح من الناحية النظرية، لكن لو فرض علينا الاختيار ــ في ظل هذه التحديات التي يتحدثون عنها ــ بين الاستمرار في تمهيد الطرق وبناء الكباري وبين توفير الغذاء والسلع الأساسية للناس بشكل يتناسب مع دخلهم. إذا فرض علينا الاختيار بين مواصلة استيراد القطارات الباهظة الثمن وبين توفير مستلزمات الإنتاج الوطني من الأدوية الآمنة، فماذا سنختار؟ تغيير بعض التوجهات ضرورة ملحة، حتى لا نواصل الاقتراض من أجل تمويل مشاريع غير ذات جدوى قد تعجز عن سدادها.
شهود الجريمة
عن قصد ودون قصد تتكرر الجريمة التي يكشف تفاصيلها مصطفى عبيج بحذافيرها عبر الأزمنة دون أن يخطط أحد لتبديل فعل ما. يُخطط المطورون دائما لمشروع حضاري جديد يستهدف التوسعة، والتطوير، فيدهس في طريقه عظام الخالدين، ينثرها كأن لم تكن، فتتوه تحت لافتة التطوير العمراني. تابع الكاتب في “الوفد”: بلا مبالاة مماثلة تلاشى قبر أحد عظماء التأريخ المصري الوسيط وهو تقى الدين المقريزي، الذي أنار أفهامنا بتاريخ قيم لعصور غائبة. والغريب أن المقريزي نفسه كتب يوما يعيب على الأمير جهاركس الخليلي نبشه لقبور الخلفاء الفاطميين في مصر ليبني مكانها سوقه الشهيرة «خان الخليلي»، فقال داعيا للاعتبار: «إن موته كان عبرة لأولى الألباب، عقوبة من الله تعالى بعد أن هتك رمم الأئمة وأبنائهم». والآن نقف مذهولين أمام قبور عظماء منحونا عطاء خالدا، تُهددها معاول الهدم وجرافات المحو سعيا لفتح طريق جديد. تُنكر أسماعنا وعيوننا وعقولنا أن يُقرر مسؤول ما هنا أو هناك هدم قبر شاعر عظيم مثل حافظ إبراهيم، عاش منصفا ومعلما ومنيرا لوطنه وناسه ونهلت من إبداعاته أجيال وأجيال. لا نريد أن نُصدق أن تسوى الأرض بقبر شاعر وقائد وطني عظيم مثل محمود سامي البارودي. ولا نتمنى أن تكون الصور المتداولة لقبر الإمام ورش أحد أصحاب القراءات السبع للقرآن الكريم وهو على وشك الإزالة صحيحة. سيقول البعض إن الحي أولى من الميت، وإن التطوير سُنة الحياة، وأن أديم هذه الأرض كما قال أبو العلاء المعري من أجساد السابقين، لكن مَن قال إنه لا يصح الجديد إلا بمحو القديم. كيف تطمس سير وذكريات وتواريخ لعظماء يستحقون احتفاءنا ووفاءنا؟ إن العالم المتمدن يخلد عظماءه من علماء ومبدعين ومفكرين. يكرمهم في حيواتهم، ويُحتفى بذكراهم ويضيء قبورهم بعد رحيلهم لتستقبل الزوار والممُتنين من محبيهم جيلا بعد جيل. أقول لمن يعي في هذا الوطن: افتح طريقا جديدا، لكن لا تغلق نافذة عطاء. أقم صرحا جميلا دون أن تُفتت صروح السابقين. وقبل أن تصنع عالمك، صُن ذكرى الأخيار.
