مقديشو – الأناضول: أدى غياب دور الحكومة لضبط أسعار غاز الطهي في الأسواق المحلية، إلى جانب ارتفاع الأسعار عالميا، إلى رفع سعر غاز الطهي المنزلي في بلد يعيش 70 في المئة من سكانه تحت خط الفقر. وتحرم هذه الأزمة شريحة كبيرة من المجتمع من استخدام غاز الطهي، ما يدفعهم للعودة إلى زمن الفحم هرباً من الارتفاع الجنوني لسعر أسطوانات لغاز الذي قفز بنسبة 75 في المئة منذ النصف الثاني من عام 2021. وتعزو الشركات ارتفاع أسعار الغاز المنزلي إلى تصاعد أسعار الغاز في الأسواق العالمية والارتفاع المفاجئ لتكاليف الشحن.
وقد قررت بعض شركات توزيع الغاز المحلية وقف أعمال استيراد غاز الطهي على خلفية ارتفاع أسعاره عالميا، ما أربك السوق المحلية نتيجة زيادة الطلب وقلة العرض. يقول عبدالفتاح عمر، مسؤول التسويق في شركة «أورنج غاز»، كبرى شركات الموزعة للغاز، في مقابلة أن ثمة أسباب أدت إلى ارتفاع اسعار الغاز المنزلي، الذي بدأ يستخدمه المواطنون بشكل ملحوظ في السنوات الماضية.
وقال عبدالفتاح أن سعر الغاز في الأسواق المحلية مرتبط بالأسواق العالمية، مضيفاً «من العوامل التي ساهمت في ارتفاع سعر الغاز المحلي، هو انقطاع استيراد الغاز بسبب مشاكل في عمليات الشحن، ما أدى إلى تراجع كميات الغاز المستوردة للبلاد».
ونتيجة للعوامل السابقة، استغلت بعض الشركات الانقطاع لرفع سعر الغاز إلى ضعف قيمته الأصلية، وسط غياب الرقابة الحكومية. وقال الخبير الاقتصادي أحمد نور أن شركات الغاز المحلية تتفنن برفع الأسعار بذريعة تصاعد أسعار الأسواق العالمية، لكن التجربة السابقة أظهرت أنه عند انخفاض أسعاره عالمياً ظلت أسعاره عالية عند المستويات السابقة.
من جهتها تقول فردوسة عثمان، ربة منزل، أن الارتفاع المفاجئ للغاز «فاقم معاناتنا، حيـث كنا نواجه أزمة ارتفاع مسـتمرة للبـضائع المختـلفة».
وأشارت ألى أنها تشتري أسطوانة غاز بوزن 13 كيلوغرام بسعر 40 دولاراً، ضعف قيمتها الأصلية، حيث كانت تباع أسطوانة الغاز بسعر 21 دولاراً. وتابعت «استعين بالفحم للطهي في بعض الحالات من أجل تقليل استهلاك الغاز، وإبقائه لوقت أطول لأننا غير قادرين على تحمل تلك التكاليف الباهظة».
أما حواء أحمد، فقد توقفت عن استخدام الغاز الطهي كلياً قبل شهرين، بسبب ارتفاع سعره، لتلجأ إلى استعمال الفحم لطيي الطعام وتسخين الماء لحين عودة أسعار الغاز إلى مستويات مقدور عليها. وتقول حواء وهي تشتري الفحم في سوق يبرتا على غرار الأسر المعوزة المماثلة «عدت إلى استخدام الفحم لأنه مناسب لوضعنا المادي رغم الجهد والمتاعب التي تتطلبها عند الطهي».
وأضافت: «في السابق كنا نقطع بعض القروش من يومياتنا لنشتري أسطوانة الغاز، لكن بعد أزمة ارتفاع أسعار في السوق، لا حيلة لنا سوى اللجوء إلى الفحم».