ارتفاع اسعار الغذاء يهدد برفع معدلات التضخم في الدول الآسيوية
ارتفاع اسعار الغذاء يهدد برفع معدلات التضخم في الدول الآسيويةسنغافورة ـ من دارا راناسينغ:ظل الارتفاع الشديد في اسعار النفط أكبر عامل يهدد بزيادة التضخم في اسيا علي مدي السنوات الاربع الماضية، غير أنه يبدو الان كما لو أن خطرا اخر قد تخطاه.. ألا وهو أسعار الغذاء.ورغم أن التضخم منخفض نسبيا في كثير من البلدان الاسيوية في الوقت الحالي، الا أن ما سلط الضوء علي الخطر هو ارتفاع أسعار السلع الغذائية في اندونيسيا وسنغافورة والصين في نهاية العام الماضي مما أدي الي زيادة في التضخم في تلك البلدان. ودفعت أسعار الغذاء معدل التضخم السنوي في الهند الي الارتفاع الي 6.73 في المئة في أوائل شباط (فبراير)، وهو أكبر معدل منذ أكثر من عامين، وهو ما يسلط الضوء علي أسعار المواد الغذائية قبل موازنة عام 2007 ـ 2008 المقرر اقرارها هذا الاسبوع. وحتي الان لا يشعر خبراء الاقتصاد بقلق شديد بخصوص تلك المشكلة اذ أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية ناجم فيما يبدو عن سوء الاحوال الجوية ومن ثم فهو ارتفاع مؤقت. ومن شأن حدوث تراجع في اسعار النفط عن مستوياتها القياسية التي بلغتها في تموز (يوليو) الي جانب تباطؤ النمو الاقتصادي أن يحد من الضغوط. غير أن أسعار الغذاء آخذة في التصاعد عالميا وربما تلفت انتباها أكبر مما جذبته في الماضي في الوقت الذي ينظر فيه الي الهند والصين واندونيسيا وربما الفلبين باعتبارها البلدان الاكثر عرضة لاستمرار الزيادة في الاسعار. وقال يبينغ هوانغ الخبير الاقتصادي في سيتي غروب المالية حلت أسعار الغذاء بالتأكيد محل الطاقة باعتبارها الدافع القوي للتضخم في المنطقة بأسرها.. لا شك في ذلك .وأضاف السؤال الوحيد الان هو.. هل ارتفاع اسعار الغذاء قابل للاستمرار.. انه الخطر الرئيسي الذي ينذر بحدوث تضخم لكنه لا يزال أشبه بصدمة مؤقتة في الوقت الحالي .وقد يمنح ارتفاع أسعار الغذاء مسؤولي البنكين المركزيين في الهند والصين مبررات اضافية لتشديد السياسة النقدية، بينما قد تفكـــر السلطـــــات النقدية في أجزاء أخري بالمنطقة بحذر ازاء تخفيض أسعار الفائدة. ويقول فريدريك نيومان خبير منطقة اسيا والمحيط الهادي في بنك اتش.اس.بي.سي ان الارتفاع في اسعار الغذاء يثير قلقا بشكل خاص في اسيا حيث أن الغذاء يتقدم بكثير علي الطاقة لدي حساب التضخم في معظم أنحاء المنطقة. ففي الفلبين علي سبيل المثال يمثل الغذاء نحو 50 في المئة من مؤشر أسعار المستهلكين، بينما تمثل الطاقة نحو سبعة في المئة، كما يمثل الغذاء الطبيعي والمصنع معا نحو 42 في المئة من مؤشر أسعار المستهلكين في اندونيسيا. ولا تقتصر المشكلة علي اسيا. فقد وصلت أسعار القمح العالمية في العام الماضي الي أعلي مستوياتها منذ عشر سنوات ويتوقع أن تواصل الارتفاع في عام 2007.وارتفعت أسعار القمح في الهند بنحو 20 في المئة منذ ايلول (سبتمبر) رغم الجهود الرامية لاحتوائها من خلال اجراءات من بينها طرح مخزونات تمتلكها الحكومة في الاسواق. وقال نيومان أحد عوامل الخطر الكبري الاخذة في الاقتراب هو توقع أن تعود ظاهرة النينيو هذا العام. وهذا قد يؤثر علي جنوب شرق اسيا .وبعد شهور قليلة من تعرض تايلاند لاسوأ فيضانات منذ عشر سنوات يقول مسؤولون تايلانديون انهم يستعدون لجفاف مرتبط بالنينيو، وهي ظاهرة تشهد دفئا غير عادي لمياه المحيط الهادي يسبب تقلبات شديدة في الطقس قد تضر بمحصول المطاط والارز. وهناك ما يدعو المسؤولين للقلق اذ ارتفعت أسعار المحاصيل الرئيسية في تايلاند بنحو 22 في المئة في الربع الاخير من العام الماضي بعد ارتفاع بلغ نحو 19 في المئة في الربع الثالث.ويقول محللون ان ضعف شبكات توزيع الغذاء في الهند واندونيسيا يفاقم المشكلات هناك ويعني أن هناك مخاطر أكبر بمزيد من التضخم في البلدين. وقال سين بينغ اونغ الخبير بمؤسسة جيه.بي مورغان المصرفية لا توجد ثقة كبيرة في نظام النقل والامداد باندونيسيا وهذا في حد ذاته قد يثير التكهنات بحدوث تضخم . واضاف ومن ثم فان الطبيعة الجغرافية الي جانب الطابع البيروقراطي لتوزيع الطعام تجعل اندونيسيا عرضة بشكل خاص للتضخم. ورغم التراجع الحاد في التضخم باندونيسيا من نسبة 18.4 في المئة التي بلغها في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2005 بعد خفض دعم الوقود، ظلت أسعار المستهلكين في كانون الثاني (يناير) أعلي بنسبة 6.26 في المئة عنها قبل عام. وفي الهند حيث احتل تصاعد أسعار الغذاء الصفحات الاولي للصحف وكان عاملا رئيسيا في الانتخابات المحلية هذا الشهر في الولايات الشمالية يتوقع مزيد من التشديد في السياسة النقدية في محاولة لاحتواء التضخم. ورفع البنك المركزي أوائل الشهر الجاري حجم المبالغ النقدية التي يتعين علي البنوك الاحتفاظ بها كودائع بينما رفع في كانون الثاني (يناير) بمقدار ربع نقطة سعر الاقراض الرئيسي الي 7.50 في المئة. وقال وونغ كينغ سيونغ الخبير ببنك دي.بي.اس من الواضح جدا أنه يتعين بذل المزيد . واضاف ان هناك مشكلة أخري تتمثل في القيود التي تحكم أسواق العمل في بعض البلدان حيث يمكن أن يكون تزايد التضخم جزءا من المفاوضات بخصوص الاجور. وقال ايضا الزيادات في الاجور عالية في قطاعات محددة في الهند. لذلك ربما نواجه وضعا تكون فيه معدلات التضخم عالية ويصبح ذلك التضخم جزءا من التفاوض بخصوص الاجور . وتابع يقول المشكلة أكثر وضوحا في الهند والصين بين بلدان اسيا .4