ليس آخرهم
هروب لاعب المصارعة «بغدودة»، لا يراه جلال عارف في “الأخبار” حدثا فريدا في حياتنا الرياضية إذ سبقه لاعبون آخرون في ألعاب عديدة، من الأثقال إلى الكرة وحتى الاسكواش، حملوا جنسيات دول أخرى ولعبوا دوليا باسمها. ومع ذلك فإن الهروب الأخير وما أثاره من ضجيج إعلامي واهتمام بمعالجة الأمر، يفتح الباب لطرح القضية من جديد، ويكشف بلا شك عن واقع غير صحي في العديد من الاتحادات الرياضية، ويوجه الأنظار إلى الحاجة إلى إصلاح ضروري خاصة في الألعاب المظلومة التي هي – للمفارقة الشديدة – الألعاب التي تمنحنا التمثيل الدولي المشرف والميداليات الأوليمبية والتي ترفع أعلام مصر في المحافل الرياضية العالمية رغم محدودية الإمكانيات المادية والفنية، وغياب الإدارة العلمية في أحيان كثيرة، وبينما تذهب الأضواء إلى من لا يستحق ولا يحقق شيئا!! ربما تكون الأوضاع قد تحسنت بعض الشيء بالنسبة لأبطال ألعابنا المظلومة في السنوات الأخيرة، لكن الطريق مازال طويلا، والمسافة بعيدة بين الواقع وبين ما ينبغي.
هناك الآن مكافآت مجزية نسبيا لأصحاب الميداليات الأوليمبية وأبطال العالم ورعاية مستمرة ماديا وفنيا. لكن الطريق حتى الوصول لذلك هو المهم، والرعاية للنشء، حتى يعتلوا منصات التتويج تحتاج للكثير الذي لا توفره إلا اتحادات تدير اللعبة بالعلم، ولدينا هنا في اتحاد كرة اليد الأسوة والمثال الذي ينبغي أو يحتذى إذا أردنا النهوض برياضات أخرى، والذي يستحق أكبر الدعم من الدولة ومن المجتمع لأفضل لعبة جماعية عندنا، ولأبطالها الذين حافظوا على مكانتها لسنوات وأثبتوا أن التخطيط السليم والإدارة العلمية هي التي تستطيع أن تصل بنا إلى العالمية. كلنا يعرف أن ثلاثة أرباع اللاعبين في الدوري الممتاز لكرة القدم لا يصلحون للعب في هذا المستوى، ومع ذلك يتقاضون مبالغ خرافية إذا قورنت بما يتقاضاه أبطال حقيقيون في ألعاب هي مجال تفوقنا إذا أحسنا إدارتها مثل الأثقال والمصارعة، وإذا امتلكنا خطة حقيقية لرعاية المواهب الرياضية ووفرنا المدربين الأكفاء والإدارة التي لا تعرف إلا الطريق الصحيح. لابد من تغيير اللوائح والقوانين، وقبلها تغيير المناخ الرياضي، حتى لا نرى اتحادات رياضية تأتى بالتربيطات وتنتهي أمام النيابة العامة، أو مدانة أمام الرأي العام. القضية أكبر من هرب لاعب أو عودته. القضية أن لدينا المواهب، وعلينا أن نبحث عن نظام لرعايتها، وإدارة بالعلم، ومناخ رياضي لا يسمح بأن يطارد المواهب!
البحث عن حياة
جمعت قصة اللاعب أحمد بغدودة، كما أخبرنا أشرف عزب، المتناقضات في سلة واحدة، فترى الاتهامات بالخيانة ونداءات العودة والرجوع إلى أرض الوطن، تقف جنبا إلى جنب بنفس القوة ونفس الحماسة، تجد أصوات الدفاع ومبررات الإدانة على درجة واحدة من الإقناع، ترى فيها الحسرة ظاهرة في حديث من أحرز ميدالية ذهبية وكان التهميش رفيقا له، بينما ينتفض الإعلام ويتسابق البعض لالتقاط الصور مع والد «بغدودة» الذي فرَ نجله هاربا، مع إضافة بعض اللمسات على غرار «اضحك الصور تطلع حلوة.. واللي جاي أحلى وكله هايتصلح»!! أضاف الكاتب في “الوفد”: قصة اللاعب أحمد “بغدودة” الذى غادر بعثة المنتخب في تونس إلى فرنسا سرا، متخذا قرار «الرحيل هو الحل»، بعد أن حقق ميدالية فضية لمنتخب مصر، دون أن يعبأ أو يشغل باله بالاتهامات التي ستلاحقه نتيجة هذا الهروب، هي نتيجة طبيعية لحادث تصادم يحدث يوميا بين الواقع والأحلام، هذا التصادم الذي يفسر التشابه الكبير بين ما فعله «بغدودة» وما فعله عدد من أقرانه قبل ذلك عقب مشاركتهم في بطولات دولية، ويفسر أيضا دوافع فئات أخرى من المجتمع قامت بالرحيل بطريقة شرعية أو بأساليب غير شرعية. هذا التصادم وهذه الرحلات المتنوعة رغم اختلاف البدايات إلى اتخاذ قرار الرحيل، يمكن توصيفها ووضعها كما أشار الكاتب تحت مسمى «نظرية بغدودة» والهروب إلى الحياة.
بانتظار الفرصة
الصبر ثم الصبر ثم الصبر، هو المبدأ الأول والخطوة الأولى في “نظرية بغدودة”، في هذه المرحلة يتحمل الفرد صعوبات وأزمات البدايات، قليل من الفرح كثير من الإحباط، في هذه الخطوة يدرك الفرد عن طريق من حوله إدراكا تاما أنه رغم كفاءته ليس بالموهبة التي يجب أن يسعى أحد لاحتضانها أو رعايتها والاهتمام بها، «وأنت مش هتجيب الديب من ديله»!!، فمصر مليئة بالمواهب، في هذه المرحلة يكون التأكيد دائما على مفتاح الصبر ثم الصبر ثم الصبر مع قليل من «النفخ» في الهواء، حتى يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية وهي مرحلة تقديم المستندات والأدلة الكافية لإثبات الكفاءة والموهبة، في هذه المرحلة تبدأ بوادر التزامات حياتية في الظهور، وتظهر معها الفجوة بين العائد المادي وبين تلك المتطلبات، المؤسف في تلك المرحلة هو الخوف من التعبير عن هذه الاحتياجات، لأن المسؤول في هذه المرحلة إذا تسلل إليه شعور بما يدور في نفسك، أو أخبرته حاسته السادسة برغبتك في تحسين وضعك المادي ليواكب فقط تلك الاحتياجات، سيقوم عقله الباطن ووعيه العبقري المستتر خلف خبراته السابقة بتأويل تلك الرغبة، ووضعك في خانة الطماعين وناكري الجميل! هذا الخوف يدفعك دفعا إلى مبادئ المرحلة الأولى وهي الصبر، ثم الصبر، ثم الصبر، حتى يمكن تحقيق إنجاز مختلف متفرد يشهد له الجميع، إذا حدث ذلك فستجد نفسك في المرحلة قبل الأخيرة. والإجابة عن السؤال الصعب: وماذا بعد؟ المرحلة قبل الأخيرة من الهروب: هي الإجابة عن السؤال.. وماذا بعد؟! هي مرحلة التصادم بين الواقع والأحلام، مرحلة التصادم بين الاحتفاء بالإنجازات وإحراز الميداليات، وبين المكاسب المادية، صراع ترى فيه بعين اليقين أن تلك الاحتفاءات وهذه الشهادات وتلك الميداليات وحدها لا تكفي، وأن الفجوة بين الواقع والأحلام تتسع يوما بعد الآخر، لتنتقل حتما بعد تلك الفجوة وهذا الإدراك إلى المرحلة الأخيرة وهي التخطيط لعملية الهروب، في انتظار اللحظة المناسبة والفرصة المواتية للرحيل بحثا عن حياة أفضل.
العين والحاجب
لم تعد الطبقية نمطا اجتماعيا معبرا عن التقسيم الديمغرافي والديني للمجتمع المصري أو مستوى الثروة، وإنما باتت الطبقية، وفق ما اكتشف طارق عباس في “المصري اليوم”، سلوكا يُمارَس جهارا نهارا من أجل عزل طبقة اجتماعية مسلحة بالرفاهية والنعيم والعز عن أخرى غارقة في الفقر والبؤس والشقاء، وقد ساهم في توسيع الفجوة تلك، غياب الطبقة المتوسطة التي انهارت بحكم عجزها عن مواكبة الغلاء في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية، وتراجع مستوى الدخول أمام متطلبات الإنفاق، ولعلنا نلحظ هذا السلوك الطبقي على مستوى العلاقات الاجتماعية، حيث سنجد الأغنياء ينساقون لبعضهم البعض فيتشاركون ويتزاوجون ويتجاورون ويتزاورون ويتبادلون كافة المنافع، وكذا الأمر بالنسبة للعامة، ممن تعودوا بحكم العادة أن «العين ما تعلاش عن الحاجب»، وتكيفوا مع مظاهر الفقر والحاجة «زحام المواصلات العامة وطوابير العيش والتأمينات والمرور والمعاشات واللعب بالكرة الشراب في الأحياء الشعبية»، بل من الصعب أن تجد شراكة بين موظف كبير في الدولة وأسطى نجار كسيب، أو بين عضو مجلس نواب وبقال، من الصعب أن تقبل ابنة الباشا الزواج بابن الجنايني، الريبة والخوف وحدهما هما اللذان يحكمان العلاقة بين الطرفين المتنافرين، فلكل منهما لغته واهتماماته ومخاوفه وتطلعاته، لكل منهما الأماكن التي ارتضى بها وتكيف معها، فهناك من يسكنون الأحياء الراقية مثل: الزمالك والمعادي ومصر الجديدة، ويرفضون أن يشغل أحياءهم سكان: إمبابة وبولاق الدكرور والعمرانية، هناك من يعيشون على أطراف المدن في فيلل وقصور وشقق داخل كومباوندات، تحيطهم أسوار عالية تعزلهم عن الآخرين، يستيقظون يوميا على أصوات العصافير ويستمتعون بمناظر الخضرة الخلابة في أحضان البحيرات الصناعية وحمامات السباحة، يتنفسون نسيم الرفاهية ويحتمون بحراسة طوال الأربع والعشرين ساعة، بينما يسكن الفقراء في الأحياء الشعبية قد توقظهم أصوات الحمير والعربجية وباعة الروبابيكيا، يحيطون بالقمامة وتحاوطهم من كل اتجاه، يعيشون بمنتهى العشوائية في مناطق عشوائية مزدحمة بالأزقة والحواري والشوارع الضيقة الكفيلة باغتيال معنى الأمان في النفوس.
باشوات الساحل
إذا انتقلنا لقرى الساحل الشمالي بصحبة طارق عباس سنكتشف أن للسلوك الطبقي الغلبة والسيادة، ففرق كبير بين ملاك هذه القرى ومن يستأجرون شاليهات أو شققا فيها، فالبحر للملاك مجانا ودخول الشاطئ والنزول لحمامات السباحة بلا شروط، أما المستأجرون فيدفعون مبالغ كبيرة ومقيدون بأوقات وشروط في مقابل الانتفاع بخدمات القرية. الأمر الأغرب أنه بداية من الكيلو واحد وعشرين حتى سيدي عبد الرحمن يسمى الساحل الطيب، لأنه قابل لأن يعيش فيه محدودو الدخل، أما بعد ذلك فهو الساحل الشرير الذي يحتكره سادة القوم من أصحاب الجاه والنفوذ والثروة، وينفقون في سبيل الاستمتاع به ما لا يقدر عليه إلا أهل الحظوة، كما أن إيجار الشاليه في الساحل الطيب قد لا يتجاوز الألفي جنيه، بينما يصل إيجار بعض الشاليهات إلى أكثر من عشرين ألف جنيه في الليلة الواحدة في الساحل الشرير، حتى على مستوى متعة الوجدان، فهناك من يستحلون البساطة في رحاب البحر وعلى أنغام الموسيقى الإلكترونية، بينما نجد آخرين يتفننون في حضور الحفلات الساهرة التي يحييها كبار المطربين والمطربات مقابل أرقام فلكية لكل تذكرة. إن السلوك الطبقي هذا قد نلاحظه عند إجراء مقابلات لشراء سيارة أو دخول مدرسة دولية أو الحصول على شقة من شركات التطوير العقاري، فإن كنت من غير اللائقين اجتماعيا أو من سكان الأحياء الشعبية، فلن تظفر بالسيارة أو المدرسة أو الشقة التي سعيت للحصول عليها. الكل يتكلم لغة واحدة ويحب أن يأكل في طبق واحد ويؤمن بإله واحد ويشرب من نيل واحد ويحارب عدوا واحدا «إسرائيل»، فلماذا تغيرنا؟ ولمصلحة من؟ وهل سيأتي يوم يسلم فيه مجتمعنا من هذا السلوك الطبقي البغيض؟
سر السلطان
لا تزال سلطنة عُمان أقرب دول الخليج الست إلى إيران، ولا تزال، وفق ما أشار سليمان جودة في “مصراوي”، قادرة على أن تمتد جسرا من التواصل بين حكومة المرشد علي خامنئي في طهران، وبين أكثر من طرف عربي هنا أو هناك. كان هذا مما يميز السياسة الخارجية العمانية أيام السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وكانت السلطنة تحرص وقتها ولا تزال على أن تكون سياستها الخارجية أميل إلى الوسطية والاعتدال. وليس من المؤكد أن تكون الزيارة التي قام بها إلى القاهرة مؤخرا سلطان عُمان هيثم بن طارق، قد تطرقت إلى ملف العلاقات بين مصر وإيران. ليس من المؤكد لأن التفاصيل المنشورة عن الزيارة في غالبية وسائل الإعلام لا تقول بذلك، ولكن بعض هذه الوسائل اختار أن يشير إلى الموضوع ويُلمح من بعيد. وما يرجح أن يكون الموضوع قد نوقش خلال زيارة السلطان، أن أخبارا تتسرب منذ فترة عن سعي إيراني إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة، وعن قيام العراق بدور الوساطة في عودة العلاقات. وفي كل مرة جرى نشر شيء بهذا المعنى عن الموضوع كانت القاهرة وبغداد تلتزمان الصمت، وكانت طهران تقول في المقابل إنها راغبة في إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه، وأنها تعمل بجد في هذا الاتجاه.
ليست صدفة
من قبل كان سوء العلاقات بين إيران وعدد من دول الخليج يحول، وفق ما أشار سليمان جودة، دون الحديث في الموضوع لأن مصر لم تكن تخفي تمسكها بأمن الخليج، وبأن هذا الأمن خط أحمر بالنسبة لها. ولكن الاتفاق الذي جرى توقيعه بين حكومة خادم الحرمين الشريفين وحكومة المرشد، جعل الكلام عن إعادة العلاقات الإيرانية المصرية أكثر تحررا مما كان يقيده في مرحلة سابقة. الاتفاق جرى توقيعه في العاشر من مارس/آذار برعاية صينية، وقطع الطرفان خطوات من بعد التوقيع تؤشر على تحسن في العلاقات على الكثير من المستويات. وفي يوم السبت 20 مايو/أيار، أي قبل مجيء السلطان إلى القاهرة بساعات كان المرشد الإيراني يتحدث إلى عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في عاصمة بلاده، فقال إنه يدعم توجه الرئاسة الإيرانية بقيادة الرئيس إبراهيم رئيسي إلى التقارب مع دول الجوار. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتكلم فيها خامنئي في هذه القضية وبهذه الدرجة من الوضوح. وعندما تضع هذا كله إلى جوار بعضه البعض، يتبين لك أن لقاء السلطان مع الرئيس السيسي في القاهرة، يمكن جدا أن تكون له علاقة بالموضوع الذي تتوسط فيه بغداد. ولكننا لا نستطيع القطع بذلك طبعا. وسوف تنفي تطورات الأحداث في المستقبل المنظور هذا التخمين أو تؤكده، وسوف يكون استعداد إيران للإقلاع عن توجهاتها التوسعية في المنطقة مما يشجع ويغري الطرف الآخر بالتأكيد. ومن بين تطورات الأحداث أن السلطان هيثم الذي جاء يزور القاهرة يوم الأحد 21 مايو/أيار، قد ذهب من بعدها لزيارة طهران يوم الأحد 28 مايو/أيار. وإذا قال أحد إن هذه صدفة فلن أصدقه.
أكاذيب اثيوبية
اللعبة السياسية لحكومة أديس أبابا مع شعوب وادي النيل (مصر والسودان وإثيوبيا – دول المنبع والمصب معا) مازالت مستمرة، مستخدمة في ذلك وفق ما يرى أسامة سرايا في “الأهرام” السد المزعوم (النهضة) ذريعة للأكاذيب، والتضليل، علها تستفيد من المتناقضات في الشارع (الإثيوبي)، لكن هذه اللعبة سرعان ما تحولت تدريجيا إلى لعبة فاضحة، ومكشوفة على الصعيدين الداخلي والخارجي معا، مثال ذلك عندما اتهمت الحكومة الإثيوبية مصر بسلسلة من المغالطات التي من قبيل أن القاهرة تمارس الخطاب العدائي ضدها، مع أن أديس أبابا هي من تمارسه في أخص خصائص الحياة للمصريين (المياه)، وهو أسلوب تستخدمه إثيوبيا دائما (إفلاس سياسي) في الشأن الداخلي بين مكوناتها، مثلما فعلت مع التيغراي تماما، وقتلتهم في حرب إبادة وقف فيها العالم أجمع ضدها، لكن إثيوبيا لم تقتصر في ذلك على الشأن المحلي، بل تمارسه على المستوى الدولي، مما يجعلها تقف في مصاف الاتهام إفريقياً، قبل عالمياً، وأمام الإنسانية، لأنها تضر بمصالح مصر وإثيوبيا والسودان. أعتقد أن سياسة الأمر الواقع لن تجدى نفعا في هذه القضية الحيوية، ومرفوضة، لأن سياسة الهيمنة على أنهار دولية لن يحترمها أحد، وسيقف العالم كله ضد الملء الإثيوبي المتكرر من دون الاتفاق على كميات التخزين، والتشغيل خلال السنوات المقبلة. لقد أحسنت مصر صنعا بسياسة النفس الطويل مع تُرُهات إثيوبيا، ولكن من الضروري كشفها، وتعريتها إفريقيا، وعربيا، وعالميا، والأهم أمام شعوب وادي النيل، لأنها تعطل تنميتهم، وتساعد على استمرار إفقارهم بسوء السياسات، والمغالطات الشعبوية الفاضحة.
أم كليوباترا
في ظل الأزمة الدائرة بخصوص ذلك الفيلم عن الملكة كليوباترا السابعة، والذي يصورها ببشرة سمراء بالمخالفة للحقيقة التاريخية، آثر الدكتور الحسيني عبد البصير أن يُعرف القارئ بهوية والديها. متابعا في “المصري اليوم”: إن والدها هو بطليموس الثاني عشر، فمَن والدتها؟ هل كانت مصرية، أم بطلمية، أم إفريقية؟ والدة كليوباترا السابعة، في أغلب الظن، هي الملكة كليوباترا الخامسة، التي كانت زوجة بطليموس الثاني عشر، وأم كليوباترا السابعة، وبرينيكي الرابعة. وربما ماتت الأم بعد ولادة كليوباترا السابعة في عام 69 ق. م. وحكمت مصر مع برينيكى الرابعة في 58- 57 ق. م، أثناء النفي السياسي لبطليموس الثاني عشر حتى روما. ولا توجد وثائق مكتوبة عن كليوباترا الخامسة بعد عام 57 ق. م.
ذُكرت كليوباترا الخامسة بالاسم المستعار «تريفينا». وربما حملت ذلك الاسم قبل اتخاذها الاسم الملكي التقليدي كليوباترا. وربما كانت ابنة شرعية، أو غير شرعية لبطليموس التاسع، أو الابنة الشرعية لبطليموس العاشر. لا نعرف كم من الوقت عاشت كليوباترا الخامسة. وهناك بردية لبطليموس الثاني عشر من عام 69 قبل الميلاد لا تذكرها. وربما ماتت في ذلك العام أثناء ولادة كليوباترا السابعة، أو قُتلت. وإذا ماتت حقا في ذلك الوقت، فلا بد أن كليوباترا «تريفينا»، التي تم ذكرها بعد طرد بطليموس الثاني عشر كملكة مشاركة في حكم مصر مع برينيكي الرابعة في 58 و57 قبل الميلاد وتُوفيت حوالي 57 قبل الميلاد، هي كليوباترا السادسة «تريفينا».
هناك إهداء لمعبد إدفو بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 57 قبل الميلاد، ويذكر اسم كليوباترا تريفينا جنبا إلى جنب مع بطليموس الثاني عشر، (الذي كان خارج مصر في ذلك الوقت)، مما يعني أنها زوجة الملك، وليست ابنته. ومن غير المرجح أن تكون زوجة بطليموس الثاني عشر كليوباترا الخامسة التي ماتت قبل اثني عشر عاما.
ليست مصرية
بعض الأثريين ممن تعرف على شهادتهم الدكتور الحسيني عبد البصير يعتقد أن كليوباترا الخامسة وكليوباترا السادسة شخصية واحدة، وعاشت إلى عام 57 ق.م. وذلك قد يتوافق مع رواية سترابو، الذي أفاد بأن بطليموس الثاني عشر كانت لديه ثلاث بنات فقط، هن: برينيكي الرابعة، وكليوباترا السابعة، وأرسينوي الرابعة. إذن، لم تكن كليوباترا السادسة هي ابنة بطليموس الثاني عشر. وربما بسبب الخلافات التي اندلعت بين كليوباترا الخامسة وبطليموس الثاني عشر في عام 69 قبل الميلاد، سقطت كليوباترا الخامسة، واضطرت إلى ترك الحكم. كانت كليوباترا الخامسة على الأرجح هي والدة كليوباترا السابعة، لأنه لو كانت كليوباترا السابعة غير شرعية، لكان أعداؤها من الرومان قد أفشوا ذلك السر إلى العالم أجمع. وهناك مَن يدعي أن برينيكى الرابعة، ابنة كليوباترا الخامسة، ربما كانت زوجة أخرى لبطليموس الثاني عشر، ووالدة الأشقاء الأصغر لكليوباترا السابعة، أي «أرسينوي الرابعة، وبطليموس الثالث عشر، وبطليموس الرابع عشر». وهناك مَن يعتقد أن كليوباترا الخامسة كانت هي أم جميع الأطفال المعروفين لبطليموس الثاني عشر. وفي عام 55 ق.م عند عودته إلى مصر من المنفى، أعدم بطليموس الثاني عشر ابنته المنافسة برينيكى الرابعة، لاغتصابها عرشه، واستعاد عرشه بمساعدة عسكرية رومانية. إذن، تشير كل الدلائل إلى أن والدة كليوباترا السابعة هي الملكة البطلمية كليوباترا الخامسة التي انحدرت من أصول الأسرة الإغريقية، التي حكمت مصر نحو ثلاثة قرون، ولم تكن أمها مصرية أو إفريقية.
نموذج للرحمة
هناك ظاهرة إجرامية جديدة انزعج لها فاروق جويدة في “الأهرام” حيث انتشرت أخيرا بين فئات اجتماعية مختلفة ظاهرة قتل الأمهات. أصبح شيئا عاديا أن يقتل الابن أمه من أجل زوجته، أو للحصول على الشقة أو لشراء المخدرات أمام كارثة الإدمان. وكلنا يعلم أن الأم كانت من المقدسات في حياة الأسرة المصرية، وكانت نموذجا للرحمة والمودة والعطاء. إن الأم كانت من المحرمات في العلاقات الإنسانية، ولم يكن ذلك في البشر، ولكن في كل مخلوقات الله هناك قدسية للأم: الشجرة تحتضن فروعها والحيوانات تحمى أبناءها والأرض أول من علم الإنسان العطف والحنان وهي تحتضن الجذور وتحميها من الرياح والعواصف. وفي دنيا البشر الأم هي أول من علم دروس الحب، وهي أول من أعطى بلا مقابل، وهي التي سهرت وتعذبت وتألمت وبكت وعانت.. هل يمكن بعد ذلك أن تمتد يد قاسية وإنسان بلا قلب يذبح شريانا تقاسم الدم مع ابن عاق؟ من أين جاءت كل هذه القسوة وأي رغبة مجنونة حركت أشباح الكراهية؟ هل هو حب آخر أم هو المال أم الميراث أم أن الحب لم يعد له مكان في قلوب الناس؟ في كل يوم تنشر الصحف جرائم قتل الأمهات وفي زمن يقتل في الإنسان الرحمة لابد أن نبحث عن الأسباب: هل هو الفقر والحاجة؟ هل هو العقل الغائب في سحابات الدخان أم هي القسوة التي جعلت الإنسان ينسى صدرا احتواه وقلبا سكنه ويدا احتضنته وسط الرياح والعواصف؟ قد نرى جرائم القتل بألوان وصور مختلفة، ولكن قتل الأمهات شيء مختلف، إنه نوع آخر من الجريمة، إنه شيء أبشع، لأنه يعطي صورة كئيبة للحياة والبشر ما أحوجنا إلى من يفسر لنا هذه الظواهر المخيفة وكيف أصبحت الحدائق سكنا للأفاعي التي تحمل أسماء البشر. زمن يقتل الأم زمن فقد إنسانيته وتخلى عن كل مشاعر الرحمة.